أوروبا تطلب من اليونان ما لا يرضاه الكثيرون من زعمائها لبلدانهم

في مقدمتهم مستشارة ألمانيا ورئيس فرنسا

رئيس الحكومة اليونانية رفقة المستشارة الالمانية ورئيس فرنسا ( ا ف ب)
رئيس الحكومة اليونانية رفقة المستشارة الالمانية ورئيس فرنسا ( ا ف ب)
TT

أوروبا تطلب من اليونان ما لا يرضاه الكثيرون من زعمائها لبلدانهم

رئيس الحكومة اليونانية رفقة المستشارة الالمانية ورئيس فرنسا ( ا ف ب)
رئيس الحكومة اليونانية رفقة المستشارة الالمانية ورئيس فرنسا ( ا ف ب)

يفرض الاتفاق الجديد الذي توصلت إليه أوروبا لإقالة اليونان من عثرتها جرعة مكثفة من الانضباط في الالتزام بالميزانية وسلسلة تدابير لتحرير الأسواق يقول منتقدوها إن قلة من زعماء أكبر دول غرب أوروبا هي التي تجرأت على طرحها على الناخبين. وبحسب تحليل لـ«رويترز» في غمزة موجهة لرئيس فرنسا الاشتراكي الذي لعب دورا أساسيا في التوصل للاتفاق اليوناني في 13 يوليو (تموز) الحالي بعد محادثات طوال الليل في بروكسل قال كزافييه برتران أحد قادة المعارضة المحافظة في فرنسا «فرنسوا هولاند جيد جدا في إبلاغ الآخرين بكيفية تنفيذ إصلاحاتهم».
وأضاف برتران الذي شغل منصب وزير العمل في حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي من 2007 إلى 2012 «فما الذي ينتظره إذا لعمل ذلك في فرنسا». وكانت حكومة ساركوزي كافحت لتحقيق وعودها في الحملة الانتخابية لتطوير ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
ورغم أن زعماء منطقة اليورو يتهربون من اتهامات بازدواجية المعايير من خلال الإصرار على أن الالتزام بالتدابير الصارمة له ما يبرره في سبيل إنقاذ اليونان من الانهيار فإن مثل هذا الهمز واللمز يظهر مدى تباين الإصلاح في منطقة العملة الأوروبية الموحدة التي تضم 19 دولة منذ إطلاق اليورو عام 1999.
وفي حين أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تمكنت للمرة الأولى منذ عام 1969 من تحقيق التعادل بين الإيرادات والمصروفات في الميزانية فهي تواجه دائما انتقادات أنها لم تفعل شيئا يذكر على مدار عشر سنوات قضتها في السلطة لتحديث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو منذ تولت السلطة خلفا لجيرهارد شرودر الذي خرج في انتخابات 2005 بعد تطبيق سلسلة من الإصلاحات العمالية المؤلمة.
وإذا نفذت أثينا المطلوب منها للفوز بصفقة الإنقاذ الجديدة التي يبلغ حجمها 84 مليار يورو فإنها ستحول الاقتصاد اليوناني من صورة الابن المارق في أوروبا إلى واجهة مشرقة للإصلاح.
وتأتي هذه الإصلاحات في الوقت الذي تواصل فيه اليونان العمل بتخفيضات قاسية في الإنفاق كانت عاملا في تحقيق فائض صغير في الميزانية الأولية قبل خدمة الديون للسنة الثانية على التوالي في 2014 في تناقض صارخ مع ما دأبت عليه فرنسا من مخالفة قواعد العجز.
ولأن الأوقات العصيبة تتطلب تدابير صعبة فإن دائني اليونان يستجيبون على اعتبار أن هذا ما يحدث عندما يصل الدين الوطني إلى 177 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ويصبح واحدا من كل أربعة في سوق العمل عاطلا بسبب تعثر الاقتصاد. غير أنه في الوقت الذي كان رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس يتأهب فيه لطرح مجموعة جديدة من التدابير على البرلمان أمس الأربعاء كان خليقا بالكل أن يتذكر أن جانبا كبيرا من الإصلاحات المطلوبة من اليونان ثبت أنه ينطوي على مخاطر كبيرة من الناحيتين الاجتماعية والسياسية.

* إصلاح المعاشات.. الهدف المراوغ
* بينما كان محتجون يلقون الحجارة والقنابل الحارقة في الخارج كان النواب اليونانيون يقرون في الأسبوع الماضي الدفعة الأول من إجراءات التقشف المنصوص عليها في اتفاق بروكسل بما في ذلك التدابير الفورية لتحسين القدرة على مواصلة صرف معاشات التقاعد في الأجل الطويل.
ورغم أن قلة فقط هي التي ستبدي رأيا مغايرا في مدى أهمية إصلاح نظام المعاشات الذي يستنزف ما يقرب من عشرة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا من ميزانية الدولة، أي أربعة أمثال المعدل الساري في منطقة اليورو فقد ثبت أن تحقيق التوازن لحسابات معاشات التقاعد أمرا مراوغا في مختلف أنحاء القارة التي تتزايد فيها أعداد كبار السن.
وأثارت الخطوة التي اتخذها ساركوزي عام 2010 لرفع سن التقاعد القانوني سنتين ليصبح 62 عاما أكبر احتجاجات في الشوارع في فرنسا منذ سنوات. وقد أجرى هولاند المزيد من التعديلات، لكن العجز السنوي لصندوق معاشات العاملين بالدولة سيصل إلى 9.2 مليار يورو بحلول عام 2020.
وتفرض خطة الإنقاذ أن يشترط القانون أن تكون سن التقاعد 67 عاما بحلول عام 2022، أي قبل سبع سنوات من المهلة التي منحتها ألمانيا لنفسها لتحقيق الهدف نفسه بقانون سنته عام 2007. ويظهر التفاوت أيضا في إصلاحات السوق التي يتعين على اليونان تطبيقها بما في ذلك خطوات رفع القيود عن التعاملات أيام الأحد وتحرير قطاعات الألبان والمخابز والصيدليات. وتقوم هذه الإصلاحات على أساس مجموعة تدابير تمثل أفضل الممارسات وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد أشادت المنظمة في ملخص تنفيذي بإمكانيات النمو من خلال هذه التدابير وأشارت إلى مساهمتها في تحسين الاقتصاد الأسترالي في التسعينات. غير أن تطبيقها في منطقة اليورو متفاوت إلى حد ما. وعلى الرغم من أن إحدى التوصيات الواردة في هذه التدابير تتمثل في تحرير قنوات التوزيع بالصيدليات فان الصيادلة في فرنسا يحتفظون بحق احتكار بيع الأدوية الشائعة الاستخدام التي لا تتطلب وصفة طبية.
ونظم الصيادلة إضرابا استمر يوما واحدا في وقت سابق من العام الحالي دفاعا عن هذا الحق. وما زال البيع والشراء أيام الأحد ممنوعا في ألمانيا بخلاف بعض الاستثناءات المحددة. وهذا أحد الأسباب التي تجعل محطات القطارات تبدو في كثير من الأحيان مثل مراكز التسوق.
وفي فرنسا يجوز لرؤساء البلديات الآن السماح للمتاجر بفتح أبوابها أيام الأحد حتى 12 مرة في السنة. غير أن الحكومة اضطرت لاستخدام وسيلة دستورية لإقرار هذا القانون في البرلمان دون تصويت بسبب معارضة بين النواب الاشتراكيين أنفسهم. وقال فاسيليس كوركيديس رئيس رابطة أثينا لتجار التجزئة عما يشتبه أنها دوافع ظاهرية لفرض مثل هذه الإجراءات على اليونان «يريدون خنق المتاجر الصغيرة حتى يمكن دخول المتاجر الدولية الكبيرة».

* اليونان ليست وحدها على طريق الإصلاح
ي* نفي مسؤولو الاتحاد الأوروبي الاتهامات بازدواجية المعايير ويجادلون بأن اليونان تخلفت كثيرا عن ركب الإصلاح التدريجي في بلدان أخرى بمنطقة اليورو لدرجة أنها أصبح عليها التعجيل بالإصلاحات للحاق بما فاتها.
وقالت اللجنة الأوروبية في بيان بالبريد الإلكتروني «ما زالت الشركات في اليونان تواجه من القواعد التنظيمية والقيود أكثر من أي دولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي أو منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية».
وأشارت إلى جهود تبذل في إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وقالت إن اليونان ليست البلد الوحيد الذي يعمل على إصلاح نظام معاشات التقاعد فيه.
ويتردد هذا المنطق بقوة أكبر في دول الكتلة الشرقية الشيوعية السابقة التي قطعت شوطا إضافيا في تطبيق الإصلاحات الصارمة اللازمة لضمان عضويتها في منطقة اليورو. وتقول بولندا إن نظام معاشات تقاعد العاملين في الدولة قابل للاستمرار في الأجل الطويل حتى مع ارتفاع نسبة كبار السن بين السكان. لكن ذلك سيتحقق على حساب قيمة المعاشات إذ إنها قد تنخفض إلى ما يبلغ 20 في المائة من المرتب النهائي بحلول عام 2060.
وتقول الدول الشرقية المنضمة حديثا لليورو إن معاشات التقاعد لديها أقل من نصف متوسط المعاشات اليونانية البالغ 833 يورو شهريا. أما في ما يتعلق بالجانب التنظيمي تقول هذه إن بعض مجالات اقتصادها أكثر انفتاحا بالفعل منها في غرب أوروبا.
ففي سلوفاكيا استغل مستثمرون قوانين الملكية المتحررة مثل القوانين التي طولبت بها اليونان في بناء سلاسل صيدليات تتمتع بطول ساعات العمل في حين أن بعض المنتجات التي لا تحتاج لوصفة طبية تباع خارج الصيدليات. كذلك فإن البيع والشراء قانوني أيام الأحد في سلوفاكيا مثلما هو الحال في بلغاريا ورومانيا وغيرها.
وقال تافي رويفاس رئيس وزراء استونيا الذي انضمت بلاده لمنطقة اليورو عام 2011 لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية في مقابلة «ليس في الاتفاق ما لم تنفذه دول أخرى بالفعل».
ويشكو المسؤولون عن رسم السياسات في الاتحاد الأوروبي منذ سنوات من قيادات الدول الأعضاء التي تتشدق بالإصلاحات في مؤتمرات بروكسل ثم تنكص على عقبيها في بلادها عندما يقف في مواجهتها أصحاب المصالح.
وفي الشهر الماضي قال تقرير مشترك لرؤساء المؤسسات الرئيسية في الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي إن نظم المعاشات ما زالت بحاجة لإصلاحات كبيرة واقترح وضع أهداف تتسم بقدر أكبر من الإلزام للإصلاح في الدول الأعضاء في كل شيء من أسواق العمل إلى اللوائح المنظمة لعمل الشركات.
ويقود هولاند الدعوات لكي يكون لمنطقة اليورو حكومة خاصة بها وبرلمان خاص لتحسين عملية رسم السياسات وهي خطوة تؤيدها برلين من حيث المبدأ. لكن مجال الاختلاف في وجهات النظر واسع في هذا الموضوع.
ويقول مؤيدو تعزيز الوحدة الأوروبية إن تشديد القواعد السارية في منطقة اليورو ربما كانت ستحول دون وقوع الأزمة اليونانية.
السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيخطو الخطوات التنفيذية التي تحول دون وقوع الأزمة التالية.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.