فتاوى كاظم الحائري في «دليل المجاهد»... تترس وقتل أطفال وغسل أموال

استغلال الدين والمذهب وتحويلهما إلى أغراض السياسة

محمد كاظم الحائري (من حسابه على «تويتر»)  -  علي خامنئي: الكاظمي أمر أتباعه بطاعة «المرشد» الإيراني (د.ب.أ)   -   الصدر: الحائري رفض فتح مكتب لـ{التيار} في إيران وقال ألا تكفيهم النجف؟ (رويترز)
محمد كاظم الحائري (من حسابه على «تويتر») - علي خامنئي: الكاظمي أمر أتباعه بطاعة «المرشد» الإيراني (د.ب.أ) - الصدر: الحائري رفض فتح مكتب لـ{التيار} في إيران وقال ألا تكفيهم النجف؟ (رويترز)
TT

فتاوى كاظم الحائري في «دليل المجاهد»... تترس وقتل أطفال وغسل أموال

محمد كاظم الحائري (من حسابه على «تويتر»)  -  علي خامنئي: الكاظمي أمر أتباعه بطاعة «المرشد» الإيراني (د.ب.أ)   -   الصدر: الحائري رفض فتح مكتب لـ{التيار} في إيران وقال ألا تكفيهم النجف؟ (رويترز)
محمد كاظم الحائري (من حسابه على «تويتر») - علي خامنئي: الكاظمي أمر أتباعه بطاعة «المرشد» الإيراني (د.ب.أ) - الصدر: الحائري رفض فتح مكتب لـ{التيار} في إيران وقال ألا تكفيهم النجف؟ (رويترز)

بعد انهيار النِّظام العراقي السَّابق (9- 4- 2003)، أصدر آية الله محمد كاظم الحائريّ، أحد أقطاب الإسلام السِّياسيّ، فتوى تُجيز قتل البعثيين، ضمن بيانه الـ«19» المؤرخ 10-4-1424هـ «إهدار دم وجوه البعثيين في العراق».
لا جدال في محاسبة مَن ابتلي بدم عبر قضاء نزيه، وأن تؤخذ كقضايا جنائية، لكن أنْ تصدر فتوى بالقتل، ويتصدر آية الله القضاء، فتلك جريمة قتل جماعي. تتحمل هذه الفتوى، وما سنعرضه مِن فتاوى «دليل المجاهد»، كلّ ما حصل مِن تصفيات للكفاءات العراقيَّة، ولمَن قاتل في صفوف الجيش العراقي، مِن كبار الضُّباط، خلال الحرب مع إيران (1980 - 1988)، فالمجاهد، المعني بهذه الفتاوى، لا يقتل من دون الاطمئنان لوجود رخصة دينيَّة تبيح له ذلك، فلا تبقى فتوى القتل محصورة في شخص أو جماعة، إنما تصبح عامة تنفذ في من دعاهم الحائري بـ«الكفار». نأتي على كشف هذه القضية الخطيرة مساهمة في تأرخة هذه الحِقبة العصيبة مِن تاريخ العراق، بيان أفظع فتاوى القتل واستباحة الأموال، تلك التي أصدرها الحائري في «دليل المجاهد»، باستغلال الدِّين والمذهب، وتحويلهما إلى أغراض السّياسة بأعنف أشكالها، وباعتبار نفسه مرجعاً، واعتبار مقلديه له نائباً للإمام، ففي التقليد مَن يعصي المرجع عصى الإمام، ومَن عصى الإمام عصى الله (الكُليني، كتاب الكافي)، ولو لم يعتبر نفسه بهذه المنزلة ما صدرت فتاويه في «دليل المجاهد» بعبارة: «نسمح لكم بالقتل»!
اشتهرَ «دليل المجاهد» للحائري بين المعارضة الإسلاميَّة العراقيَّة، التي كانت تتخذ مِن إيران قواعد لانطلاقها عبر الأهوار، فهي غابات مِن البردي والقصب، وممرات مائيَّة، لا يجوع ولا يعطش مَن يتحصن بها. كذلك قيام الإسلاميين بتفجيرات داخل المدن، أدى إلى قتل أبرياء، إذ وجودهم في مؤسسة أو وسيلة النّقل، أو أي مصلحة عامة، يسقطهم قتلى، لهذا ورد عدد مِن فتاوى «دليل المجاهد» بإجازة «التترس».
صدر «دليل المجاهد» أول مرة السنة 1414هـ - 1993م، وليس خلال الحرب العِراقيَّة الإيرانيَّة، التي قُتل فيها جواد نجل الحائري دفاعاً عن «الجمهوريَّة الإسلاميَّة»، وفق ما ورد في الموقع الرَّسمي للحائريّ، وهذا خلاف ما أشيع بأنْ «الدَّليل» صدر خلال الحرب، ما يشي أنَّ قتل ولده زخّ في صدره كل هذا العنف، كي يُحمّل دمه العراق كافة، ما عدا مَن سماهم «المؤمنين». ظل الكتاب يُطبع حتَّى الطَّبعة الرَّابعة (1420هـ - 1999م) التي بين أيدينا، والطَّبعات صدرت في داخل إيران كافة، مِن دون إشارة، فحين صدر كانت العلاقات بين النّظامين قد تحسنت، وتبادلت الوفود، واشتبكت المصالح.
كان الحائري فقيه حزب الدَّعوة، ولد في كربلاء، مِن أصل إيرانيّ، وحامل الجنسية الإيرانيَّة، انتهت علاقته الرَّسميَّة بالحزب، بعد الانتقال إلى إيران، خلال ما عُبر عنه بـ«أزمة القيادة» (العام 1988)، وكان الخلاف مع جماعة الحزب بلندن عن دوره كولي فقيه له الكلمة الفاصلة، فاعتزل الموقع (الشَّاميّ، المرجعية مِن الذَّات إلى المؤسسة).
ظل الحائريّ، ومحمود الشَّاهرودي (ت 2018) - الأخير تسلم مناصب كبرى بإيران - يعدان مِن وجوه «الدَّعوة» باهتمام الحزب بهما في إعلامه. كان الاثنان مِن تلاميذ محمد باقر الصَّدر (أعدم 1980)، غير أنَّ الشَّاهرودي لم يكن عنيفاً متطرفاً، إنما شغله درسه الفقهي ومناصبه، عن ما تورط به زميله الحائري، مع أنَّ الحائريّ، وكلّ الدَّعويين ممن تصدوا للمرجعيَّة، لم يذكروا في سيرهم انتماءهم للحزب في يوم ما (انظر مثلاً؛ الموقع الرَّسمي للحائريّ، موقع الآصفي الرَّسمي، سيرتهما الذَّاتية). كأنَّ مَن يتصدى للمرجعية يمسي انتماؤه الحزبي عائقاً أمام توسيع مقلديه.
مؤخراً اعتزل الحائري العمل المرجعيّ، على أنه كان مرجعاً للتيار الصَّدري، بوصية من محمد محمد الصَّدر (اغتيل 1999)، والد مقتدى الصَّدر، وسلم مقلديه لطاعة علي خامنئي. قال: «على جميع المؤمنين إطاعة الولي قائد الثَّورة الإسلاميّة سماحة‌ آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظلّه)، فإنّ سماحته هو الأجدر والأكفأ على قيادة الأمة، وإدارة الصّراع مع قوى الظّلم والاستكبار في هذه الظُّروف التي تكالبت فيها قوى الكفر والشرّ ضدّ الإسلام المحمدي الأصيل» (1 صفر 1444هـ، موقع الحائري على الرَّابط: https:--www.alhaeri.org-pages-statments - detail.php?id=149).
قصدَ مَن يقلده مِن العراقيين. أمَّا «الإسلام المحمدي الأصيل» فيقصد به الإمامية ومَن يؤمن بولاية الفقيه منهم.
بيد أنَّ علاقة الحائري بمحمد الصَّدر لم تكن على ما يُرام، كي يوصي بأنه خليفته على أتباعه، بدلالة رفضه فتح مكتبٍ للصدر بإيران، رافضاً تسلم رسالته في هذا الشَّأن، بعد تحسن العلاقات بين العراق وإيران، وفق شهادة مبعوث الصَّدر إلى إيران حينها: «رفض السيد الحائري قبول الدَّعوة، وقال ماذا يفعل محمد الصَّدر بالمكتب هنا، ألا تكفيه النَّجف؟» وذكر أموراً أخرى نحن في غنى عنها الآن (الزَّيدي، السَّفير الخامس، بيروت 2001).

- «دليل المجاهد»
نصب الحائري نفسه قاضياً وحاكماً، فنجده يستهل ويختم فتاويه بـ«جوَّزت لكم»، و«نسمح لكم بالقتل»، و«نسمح لكم بقتله»... إلخ. منح لنفسه مطلق الصلاحيات، يتصرف في الدِّماء والأموال، تحت مبرر «محاربة المؤمنين». كذلك في «دليل المجاهد» نصّب نفسه محصلاً للخُمس مِن الغنائم، التي يغتنمها مجاهدوه مِن العراقيين، كغنيمة أموال توجد في ثياب القتلى، أو المال المنهوب مِن البنوك، فكل هذا له خُمسه، لأنه الفقيه «الجامع الشَّرائط»!
نُشرت مؤلفات الحائري كافة على موقعه، من بينها «الكفاح المسلح في الإسلام»، إلا «دليل المجاهد» نراه اختفى! فهل صار الكتاب عبئاً على مرجعيته، وعلى «الدَّعوة» حزبه، بعد أنْ صار في السُّلطة، وللحائري بالعراق في ظله 12 مكتباً؟! للمبالغة في العنف والتطرف، بما لا ينقص عما ورد في أدبيات «القاعدة» و«داعش».
احتوى «الدَّليل» 165 صفحة، 8 فصول، و213 فتوى، جاءت وفق طريقة الفقهاء، يصدرون الفتوى وكأنها جوابٌ على سؤال، وهذا ليس حقيقياً دائماً، فما يخص فتاوى «الدليل» كان المستفتي والمفتي واحداً، لذا تجد بعضهم يجعل الاستفتاء باسم «ثلة مِن المؤمنين»، وفي حال فتاوى الحائري جُعلت الفتاوى جوابات على استفتاءات المجاهدين.
استهل الكتاب بآية الجهاد: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ...». (سورة الصَّف 10 - 11)، قصدها الحائري جهاداً بدائياً، لنشر الإسلام! وقد وصل أتباعه إلى السُّلطة فماذا حصل؟! أمَّا الطَّبعة الأولى فاستُهلت بالآية: «فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ» (سورة التوبة 12). بهذا وضع الحائري إسلام أهل العراق وراء ظهره، ليقوم بفتوح جديدة على يده، طالما الخصم كافر، وفق دليله.
استهل الحائري بجواب على سؤال: «صدر لسماحتكم كُتيب يُسمَّى (دليل المجاهد)، فهل العمل به مبرئ للذمة»؟ أجاب: «مبرئ للذمة إن شاء الله». ثم عطف عليه سؤال آخر: «وهل يجوز لمقلدي السَّيد الخوئي أو السَّيد الإمام (يقصد الخميني) أو مقلدي مرجع آخر»؟ الجواب: «نعم يجوز ما داموا محرومين مِن فتوى مرجعيتهم في تلك المسألة»، ويقصد الفتاوى الواردة في دليله.
طالما جرى الحديث عن فتوى التترس، وتطبيقها مِن قِبل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما مِن الجماعات الإرهابيَّة، ووردت كثيراً ضمن فتاوى «دليل المجاهد»، وفحواها أن يبرر قتل الأبرياء في عمليات قتل المطلوبين. توجد إباحة التترس في وصايا الجهاد، واشتهرت عن الشيخ أحمد بن تيمية (ت 728هـ)، ونصّها: «فإن الأئمة متفقون على أنَّ الكفار لو تترسوا بمسلمين، وخيف على المسلمين، إذا لم يقاتلوا، فإنه يجوز أنْ نرميهم، ونقصد الكفار...» (النَّجدي، فتاوى الشيخ ابن تيمية)، أطلقت في ظرف اجتياح المغول في ذلك الزَّمن، لكن السؤال؛ هل توافق الحائري مع ابن تيمية، كي يستلهم منه «التترس»؟! وقد زاد باعتبار العراقيين كفاراً، ما عدا «المؤمنين».
شملت فتاوى «الدليل» سائق السّيارة والشّرطي، وناقل الأغراض، اعتبرهم كفاراً كافة، بجريرة عملهم مع الدَّوائر الرَّسميَّة العِراقيّة. جعل الحائري العِراقَ فُسطاطين؛ المؤمنين وهم المجاهدون، والكفار العاملين في الدَّولة العراقيَّة، أي «دار الهجرة ودار الحرب»، والمنطق نفسه عند «القاعدة» و«داعش»، وفسطاط الكفر كان، وفق منطقه، مشمولاً فيه مَن يتبوأ اليوم مناصبَ، وزراء وقضاة، وقادة في الجيش، حتَّى رئيس الوزراء الحالي، فكان مديراً للزراعة داخل العراق، في وقت صدور «الدليل»، وبالمحصلة الجميع كانوا يعملون في دوائر الدَّولة «الكافرة». ففي منطق الحائري ليست المسألة معارضة وسُلطة، إنما مؤمنون وكفار.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

نفذ الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس وليل أمس، عمليات نسف استهدفت بلدة الخيام في جنوب لبنان، كما نفذ ليلاً عملية تفجير استهدفت بلدة الطيبة بجنوب لبنان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقام الجيش الإسرائيلي، ليلاً وفجراً، بتنفيذ «سلسلة عمليات نسف داخل بلدة الخيام، سمعت أصداؤها في مختلف مناطق الجنوب. كما نفذ ليلاً، عملية تفجير في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، تزامناً مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة دير سريان الجنوبية»، حسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجل صباح اليوم تحليق الطيران المسير الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت وضواحيها.

وقال مسؤول ​في البيت الأبيض، أمس الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌وجّهت ‌دعوة ​إلى ‌الرئيس اللبناني ⁠جوزيف ​عون لزيارتها ⁠في 21 يوليو (تموز)، وذلك بعد ⁠أن وقّعت إسرائيل ‌ولبنان ‌اتفاقاً ​إطارياً ‌في ‌واشنطن الشهر الماضي.

وجاء توقيع الاتفاق عقب ‌محادثات استمرت عدة أيام ⁠بوساطة أميركية وهدفت ⁠إلى إنهاء القتال بين إسرائيل ومسلحي جماعة «حزب الله» المدعومة ​من ​إيران.


الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
TT

الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)

قالت مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط» إن عقد أولى جلسات مجلس الشعب السوري ستكون الأحد المقبل، لتجنب مخالفة النظام الانتخابي المؤقت المدة المحددة لانعقاد أول جلسة نيابية، بعد إعلان الثلث المكمل من قبل رئيس الجمهورية وتأجيل موعد جلسة الاثنين الماضي.

وبحسب المصادر، فإن الإدارة السورية تريد مباشرة أعمال مجلس الشعب خلال هذه الفترة، حتى وإن اضطرت إلى تقسيم أعمال الجلسة الأولى والذهاب إلى تمديد فترتها إلى يوم آخر، بهدف إكمال المخرجات والإجراءات التشريعية الواجبة أثناء مدة انعقادها.

وأشارت مصادر مطلعة على مسار إطلاق البرلمان السوري إلى أن الموعد الفعلي الذي جرى تحديده بعد تأجيل انعقاد الجلسة الأولى كان اليوم الخميس 9 يوليو (تموز)، باعتباره آخر أيام المهلة المحددة للانعقاد قبل الدخول في مرحلة «الفراغ»، إلا أن التطورات الأخيرة في سوريا، وتقديرات بضرورة منح الأعضاء الوقت للاستعداد خاصة بعد التأجيل المفاجئ لجلسة الاثنين الماضي دفعت لتأخير الموعد إلى يوم الأحد.

وتنص المادة 39 من «النظام الانتخابي المؤقت» على أنه «خلال 3 أيام من تاريخ صدور مرسوم تسمية أعضاء مجلس الشعب، يقوم رئيس اللجنة العليا بدعوة جميع أعضاء المجلس إلى جلسته الأولى في مقر المجلس، على أن يصدر تاريخ الدعوة للاجتماع، قبل 3 أيام على الأقل ولا يزيد على 7».

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

ومع ذلك، لم تفوت المصادر الفرصة للتأكيد على أن الحالة الاستثنائية التي شهدتها سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، وتقديم أولوية التدابير الأمنية في العاصمة دمشق، كانا سببين إضافيين للتريث في عقد الجلسة، إضافة إلى جدول أعمال الرئيس السوري وحضوره قمة «الناتو» المقامة في العاصمة التركية أنقرة.

وكان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد قد صرح بعد الإعلان عن قائمة الرئيس السوري، المتضمنة 70 عضواً، بأن المجلس سيعقد أولى جلساته يوم الاثنين 6 يوليو، وتمتد دورته 30 شهراً، قابلة للتمديد، وفق الإعلان الدستوري، قبل أن يجري تأجيل موعد الجلسة إلى «موعد يحدد لاحقاً»، بسبب زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق.

غير أن قرار تأجيل الجلسة الافتتاحية، أثار موجة استياء كبيرة داخل الأوساط السورية، حيال آلية تعاطي الإدارة السياسية مع هذا الاستحقاق «شديد الأهمية» المكمل لأركان الدولة السورية.

رئيس «اللجنة العليا للانتخابات» محمد طه الأحمد يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب السوري والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

من جهة أخرى، قالت مصادر حكومية إن التأجيل المفاجئ وعدم تلقي الأعضاء إخطاراً بالقرار بفترة كافية يجنبهم عناء الحضور إلى دمشق، خاصة النواب الممثلين للمحافظات البعيدة عن العاصمة، قد جاء لأسباب أمنية بحتة تخص زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق، والإجراءات الصارمة التي تتخذها الدولة السورية لتأمين زيارة أول رئيس أجنبي إلى سوريا، وهي مكملة لإجراءات الجانب الفرنسي الأمنية.

وكشفت المصادر عن تأخر الإليزيه في الإعلان عن زيارة ماكرون إلى دمشق، حتى يوم الأحد الماضي، رغم جدولتها رسمياً منذ أسابيع.

وأكدت أن «مباشرة أعمال مجلس الشعب خلال اليومين المقبلين تعد ضرورة ملحة بالنسبة للسلطة التنفيذية الممثلة برئاسة الجمهورية، رغم الجدول المزدحم للرئيس الشرع وارتباطه بأعمال أخرى من سفر ولقاء مع زعماء ومسؤولين غربيين، وأيضاً فريقه الحكومي الذي يباشر سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الخارجية.

إلا أن تجنب مخالفة النظام الانتخابي يحمل أولوية، في حال لم يطرأ حدث مهم يفرض تأجيل الجلسة الافتتاحية ليومين إضافيين على أبعد تقدير.

مقر مجلس الشعب السوري وسط العاصمة السورية (سانا)

تعليمات الجلسة الأولى

وبعد حل عقدة انطلاق المجلس، فإن التوقعات تالياً أن يجري تغيير في التعليمات التنفيذية للجلسة الأولى، التي تشترط حضور رئيس الجمهورية وإلقاء كلمته، وذلك بالاعتماد على نص المادة 40 من النظام الانتخابي المؤقت الخاص بحضور رئيس الجمهورية الجلسة الثانية، في حال تعذر حضوره الأولى.

جدير بالذكر أنه سبق لوثيقة تعليمات الجلسة الافتتاحية أن شهدت تبايناً في الآراء واعتراضات على ما اعتبر «تجاوزاً لصلاحيات اللجنة العليا للانتخابات»، بتغيير في بعض الفقرات وإضافة أخرى تتعارض مع نص النظام الانتخابي المؤقت والإعلان الدستوري، خاصة تلك المتعلقة بصلاحيات رئيس اللجنة وأداء القسم وانتخابات المكتب الرئاسي، وحضور رئيس الجمهورية. وهو ما يتوقع أن تقوم اللجنة العليا للانتخابات والأمانة العامة لمجلس الشعب السوري بتعديله، لإنهاء الجدل قبل انعقاد الجلسة الأولى، ما يعني توضيح النظام الانتخابي الذي سيتبع في اختيار رئيس البرلمان ومكتبه، بما ينسجم مع مواد الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت الناظم لانتخابات مجلس الشعب ومسار إدارة الجلسات الأولى حتى إعداد النظام الداخلي.

انتخابات مجلس الشعب لدائرتي تل أبيض ورأس العين بمحافظة الرقة أكتوبر الماضي (اللجنة العليا للانتخابات)

أداء القسم

وبحسب تعليمات الجلسة الأولى، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، يفتتح رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب الجلسة الأولى، ويدعو الأعضاء لأداء القسم، وقوفاً بشكل جماعي، من أماكنهم المخصصة التي تحدد وتوزع بحسب السن (حالة استثنائية لمرة واحدة تقتصر على الجلسة الأولى).

بعدها، يدعو رئيس اللجنة الانتخابية لاستراحة مدتها 30 دقيقة، قبل أن تُستأنف أعمال الجلسة الأولى بتسليم رئاسة البرلمان للعضو الأكبر سناً، كما يُدعى أصغر الأعضاء سناً للقيام بمهام «أمين السر» ويجلس على يمين «رئيس السن».

وقد سبق وأشار أعضاء في مجلس الشعب السوري ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط» إلى إمكانية امتداد انعقاد الجلسة الأولى على مدى أيام، بسبب جدولها المزدحم بالإجراءات، لكن أهمها انتخاب المكتب الرئاسي للبرلمان وقد تطول عملية اختيار رئيس مجلس الشعب بسبب المنافسة الشديدة، إلا أن النصوص الناظمة للمجلس تؤشر صراحة إلى «ضرورة إعلان الرئيس المنتخب انتهاء أعمال الجلسة الأولى، قبل المباشرة ببقية الإجراءات ومن بينها اختيار اللجان والنظام الداخلي».


عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)

بينما يعيش جنوب لبنان على وقع التخوف من جولة مواجهة جديدة، خصوصاً مع تزايد التوتر العسكري بين أميركا وإيران في مضيق هرمز وقربه، يحاول الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون الاحتفاظ بأمل الخروج من الكارثة التي لحقت ببلاده. ولا مبالغة في استخدام كلمة «كارثة»، فقد توسَّع الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان ومعه الدمار، وتفاقمت معاناة النازحين، وتصاعد الانقسام حول المسؤولية عن الحرب وسبل الخروج منها.

في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تحتل أجزاء من الجنوب، لا يملك لبنان الرسمي غير الرهان على مساعدة أميركية يأمل في تبلورها أكثر بعد اللقاء المقرر في البيت الأبيض في 21 من الشهر الحالي بين الرئيسين الأميركي واللبناني.

أولويات عون في اللقاء مع ترمب

في قصر بعبدا، سألت «الشرق الأوسط» الرئيس عون عما يريده لبنان من لقاء البيت الأبيض، فأجاب: «نريد أولاً أن يبقى ملف لبنان على طاولة الاهتمامات الأميركية ونريد أن نرسِّخ موقعه عليها. لا ضرورة للتذكير بأهمية أن تكون لنا علاقة جيدة مع الولايات المتحدة، وأن نستفيد من إعراب الرئيس دونالد ترمب عن رغبته في مساعدتنا، ودوره حيوي ونراهن عليه. نحن أمام وضع شديد الصعوبة والتعقيد. ونعرف جيداً أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط على الحكومة الإسرائيلية لمنعها من استهداف الضاحية الجنوبية أو البنية التحتية أو توسيع المناطق المحتلة في جنوب لبنان. ليست هناك جهة أخرى قادرة على القيام بهذا الدور».

وأضاف: «نريد من الإدارة الأميركية أن تساعدنا في استعادة كامل أرضنا. نحن لن نفرط لا بشبر ولا بمواطن. موضوع السيادة عندنا ليس قابلاً للتنازل أو الاجتهاد. إنه في طليعة الثوابت الوطنية التي نحرص على التقيد بها. نريد عودة الأرض وأن تكون في عهدة الجيش اللبناني وحده، أي في عهدة المؤسسات الشرعية اللبنانية».

وشدَّد على أن «ما يطالب به لبنان في هذا السياق هو حقه الطبيعي في بسط سلطة مؤسساته الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية. لا يمكننا ترك جنوب لبنان أسيراً لتطورات الأوضاع في المنطقة وأن يدفع أبناؤه وفي حقب مختلفة أثماناً باهظة من أرواحهم وأملاكهم. ثم إن مصير لبنان لا يمكن فصله عن مصير جنوبه لا في الأمن ولا في الاقتصاد ولا في الاستقرار».

ركام الحرب في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ب)

وتابع: «نريد من الرئيس ترمب دعمنا في مطالبنا المحقة باستعادة كامل أرضنا، وهو يتوقع أن ينجح في إقناع إسرائيل بالانسحاب من لبنان. أريد إطلاعه على الواقع كما هو في جنوب لبنان ومخاطر استمراره على الوضع الحالي أو العودة إلى التصعيد. نأمل أيضاً بدعم أميركي للجيش اللبناني المطالب بالقيام بمهمات ليس سهلة وهو يحتاج إلى دعم. نريد أيضاً دعماً أميركياً لإعادة إعمار ما هدمته الحرب ومساعدات لتحريك الاقتصاد اللبناني بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت به».

حسابات التفاوض المباشر مع إسرائيل

وعن الانقسام حول أسلوب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يقول الرئيس عون: «لم نكن في وضع يسمح بخيارات مثالية. كانت الحرب تهدد بالاتساع، ومعها اتساع المنطقة المحتلة. وكانت مشاهد النزوح قاسية ومعها مشاهد الدمار. كان هناك خطر إلحاق دمار واسع ببيروت وبالبنية التحتية. كنا في الواقع أمام خيار وحيد، خصوصاً في ضوء الخلل الكبير في ميزان القوى. لم يكن أمامنا غير طلب مساعدة الولايات المتحدة. كانت المفاوضات المباشرة الخيار الوحيد المتاح كي نبذل محاولة جدية لاختصار فترة الاحتلال لأرضنا ولاختصار عذابات النازحين وفتح الباب لعودتهم إلى قراهم والسعي إلى إعادة إعمار ما تهدم».

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

ولفت إلى أن «الدولة مسؤولة عن مصير كل شبر. ومسؤولة عن مصير كل مواطن. لا تمييز بين شبر وآخر وبين مواطن وآخر. اتخذنا القرارات الصعبة انطلاقاً من مسؤولياتنا الوطنية. لا نستطيع الاستمرار في دفع الأثمان من أجل أي طرف آخر. قرار لبنان يجب أن يصنع في مؤسساته الشرعية. على لبنان أن يدافع عن مصالحه وسيادته واستقراره، لهذا قلنا إننا لن نقبل أن يفاوض أحد آخر عنا أو باسمنا وأن نتحول بنداً في حسابات الآخرين».

وعن الضجة التي أثيرت بعد اقتراح ترمب عقد لقاء بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، قال عون إن «فكرة هذا اللقاء مستبعدة أساساً لكن وسائل التواصل وغيرها تدخل أحياناً في سيناريوهات لا أساس لها».

محاولات إسقاط الحكومة

وعن احتمال لجوء معارضي الاتفاق الإطار إلى إسقاط الحكومة، قال: «لتغيير الحكومة سياق توفره الأطر الدستورية. لكن استخدام الشارع لإسقاط الحكومة ممنوع. ثم إن المؤسسات تقوم بدورها ودائماً في حدود ما تتيحه الإمكانات. أداء الحكومة ممتاز والوزراء منتجون».

أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

وعن القطيعة الحالية مع «حزب الله»، قال: «نحن لم نختر القطيعة مع أحد. مكاتبنا مفتوحة للجميع بلا استثناء. هناك اعتراض على خيار اعتمدته الدولة لاختصار فترة الاحتلال ومعاناة الناس. من يملك خياراً آخر لتحقيق هذا الهدف فليعرضه ونتناقش فيه. خيار استمرار الحرب ليس خياراً. مكتبنا مفتوح وقلبنا مفتوح».

وعن ورود وقف النار في لبنان في البند الأول من مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية وتأثيره على الاتفاق الإطار الذي وقَّعه لبنان مع إسرائيل، قال: «نحن نرحب بأي مساعدة تتفق مع مصالح لبنان. أميركا هي الوحيدة القادرة على ممارسة الضغط على إسرائيل أو إقناعها. وإيران هي الوحيدة القادرة على التأثير على (حزب الله) وقراراته. طبعاً مع التأكيد أن لبنان هو الذي يفاوض في كل ما يتعلق به».

وعن معارضة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للاتفاق الإطار مع إسرائيل، قال عون إن «الرئيس بري رجل دولة ونحن نتشارك فيما يعتبر من الخطوط الحمر، وهي عدم المس بالسلم الأهلي وبسمعة الجيش ودوره وعدم الاحتكام إلى الشارع». وأشار إلى أن علاقته ممتازة أيضاً مع رئيس الوزراء نواف سلام.

العلاقة بين عون وقائد الجيش

سألت الرئيس عن مدى تماسك الجيش في الظروف التي يعيشها لبنان وعما يشاع عن حساسية استجدت بينه وبين قائد الجيش العماد رودولف هيكل، فأجاب بأن «الجيش متماسك ولم يتلكأ. وهو يقوم أصلاً بتنفيذ قرارات الحكومة، وطبعاً من ضمن الإمكانات المتوفرة له. الجيش وكل المؤسسات الأمنية تعمل كل ما في وسعها. وعلاقتي بالعماد هيكل يومية وممتازة. لا صحة للكلام الذي تتداوله بعض وسائل الإعلام».

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة الجمهورية)

وأعرب عون عن ارتياحه إلى الدعم العربي للبنان. وقال إن «السعودية وكعادتها لم تتردد في تقديم أي مساعدة نطلبها لدعم جهودنا في استعادة حقوقنا وسيادتنا. ويهمني أن أشكر القيادة السعودية، وخصوصاً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على قرار العودة إلى استقبال الصادرات اللبنانية. كما أريد أن أشكر الحكومة القطرية على مساعدة لبنان، والأمر نفسه بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية التي سمحت لرعاياها بزيارة لبنان».

سألت الرئيس عون إن كان يشعر بالقلق على سلامته، فرد مبتسماً: «الحارس هو الله. لا يموت أحد قبل موعده».