البرلمان التونسي يبدأ أولى جلساته للتصديق على قانون مكافحة الإرهاب

عقوبة الإعدام وتجريم التكفير من أهم النقاط التي ما زالت تثير خلافًا بين أعضائه

أعضاء بالبرلمان التونسي خلال انطلاق أولى جلساته أمس للتصديق على قانون مكافحة الإرهاب (أ.ف.ب)
أعضاء بالبرلمان التونسي خلال انطلاق أولى جلساته أمس للتصديق على قانون مكافحة الإرهاب (أ.ف.ب)
TT

البرلمان التونسي يبدأ أولى جلساته للتصديق على قانون مكافحة الإرهاب

أعضاء بالبرلمان التونسي خلال انطلاق أولى جلساته أمس للتصديق على قانون مكافحة الإرهاب (أ.ف.ب)
أعضاء بالبرلمان التونسي خلال انطلاق أولى جلساته أمس للتصديق على قانون مكافحة الإرهاب (أ.ف.ب)

بدأ مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) أمس أولى جلساته الجديدة المخصصة لمناقشة مشروع قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، المعروض على أعضائه للتصديق النهائي، وإقراره والعمل به لتطويق ظاهرة الإرهاب.
وانطلقت النقاشات بحضور 144 نائبا من إجمالي 217 نائبا في البرلمان، في ظل حديث بين مختلف التيارات السياسية عن بوادر انفراج لأزمة الخلافات التي تعود إلى فترة المجلس التأسيسي، ومن ثم إنهاء الجدل بشأن النقاط الخلافية التي عطلته لمدة أربع سنوات تقريبا، وهو ما يعني الالتزام بموعد 25 يوليو (تموز) الحالي للانتهاء منه والتصديق عليه.
وتطلب الأمر نحو أربعة أشهر أخرى من التجاذب السياسي والنقاش المعمق بين حكومة الحبيب الصيد، صاحبة المشروع، وبقية الأطراف المختلفة، التي تضم سياسيين، وممثلين للمجتمع المدني، ونوابا بالبرلمان، ومنظمات حقوقية، قبل وصوله إلى مرحلة النقاش النهائي ضمن جلسة برلمانية. وقد صادق مجلس الوزراء التونسي على هذا القانون في 25 مارس (آذار) الماضي، ثم بدأ النظر في محتوياته داخل اللجان البرلمانية يوم 17 أبريل (نيسان) من السنة الحالية، قبل أن يصل إلى مرحلته النهائية الحالية بعرضه على النقاش البرلماني.
ويتضمن مشروع القانون الجديد 138 فصلا، تركز على قضيتين أساسيتين هما مكافحة الإرهاب، ومنع غسيل الأموال وزجره. فيما يتكون مشروع القانون من 11 قسما، من بينها الأحكام العامة والجرائم الإرهابية والعقوبات.
ويتضمن هذا القانون الجديد - الذي سيحل محل قانون 10 ديسمبر (كانون الأول) 2003، فصولا قانونية تجرم الإرهاب، وعقوبات تصل إلى حد عقوبة الإعدام ضد مرتكبي الجرائم الإرهابية.
وأثنى محمد الناصر، رئيس البرلمان التونسي، بالمناسبة على الجهود التي بذلتها اللجان البرلمانية الأربع التي نظرت في مشروع القانون، وقرر مجلس نواب الشعب عقد جلسات صباحية ومسائية وليلية للنظر في محتويات هذا القانون. فيما أكد رؤساء الكتل البرلمانية على ضرورة إيجاد أرضية وفاق حول أغلب مقترحات تعديل القانون بهدف التصديق عليه قبل يوم 25 يوليو الحالي، كما تم الاتفاق على ذلك سابقا. واعتبر الناصر أن إصدار قانون لمكافحة الإرهاب لا يكفي وحده للتخلص من هذه الظاهرة الدخيلة على الشعب التونسي، لكنه يمثل «ركنا أساسيا لمحاربة الأفكار المتطرفة»، حسب تعبيره.
ووفق مصادر برلمانية تونسية، فإنه من المنتظر أن تشهد عدة نقاط خلافات حادة بين مكونات البرلمان، ويتعلق الأمر خاصة بعقوبة الإعدام التي رأت فيها منظمات حقوقية تراجعا في مجال حقوق الإنسان، كما أن نقطة تجريم «التكفير والدعوة إليه والتحريض على الكراهية والتباغض بين الأجناس والأديان والمذاهب والدعوة إليها» الواردة بالفصل الـ13 من القانون الجديد قد تثير حولها الكثير من الجدل والنقاش.
وتنتظر عدة أطراف مساهمة في مكافحة الإرهاب، من بينها قوات الأمن والجيش والقيادات السياسية، أن يسهم القانون الجديد في الحد من مخاطر الإرهاب بشكل أكثر نجاعة، إلا أن أطرافا سياسية أخرى، من بينها حركة النهضة الإسلامية ذات الوزن البرلماني الكبير، دعت إلى معالجة شاملة لظاهرة الإرهاب، وعدم الاكتفاء بالحلول الأمنية، معتبرة أن الظاهرة اجتماعية واقتصادية وحضارية كذلك.
وبشأن محتوى هذا القانون الجديد، تمت إضافة آلية جديدة تتعلق بحماية القوات الحاملة للسلاح خلال تدخلها في محاربة الإرهاب. وكان الناصر قد أشار إلى أن تدخل قوات الجيش على مستوى المناطق السكنية (المدن) لا يجد غطاء قانونيا منظما له. ودعا نواب البرلمان إلى تضمين قانون مكافحة الإرهاب في نسخته الجديدة غطاء قانونيا لتدخلات الجيش في المدن أثناء ملاحقته للعناصر المتطرفة. واعتبر الناصر أن تدخل قوات الجيش في الفترة الماضية في مدن القصرين وسيدي بوزيد، وجندوبة، والكاف، وباردو، وسوسة، لا يحظى بغطاء قانوني، وهو ما قد يعرض وزارة الدفاع للمساءلة أمام البرلمان والتتبع القضائي.
وفي تعليقه على ما يدور من نقاش حول القانون الجديد، قال علي العريض، الأمين العام لحزب حركة النهضة الإسلامية، إن موعد 25 يوليو يمكن احترامه، ومن ثم التصديق على القانون الجديد في الأجل المحدد. واعتبر أن هذا القانون أخذ حظه من الدراسة والنقاش، داعيا إلى ضرورة الملاءمة بين نجاعة التدخلات الأمنية والعسكرية من ناحية، واحترام الحقوق والحريات العامة والخاصة من ناحية ثانية.
من جهته، اعتبر جلال غديرة، رئيس لجنة شؤون الإدارة والقوات الحاملة للسلاح (لجنة صلب البرلمان التونسي)، في تصريح إعلامي قبل انطلاق الجلسة البرلمانية أن القانون الجديد «رائد وجيد وممتاز»، إلا أنه يفتقر لفصول قانونية تجرم الأعمال الإرهابية التي تنفذها التنظيمات المتطرفة الكبرى، على غرار تنظيم داعش. وطالب غديرة بضرورة التمديد في مدة المراقبة القضائية للعناصر المتشددة، لأكثر من ثمانية أشهر كما ينص على ذلك مشروع القانون الجديد. وعلل هذا المقترح باستنباط المجموعات المتطرفة لطرق مبتكرة تهدف إلى مراوغة الأجهزة الأمنية، مشددا على أن التمديد في فترة المراقبة يمكن أن يمنع تكرار العناصر المتطرفة مزاولة أنشطتها الإجرامية.
من جانبه، اقترح فيصل التبيني، النائب عن حزب صوت الفلاحين (تأسس بعد الثورة)، رفع الحصانة بصفة آلية عن كل من يشمله بحث جزائي في علاقة مع ملف الإرهاب. واعتبر أن هذا الإجراء يبعث برسالة إيجابية إلى كل التونسيين، على حد تعبيره.
ووعد محمد الناصر، رئيس البرلمان، بإنهاء عملية التصديق على القانون الجديد بالتزامن مع احتفال تونس بعيد الجمهورية الذي يوافق هذه السنة السبت المقبل. واعتبر أن احترام هذا الأجل وارد جدا في حال تفهم أعضاء البرلمان طبيعة المرحلة التي تمر بها تونس.
على صعيد متصل بملف الإرهاب، قالت وزارة الداخلية إن سيارة مدنية لم تمتثل لأوامر إحدى الدوريات الأمنية في منطقة الأمن الوطني بباردو أمس، ولاذت بالفرار بعد أن أطلق أفرادها النار على الدورية الأمنية لكن دون تسجيل إصابات من الجانبين.
ووفق الرواية الأمنية الرسمية، فقد جرت مطاردة السيارة وتمّ العثور عليها غرب العاصمة، وبداخلها مسدس بلاستيكي (لعبة)، وأحيل الملف إلى الفرقة المختصة في جرائم الإرهاب.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.