لقاء في باريس الاثنين لبحث «مواصفات» الرئيس اللبناني

تشارك فيه 5 دول... ولن ينقاش أسماء المرشحين

المقعد الرئاسي شاغرا في القصر الجمهوري اللبناني (إ.ب.أ)
المقعد الرئاسي شاغرا في القصر الجمهوري اللبناني (إ.ب.أ)
TT

لقاء في باريس الاثنين لبحث «مواصفات» الرئيس اللبناني

المقعد الرئاسي شاغرا في القصر الجمهوري اللبناني (إ.ب.أ)
المقعد الرئاسي شاغرا في القصر الجمهوري اللبناني (إ.ب.أ)

يأتي اللقاء الخماسي الذي تستضيفه باريس من أجل لبنان بعد غد (الاثنين)، بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، في سياق حث النواب اللبنانيين على الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، آخذين بعين الاعتبار المواصفات التي يُفترض أن يتمتع بها لطي صفحة التصدُّع الذي أصاب علاقات لبنان بالمجتمع الدولي كشرط لمساعدته للنهوض من أزماته الكارثية.
ويقول مصدر دبلوماسي عربي في بيروت لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاء في باريس لن يدخل في نقاش الأسماء المتداولة للمرشحين للرئاسة، وإن البيان الذي سيصدر عنه في ختام أعماله سيكون بمثابة خريطة طريق للنواب لانتخاب رئيس للجمهورية يُمهد الانتقال بلبنان إلى مرحلة جديدة غير تلك المرحلة التي كانت وراء انهياره.
ويلفت الدبلوماسي العربي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن الممر الإلزامي لإنقاذ لبنان هو انتخاب رئيس للجمهورية يكون مقبولاً عربياً ودولياً، ويؤكد أن البيان الختامي سيكون نسخة عن المواقف العربية والدولية التي صدرت في الأشهر الأخيرة، وذلك بتحديد مواصفات الرئيس العتيد الذي يُفترض التعامل معه من زاوية أنه يتوجب على الكتل النيابية أن تشاركه في تحمُّل الهموم كأساس لتوفير الحلول لها، بدلاً من أن تلقي عليه تبعاتها، كأنها غير معنية بالتأزُّم الذي يحاصر البلد.
ويقول إن البيان الختامي سيكون بمثابة تجميع للمواقف العربية والدولية الخاصة بلبنان، بدءاً بالقمة التي عُقدت في المملكة العربية السعودية بين ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مروراً بالمبادرة الكويتية المدعومة من جامعة الدول العربية والقمة الخليجية التي استضافتها السعودية، وانتهاءً بالبيان الصادر عن اجتماع وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية على هامش انعقاد الجمعية العمومة للأمم المتحدة.
ويرى الدبلوماسي نفسه أن اللقاء الخماسي ينعقد في ظل اشتعال الأوضاع إقليمياً ودولياً مع دخول إيران طرفاً في الصراع الدائر بأوروبا، في ظل استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، وهذا ما يزيد من ارتفاع منسوب التوتر بين طهران والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ويقول إن تدخّلها بدأ يرتدّ سلباً على علاقتها بفرنسا كونها الدولة الأوروبية الوحيدة التي ما زالت تميز في علاقتها مع «حزب الله» بين جناحه المدني والآخر العسكري.
ويعتبر أن السلوك الذي تتبعه إيران حالياً بتجاوزها للمنطقة إلى أوروبا بدأ يُقلق دول الاتحاد الأوروبي التي أخذت تتشدّد في تعاطيها معها، وستعمل على محاصرتها لدفعها إلى تغيير سلوكها في المنطقة، خصوصاً أنها تشارك الدول العربية مخاوفها من زعزعة الاستقرار في دول الجوار.
ويؤكد المصدر الدبلوماسي أن اللقاء الخماسي سيحدد المواصفات المطلوبة للرئيس العتيد على أن يأخذ بها النواب ويعملوا على إسقاطها في المرشح المقبول عربياً ودولياً، لئلا يؤدي انتخاب الرئيس إلى تمديد الأزمة اللبنانية، لأن الدول العربية التي تضرّرت من العهد السابق بسبب تدخّل «حزب الله» في شؤونها الداخلية ليست في وارد أن تعيد النظر في تعاطيها مع لبنان إذا استمر النهج السابق.
وفي هذا السياق، يقول مصدر سياسي لبناني يتموضع في منتصف الطريق بين المحورين اللذين يتصارعان في لبنان حول رئاسة الجمهورية، إن تعذّر انتخاب الرئيس المقبول عربياً ودولياً سيؤدي إلى تمديد الدوران في حلقة مفرغة، ليس بسبب إخفاقه في تصويب علاقات لبنان بالمجتمع الدولي، وإنما لأن أبواب الدول العربية لن تُفتح له، لأن المساعدة التي يمكن أن يتلقاها من صندوق النقد الدولي لا تتيح للبلد النهوض من أزماته ما لم تؤدِّ إلى تصالحه مع المجتمع العربي.
ويؤكد المصدر السياسي أن على «حزب الله» القيام بمبادرة آخذاً بعين الاعتبار أن عدم تغيير سلوكه بما يؤدي إلى تصويب علاقات لبنان بالمجتمعين العربي والدولي لا يعيق إنجاز الاستحقاق الرئاسي فحسب، وإنما يدفع باتجاه تأزيم علاقاته بالمجتمع الدولي من خلال بوابته الأوروبية.
ويلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تسهيل انتخاب الرئيس طبقاً للمواصفات التي سيرسمها اللقاء الخماسي يقع أولاً على عاتق «حزب الله»، في الوقت الذي تمر فيه علاقته بحليفه الوحيد «التيار الوطني الحر» بحالة من الاهتزاز لم يتمكن حتى الساعة من السيطرة عليها لوقف مفاعيلها السلبية مع انقضاء 17 عاماً على إبرام ورقة التفاهم التي أخذت تتهاوى.
ويرى أن «حزب الله» هو الأقدر على تقديم التنازلات، وهذا يتطلب منه المبادرة إلى تصويب علاقاته بالقوى السياسية، ويدعوه إلى عدم التعاطي مع انتخاب رئيس للجمهورية من زاوية أنها الفرصة الأخيرة له للمجيء برئيس يشكّل تحدّياً للآخرين، برغم أن الظروف السياسية الراهنة هي أكثر تأزُّماً من الظروف التي أتاحت له الإتيان بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وبالتالي فإن تشدُّده سيلقى تشدُّداً من خصومه يؤدي حتماً إلى تمديد أمد الأزمة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.