المعارضة التركية تكشف برنامجها لإعادة اللاجئين السوريين

وعدت بمراجعة إجراءات منح الجنسية وسحبها من الذين يتبين أنهم قدموا بيانات كاذبة

قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تكشف برنامجها لإعادة اللاجئين السوريين

قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
قادة أحزاب المعارضة التركية قبل إعلانهم برنامجهم في أنقرة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

كشفت أحزاب المعارضة التركية المنضوية تحت لواء ما يُعرف بـ«طاولة الستة»، عن سياستها تجاه مسألة الهجرة واللجوء، وما يتعلق بعودة اللاجئين في سوريا، وأوضاع من حصلوا منهم على الجنسية الاستثنائية، متعهدة بضمان عودة السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة إلى بلدهم في أقرب وقت ممكن.
وصدر موقف الأحزاب التركية ضمن «نص مذكرة الاتفاق المشترك» بشأن السياسات التي ستطبقها في حال فوزها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجرى في 14 مايو (أيار) المقبل. وخصصت المذكرة، التي أطلقت في أنقرة والتي تشكل برنامج عمل للمعارضة، في باب «السياسات الخارجية والدفاع والأمن والهجرة» والتي تقع في 244 صفحة، وتشمل تحقيق 2300 هدف تم إدراجها في 9 أبواب و75 عنواناً فرعياً، 3 صفحات للحديث عن الأزمة السورية وقضية اللاجئين، والتعامل مع هذا الملف حال الفوز بالانتخابات والوصول إلى السلطة.
وأكدت المذكرة، التي أطلقت في مؤتمر حاشد بحضور قادة أحزاب «الشعب الجمهوري»، «الديمقراطية والتقدم»، و«الجيد»، و«الديمقراطي» و«المستقبل» و«السعادة»، أن طاولة الستة ستعمل على ضمان عودة السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة إلى بلدهم في أقرب وقت ممكن، «وفقاً للقانون المحلي التركي والقانون الدولي». وأوضحت أن ذلك سيتم بالتعاون مع المؤسسات الدولية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات ذات العلاقة) والإدارة السورية (حكومة الرئيس بشار الأسد) والسوريين الموجودين في تركيا بهدف إعادتهم إلى مناطقهم بأمان.
وأضافت المذكرة أن المعارضة ستعمل بجهد كبير لبدء حوار مكثف مع جميع الأطراف المعنية، التي تمثل مختلف فئات الشعب السوري والنظام، باستثناء «الجماعات الإرهابية»، من أجل إحلال سلام دائم في إطار قرارات الأمم المتحدة، ودعم جهود الحل السياسي للأمم المتحدة، وبخاصة القرار 2254، لحماية وحدة أراضي تركيا وعودة اللاجئين، بالإضافة إلى دعم مشاركة رجال الأعمال الأتراك في إعادة الإعمار والاستثمار في سوريا، في إطار جهود توفير حياة كريمة للسوريين العائدين إلى بلادهم.
ولفتت المذكرة إلى أنه سيتم العمل على إعادة هيكلة المؤسسات المتعلقة بالهجرة وطالبي اللجوء، ولا سيما مديرية إدارة الهجرة، وتعزيز البنى التحتية لإدارتها وموظفيها، ومراجعة قانون الأجانب والحماية الدولية. وتابعت أنه سيتم تضييق نطاق منح الجنسية الاستثنائية من خلال مراجعة القانون ذي الصلة واللوائح المرتبطة به ووقف منح الجنسية التركية مقابل شراء العقارات أو سندات الدين الحكومية أو صناديق الاستثمار أو إيداع مبالغ بالعملة الأجنبية، أو فتح حساب تقاعد خاص.
وأكدت المذكرة أنه سيتم مراجعة وفحص الإجراءات السابقة المتعلقة بمنح الجنسية، وستسحب الجنسية من الذين يتبين أنهم قدموا بيانات ووثائق كاذبة، وستتخذ الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة ضد من قام بذلك، وعند اكتشاف خطأ إداري. ويحق للسوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا، التقدم للحصول على الجنسية الاستثنائية عن طريق الترشيح من قِبل وزارة الداخلية، وتُقدّم ملفاتهم في إدارة الهجرة، ثم تُحول إلى مديرية النفوس والمواطنة، لتدخل في 8 مراحل من البحث والتدقيق حتى الحصول على الجنسية.
ويُعدّ الحصول على الجنسية الاستثنائية أمراً تقديرياً، ولا بد من أن يتحقق في المتقدم المعايير المحدَّدة ضمن القانون للحالات الممكن الحصول فيها على الجنسية، وألا يكون التجنيس إجراء إدارياً فقط.
ووصل عدد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية، وفق بيان صادر عن المديرية العامة لشؤون السكان والمواطنة، مطلع العام الماضي، إلى 221 ألفاً و671 سورياً، منهم 125 ألفاً و563 شخصاً فوق سن 60 عاماً، وذلك من بين 3 ملايين و528 ألفاً و835 سورياً مسجلين على نظام الحماية المؤقتة في تركيا.
وتحوَّل ملف اللاجئين السوريين في تركيا، بسبب حالة الرفض المجتمعي التي تصاعدت في السنوات الأربع الأخيرة، إلى ملف سياسي بامتياز وخرج عن طبيعته الإنسانية؛ بسبب استخدامه من جانب المعارضة للضغط على الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الانتخابات المقبلة، في ظل الوضع الاقتصادي المتأزم، ومحاولة الحزب الحاكم، في الوقت ذاته، نزع الملف من يد المعارضة، وجعله أحد الملفات الرئيسية في المحادثات مع نظام الرئيس الأسد الرامية إلى تطبيع العلاقات مجدداً.
وتعهّد كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، مراراً في السابق بإعادة السوريين إلى بلادهم خلال عامين، حال فوز المعارضة في الانتخابات، منتقداً فشل الحكومة في التعامل مع الأزمة السورية منذ بدايتها في عام 2011.
وتساءل كليتشدار، في تصريحات قبل أيام: «هل من الممكن أن تخبرني هل هذه السياسة تجاه سوريا خاطئة أم صحيحة، ولماذا كان قتالنا مع سوريا... قال (الرئيس رجب طيب إردوغان) سنصلِّي في الجامع الأموي في دمشق خلال 24 ساعة، كان ذلك في 2011 عندما توقعوا سقوط حكم بشار الأسد في 24 ساعة... لكن ماذا حدث؟ وصل نحو 3 ملايين و600 ألف سوري، سنرسلهم إلى سوريا بإرادتهم في غضون عامين على أبعد تقدير... سنرسلهم جميعاً وسنودّعهم بالطبل والمزمار كأخوة لنا».
وكان حزب «الشعب الجمهوري» أطلق، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملة جديدة تحت شعار «أيها العالم جئنا لنتحدّاك... تركيا لن تكون مخيَّمك للاجئين»، تضمنت رفع لافتات في شوارع عدد من المدن التركية، في مقدمتها إسطنبول، إلى جانب العاصمة أنقرة، ومدينة إزمير. وتضمنت اللافتات، إلى جانب الشعار الرئيسي للحملة، وعوداً بالانسحاب من اتفاقية الهجرة وإعادة القبول الموقَّعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس (آذار) 2016، وضبط الحدود.
وفي هذا الشأن، أشارت المذكرة المشتركة لـ«طاولة الستة» إلى أن المعارضة ستقوم بتحصين حدود تركيا بالأبراج الكهروضوئية وأنظمة الإضاءة وكاميرات الرؤية الليلية والمسيّرات وأنظمة الأمن المتكاملة والجدران، عند الضرورة، ولن تسمح أبداً بالعبور غير القانوني إلى الأراضي التركية، وستزيد من عدد مراكز الترحيل وقدرتها الاستيعابية، ولن تسمح للاجئين بالوصول غير المنضبط إلى التجمعات أو التقوقع على أساس الأحياء والبلدات والولايات.
وأضافت أنه سيتم إبرام اتفاقات لإعادة القبول مع الدول التي تعتبر مصادر للهجرة غير النظامية، ولن يتم السماح بأن تصبح تركيا «دولة عازلة».
بالتوازي، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في تقرير الثلاثاء، باستمرار انقطاع مياه محطة علوك الواقعة في بلدة رأس العين الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، عن مدينة الحسكة وبلدة تل تمر منذ 6 أشهر. وتغذي المحطة ما يقرب من مليون و200 ألف مواطن، ما دفع الأهالي إلى شراء المياه عبر الصهاريج ومياه الآبار؛ لتغطية احتياجاتهم.
وأشار «المرصد» إلى أن «الإدارة الذاتية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تقوم بتوفير كميات من المياه عبر صهاريج للأهالي، إلا أنها لا تكفي لسد احتياجاتهم، كما تعمل على تنفيذ مشروع استجلاب المياه للحسكة من ريف مدينة عامودا بمسافة 62 كلم، وهو المشروع الثالث الذي ستنفذه الإدارة الذاتية ضمن بدائل محطة علوك.
ولجأ بعض الأشخاص في المنطقة إلى إطلاق مبادرة محلية لجمع تبرعات من مغتربين خارج سوريا؛ لشراء المياه عبر الصهاريج وتوزيعها على العائلات التي تعجز عن تحمل تكاليف شراء المياه.
وتمكن القائمون على هذه المبادرة من جمع نحو 15 مليون ليرة سورية من المتبرعين، وتم شراء كميات من المياه عبر الصهاريج وتوزيعها على الأحياء والعائلات الأكثر احتياجاً.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.