حلق فوق مواقعها النووية... لماذا لم تطلق الولايات المتحدة النار على البالون الصيني؟

بالون تجسس صيني مشتبه به في السماء فوق مونتانا بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
بالون تجسس صيني مشتبه به في السماء فوق مونتانا بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
TT

حلق فوق مواقعها النووية... لماذا لم تطلق الولايات المتحدة النار على البالون الصيني؟

بالون تجسس صيني مشتبه به في السماء فوق مونتانا بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
بالون تجسس صيني مشتبه به في السماء فوق مونتانا بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها تتعقب منطاد تجسس صينياً يحلق على ارتفاع عالٍ فوق الولايات المتحدة، بالتزامن مع إعلان كندا، اليوم (الجمعة)، أنها تعمل مع الولايات المتحدة على تعقب منطاد تجسس يحلق على ارتفاع عالٍ، وتتابع «حادثاً ثانياً محتملاً».
وأوضح مسؤول أميركي أن المنطاد حلق فوق شمال غربي الولايات المتحدة، حيث توجَد قواعد جوية حساسة وصواريخ نووية استراتيجية في منشآت تحت الأرض، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقالت وزارة الدفاع الوطني الكندية في بيان: «رُصِد منطاد تجسس على ارتفاع عالٍ ونتعقب تحركاته بنشاط». وأوضحت الوزارة: «الكنديون في أمان، وتتخذ كندا التدابير لضمان أمن مجالها الجوي، بما يشمل تتبع حادث ثانٍ محتمل».
وأضاف البيان الذي أحجم عن ذكر الصين: «وكالات الاستخبارات الكندية تعمل مع شركائها الأميركيين، وتواصل اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية كندا من تهديدات تجسس أجنبي».
من جانبه، نصح مسؤولون كبار الرئيس الأميركي جو بايدن بعدم إسقاطه خوفاً من أن يشكل الحطام تهديداً لسلامة المواطنين. وصرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، البريجادير جنرال باتريك رايدر، للصحافيين بأن «حكومة الولايات المتحدة اكتشفت وتتابع بالون مراقبة يحلق على ارتفاع شاهق فوق الولايات المتحدة حالياً»، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء. وأضاف: «يتحرك البالون حالياً على ارتفاع أعلى بكثير من حركة الملاحة الجوية التجارية، ولا يمثل تهديداً عسكرياً أو مادياً للناس على الأرض».

* ضغط على العلاقات

وقال السيناتور الأميركي، ماركو روبيو، كبير الجمهوريين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن بالون التجسس مقلق، ولكنه ليس مفاجئاً. وأضاف روبيو على «تويتر»: «مستوى التجسس الموجَّه من بكين لبلدنا نما نمواً كبيراً، وبشكل أكثر (حدة ووقاحة) على مدى السنوات الخمس الماضية».
وأشارت وكالة «أسوشيتد برس» إلى أن اكتشاف البالون يضع مزيداً من الضغط على العلاقات الأميركية - الصينية في وقت تصاعدت فيه التوترات.
وتصاعد التوتر بين بكين وواشنطن في الآونة الأخيرة، في ظل خلافات حول تايوان، وسجلّ الصين في مجال حقوق الإنسان، ونشاطها العسكري في بحر الصين الجنوبي.
يأتي ذلك في الوقت الذي من المقرَّر أن يزور فيه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الصين، في الأيام المقبلة. ولم يتضح على الفور ما إذا كان اكتشاف البالون سيؤثر على خطط بلينكن للسفر.
وعقد وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، أثناء زيارة إلى الفلبين، اجتماعاً لكبار مسؤولي «البنتاغون»، أول من أمس، لمناقشة حادث البالون.
وقال مسؤول كبير في الإدارة، لم يكن مخولاً أيضاً مناقشة المعلومات الحساسة علناً، إنه تم إطلاع الرئيس جو بايدن، وطلب من الجيش تقديم خيارات. ونصح وزير الدفاع والجنرال بالجيش مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بعدم اتخاذ «إجراء حركي»، بسبب المخاطر على سلامة الناس على الأرض، وقبل بايدن هذه التوصية، حسبما أفادت به «أسوشيتد برس».

* مخاطر الحطام

وقال مسؤول دفاعي رفيع المستوى للصحافيين، مشترطاً عدم نشر هويته، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة تراقب المنطاد الذي دخل المجال الجوي الأميركي قبل يومين بطائرات عسكرية.
وتابع المسؤول للصحافيين أن قادة عسكريين أميركيين درسوا إسقاط البالون فوق مونتانا، أول من أمس (الأربعاء)، لكنهم نصحوا بايدن في نهاية المطاف بعدم إسقاطه، بسبب مخاطر الحطام المتساقط.
وأضاف أن مسار الرحلة الحالي للبالون سيجعله يحلق فوق عدد من المواقع الحساسة، لكنه لم يذكر تفاصيل. وتوجد في مونتانا قاعدة مالمستروم الجوية التي تضم 150 مستودعاً للصواريخ الباليستية العابرة للقارات.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤول دفاعي كبير أن الولايات المتحدة «لديها ثقة عالية جداً» بأن المنطاد الصيني يحلق فوق مواقع حساسة لجمع المعلومات. وقال المسؤول الدفاعي: «في الوقت الحالي، نقدر أن البالون له قيمة محدودة بالنسبة لجمع المعلومات الاستخباراتية، لكننا نتخذ خطوات لمنع جمع الاستخبارات الأجنبية معلومات حساسة».
وقال المسؤول الدفاعي الكبير إن الولايات المتحدة حصلت بالفعل على طائرات مقاتلة، بما في ذلك طائرات «إف - 22»، لتكون جاهزة لإسقاط البالون إذا أمر البيت الأبيض بذلك. وقد أوصى «البنتاغون»، في النهاية، بعدم القيام بذلك، مشيراً إلى أنه حتى عندما كان المنطاد فوق منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة في مونتانا، فإن حجمه سيخلق حقل حطام كبيراً بما يكفي، لدرجة أنه يمكن أن يعرّض الناس للخطر.
في خطاب أُرسل، أمس (الخميس)، إلى وزير الدفاع الأميركي، كتب السيناتور الجمهوري، ستيف داينز، من مونتانا: «حقيقة أن هذا البالون كان يحتل المجال الجوي لمونتانا تثير قلقاً كبيراً من أن قاعدة مالمستروم الجوية وحقول الصواريخ الباليستية العابرة للقارات للولايات المتحدة هي الهدف من مهمة جمع المعلومات الاستخباراتية هذه»، وتابع في الخطاب الذي نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «من الأهمية بمكان تحديد مسار رحلة هذا البالون، وأي أصول للأمن القومي الأميركي معرضة للخطر، وجميع الاتصالات أو البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات على الأرض داخل الولايات المتحدة التي كان بالون التجسس يستخدمها».

* الصين «تتحقق»

يُذكر أن بالونات التجسس حلقت فوق الولايات المتحدة عدة مرات في السنوات الأخيرة، لكن يبدو أن هذا البالون سيحلق لفترة أطول من الحالات السابقة، في الوقت الذي أثار فيه المسؤولون الأميركيون الأمر مع نظرائهم الصينيين عبر القنوات الدبلوماسية. وقال المسؤول الدفاعي الأميركي: «أبلغناهم بالجدية التي نتعامل بها مع المسألة».
ومن جهتها، أكدت الصين، اليوم (الجمعة)، أنها «تتحقق» من تقارير أميركية حول تحليق منطاد تجسس صيني فوق الولايات المتحدة، محذرة من أي «مغالاة» بهذا الخصوص.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نيغ، خلال مؤتمر صحافي: «نتحقق من ذلك»، مضيفة: «إلى حين اتضاح الوقائع، لن تفيد الاستنتاجات المجتزأة والمغالاة في حل الأمر بطريقة سليمة».
وأضافت ماو نيغ أنّ «الصين دولة مسؤولة، وتلتزم دائماً بدقّة القانون الدولي. ليست لدينا أي نية لانتهاك الأراضي أو المجال الجوي لأي دولة ذات سيادة». وتابعت: «نأمل أن يتعامل الجانبان (مع الوضع) بهدوء وحذر متبادلين».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنها أقامت دعوى قضائية على جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) بسبب اتهامات بوقوع تمييز غير قانوني ضد موظفين يهود وإسرائيليين في حرم الجامعة، بما في ذلك خلق «بيئة عمل عدائية معادية للسامية»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتُمثل الدعوى، التي أقيمت في لوس أنجليس، أحدث حالة تتخذ فيها الإدارة إجراء قانونياً ضد جامعة أميركية كبيرة، وهي أيضاً أحدث نزاع لها مع ولاية كاليفورنيا التي يديرها الديمقراطيون، وهي الولاية الأكثر سكاناً في الولايات المتحدة.

وتقول الدعوى التي رفعتها وزارة العدل، إن جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس انتهكت قانون الحقوق المدنية الاتحادي عبر «عدم منع وتصحيح السلوك التمييزي والمتسم بالمضايقات»، وذلك بعد الهجوم على إسرائيل الذي قادته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت الوزارة، في بيان، إن عدداً كبيراً من الموظفين اليهود والإسرائيليين أُجبروا على أخذ إجازات، والعمل من المنزل، وترك وظائفهم لتجنب بيئة العمل العدائية.

وشهدت جامعات أميركية عديدة، بما في ذلك جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، احتجاجات مناهضة لإسرائيل بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أعقبت الهجوم الذي قادته «حماس».

ويقول محتجون، بمن فيهم بعض الجماعات اليهودية، إن الإدارة تخلط بين انتقادهم لتوغل إسرائيل في غزة ومعاداة السامية، وتخلط أيضاً بين دعمهم الحقوق الفلسطينية والتعاطف مع «حماس».


أميركا: مقتل شرطيين وإصابة 3 آخرين في ميزوري

شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)
شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)
TT

أميركا: مقتل شرطيين وإصابة 3 آخرين في ميزوري

شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)
شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)

ذكرت السلطات الأميركية أن نائبي رئيس شرطة إحدى مقاطعات ولاية ميزوري تم إطلاق النار عليهما أثناء توقف إشارة مرور، مما تسبب في مقتل أحدهما، والآخر بعد ساعات أثناء تبادل إطلاق نار مع المشتبه به.

وقال براد كول، رئيس شرطة مقاطعة كريستيان، إن إطلاق النار الأول وقع أثناء توقف إشارة مرور جنوب هايلاندفيل - جنوب غربي ميزوري أمس الاثنين، حسبما أفادت بوابات إعلامية.

وأفاد كول بأن 100 شرطي ونائب رئيس شرطة ورجال شرطة بالولاية ساعدوا في البحث عن المشتبه به.

وأضاف أن عناصر من خدمة المارشالات الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومكتب مكافحة الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات شاركوا أيضاً في البحث.

وتابع كول أنه تم العثور على شاحنة منفذ الهجوم المشتبه به على بعد كيلومترات جنوباً قرب مدينة ريدز سبرينغ، وفتش رجال إنفاذ القانون المنطقة القريبة.

وفي وقت ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء، اقترب نواب رئيس الشرطة من مصدر حرارة تم رصده في إحدى الغابات. وأشار كول إلى أن المشتبه به أطلق النار، مما أدى إلى إصابة ثلاثة من نواب رئيس الشرطة.

وتابع قائلاً إن رجال إنفاذ القانون ردوا بإطلاق النار ليُردوا المشتبه به.


الرفض الأميركي للمالكي ينذر بأزمة سياسية واقتصادية للعراق

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
TT

الرفض الأميركي للمالكي ينذر بأزمة سياسية واقتصادية للعراق

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

في خضم مهلة نهائية حددتها الإدارة الأميركية بحلول يوم الجمعة لسحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس وزراء العراق، ترسل الإدارة الأميركية رسائل مزدوجة بين الحرص على المصالح العراقية وتعزيز العلاقات الأميركية العراقية وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي، من جهة، والتلويح بالعقوبات وبأن العراق لن تكون لديه فرصة للازدهار دون المساعدة الأميركية، من جهة أخرى.

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط «إن الولايات المتحدة تقف إلي جانب العراق في سعيه لتحقيق كامل إمكاناته كقوةٍ للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط». وكرر المسؤول الكبير رفض الإدارة الأميركية لترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء في العراق، وقال: «لا يمكن لحكومةٍ تسيطر عليها إيران أن تضع مصالح العراق في المقام الأول، أو أن تُبقي العراق بمنأى عن الصراعات الإقليمية، أو أن تُعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق».

وبلغ الرفض الأميركي، ذروته بتهديدات علنية واضحة ومباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعقوبات وقطع المساعدات، ما يضع «الإطار التنسيقي» الشيعي أمام اختبار قاسٍ في وقت يعاني فيه العراق فراغاً دستورياً بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع انقسامات شيعية - كردية - سنية، وتأخر تشكيل الحكومة. وتملك واشنطن العديد من أوراق الضغط من خلال فرض عقوبات أو تجميد عائدات صادرات النفط العراقية التي تودع في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وقد تلجأ إلى تقييد وصول العراق لاحتياطاته من الدولار الأميركي.

تهديدات ومزايا

هذا الموقف يعكس سياسة «العصا والجزرة» التي تمارسها إدارة الرئيس ترمب، بين تهديدات اقتصادية وسياسية، ووعود بمزايا مثل دخول شركات نفطية أميركية كـ«شيفرون» إلى السوق العراقية، في محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي العراقي بعيداً عن طهران. العصا هي عقوبات محتملة على هيئة تسويق النفط العراقية (سومو)، والبنك المركزي العراقي، ووزارة النفط، وشخصيات سياسية.

الجزرة هي مزايا اقتصادية، مثل دخول شركات نفطية أميركية كـ«شيفرون»، التي أعادت فتح مكتبها في بغداد في فبراير (شباط) الحالي لاستكشاف فرص في قطاع الطاقة العراقي.

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وطالما أثار المالكي الجدل، فقد اتسمت فترة حكمة من عام 2006 إلى عام 2014 بسياسات طائفية أدت إلى نفور السنة والأكراد كما أدت إلى صعود تنظيم «داعش»، واتهمته الإدارة الأميركية بمساندة مليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران ومساعدة النظام في طهران على التهرب من العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات النفط. وفي تغريدة شهيرة على منصة «تروث سوشيال» في 27 يناير (كانون الثاني) الماضي اتهمه الرئيس ترمب بسوء الإدارة الاقتصادية وإغراق العراق في الفقر والفوضى، محذراً: «يجب ألا يُسمح بحدوث ذلك مرة أخرى. بسبب سياساته وآيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه، لن تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة مستقبلية للعراق. إذا لم نكن هناك للمساعدة، ليست لدى العراق فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية».

كما اتصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، محذراً من حكومة مدعومة من إيران لن يتحقق لها النجاح مع تلميحات صريحة لفرض عقوبات على أفراد ومؤسسات عراقية إذا استمر الترشيح. بدوره، أشار المبعوث الأميركي، توم برّاك، في لقاءاته خلال اليومين الماضيين مع مسؤولين عراقيين إلى «الحاجة لقيادة فعالة» تتوافق مع سياسات الاستقرار، محذراً من أن أي حكومة «مثبتة من إيران» لن تلبي تطلعات العراقيين أو تشكل شراكة فعالة مع أميركا.

السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الاثنين ( رويترز)

ويقول المحللون إن رئيس الوزراء العراقي المقبل سيواجه تحديات كبيرة ويتعين على الإطار التنسيقي والقادة السنة والأكراد أن يعكس اختيارهم مصالح العراق وحماية الأمن الداخلي والتعامل مع سيد البيت الأبيض الذي يلوح بضربة ضد إيران ستكون لها تداعيات كبيرة على العراق، إضافة إلى رسم خريطة طريق للتعامل مع القيادة السورية الجديدة. وعلى الصعيد الداخلي يتعين على رئيس الوزراء الجديد التعامل مع قضية نزع سلاح الميليشيات، ومعالجة الأزمة المالية التي تهدد ملايين الموظفين الذيم لم يحصلوا على رواتبهم منذ عدة أشهر، كما يتعين عليه التوصل إلى اتفاق مستدام مع حكومة إقليم كردستان بشأن عائدات النفط والتحويلات المالية.

السيناريوهات المتوقعة

يقول المحللون إن السيناريو الأفضل للعراق هو التوصل إلى حل توافقي وتشكيل حكومة سريعة، وفي هذا السيناريو، يسحب الإطار التنسيقي ترشيح المالكي، ويختار مرشحاً توافقياً مثل السوداني أو حيدر العبادي، الذي يضمن توازناً طائفياً ويحافظ على العلاقات مع واشنطن وطهران. وسيؤدي ذلك إلى تجنب العقوبات، وحسم رئاسة الجمهورية، وتشكيل حكومة خلال أسابيع قليلة.

وتقول فيكتوريا تايلور بـ«مجلس أتلانتيك» إن هناك فوائد كثيرة في هذا السيناريو الذي سيؤدي إلى جذب الاستثمارات الأميركية، وتقليل النفوذ الإيراني دون تصعيد لأن الإطار التنسيقي الآن يواجه خيارين صعبين، إما التراجع حفاظاً على علاقته مع الولايات المتحدة أو المخاطرة بعواقب سياسية واقتصادية من إدارة ترمب. وتشير تايلور إلى أن السيناريو الأسهل هو انسحاب المالكي مما يتيح للقادة السياسيين اختيار مرشح جديد.

البديل هو استمرار حالة الانسداد السياسي مع استمرار الانقسامات داخل الإطار التنسيقي وتأجيل الحل والدخول في مفاوضات طويلة، ما يؤخر التشكيل الوزاري لأشهر. هذا السيناريو يعني تعميق الفراغ الدستوري، لكنه يتجنب عقوبات فورية إذا تم التفاوض مع واشنطن. لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر زيادة التوترات الطائفية، مع احتجاجات محتملة في البصرة أو النجف.

وإذا لم يستبدل «الإطار» الشيعي المالكي بحلول الجمعة، فقد تفرض واشنطن عقوبات على الكيانات المالية العراقية، ما يؤدي إلى أزمة اقتصادية حادة مع انخفاض صادرات النفط، وتضخم، وبطالة متزايدة. هذا الوضع قد يؤدي إلى تصعيد طائفي واحتجاجات شعبية وفراغ دستوري يعيد العراق إلى فوضى 2019. والخطر الأكبر هو تعزيز النفوذ الإيراني كرد فعل، مع ميليشيات تستهدف مصالح أميركية. ويحذر مايكل نايتس، الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، من أن «الاستمرار في ترشيح المالكي يعني عودة للفوضى، و فرض عقوبات أميركية قد تعمق الطائفية».