أسبوع «الفائدة» الأول في 2023

اجتماع {الفيدرالي} الأميركي و«المركزية » الخليجية الأربعاء... وإنجلترا ومصر الخميس

رئيس {الاحتياطي الفيدرالي} جيروم باول يعلن سعر الفائدة في آخر اجتماع على شاشات داخل قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
رئيس {الاحتياطي الفيدرالي} جيروم باول يعلن سعر الفائدة في آخر اجتماع على شاشات داخل قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

أسبوع «الفائدة» الأول في 2023

رئيس {الاحتياطي الفيدرالي} جيروم باول يعلن سعر الفائدة في آخر اجتماع على شاشات داخل قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
رئيس {الاحتياطي الفيدرالي} جيروم باول يعلن سعر الفائدة في آخر اجتماع على شاشات داخل قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

يترقب المستثمرون والمتعاملون في الأسواق أول اجتماعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في 2023، والتي سيتحدد على أساسها وجهة الدولار «القوي» على مدار العام، وما إذا كان سيزداد قوة أمام باقي العملات أم ستخف وتيرة صعوده، حتى تأخذ الأسواق الناشئة أنفاسها التي حبستها على مدار 2022.
سيتبع اجتماع الفيدرالي الأميركي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، اجتماعات البنوك المركزية الخليجية، التي ترتبط عملاتها بالدولار، على أن يعقد بنك إنجلترا والبنك المركزي المصري اجتماعاتهما يوم الخميس، لتحديد أسعار الفائدة، وسط ضبابية كثيفة تحجب الرؤية الاقتصادية المستقبلية.

- {الفيدرالي} الأميركي
بالنظر إلى البيانات الاقتصادية الأميركية، التي أظهرت ضعف النشاط الاقتصادي نسبياً رغم قوة بيانات سوق العمل والإسكان، والتي جاءت بياناتهما أفضل من المتوقع، غير أن الدولار تمسك بمكاسبه المتواضعة يوم الجمعة، بعدما أظهرت بيانات تراجع إنفاق المستهلكين الأميركيين وانحسار التضخم.
وتراجع مؤشر أسعار المستهلك ليسجل في العام الماضي بأسره حتى ديسمبر (كانون الأول) 5.‏6 في المائة مقابل 9 في المائة عندما بلغ ذروته في يونيو (حزيران) الماضي.
وإذا نظرنا إلى المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، وهو مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، فسوف نجده ارتفع بنسبة 0.1 في المائة الشهر الماضي بعد زيادة مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني).
ووفق وزارة التجارة الأميركية يوم الجمعة، فإن إنفاق المستهلكين الأميركيين، الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، تراجع 0.2 في المائة الشهر الماضي. وتم تعديل بيانات نوفمبر لتظهر انخفاض إنفاق المستهلكين 0.1 في المائة بدلا من ارتفاعه بنفس النسبة قبل التعديل.
هذه المعطيات تفيد بأن الطريق ممهدة الآن لصناع السياسة النقدية الأميركية لكبح جماح ارتفاع أسعار الفائدة، ومع انخفاض مقدار الرفع المتوقع لأسعار الفائدة الأميركية بشكل طفيف، (0.25 – 0.50 في المائة)، ربحت سندات الخزانة الأميركية.
يدعم هذا الاتجاه المخاوف من الدخول في ركود اقتصادي، بالإضافة إلى أن الاقتصاد الأميركي سجل نموا في العام الماضي، بنسبة 2.1 في المائة، والذي يظهر وتيرة أبطأ من العام السابق عليه.
وعلى صعيد منطقة اليورو، قضت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، على آمال الأسواق بتيسير السياسات النقدية بتصريحات واضحة بأهمية الاستمرار في رفع أسعار الفائدة للقضاء على التضخم المرتفع. وفي اليابان، أبقى بنك اليابان على أسعار الفائدة واستهدافه لسياسة التحكم في منحنى العائد (YCC) دون تغيير.
وعلى صعيد البنوك المركزية الخليجية، يتوقع أن تجتمع يوم الأربعاء للنظر في معدلات الفائدة، بعد صدور قرار الفيدرالي الأميركي بشأن الفائدة، وذلك لارتباط عملات دول الخليج، السعودية والإمارات والبحرين وقطر، بالدولار.

- بنك إنجلترا
من المحتمل أن تدفع مستويات التضخم المرتفعة بنك إنجلترا نحو مزيد من التشديد النقدي (رفع الفائدة) يوم الخميس المقبل، مما يفاقم الضغوط على المقترضين المتضررين بالفعل.
تعتقد الأسواق أن لجنة السياسة النقدية سترفع معدل الفائدة إلى 4 في المائة، مقارنة بـ5.‏3 في المائة حاليا. ويعتقد خبراء أنه سيتم رفع الفائدة بعد ذلك إلى 5.‏4 في المائة و25.‏4 في المائة قبل أن يتم خفضها.
ويشار إلى أن البنك يقوم برفع الفائدة منذ أكثر من عام. ففي ديسمبر الماضي كان معدل الفائدة قد سجل 1.‏0 في المائة، حيث حاول صانعو السياسات تشجيع إنفاق المستهلكين عقب أن أدى فيروس «كورونا» لتباطؤ الاقتصاد.
ولكن جهود السيطرة على التضخم، وإعادته إلى الهدف الموضوع وهو 2 في المائة أدى لتبني البنك سياسة التشديد النقدي منذ ذلك الحين. مع ذلك، انخفض مؤشر أسعار المستهلكين إلى 5.‏10 في المائة في ديسمبر الماضي، مقارنة بـ7.‏10 في المائة في نوفمبر الماضي، و1.‏11 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مما يشير إلى إمكانية أن يكون المؤشر قد تخطى الذروة.

- مصر بين الرفع والإبقاء
يجتمع البنك المركزي المصري يوم الخميس المقبل للنظر في أسعار الفائدة المرتفعة أساسا، لكن معدل التضخم الحالي، يضع واضعي السياسات النقدية في مصر في وضع صعب، بين استمرار زيادة أسعار الفائدة، وهو ما يهدد مناخ الاستثمار المتأثر بالفعل، والإبقاء على المعدلات الحالية عند مستوياتها المرتفعة، على أمل سحب أكبر قدر من السيولة من السوق من خلال الشهادات الادخارية ذات الفائدة العالية من أكبر بنكين تابعين للدولة، لتهدئة وتيرة التضخم.
كانت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري، قد قررت في اجتماع خاص انعقد 22 ديسمبر الماضي، رفع سعر الفائدة على الودائع والإقراض لليلة واحدة بواقع 300 نقطة أساس إلى 16.25 في المائة، و17.25 في المائة بالترتيب.
أدى هذا القرار إلى تسريع وتيرة سياسة التشديد النقدي بمقدار 500 نقطة أساس في الربع الرابع من عام 2022؛ حيث رفع المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 800 نقطة أساس خلال عام 2022. وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم إلى 21.3 في المائة في ديسمبر الماضي، بمتوسط 13.8 في المائة خلال العام الماضي بأكمله.
وبمقارنة تحركات المركزي المصري أمام تحركات الفيدرالي الأميركي خلال العام الماضي، نجد الأخير رفع أسعار الفائدة بمقدار 425 نقطة أساس أمام متوسط معدل تضخم بلغ 6.5 في المائة خلال عام 2022.
أمام هذا، توقعت إدارة البحوث بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار، أن تُبقي لجنة السياسات النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع الخميس.
وقالت هبة منير محللة قطاع البنوك والاقتصاد الكلي بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار: «نتوقع أن تُبقي لجنة السياسات النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير للسماح للسوق باستيعاب رفع سعر الفائدة بـ300 نقطة أساس في اجتماع 2 فبراير (شباط) المقبل».
أشارت هبة إلى إعلان البنك المركزي أن الاستثمارات الأجنبية في السوق المصرية تجاوزت 925 مليون دولار في الأسبوع الذي أعقب التحرك في سعر الجنيه المصري مقابل الدولار في 11 يناير (كانون الثاني)، موضحة أن «التدفقات المستفيدة من فرق الأسعار أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب».
وتوقعت تسارع التضخم ليصل إلى 23.5 في المائة في يوليو (تموز) المقبل، قبل أن يتراجع إلى 18.2 في المائة في ديسمبر، بمتوسط 21.5 في المائة خلال عام 2023، كما توقعت أن يبلغ «متوسط عائد أذون الخزانة لآجل عام نحو 20.6 في المائة في 2023 (باحتساب معدل ضرائب قدره 15 في المائة للمستثمرين الأميركيين والأوروبيين)، مع الأخذ في الاعتبار توقعات برفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس خلال بقية العام، مع الأخذ في الاعتبار التقلبات في مبادلة مخاطر الائتمان في مصر لعام واحد، والتي سجلت حالياً 504.7، انخفاضاً من ذروتها عند 1774 في 27 يوليو 2022، لكنها لا تزال مرتفعة مقارنة بمستوياتها القياسية المنخفضة التي بلغت 181 في 17 سبتمبر (أيلول) 2021».
انخفضت قيمة الجنيه بنسبة 17 في المائة خلال الشهر الماضي، مسجلة 29.9 جنيه للدولار، نتيجة الضغوط المتراكمة على ميزان المدفوعات، والتزامات الدين الخارجي المرتفعة، رغم وجود تحسن طفيف في صافي الاحتياطي الأجنبي، وتقلص صافي مركز التزامات القطاع المصرفي من العملة الأجنبية، باستثناء البنك المركزي، بنسبة 16.7 في المائة على أساس شهري إلى 13.7 مليار دولار في نوفمبر 2022 لأول مرة منذ يوليو 2022، بينما اتسع بنسبة 93 في المائة على أساس سنوي؛ وفق هبة منير.
كذلك أوضحت أن أذون الخزانة آجل الـ12 شهراً قدمت في الطرح الأخير عائداً قدره 18.57 في المائة، والذي يترجم إلى عائد حقيقي بنسبة 0.57 في المائة بالموجب وذلك باحتساب معدل ضرائب بنسبة 15 في المائة للمستثمرين الأميركيين والأوروبيين، وبناء على توقع للتضخم بنسبة 18.0 في المائة في يناير 2024، مما يعزز توقعات «بالحاجة إلى زيادة أسعار الفائدة حتى نهاية العام».


مقالات ذات صلة

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended