طلال مداح... بلبل الجزيرة يشدو مجدداً

نجوم العالم العربي يجتمعون لإحياء إرث «صوت الأرض»

تركي آل الشيخ وعائلة الفنان طلال مداح (تصوير: صالح الغنام)
تركي آل الشيخ وعائلة الفنان طلال مداح (تصوير: صالح الغنام)
TT

طلال مداح... بلبل الجزيرة يشدو مجدداً

تركي آل الشيخ وعائلة الفنان طلال مداح (تصوير: صالح الغنام)
تركي آل الشيخ وعائلة الفنان طلال مداح (تصوير: صالح الغنام)

ليلة «طلالية» بامتياز، سطع فيها نجم الأغنية العربية طلال مداح مجدداً بعد غياب طويل امتد لعقدين ونيّف، منذ أن وافته المنية على مسرح «المفتاحة» الذي بات يحمل اسمه في مدينة أبها جنوب السعودية، ليغيب منذ تلك اللحظة جسداً عن محبيه، ويبقى صوته العذب يتردد ويصدح في قلوبهم، ويلامس أرواحهم ويضيء طريق العاشقين بغنائه الرقيق.
حفل بهيج احتضنته مدينة الرياض، كان عنوانه لدى محبيه «وقت اللقاء قرّب وحان»، ولزملائه الفنانين كان «الوفاء»، حيث اجتمعت أشهر الأصوات العربية، لتكريم الراحل وإحياء سيرته الفنية الزاخرة.

الدويتو الأخير بين محمد عبده ويظهر طلال مداح بتقنية الهولوغرام (تصوير: صالح الغنام)

استبق زميله حسين النجار الحفل وحضر في ردهات إذاعة جدة، مستعرضاً مقتطفات من مسيرة الراحل، مثمناً المبادرة التي سجلت نجاحاً استثنائياً، مؤكداً أن الوفاء سمة النبلاء، وأن طلال مداح أيقونة سعودية وخليجية وعربية يطرب لها محبوها في كل مكان. مستحضراً طيفاً من الماضي، في بدايات طلال عندما كان يسجل أجمل أغانيه في تلك الغرف العتيقة، التي كانت سبباً في انطلاقته وزملائه من جيله، إلى جميع أنحاء العالم العربي، وصناعة مجد جديد للأغنية السعودية.

سيرة إنسانية ومسيرة فنية استثنائية
سجل الراحل سيرة فنية استثنائية، حكى عنها جيله من الشعراء والفنانين، ممن شاركوه في بناء تجربته الغنائية، ومشواره الفني، وعلى خشبة المسرح، بُثّ حديث مصور ومليء بالمواقف والحكايات، التي جمعت قائمة من الشعراء والفنانين، مع «صوت الأرض».

عبد المجيد عبد الله وماجد المهندس يشدوان بأغنية لطلال مداح (تصوير: صالح الغنام)

وقال الأمير بدر بن عبد المحسن، إن طلال مداح كان مدرسة إنسانية، وإن أغنية «زمان الصمت» واحدة من روائع الفن السعودي، لم تكن لتكون لولا جرأة جيل طلال، نظير ما تتمتع به من حداثة تتجاوز التجربة الفنية المتواضعة في ذلك الوقت، لكن جرأة طلال ساعدت في ظهور الأغنية الخالدة.
من جهته أوضح الأمير تركي العبد الله الفيصل، أن طلال واحد من أعظم عازفي العود، وممن تطرب لعزفه، وهو أول من قاد التجديد في الأغنية السعودية، وكان سبّاقاً في نشر الفن السعودي إلى العالم، وتحديث الفن السعودي الأصيل، وتعريف العالم به، ووصف علاقته مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، عندما لحّن له إحدى أغنياته، بأنه اعتراف مبكر من موسيقار كبير بعظمة موهبة طلال. وأضاف: «شارك طلال مع الأمير محمد العبد الله الفيصل وسراج عمر، في تكوين تجربة فنية أنتجت أغاني خالدة، من بينها أغنية (مقادير) الفارقة في تاريخ الفن السعودي، وكانت من أولى الأغنيات المصورة بطريقة الفيديو كليب، وجمعت عناصر نجاح كل أغنية، وهي اللحن والكلمات والأداء».

شبيه الفنان طلال مداح على المسرح مع نجوم الكرة السعودية (تصوير: صالح الغنام)

بدوره، رأى الأمير سعود بن محمد العبد الله الفيصل أن أغنية «مقادير» كانت نقطة تحول مهمة، وبلورة لتوأمة بين الشاعر الأمير محمد الفيصل والفنان طلال مداح، ورغم مرور عقدين على وفاته، يُكرم الفن اليوم من خلاله، بعد أن فقدت الساحة الفنية واحداً من أعمدتها.
فيما قال الأمير نواف بن فيصل إن الراحل طلال كان يتمتع بحس فكاهي وطرافة عفوية، وكان يجمع التواضع والبساطة والوفاء، وأضاف: «غمرتني السعادة عندما بدأ تعاوني مع الفنان طلال، عبر أغنية (عضّة إبهام)».

الفنانة الإماراتية أحلام شاركت في ليلة التكريم (تصوير: صالح الغنام)

الأمير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد رأى أن طلال وجيله طوّروا في الأغنية السعودية فنقلوها من شكلها التقليدي إلى مرحلة جديدة ومختلفة. وتابع واصفاً مداح بالشخصية الفذّة بكل المقاييس، وهو فنان السهل الممتنع، بفضل صوته العذب، الذي مكّنه من أداء أغانٍ بالغة الصعوبة بسلاسة مطلقة، وكلما استمعت إلى واحدة منها، ستلمس جانباً جديداً فيها.

ووصف الأمير الشاعر سعود بن عبد الله، الراحل طلال، بخفيف الظل، وبأنه مريح لجلسائه، ودائم الابتسامة، ولم يرحل من قلوب الناس وأذهانهم، بفضل أعماله الخالدة، وتاريخه المشرّف. واستعاد رفقاء درب طلال طرفاً من سيرته وذكرياته، التي جمعتهم به خلال مشواره الفني العريض، فقال جميل محمود الملحن والموسيقي السعودي، إن طلال موهوب بصوت بارع وحنجرة ذهبية، وأسهمت أغنيته «وردك يا زارع الورد» في التعريف بموهبته للعالم العربي، وتابع: «كنت أردّدها قبل أن أتعرف على صاحبها»، وأضاف أنه «يُعد أستاذ الجيل، وكان كريماً فتح بيوتاً من خلال مساعدته للفقراء والمساكين، وعندما رحل لم يترك ثروة أكثر من سمعته الطيبة وأخلاقه الحسنة والفن العظيم، الذي أبقاه حياً في قلوب الناس حتى اليوم، ومن يُرد أن يتعلم الغناء من الشباب بطريقة سليمة، فعليه أن يتتلمذ على أغاني طلال».

أصيل أبو بكر (تصوير: صالح الغنام)

وكشف خالد أبو منذر، وكيل أعمال الفنان طلال، عن بدايات تعلقه بالفن، عندما فتحت الأسطوانات، التي كان يصطحبها خاله علي مداح إلى البيت، عينَي وأذنَي طلال على الفن، وتعرف من خلالها مبكراً على نجوم الغناء في الوطن العربي، مثل محمد عبد الوهاب، والسنباطي، والقصبجي، وفريد الأطرش، وأصبح شغوفاً بهذه المدارس الموسيقية، كما أنه كان يعشق آلة العود، وكان يقضي 8 ساعات يومياً في التمرن عليها، وكانت هذه الآلة ترافقه في حلّه وترحاله، ووصف طلال بأنه أهم من أسهم في تغيير خريطة الغناء في السعودية.
وكان لعائلته نصيب من التكريم، فقد كرّمها رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه تركي آل الشيخ، على مسرح «محمد عبده أرينا» في العاصمة الرياض، وأمام حضور كبير من الأمراء والشعراء والموسيقيين والإعلاميين السعوديين والخليجيين والعرب.

الفنانة نوال الكويتية (تصوير: صالح الغنام)

ومن جانبه، كرّم أحمد فاروق السفير المصري لدى المملكة، طلال وعائلته في «ليلة صوت الأرض»، بالإضافة إلى إطلاق اسم «صوت الأرض» على «استوديو SSL»، أحد استوديوهات «مرواس»، تكريماً لـ«قيثارة الشرق» وعطاءاته الفنية.
أغاني زرياب بكل الأصوات
هذا الجمع الغفير من الفنانين، خلق مزيجاً من الأصوات الجميلة، التي غنّت أجمل ما شدا به «صوت الأرض»، لتصنع ليلة من الخيال، حظيت بتعاون بين أكبر المطربين وفاءً وعرفاناً لطلال مداح، وعلى المسرح اجتمع فؤاد عبد الواحد، وفهد الكبيسي في أغنية «مرت»، وقدم الفنان علي عبد الكريم رفقة زميله عبد الله رشاد، الأغنية الخالدة «مقادير».
وبكل شجن ولحن عذب، غنّى هرما الأغنية العربية وليد توفيق وهاني شاكر «وردك يا زارع الورد»، كما صدح صوت طلال سلامة في أرجاء المسرح، تسابقه دموعه وهو يغني «زمان الصمت» رفقة الفنان راشد الفارس في وصلة لامست المشاعر والأحاسيس، ليعقبهم صابر الرباعي رفقة الفنانة نجوى كرم بأغنية «ما دام معايا القمر»، والتي غازلا من خلالها الحضور وداعبا مسامعهم بأداء رقيق وبديع. كما اجتمع سبعة من الفنانين العرب، هم: عبود خواجة، وعمر العبد اللات، ووليد الشامي، وعايض ومساعد البلوشي، وعبد الرحمن الحسن، وجابر الكاسر، في غناء مقاطع متنوعة من أشهر أغاني الراحل، في لوحة فنية شاركوا في رسمها وعرضها للجمهور على أكمل وجه.
واستمرت الليلة بعدد من الوصلات التي جمعت أشهر الفنانين، الذين جاءوا من كل أرجاء العالم العربي للغناء لطلال، وإمتاع محبيه وإعادة بعضٍ من ذكرياته.

عبادي الجوهر يكرم رفيقه مجدداً
كانت للفنان السعودي عبادي الجوهر لحظة آسرة في ثنايا الحفل، فمنذ بزوغ نجم عبادي الجوهر وبدايات ظهوره، ارتبط اسمه باسم مكتشفه وداعمه الأول طلال مداح، وكان ذكْرُ ذلك يجري على لسانه في كل وقت وفي كل المحافل منذ وفاته.
وفي بادرة وفاء من أخطبوط العود، سرد على المسرح ما يعني له «صوت الأرض»، وذكّر الجميع بما قدمه طلال للفن وله شخصياً، وطرفاً من صفات الراحل الحسنة التي عُرف بها، وذكّر بأن ليلة «صوت الأرض» هي بمثابة الفرصة لتكريمه مجدداً والعرفان بجميله، في هذا المحفل العملاق.
وقد وقف عبادي على المسرح، محتفظاً بآلة العود التي أهداها إليه طلال قبل وفاته بعام، واختار أن تكون ليلة تكريمه فرصة لرد الجميل، واستخدام عود طلال، وغناء رائعته «ماذا أقول»، التي رسم من خلالها الجوهر صورة من الوفاء لصديقة ومعلّمه وصاحب الفضل عليه، كما يقول دائماً.
الدويتو الأخير
كان طلال مداح ومحمد عبده قطبي التنافس في بواكير تدشين شكل الأغنية السعودية الحديثة، وكانت الساحة الفنية منذ سبعينات القرن الماضي حتى بداية الألفية، لا تخلو من المشاكسات الحميدة بين الطرفين، الأمر الذي أسهم في بناء مرحلة فنية ثرية وغنية، وأخرج أفضل وأجود ما لديهما، لغناء أجمل الأغاني، والمساهمة في نهوض الأغاني السعودية ونشرها للعالم العربي أجمع.
ورغم المنافسة فإن الوطن كان جامعاً لهما دائماً، فغنّيا الكثير من الأوبريتات الوطنية التي أضحت من أهم الأغاني المسموعة في جميع المحافل السعودية حتى اليوم، وأشهرها «مولد أمّة»، الذي اختُتم به حفل البارحة، بدويتو أخير بين محمد عبده وطلال مداح، وقد اجتمعا معاً في ليلة «صوت الأرض» عبر تقنية الهولوغرام التي حاكت وجود المداح، وأعادته إلى المسرح ليغني للوطن مجدداً.
طلال مداح... أربعون عاماً من الإبداع
وجاء تكريم طلال مداح تثميناً لعطاءاته الفنية ومسيرته الغنائية الاستثنائية، ولتميزه في لحنه وغنائه وحضوره البارز، إضافةً إلى تجاربه التي خاضها مع مغنين عرب وسعوديين أبرزهم عبادي الجوهر، وعبد الكريم عبد القادر، وعتاب، وفايزة أحمد، وسميرة توفيق، وذكرى، وسميرة سعيد، ونجاح سلام وسواهم، إضافةً إلى الأعمال التي جمعته بموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، ومحمد الموجي.
ويعد طلال مداح أحد أكثر الفنانين العرب تنقلاً بين البلدان، إذ شملت رحلته الفنية عدّة محطات عربية وعالمية، اشترك خلالها مع نجوم اللحن والفن والشعر، مما ساعد على وصول صوته لأشهر المسارح العربية أسوةً بنجوم الغناء العربي، من أمثال عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، وفريد الأطرش، كما حظيت أعماله بشهرة كبيرة، ووصل بصوته وبالأغنية السعودية إلى جميع أنحاء الوطن العربي.
ولشهرة طلال مداح وانتشار فنه في بلدان متعددة، مُنح خلال مسيرته الفنية الكبيرة، عدداً من الألقاب التي عكست ريادته الفنية ومكانته على الساحة الغنائية السعودية والخليجية والعربية، فهو الملقب بـ«صوت الأرض»، و«قيثارة الشرق»، و«الحنجرة الذهبية»، و«فارس الأغنية السعودية»، إضافةً إلى لقب «زرياب» الذي أطلقه عليه الفنان محمد عبد الوهاب.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي بمعيار يعادل القوة الشرائية وأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي، كاشفاً عن نمو التجارة العالمية إلى نصف المتوسط ما قبل الجائحة، موضحاً في الوقت ذاته أن الاقتصاد الكلي أساس للنمو، وأن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون.

جاء ذلك في كلمته خلال انطلاق النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، الذي تحتضنه محافظة العلا السعودية بالشراكة بين وزارة المالية، وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

وبيَّن الجدعان أن الإصلاح يؤتي ثماره عندما تؤدي المؤسسات دورها بالشكل المطلوب، وأن الأسواق الصاعدة الـ10 في مجموعة العشرين وحدها تمثل أكثر من نصف النمو العالمي.

وكشف وزير المالية عن تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى نصف متوسطه قبل الجائحة، وأن التعاون الدولي تزداد أهميته في عالم متشرذم.

وأكمل: «الإصلاحات الهيكلية لا تحقق نتائج إلا عندما تكون المؤسسات قادرة على التنفيذ، فالمصداقية لا تأتي من الخطط، بل من التطبيق، ومن الحوكمة والشفافية، والقدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة».

وأضاف أن «التعاون الدولي بات أكثر أهمية في عالم يتسم بالتجزؤ، حيث تظل المؤسسات متعددة الأطراف، وشبكات الأمان المالي العالمية، والرقابة الفاعلة عناصر أساسية لدعم الاقتصادات الناشئة والنامية في مواجهة الصدمات المتكررة».

وبحسب الجدعان فإن «الشراكة مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي تمثل ركيزةً أساسيةً، ليس فقط بوصفها مقرضاً أخيراً، بل بوصفها مستشاراً موثوقاً، ومنسقاً للحوار، وراعياً للتعاون الاقتصادي العالمي، اليوم وغداً».

وختم بالقول إن «مؤتمر العلا يُشكِّل منصةً لتبادل التجارب العملية، وصياغة استجابات جماعية وفردية للتحديات المتسارعة التي تواجه الاقتصاد العالمي».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

يدلي الناخبون في اليابان بأصواتهم، اليوم (الأحد)، في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً، لكن تساقط الثلوج بشكل قياسي على أجزاء من البلاد قد يمنع بعض الناخبين من الخروج من منازلهم.

ووفقاً لاستطلاعات رأي عدة، فمن المتوقع أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن المقاعد التي يسيطر عليها التحالف حالياً، وعددها 233.

وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، و«حزب التجديد الياباني»، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسيكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، والتي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، للحصول على تفويض من الناخبين في انتخابات شتوية نادرة مستفيدة من تصاعد شعبيتها.

وبأسلوبها الصريح، وصورتها بوصفها شخصيةً مجتهدةً التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فستكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

وعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان.

وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

مع توقعات بتساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية اليوم، سيضطر بعض الناخبين إلى مواجهة العواصف الثلجية لإبداء رأيهم في إدارتها. وهذه هي ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح اليوم، وفقاً لوزارة النقل.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّزتأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.

وتغلق مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة مساءً (11:00 بتوقيت غرينتش)، حيث من المتوقع أن تصدر القنوات التلفزيونية المؤشرات الأولية بناءً على آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع.