طلال مداح... بلبل الجزيرة يشدو مجدداً

نجوم العالم العربي يجتمعون لإحياء إرث «صوت الأرض»

تركي آل الشيخ وعائلة الفنان طلال مداح (تصوير: صالح الغنام)
تركي آل الشيخ وعائلة الفنان طلال مداح (تصوير: صالح الغنام)
TT

طلال مداح... بلبل الجزيرة يشدو مجدداً

تركي آل الشيخ وعائلة الفنان طلال مداح (تصوير: صالح الغنام)
تركي آل الشيخ وعائلة الفنان طلال مداح (تصوير: صالح الغنام)

ليلة «طلالية» بامتياز، سطع فيها نجم الأغنية العربية طلال مداح مجدداً بعد غياب طويل امتد لعقدين ونيّف، منذ أن وافته المنية على مسرح «المفتاحة» الذي بات يحمل اسمه في مدينة أبها جنوب السعودية، ليغيب منذ تلك اللحظة جسداً عن محبيه، ويبقى صوته العذب يتردد ويصدح في قلوبهم، ويلامس أرواحهم ويضيء طريق العاشقين بغنائه الرقيق.
حفل بهيج احتضنته مدينة الرياض، كان عنوانه لدى محبيه «وقت اللقاء قرّب وحان»، ولزملائه الفنانين كان «الوفاء»، حيث اجتمعت أشهر الأصوات العربية، لتكريم الراحل وإحياء سيرته الفنية الزاخرة.

الدويتو الأخير بين محمد عبده ويظهر طلال مداح بتقنية الهولوغرام (تصوير: صالح الغنام)

استبق زميله حسين النجار الحفل وحضر في ردهات إذاعة جدة، مستعرضاً مقتطفات من مسيرة الراحل، مثمناً المبادرة التي سجلت نجاحاً استثنائياً، مؤكداً أن الوفاء سمة النبلاء، وأن طلال مداح أيقونة سعودية وخليجية وعربية يطرب لها محبوها في كل مكان. مستحضراً طيفاً من الماضي، في بدايات طلال عندما كان يسجل أجمل أغانيه في تلك الغرف العتيقة، التي كانت سبباً في انطلاقته وزملائه من جيله، إلى جميع أنحاء العالم العربي، وصناعة مجد جديد للأغنية السعودية.

سيرة إنسانية ومسيرة فنية استثنائية
سجل الراحل سيرة فنية استثنائية، حكى عنها جيله من الشعراء والفنانين، ممن شاركوه في بناء تجربته الغنائية، ومشواره الفني، وعلى خشبة المسرح، بُثّ حديث مصور ومليء بالمواقف والحكايات، التي جمعت قائمة من الشعراء والفنانين، مع «صوت الأرض».

عبد المجيد عبد الله وماجد المهندس يشدوان بأغنية لطلال مداح (تصوير: صالح الغنام)

وقال الأمير بدر بن عبد المحسن، إن طلال مداح كان مدرسة إنسانية، وإن أغنية «زمان الصمت» واحدة من روائع الفن السعودي، لم تكن لتكون لولا جرأة جيل طلال، نظير ما تتمتع به من حداثة تتجاوز التجربة الفنية المتواضعة في ذلك الوقت، لكن جرأة طلال ساعدت في ظهور الأغنية الخالدة.
من جهته أوضح الأمير تركي العبد الله الفيصل، أن طلال واحد من أعظم عازفي العود، وممن تطرب لعزفه، وهو أول من قاد التجديد في الأغنية السعودية، وكان سبّاقاً في نشر الفن السعودي إلى العالم، وتحديث الفن السعودي الأصيل، وتعريف العالم به، ووصف علاقته مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، عندما لحّن له إحدى أغنياته، بأنه اعتراف مبكر من موسيقار كبير بعظمة موهبة طلال. وأضاف: «شارك طلال مع الأمير محمد العبد الله الفيصل وسراج عمر، في تكوين تجربة فنية أنتجت أغاني خالدة، من بينها أغنية (مقادير) الفارقة في تاريخ الفن السعودي، وكانت من أولى الأغنيات المصورة بطريقة الفيديو كليب، وجمعت عناصر نجاح كل أغنية، وهي اللحن والكلمات والأداء».

شبيه الفنان طلال مداح على المسرح مع نجوم الكرة السعودية (تصوير: صالح الغنام)

بدوره، رأى الأمير سعود بن محمد العبد الله الفيصل أن أغنية «مقادير» كانت نقطة تحول مهمة، وبلورة لتوأمة بين الشاعر الأمير محمد الفيصل والفنان طلال مداح، ورغم مرور عقدين على وفاته، يُكرم الفن اليوم من خلاله، بعد أن فقدت الساحة الفنية واحداً من أعمدتها.
فيما قال الأمير نواف بن فيصل إن الراحل طلال كان يتمتع بحس فكاهي وطرافة عفوية، وكان يجمع التواضع والبساطة والوفاء، وأضاف: «غمرتني السعادة عندما بدأ تعاوني مع الفنان طلال، عبر أغنية (عضّة إبهام)».

الفنانة الإماراتية أحلام شاركت في ليلة التكريم (تصوير: صالح الغنام)

الأمير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد رأى أن طلال وجيله طوّروا في الأغنية السعودية فنقلوها من شكلها التقليدي إلى مرحلة جديدة ومختلفة. وتابع واصفاً مداح بالشخصية الفذّة بكل المقاييس، وهو فنان السهل الممتنع، بفضل صوته العذب، الذي مكّنه من أداء أغانٍ بالغة الصعوبة بسلاسة مطلقة، وكلما استمعت إلى واحدة منها، ستلمس جانباً جديداً فيها.

ووصف الأمير الشاعر سعود بن عبد الله، الراحل طلال، بخفيف الظل، وبأنه مريح لجلسائه، ودائم الابتسامة، ولم يرحل من قلوب الناس وأذهانهم، بفضل أعماله الخالدة، وتاريخه المشرّف. واستعاد رفقاء درب طلال طرفاً من سيرته وذكرياته، التي جمعتهم به خلال مشواره الفني العريض، فقال جميل محمود الملحن والموسيقي السعودي، إن طلال موهوب بصوت بارع وحنجرة ذهبية، وأسهمت أغنيته «وردك يا زارع الورد» في التعريف بموهبته للعالم العربي، وتابع: «كنت أردّدها قبل أن أتعرف على صاحبها»، وأضاف أنه «يُعد أستاذ الجيل، وكان كريماً فتح بيوتاً من خلال مساعدته للفقراء والمساكين، وعندما رحل لم يترك ثروة أكثر من سمعته الطيبة وأخلاقه الحسنة والفن العظيم، الذي أبقاه حياً في قلوب الناس حتى اليوم، ومن يُرد أن يتعلم الغناء من الشباب بطريقة سليمة، فعليه أن يتتلمذ على أغاني طلال».

أصيل أبو بكر (تصوير: صالح الغنام)

وكشف خالد أبو منذر، وكيل أعمال الفنان طلال، عن بدايات تعلقه بالفن، عندما فتحت الأسطوانات، التي كان يصطحبها خاله علي مداح إلى البيت، عينَي وأذنَي طلال على الفن، وتعرف من خلالها مبكراً على نجوم الغناء في الوطن العربي، مثل محمد عبد الوهاب، والسنباطي، والقصبجي، وفريد الأطرش، وأصبح شغوفاً بهذه المدارس الموسيقية، كما أنه كان يعشق آلة العود، وكان يقضي 8 ساعات يومياً في التمرن عليها، وكانت هذه الآلة ترافقه في حلّه وترحاله، ووصف طلال بأنه أهم من أسهم في تغيير خريطة الغناء في السعودية.
وكان لعائلته نصيب من التكريم، فقد كرّمها رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه تركي آل الشيخ، على مسرح «محمد عبده أرينا» في العاصمة الرياض، وأمام حضور كبير من الأمراء والشعراء والموسيقيين والإعلاميين السعوديين والخليجيين والعرب.

الفنانة نوال الكويتية (تصوير: صالح الغنام)

ومن جانبه، كرّم أحمد فاروق السفير المصري لدى المملكة، طلال وعائلته في «ليلة صوت الأرض»، بالإضافة إلى إطلاق اسم «صوت الأرض» على «استوديو SSL»، أحد استوديوهات «مرواس»، تكريماً لـ«قيثارة الشرق» وعطاءاته الفنية.
أغاني زرياب بكل الأصوات
هذا الجمع الغفير من الفنانين، خلق مزيجاً من الأصوات الجميلة، التي غنّت أجمل ما شدا به «صوت الأرض»، لتصنع ليلة من الخيال، حظيت بتعاون بين أكبر المطربين وفاءً وعرفاناً لطلال مداح، وعلى المسرح اجتمع فؤاد عبد الواحد، وفهد الكبيسي في أغنية «مرت»، وقدم الفنان علي عبد الكريم رفقة زميله عبد الله رشاد، الأغنية الخالدة «مقادير».
وبكل شجن ولحن عذب، غنّى هرما الأغنية العربية وليد توفيق وهاني شاكر «وردك يا زارع الورد»، كما صدح صوت طلال سلامة في أرجاء المسرح، تسابقه دموعه وهو يغني «زمان الصمت» رفقة الفنان راشد الفارس في وصلة لامست المشاعر والأحاسيس، ليعقبهم صابر الرباعي رفقة الفنانة نجوى كرم بأغنية «ما دام معايا القمر»، والتي غازلا من خلالها الحضور وداعبا مسامعهم بأداء رقيق وبديع. كما اجتمع سبعة من الفنانين العرب، هم: عبود خواجة، وعمر العبد اللات، ووليد الشامي، وعايض ومساعد البلوشي، وعبد الرحمن الحسن، وجابر الكاسر، في غناء مقاطع متنوعة من أشهر أغاني الراحل، في لوحة فنية شاركوا في رسمها وعرضها للجمهور على أكمل وجه.
واستمرت الليلة بعدد من الوصلات التي جمعت أشهر الفنانين، الذين جاءوا من كل أرجاء العالم العربي للغناء لطلال، وإمتاع محبيه وإعادة بعضٍ من ذكرياته.

عبادي الجوهر يكرم رفيقه مجدداً
كانت للفنان السعودي عبادي الجوهر لحظة آسرة في ثنايا الحفل، فمنذ بزوغ نجم عبادي الجوهر وبدايات ظهوره، ارتبط اسمه باسم مكتشفه وداعمه الأول طلال مداح، وكان ذكْرُ ذلك يجري على لسانه في كل وقت وفي كل المحافل منذ وفاته.
وفي بادرة وفاء من أخطبوط العود، سرد على المسرح ما يعني له «صوت الأرض»، وذكّر الجميع بما قدمه طلال للفن وله شخصياً، وطرفاً من صفات الراحل الحسنة التي عُرف بها، وذكّر بأن ليلة «صوت الأرض» هي بمثابة الفرصة لتكريمه مجدداً والعرفان بجميله، في هذا المحفل العملاق.
وقد وقف عبادي على المسرح، محتفظاً بآلة العود التي أهداها إليه طلال قبل وفاته بعام، واختار أن تكون ليلة تكريمه فرصة لرد الجميل، واستخدام عود طلال، وغناء رائعته «ماذا أقول»، التي رسم من خلالها الجوهر صورة من الوفاء لصديقة ومعلّمه وصاحب الفضل عليه، كما يقول دائماً.
الدويتو الأخير
كان طلال مداح ومحمد عبده قطبي التنافس في بواكير تدشين شكل الأغنية السعودية الحديثة، وكانت الساحة الفنية منذ سبعينات القرن الماضي حتى بداية الألفية، لا تخلو من المشاكسات الحميدة بين الطرفين، الأمر الذي أسهم في بناء مرحلة فنية ثرية وغنية، وأخرج أفضل وأجود ما لديهما، لغناء أجمل الأغاني، والمساهمة في نهوض الأغاني السعودية ونشرها للعالم العربي أجمع.
ورغم المنافسة فإن الوطن كان جامعاً لهما دائماً، فغنّيا الكثير من الأوبريتات الوطنية التي أضحت من أهم الأغاني المسموعة في جميع المحافل السعودية حتى اليوم، وأشهرها «مولد أمّة»، الذي اختُتم به حفل البارحة، بدويتو أخير بين محمد عبده وطلال مداح، وقد اجتمعا معاً في ليلة «صوت الأرض» عبر تقنية الهولوغرام التي حاكت وجود المداح، وأعادته إلى المسرح ليغني للوطن مجدداً.
طلال مداح... أربعون عاماً من الإبداع
وجاء تكريم طلال مداح تثميناً لعطاءاته الفنية ومسيرته الغنائية الاستثنائية، ولتميزه في لحنه وغنائه وحضوره البارز، إضافةً إلى تجاربه التي خاضها مع مغنين عرب وسعوديين أبرزهم عبادي الجوهر، وعبد الكريم عبد القادر، وعتاب، وفايزة أحمد، وسميرة توفيق، وذكرى، وسميرة سعيد، ونجاح سلام وسواهم، إضافةً إلى الأعمال التي جمعته بموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، ومحمد الموجي.
ويعد طلال مداح أحد أكثر الفنانين العرب تنقلاً بين البلدان، إذ شملت رحلته الفنية عدّة محطات عربية وعالمية، اشترك خلالها مع نجوم اللحن والفن والشعر، مما ساعد على وصول صوته لأشهر المسارح العربية أسوةً بنجوم الغناء العربي، من أمثال عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، وفريد الأطرش، كما حظيت أعماله بشهرة كبيرة، ووصل بصوته وبالأغنية السعودية إلى جميع أنحاء الوطن العربي.
ولشهرة طلال مداح وانتشار فنه في بلدان متعددة، مُنح خلال مسيرته الفنية الكبيرة، عدداً من الألقاب التي عكست ريادته الفنية ومكانته على الساحة الغنائية السعودية والخليجية والعربية، فهو الملقب بـ«صوت الأرض»، و«قيثارة الشرق»، و«الحنجرة الذهبية»، و«فارس الأغنية السعودية»، إضافةً إلى لقب «زرياب» الذي أطلقه عليه الفنان محمد عبد الوهاب.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باريس: اتهامات موسكو بمساعدتنا أوكرانيا على امتلاك «قنبلة قذرة» غير صحيحة

خلال إضاءة برج إيفل بألوان العلم الأوكراني بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
خلال إضاءة برج إيفل بألوان العلم الأوكراني بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

باريس: اتهامات موسكو بمساعدتنا أوكرانيا على امتلاك «قنبلة قذرة» غير صحيحة

خلال إضاءة برج إيفل بألوان العلم الأوكراني بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
خلال إضاءة برج إيفل بألوان العلم الأوكراني بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ردّت فرنسا، الخميس، على ما وصفتها باتهامات روسية لا أساس لها من الصحة، مفادها أن أوكرانيا تسعى إلى الحصول على سلاح نووي أو «قنبلة قذرة» بدعم منها أو من بريطانيا، وعدّت هذه المزاعم تمثل أحدث مثال على التضليل الروسي.

وفي بيان نشر في يوم الذكرى الرابعة للحرب، قالت جهاز المخابرات الخارجية الروسي، إن بريطانيا وفرنسا تعتقدان أن أوكرانيا ستصل إلى شروط تصب في مصلحتها بشكل أكبر إذا امتلكت كييف «قنبلة نووية، أو على الأقل ما يُسمى قنبلة قذرة». ولم يذكر الجهاز أدلة موثوقة لدعم ما قاله، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت أوليفيا بينيشو، مديرة الاتصالات في وزارة الدفاع الفرنسية، للصحافيين، الخميس: «إن هذا البيان الذي لا أساس له من الصحة، والصادر عن جهاز المخابرات الخارجية الروسي، قد تناقلته جهات دعائية روسية مختلفة عبر منصة (إكس) وبعض وكالات الأنباء الأجنبية».

وأضافت: «تلجأ روسيا الاتحادية بشكل متكرر إلى التضليل الإعلامي لتعزيز أجواء من عدم الثقة تجاه الإجراءات التي تتخذها فرنسا وشركاؤها لدعم أوكرانيا. وهذه المحاولة الأحدث مثال واضح على ذلك».

وذكرت أوليفيا بينيشو أن باريس دائماً ما تحترم التزاماتها الدولية، لا سيما تلك المتعلقة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في وقت سابق من الأسبوع، إنها لا ترى أن مثل هذه المعلومات المضللة على نحو صارخ تستحق الرد عليها.

ونشر حساب الوزارة باللغة الإنجليزية على «إكس» عدة منشورات ساخرة لرفض الادعاءات الروسية.


الفصائل العراقية تبحث عن حل عشية انتهاء المهلة الأميركية

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الفصائل العراقية تبحث عن حل عشية انتهاء المهلة الأميركية

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

في تطور لافت، مع بدء العد التنازلي للمهلة التي حددتها الولايات المتحدة الأميركية للقوى السياسية العراقية، بخصوص ملف تشكيل الحكومة العراقية، دخلت الفصائل المسلحة على خط المرشحين للمنصب. وفي وقت من المقرر أن يعقد «الإطار التنسيقي» الشيعي اجتماعاً وُصِفَ بالحاسم ليلة الخميس، لغرض تحديد موقفه النهائي مما إذا كان سيمضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة، رغم «الفيتو» الأميركي، أم يكلف مرشحاً آخر للمنصب.

وتتضمن إحدى النقاط في رسالة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي حملها مبعوثه توم براك، الذي زار العراق مؤخراً، عدم مشاركة القوى المسلحة في الحكومة المقبلة، رغم مشاركة بعض أجنحة تلك الفصائل في الانتخابات البرلمانية، التي أجريت أواخر العام الماضي وحصلت فيها على نحو 80 مقعداً، ما يؤهلها للحصول على عدة وزارات ومواقع تنفيذية أخرى.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المبعوث الأميركي توم براك (أرشيفية - إعلام رئاسة الوزراء)

الفصائل المسلحة، وعبر ما تسمى «تنسيقية المقاومة العراقية»، أصدرت الأربعاء بياناً نددت فيه بما أسمته التدخل الأميركي في الشأن السياسي للعراق. وقالت إنّ «طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لا تقوم على مبدأ الندية بين الدول ذات السيادة، إذ لا تزال واشنطن تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل وتحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسنّم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأميركية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه ضمن سياق سياساتها الاستكبارية».

أضافت «التنسيقية» في بيانها: «من المؤكد أن الاحتلال لا يزال مستمراً في انتهاك الأجواء العراقية، سواء عبر طيرانه المسيّر أو الحربي، الأمر الذي يشكّل تهديداً أمنياً جسيماً يمسّ استقرار البلاد وسلامة أراضيها، واعتداءً صريحاً على مقتضيات السيادة وكرامة الدولة... إننا في المقاومة العراقية نؤكّد أن الولايات المتحدة لم تفِ بكامل عهودها، ولم نلمس منها أي إجراء حقيقي بتنفيذ ما تبقّى من الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من أرض العراق وسمائه».

وتابعت مهددة بما أسمته «تحمّل مسؤولياتنا الشرعية والأخلاقية في اتخاذ المواقف التي تليق بكرامة شعبنا وحقّه المشروع في إنهاء الاحتلال، إذا ما أصرّت أميركا على إبقاء وجودها وفرض إرادتها على البلاد».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يشهد توقيع اتفاقية بين «شيفرون» وشركة «نفط ⁠البصرة» (أرشيفية - إكس)

مأزق الإطار

وفي وقت لم تتمكن القوى الشيعية ممثلة في «الإطار التنسيقي» من حسم أمر مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء، فإنها ورغم ترشيحها بالأغلبية رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، للمنصب فإن بعض أطرافها بدأت تتراجع بعد «الفيتو» الأميركي على المالكي، فضلاً عن المهلة الأميركية التي تنتهي الجمعة، والتي تتضمن في حال المضي في تكليف المالكي فرض عقوبات قاسية على العراق، على البنك المركزي العراقي وشركة «سومو» لتسويق النفط العراقي، وهو ما يعني العودة إلى زمن الحصار الذي فرض على العراق خلال تسعينات القرن الماضي بعد غزو النظام العراقي السابق للكويت.

في هذا السياق، من المقرر أن يعقد قادة «الإطار التنسيقي» اجتماعاً حاسماً ليلة الخميس، تشير التسريبات غير الرسمية من أجواء قوى الإطار إلى أن أهم ما سوف يتمخض عنه هو سحب ترشيح المالكي للمنصب، من دون تحديد البديل الذي ينبغي ترشيحه للمنصب. ففي الوقت الذي ترى بعض أطراف «الإطار التنسيقي» أن البديل هو رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، بوصفه الفائز الأول في الانتخابات، ولكونه هو من تنازل للمالكي، فضلاً عن مقبوليته لدى الجانب الأميركي, فإن أطرافاً أخرى تميل إلى معاقبة السوداني لأن تنازله للمالكي كان مفاجئاً، ولم يأخذ رأي قادة الإطار، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة داخل البيت الشيعي، كما أن قسماً من قوى الإطار، لا سيما قوى السلاح، تخشى إذا شكَّل السوداني حكومة لولاية ثانية، أن يعمل على تقويض سلطاتها كونه الأقرب إلى أميركا من أي مرشح آخر للمنصب.

خرق دستوري

إلى ذلك، وفي وقت لم يتمكن الكرد من حسم مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، فقد عد «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه السوداني، يوم الخميس، أن استمرار تأخر انتخاب رئيس الجمهورية لما يقارب شهرين، بعد انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، يمثل «خرقاً واضحاً للتوقيتات الدستورية التي نصّ عليها الدستور العراقي».

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وقالت كتلة «الإعمار والتنمية» البرلمانية في بيان: «مضى قرابة شهرين على انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، وفي ظل استمرار تأخر انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما شكّل خرقاً واضحاً للتوقيتات الدستورية التي نصّ عليها الدستور العراقي». ودعت رئاسة مجلس النواب إلى «الإسراع بعقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية خلال الأسبوع المقبل، إنهاءً لمشهد تجاوز التوقيتات الدستورية وتعطيل حسم الاستحقاقات الأساسية، وتحملاً لمسؤوليتها الوطنية في إنهاء حالة التعطيل التي انعكست سلباً على أداء مؤسسات الدولة».

كما دعت الكتلة «القوى الكوردية إلى حسم مرشحها لرئاسة الجمهورية قبل موعد انعقاد الجلسة، بما يتيح المضي قدماً في استكمال بقية الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وفقاً لنتائج الانتخابات، وقادرة على تقديم الخدمات للمواطنين، وحماية مصالح البلاد، وترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي».

وأكدت أن «استمرار بقاء حكومة مقيدة الصلاحيات يشكل ضرراً مباشراً على أبناء شعبنا وعلى عمل الدولة ومؤسساتها»، مشيرة إلى أنه «في حال استمرار هذا التعطيل، فإن كتلة الإعمار والتنمية ستلجأ إلى استخدام جميع الوسائل والإجراءات الدستورية المتاحة، بما يكفل إنهاء حالة الجمود والحفاظ على المسار الدستوري الصحيح».


كيف يصوم مريض السكري بأمان في رمضان؟

 وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

كيف يصوم مريض السكري بأمان في رمضان؟

 وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتكاثر النصائح الصحيَّة الموجّهة إلى مختلف الفئات، كلّ بحسب حالته واحتياجاته. ويُعدّ مرضى السكري من أكثر الفئات التي تحتاج إلى إرشادات دقيقة خلال هذا الشهر الفضيل، نظراً لما قد يطرأ على مستويات السكر في الدم من تغيّرات، نتيجة الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة. لذلك، من المهم فهم تأثير الصيام على الجسم، ومعرفة السبل الآمنة للوقاية من المضاعفات لدى المصابين بداء السكري.

عند الصيام، ينتقل الجسم من الاعتماد على مصدره المعتاد للطاقة، من الطعام إلى الاعتماد على مخزونه الداخلي من الغلوكوز والدهون. لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري، تتكيّف مستويات الإنسولين والغلوكوز بشكل سلس مع هذا التحوّل. أما لدى مرضى السكري، لا سيما أولئك الذين يتناولون الإنسولين أو بعض الأدوية الخافضة للسكر، فقد يزداد خطر حدوث تقلُّبات ملحوظة في مستوى السكر بالدم.

وقال الدكتور نيراج كومار، استشاري أول في الطب الباطني بمستشفى شارداكير - هيلث سيتي بالهند: «يُعدّ صيام رمضان تجربة روحية عميقة، لكنه يتطلب من مرضى السكري تخطيطاً دقيقاً ورعاية طبية متخصصة. فالتغييرات التي تطرأ على عادات الأكل والنوم وممارسة الرياضة خلال الشهر قد تؤثر بشكل مباشر على مستويات السكر في الدم».

وأضاف: «قد يؤدي الصيام لفترات طويلة خلال النهار إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً عند الامتناع عن الطعام حتى ساعات المساء. وفي المقابل، فإن تناول وجبات دسمة عند الإفطار، خاصةً تلك الغنية بالسكريات أو الكربوهيدرات المكررة، قد يتسبب في ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم، وهو من أبرز المخاوف لدى مرضى السكري خلال رمضان».

وأشار أيضاً إلى أن تأثير الصيام يختلف من مريض لآخر، تبعاً لمستوى ضبط السكر في الدم، ونوع الأدوية المستخدمة، والحالة الصحية العامة.

وأكد الطبيب أن استشارة الطبيب قبل حلول رمضان أمر بالغ الأهمية؛ إذ يستطيع الطبيب تقييم الحالة الصحية بدقة، ومراجعة الأدوية، وتعديل مواعيد جرعات الإنسولين أو الأدوية الفموية عند الحاجة، وتحديد ما إذا كان الصيام آمناً للمريض. كما يُعدّ التخطيط السليم للوجبات من الركائز الأساسية للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

وينبغي أن تتكوّن وجبة السحور من أطعمة بطيئة الهضم، مثل الحبوب الكاملة، ومصادر البروتين، والدهون الصحية، والأطعمة الغنية بالألياف، وذلك للمساعدة في الحفاظ على مستوى طاقة ثابت طوال ساعات الصيام. كما يُنصح بتجنّب الأطعمة الغنية بالملح أو السكر، لأنها قد تزيد من خطر الجفاف وتفاقم تقلبات مستوى الغلوكوز في الدم.

كيف يُفطر مريض السكري بأمان؟

يوضح الدكتور كومار: «يُفضّل أن يكون الإفطار تدريجياً، عبر البدء بشرب الماء وتناول كميات صغيرة من الطعام، ثم الانتقال إلى وجبة متوازنة دون إفراط»، ويشدد على ضرورة المراقبة المنتظمة لمستوى السكر في الدم.

وينصح المرضى بقياس مستوى السكر عدة مرات خلال اليوم، خصوصاً عند الشعور بأعراض، مثل الدوخة، والتعرق، والإرهاق، والتشوش الذهني، أو العطش الشديد.

كما يُعدّ الحفاظ على الترطيب عاملاً أساسياً. فبما أن الصيام يحدّ من تناول السوائل، يجب تعويض ذلك بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتجنّب الجفاف، الذي قد يؤثر سلباً في تنظيم مستوى السكر في الدم.

أما النشاط البدني، فينبغي أن يكون معتدلاً؛ فالمشي يُعدّ خياراً مناسباً ومفيداً، بينما قد تؤدي التمارين الشاقة خلال ساعات الصيام إلى زيادة خطر انخفاض مستوى السكر في الدم.

في المجمل، يمكن لمرضى السكري صيام رمضان بأمان، بشرط الالتزام بالإرشادات الطبية، والمتابعة المنتظمة.