ميقاتي معلناً جلسة ثالثة لحكومة تصريف الأعمال: الظرف لا يسمح بترف التخاصم

خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي اللبناني

ميقاتي يلقي كلمته أمس في الحفل (دالاتي ونهرا)
ميقاتي يلقي كلمته أمس في الحفل (دالاتي ونهرا)
TT

ميقاتي معلناً جلسة ثالثة لحكومة تصريف الأعمال: الظرف لا يسمح بترف التخاصم

ميقاتي يلقي كلمته أمس في الحفل (دالاتي ونهرا)
ميقاتي يلقي كلمته أمس في الحفل (دالاتي ونهرا)

أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي توجهه للدعوة إلى جلسة ثالثة للحكومة في ظل الشغور الرئاسي، وذلك للبحث في كثير من الملفات الطارئة التي تشكّل أولوية ملحّة وعلى رأسها الملف التربوي، مؤكداً أن الظرف الراهن «لا يسمح بترف التساجل أو التخاصم».
وجاء كلام ميقاتي خلال رعايته حفل إطلاق وزارة الصحة العامة من السرايا «الاستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي - رؤية 2030»، بحضور وزير الصحة فراس الأبيض، ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفير رالف طراف، وممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان الدكتور عبد الناصر أبو بكر، وحشد من الشخصيات الدبلوماسية والنيابية والنقابية، وممثلي الوكالات الدولية والمنظمات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير المانحة المحلية والدولية، وكبار الموظفين المعنيين بالقطاع الصحي، حيث كان التأكيد على أهمية هذه الاستراتيجية في إعادة هيكلة النظام الصحي الذي شهد تدهوراً كبيراً في المرحلة الأخيرة.
وقال ميقاتي في كلمته: «نحن بصدد إعداد الملف التربوي المتعلق بإضراب المدارس الرسمية وملف الجامعة اللبنانية، وتسلم الاقتراحات المطلوبة من وزير التربية؛ تمهيداً للدعوة إلى جلسة حكومية ثالثة هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل بأقصى حد. كما ستناقش الجلسة أيضاً كثيراً من الملفات الطارئة التي تشكل أولوية ملحة، ولا إمكان لبتها خارج مجلس الوزراء».
وأضاف «وضعنا في الجلستين الحكوميتين اللتين عقدناهما الحلول الخاصة بالقطاع الصحي، وملف الكهرباء على سكة المعالجة، رغم كل الاعتراضات غير المنطقية التي سمعناها، التي حاولت إدخال ملفات الناس الملحة في البازارات السياسية والمناكفات والمزايدات التي ارتدى بعضها، وللأسف، طابعاً طائفياً مقيتاً».
وقال: «ندائي إلى الجميع مراراً وتكراراً، الظرف الراهن لا يسمح بترف التساجل أو التخاصم. فلنرحم الوطن والعباد من نقاش عقيم، لا يمت إلى الدستور وروحيته بصلة، بل يندرج في سياق مناكفات سياسية يهواها البعض»، مضيفاً «نحن نعمل وفق الواجب والدستور بانتظار أن يتم انتخاب رئيس جديد للبلاد، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة دستورياً وسياسياً، وسنستمر في العمل براحة ضمير، وأولويتنا مصلحة الناس وانتظام عمل المؤسسات، ولا شيء سوى ذلك».
وعن الاستراتيجية الصحية قال: «قد يستغرب البعض وجودنا هنا اليوم لإطلاق (الاستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي - رؤية 2030)، فيما الوطن يعيش كماً من الأزمات، لا سيما على الصعيد الصحي، وتواجهنا صعوبة كبيرة في تأمين المستلزمات الطبية والصحية الأساسية. وفي هذه الحالة يكون السؤال مشروعاً عن كيفية إعداد رؤية للعام 2030، فيما نحن في حالة تأزم يصعب معها استشراف إمكانات الحل القصير المدى»، مؤكداً «منذ عقود، ولا سيما على مدى السنوات الماضية، ركزنا اهتمامنا على أولويات أساسية طبعاً، ولكننا أهملنا وضع رؤية بعيدة المدى لقطاعات أساسية، ومنها القطاع الصحي، الذي يطال جميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وإمكاناتهم».
وأضاف «يمر لبنان بواحدة من أشد الأزمات تعقيداً في تاريخه الحديث، والتي نجمت عن تداخل الاضطرابات السياسية والانهيار الاقتصادي والاجتماعي. وقد كشفت الأزمات المتتالية التي عانى منها وطننا عن ثغرات في النظام الصحي، وكل ذلك أدى إلى أنّ نظاماً صحياً لطالما تميز بمرونته قد أضحى على شفير الانهيار؛ لذا مع تزايد التحديات وتضاؤل الموارد، برزت أكثر من أي وقت مضى أهمية وضع استراتيجية تسلط الضوء على الأولويات، وتحدد الاتجاه لتجاوز أوجه القصور والبناء على نقاط القوة».
وعبّر ميقاتي عن ثقته في أن «هذه الاستراتيجية، التي تتولاها وزارة الصحة العامة، ستساهم في إعادة هيكلة النظام الصحي ليصبح أكثر إنصافاً وتكاملاً وفاعليةً، في موازاة متابعة المشكلات والتحديات الآنية وتأمين استمرارية القطاع الصحي والاستشفائي، والتعاون مع المستشفيات الخاصة لتذليل العقبات الطارئة».
من جهته، قال الوزير الأبيض إن «وزارة الصحة العامة، وبالتشاور مع جميع الأفرقاء المعنيين المحليين والدوليين، قادت عملية وضع الاستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي التي تهدف إلى نظام صحي يضمن حصول الجميع على رعاية صحية ذات قيمة وجودة عالية، وتتمحور بشكل أساسي حول حاجات الأفراد».
وأوضح «هذه الاستراتيجية تركز على الحاجة إلى استراتيجية للتمويل الصحي تكون الأساس لإصلاح حالة التجزئة والضعف التي يسببها تعدد الصناديق الضامنة، وتؤدي إلى تمويل صحي مستدام بعيداً عن الاعتماد على التمويل الخارجي». ولفت الأبيض إلى «وضع الرعاية الصحية الأولية كحجر الزاوية لتقديم خدمات أساسية عالية الجودة، خصوصا للشريحة الأكثر هشاشة في المجتمع»، مؤكداً أن «الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية سيؤدي إلى وفر مادي يمكن إعادة استثماره في الصحة، وهذا يمهد الطريق لخفض الاعتماد على المساعدات الخارجية في المستقبل»، وأكد «أهمية الاعتماد على التحول الرقمي في الاستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي كإجراء أساسي لتعزيز الشفافية والمساءلة والمساهمة في استعادة الثقة في المؤسسات العامة».
بدوره، اعتبر رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في كلمته أنه «آن الأوان لمعالجة أسباب الأزمة وإصلاح النظام، ووضع لبنان على سكة التعافي»، مشيراً إلى أن «هذه الاستراتيجية مثال على ما يمكن تقديمه للبنان، فهي تحقق الرؤيا للمستقبل القريب، حيث يمكن تأمين التغطية الصحية الشاملة للجميع»، لافتاً إلى «أن صياغة الاستراتيجية قد تمت بهدف إيجاد الحلول المستدامة والخروج من الاتكال على الرعاية الثانوية والثالثية، وأنها تُعنى بحوكمة وهيكلة القطاع الصحي، وتحدد إطار التعاون للوزارات المعنية، فضلاً عن وضع التشريعات والقوانين المناسبة».
كذلك، وصف ممثل منظمة الصحة العالمية إطلاق الاستراتيجية بـ«الخطوة الحاسمة نحو ضمان الصّحة للناس في لبنان في ظلّ التحديات الرّاهنة التي تمرّ بها البلاد»، وقال إن «الاستراتيجية تعزّز الشّراكة لدعم الصّحة، وتقترح الإطار الذي تعمل بموجبه كلّ مؤسّسات الدّولة والقطاع الخاص والشّركاء».
ولفت إلى أن «الاستراتيجية نتاج ثمانية عشر شهراً من الجهد الدؤوب والعمل اللامتناهي بقيادة وزير الصّحة والفريق التقني من الخبراء الوطنيين والدوليين»، موضحاً «أن المرحلة التالية ستكون وضع خطة عمل مفصّلة تتضمن في جوهرها إصلاحات أساسية للنظام الصّحي، وبرامج تطويرية لتلبية توقعات الناس»، لافتاً إلى أن «لبنان لا يزال يواجه سلسلة من التحديات الاستثنائية والأزمات الخطيرة والمضاعفة، ولا بدّ من التركيز على الحفاظ على الرّعاية الصّحية لجميع الأشخاص الذين يجب ألا يفوتهم الوصول للرعاية الصّحية، أو أن يخسروا حياتهم جرّاء أمراض يمكن الشفاء أو الوقاية منها».
وتنص الاستراتيجية على إقرار تدابير عاجلة وواضحة لضمان استدامة الإجراءات، والمساهمة في تحقيق النتائج المرجوة على المدى القصير والمتوسط والطويل. أما بالنسبة لتمويل القطاع، فتشير إلى إمكان تأمينه من مصادر ووكالات متعددة، بما في ذلك المساعدات الدولية، ودعم القروض الميسرة كجسر للانتقال من الدعم الإنساني والطارئ إلى التمويل المستدام.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».