الأكراد يصوّبون نحو «العصائب»... والانسحاب من التحالف الحاكم وارد

بعد الحكم القضائي بحرمان الإقليم من الأموال

علما العراق وكردستان معاً خلال احتفالات في أربيل بفوز العراق بكأس «خليجي 25» (أ.ف.ب)
علما العراق وكردستان معاً خلال احتفالات في أربيل بفوز العراق بكأس «خليجي 25» (أ.ف.ب)
TT

الأكراد يصوّبون نحو «العصائب»... والانسحاب من التحالف الحاكم وارد

علما العراق وكردستان معاً خلال احتفالات في أربيل بفوز العراق بكأس «خليجي 25» (أ.ف.ب)
علما العراق وكردستان معاً خلال احتفالات في أربيل بفوز العراق بكأس «خليجي 25» (أ.ف.ب)

ما زال قرار المحكمة الاتحادية القاضي بإلغاء جميع القرارات الحكومية المتعلقة بتحويل الأموال إلى إقليم كردستان، الذي صدر الأربعاء الماضي، مثار انتقاد وغضب جهات وشخصيات سياسية كردية، خصوصاً تلك القريبة أو المرتبطة بـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني»، الذي يتزعمه مسعود البارزاني، بالنظر لأن هذا الحزب يسيطر ومنذ سنوات على حكومة الإقليم في أربيل، ويعد الأكثر نفوذاً بين الأحزاب الكردية، ويتفوق، من حيث الهيمنة على مراكز النفوذ، على غريمه التقليدي حزب «الاتحاد الوطني».
من هنا، فإن القرار بمنع تحويل الأموال ينعكس سلباً بالدرجة الأساس على هذا الحزب الذي تحكم الأسرة البارزانية، من خلاله، قبضتها على رئاستي الإقليم والوزراء.
في السياق، شن النائب الثاني لرئيس البرلمان الاتحادي والقيادي في «الحزب الديمقراطي» شاخوان عبد الله، مساء الجمعة، هجوماً شديداً على «جهة» سياسية لم يسمها، واتهمها بتوجيه «أوامر للمحكمة الاتحادية لإصدار قرار الحكم».
وقال عبد الله، في بيان، إن «الجهة الذي وجهت وزيرة المالية بعدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء المتعلق بإرسال 400 مليار دينار إلى الإقليم، هي ذاتها من أمرت نائباً بالتوقيع على دعوى ضد مستحقات كردستان وتقديمها باسمه من دون قراءة مضمونها».
وفي حين لم يكشف عبد الله الجهة المعنية المشار إليها، قالت رئيسة كتلة «الحزب الديمقراطي» في البرلمان الاتحادي، فيان صبري، في تصريحات صحافية، أمس، إن «حركة العصائب (أهل الحق) هي الجهة التي رحبت بقرار المحكمة ضد مستحقات موظفي إقليم كردستان بشكل علني وواضح».
وأضاف عبد الله أن «الجهة التي ذكرت آنفاً، هي ذاتها من أمرت المحكمة الاتحادية بأن يكون قرارها بقبول الدعوى، ومنع إرسال مستحقات الإقليم من دون أي وجه حق. وكذلك هي ذاتها من تسببت في ارتفاع أسعار صرف الدولار من خلال تهريبه إلى خارج البلاد».
وتابع: «للأسف تلك الجهة نفسها التي أمرت المحكمة الاتحادية بإصدار قرار بالضد من مشروع قانون النفط والغاز في إقليم كردستان، كما هي ذاتها كلما تقاربت القوى الوطنية ومكونات الشعب العراقي وتوحدت رؤاهم، تشعر بالخطر وتهديد مصالحها».
ورأى عبد الله، أن الجهة السياسية (العصائب) «تسعى إلى زعزعة الاستقرار والعمل على خلق المشكلات والأزمات، واستهداف المصالح الوطنية التي تجمع بين مكونات الشعب». وأبدى «استغرابه من كل هذا، حيث إن أدوات هذه الجهة هي جزء من تحالف إدارة الدولة».
ويتحدث مراقبون محليون عن إمكانية «انسحاب الحزب الديمقراطي» من تحالف «إدارة الدولة»، المؤلف من نحو 140 نائباً موزعين على مختلف الكتل السياسية الشيعية والسنية والكردية، وتتصدره قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية.
ويرجع هؤلاء احتمال انسحاب «الديمقراطي» إلى اعتبار أن الاتفاق الأساسي الذي بموجبه انخرط الحزب في التحالف المذكور استند إلى مطلبه الجوهري بوصول الأموال الاتحادية بشكل منتظم إلى الإقليم، لكن مع قرار المحكمة الاتحادية الجديد، «لم يعد يوجد مبرر لبقاء الحزب ضمن تحالف سياسي لا يأخذ بنظر الاعتبار المصالح الكردية، ولا يحقق أي هدف اقتصادي أو سياسي لحكومة أربيل».
كان التوتر والخلافات العميقة بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وبين المحكمة الاتحادية والقوى السياسية الداعمة لها في بغداد، قد برزا بقوة بعد قيام أربيل و«الحزب الديمقراطي» بتنظيم استفتاء انفصال الإقليم عن بغداد في 25 سبتمبر (أيلول) 2017، وحكمت المحكمة ببطلانه وقتذاك، ثم توالت الأحكام القضائية التي أتت بالضد من تطلعات ومصالح أربيل، ووصلت ذروتها في إبطال المحكمة قانون النفط والغاز في كردستان في مارس (آذار) 2022.
وفي الشهر ذاته، أصدرت المحكمة حكماً بعدم دستورية ترشح القيادي في «الحزب الديمقراطي» هوشيار زيباري لمنصب رئاسة الجمهورية. من هنا، وفي ظل حالة التوتر القائمة بين أربيل والمحكمة الاتحادية، وصف رئيس «الحزب الديمقراطي» مسعود بارزاني، بعد صدور القرار الأخير، الأربعاء الماضي، المحكمة الاتحادية، بـ«محكمة الثورة» التي كانت قائمة في حقبة «حزب البعث» المنحل، وكانت مهمتها مطاردة النشطاء السياسيين، وإصدار أحكام قاسية بحقهم.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تواكب المفاوضات الإيرانية بأوسع تصعيد في شرق لبنان

جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)
جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواكب المفاوضات الإيرانية بأوسع تصعيد في شرق لبنان

جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)
جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)

مثلت الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت البقاع في شرق لبنان، مساء الخميس، أوسع تصعيد بالقصف الجوي ضد البقاع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بعد أسبوع على مقتل 8 عناصر من «حزب الله» بينهم قيادي، قالت إسرائيل إنهم مسؤولون عن إطلاق الصواريخ.

ولا يعكس تتابع الأحداث بهذا الإيقاع مساراً تصاعدياً واضحاً، بل يتصل بحسابات سياسية داخلية وإقليمية، في لحظة تتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية، واحتمالات تبدّل قواعد الاشتباك، حسبما يقول خبراء مواكبون.

خريطة النار... كثافة وتتابع

مساء الخميس، استهدف الطيران الإسرائيلي بثماني غارات جرود شمسطار على السلسلة الغربية، كما طالت الغارات جرد بوداي وحربتا. وبعد أقل من نصف ساعة، تجدد القصف بشكل عنيف على جرود بوداي ومحيط بعلبك، وسط تحليق مسيّر على علو منخفض. وامتدت الضربات إلى محيط مدينة الهرمل، كما استُهدف محيط بلدة تمنين، إضافة إلى غارة أخرى على محيط بوداي، قبل أن تُشن غارات جديدة على جرد النبي شيت.

اللافت أنه لم يكن العدد فقط، بل سرعة التتابع واتساع الرقعة الجغرافية، بما يوحي بإدارة نيران مركزة أكثر منها ضربات معزولة.

لبناني من بلدة الخيام يظهر على هاتفه منزله الذي تعرض لضربات إسرائيلية قبل إعادة ترميمه (رويترز)

ووصفت مصادر محلية الغارات بأنها «شديدة التفجير»، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن الارتجاجات سُمعت في بلدات بعيدة عن مواقع القصف؛ ما أثار حالاً من الذعر، ودفع بعض الأهالي إلى اعتقاد أن الحرب بدأت فعلياً، خصوصاً في ظل الأجواء الإقليمية المشحونة».

وأعلنت وزارة الصحة العامة أن الغارات أسفرت في حصيلة عن مقتل شخصين، بينهما طفل سوري الجنسية وسيدة، إضافة إلى إصابة 29 مواطناً بجروح.

رسالة سياسية

في قراءة تحليلية تربط بين الميدان والسياسة، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن استهداف البقاع في المرحلة الأخيرة ليس تفصيلاً ميدانياً، بل يحمل دلالات سياسية واضحة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «التصعيد الإسرائيلي في لبنان يحمل هدفين أساسيين، الأول توجيه رسالة إلى من يعوّل على قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهمة نزع سلاح (حزب الله)؛ إذ تحاول إسرائيل القول إنها ستتدخل إذا رأت أن الجيش لم يقم بما تريده. والثاني مرتبط بتوسيع هامش العمل العسكري في مناطق تعدها أقل تكلفة من حيث ردود الفعل الرسمية اللبنانية».

وتوقف ملاعب عند تطور استخدام قنابل ارتجاجية، معتبراً أن «إسرائيل تسعى من خلال ذلك إلى إظهار أن المواقع المستهدفة هي أماكن تجميع أسلحة أو ذخائر»، لكنه لفت إلى أن «قوة الرضوان التي زعمت إسرائيل استهدافها بغارات، الخميس، هي قوة نخبوية تعتمد على الحركة السريعة وحرب العصابات، وتستخدم أسلحة متوسطة يمكن حملها، وليست قوة مدفعية أو صاروخية تقليدية تحتاج إلى مخازن ضخمة أو بنى ثابتة».

ورأى ملاعب أن «التركيز الإسرائيلي على تسمية الرضوان في بياناتها يخدم هدفاً داخلياً، هو طمأنة مستوطني الجليل الأعلى بأن التهديد تحت السيطرة». مضيفاً :«الإسرائيلي يتحدث عن إعادة تموضع قوة الرضوان، وعن احتمال اقتحامها مناطق في الداخل؛ لذلك يجري التركيز على استهدافها لإعطاء شعور بالأمان للسكان هناك».

رجل يعيد ترميم منزله الذي دُمر بفعل الحرب الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان (رويترز)

وفي السياق الأوسع، رأى ملاعب أن «الاجتماع الذي استمر 3 ساعات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب شكّل محطة مفصلية؛ إذ تفيد معلومات أوروبية بأن يد إسرائيل أُطلقت في لبنان تحديداً، ضمن هامش حركة أوسع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «القرار في المنطقة هو قرار أميركي بطبيعة الحال، لكن في لبنان يبدو أن القرار إسرائيلي، وهذا ما لمسناه ميدانياً، سواء من خلال أداء الموفدين الذين يأتون إلى بيروت، أو عبر ما سُمّي بالميكانيزم الذي أُلغي دوره عملياً».

ورأى أنّ «الدور الذي كان يُفترض أن يرأسه طرف أميركي تحوّل إلى أداة إلغاء لا إحياء؛ إذ لم نشهد اعتراضاً واحداً على أي من الاعتداءات الإسرائيلية؛ ما يعني أن إسرائيل هي من تقرر كيفية التصعيد في لبنان».

شروط إسرائيل

وتزامن التصعيد على البقاع مع كلام سياسي – أمني يرفع منسوب الاحتمالات في الإقليم. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنّ «احتمال دخول (حزب الله) في القتال ضدّ إسرائيل، إذا هُوجِمَت إيران، أمر مقلق ويتم التعامل معه».

ورأى ملاعب أن «إطلاق يد إسرائيل في لبنان مرتبط بما سيجري بين الولايات المتحدة وإيران». وأضاف: «القرار بين واشنطن وطهران أميركي في جوهره، وقد يقود إلى تفاهمات إذا التقت المصالح، لكن مصلحة إسرائيل تختلف؛ لأنها ترى في الصواريخ بعيدة المدى والبرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً».

ولفت إلى أنه «إذا بقيت عناصر القوة النووية الإيرانية قائمة، ولم يتحقق وقف نهائي للتخصيب كما تطالب إسرائيل، فإن احتمالات الحرب تبقى قائمة. وقد تكون إسرائيل البادئة بها، بينما قد يتدخل الأميركي لاحقاً لضبط إيقاعها؛ لأن أي رد فعل إيراني سيكون واسعاً، ولا يمكن استبعاد أن ينخرط (حزب الله) في المواجهة ضمن هذا السياق».


الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)
كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)
TT

الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)
كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)

كشف استطلاع أعدته مؤسسة «غالوب» انقلاباً في تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين بعد عقود من الدعم الساحق للإسرائيليين، في تغيير مرتبط على ما يبدو بحرب غزة.

وقبل حرب السنتين في غزة، التي بدأت على إثر هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ضد المستوطنات (الكيبوتسات) الإسرائيلية المحيطة بالقطاع. فقبل ثلاث سنوات، كان 54 في المائة من الأميركيين يتعاطفون مع الإسرائيليين مقابل 31 في المائة مع الفلسطينيين. أما الآن، فعبر 41 في المائة عن تعاطفهم مع الفلسطينيين مقابل 36 في المائة مع الإسرائيليين. وتبلغ نسبة الخطأ في الاستطلاع 4 في المائة، مما يعني أن النسب يمكن أن تكون متساوية.

وتعكس النسب الجديدة مدى عمق الجدل الدائر حول دعم إسرائيل في الولايات المتحدة، مما يمكن أن تكون له تداعيات بالغة على السياسة الأميركية، ولا سيما السياسة الخارجية. وكان الديمقراطيون المحرك الرئيسي لهذا التغير في المشاعر؛ إذ باتوا أكثر ميلاً للتعاطف مع الفلسطينيين. وشكل الدعم الأميركي لإسرائيل نقطة خلاف رئيسية في الانتخابات التمهيدية للحزب هذا العام.

نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبات الإفطار في خان يونس (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الكاتب البارز في مؤسسة «غالوب» بينيديكت فيغرز قوله إنها «المرة الأولى التي يصل فيها الرأي العام إلى هذا التكافؤ، وهو أمر لافت حقاً. ففي غضون سنوات قليلة، تقلصت تلك الفجوة الكبيرة في الرأي العام بشكل كامل».

خصوصاً الديمقراطيين

ويفيد الاستطلاع الذي شمل ألف شخص أن نحو ثلثي الديمقراطيين يؤكدون الآن أن مخاوفهم تنصب أكثر على الفلسطينيين، بينما يتعاطف اثنان من كل عشرة فقط مع الإسرائيليين. وفي عام 2016، كان الوضع مختلفاً تماماً؛ إذ كان نحو نصف الديمقراطيين يتعاطفون مع الإسرائيليين، بينما لم يتعاطف مع الفلسطينيين سوى ربعهم تقريباً.

ويلفت إلى أن هذا التحول بدأ حتى قبل أن تُحول الحرب بين إسرائيل و«حماس» القضية إلى نقطة خلاف حادة داخل الحزب الديمقراطي. ووفقاً لاستطلاع أجرته «غالوب» قبل هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، أبدى الديمقراطيون تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين منذ عام 2023. وتُظهر استطلاعات «غالوب» أن دعم الأميركيين يميل نحو الفلسطينيين ويبتعد عن الإسرائيليين منذ عام 2017. ويبدو أن جزءاً من هذا التراجع المبكر في التعاطف مرتبط بعدم الرضا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي انخفضت شعبيته في الولايات المتحدة بنحو 15 نقطة مئوية بين عامي 2017 و2024.

وتصادم نتنياهو مع الرئيس السابق باراك أوباما، ثم بنى علاقة أكثر دفئاً مع الرئيس دونالد ترمب. وشكل النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين نقطة توتر للديمقراطيين خلال فترة رئاسة جو بايدن، وكذلك خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وتُظهر استطلاعات «غالوب» أن تعاطف الديمقراطيين مع الفلسطينيين ازداد خلال الحرب، كما تغيّرت آراء المستقلين أيضاً، الذين أبدوا هذا العام، ولأول مرة في تاريخ استطلاعات «غالوب»، تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين؛ إذ يبدي نحو 4 من كل 10 مستقلين تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين، مقابل 3 من كل 10 للإسرائيليين، وهو أدنى مستوى جديد.

شهدت جامعات أميركية احتجاجات نادى الطلاب الذين شاركوا فيها بوقف الدعم الأميركي لحرب إسرائيل في غزة (أرشيفية - رويترز)

في المقابل، لا يزال معظم الجمهوريين يدعمون إسرائيل - إذ يقول نحو 7 من كل 10 إنهم أكثر تعاطفاً مع الإسرائيليين - لكن هذه النسبة تمثل انخفاضاً طفيفاً عن نحو 8 من كل 10 قبل بدء الحرب. كما أن بعض الشخصيات في حركة «أميركا أولاً» داخل الحزب الجمهوري تُشكك بشكل متزايد في الدعم الأميركي التقليدي لإسرائيل.

عبر الأجيال

ويُظهر الاستطلاع الجديد أيضاً تعاطفاً متزايداً تجاه الفلسطينيين بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً. وبدأ تعاطف الشباب الأميركيين مع الفلسطينيين بالتزايد منذ عام 2020، وبلغ ذروته هذا العام، مع تعبير نحو نصف الشباب عن تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقارنة بربعهم تقريباً ممن أبدوا تعاطفاً مماثلاً مع الإسرائيليين.

كما كشف الاستطلاع للمرة الأولى أيضاً أن الأميركيين في منتصف العمر، الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عاماً، أبدوا تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين، وهو ما يمثل تراجعاً عن العام الماضي. وبينما يُظهر الأميركيون فوق سن 55 تعاطفاً أكبر مع إسرائيل، فإن هذه الفجوة آخذة في التضاؤل ​​أيضاً.

وأظهر استطلاع جديد أن نحو 6 من كل 10 بالغين أميركيين (57 في المائة) يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وغزة. ولا يختلف هذا الرقم بشكل كبير عن السنوات الأخيرة، حين أيد نصف البالغين الأميركيين على الأقل قيام دولة فلسطينية مستقلة منذ عام 2020.


الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)
طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)
TT

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)
طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه، وذلك مع استمرار تفاقم الظروف الإنسانية، سواء بفعل الأجواء الشتوية العاصفة، أو بفعل أزمات أخرى متلاحقة يشهدها القطاع غزة، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية والتقييدات المستمرة على إدخال بعض البضائع والسلع المهمة.

وشنت طائرة استطلاع إسرائيلية، بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة، غارة جوية استهدفت 3 عناصر ينتمون لقوة «الضبط الميداني، التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»؛ حيث كانوا في مهمة «رباط» وانتشار في منطقة المسلخ، جنوب خان يونس جنوب قطاع غزة، وهي منطقة تستغلها بعض العصابات المسلحة لمحاولة الوصول للمدينة لتنفيذ هجمات أو خطف فلسطينيين.

تشييع جثمان شرطي فلسطيني قًتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (أ.ب)

ونُقلت جثث العناصر الثلاثة إلى مجمع ناصر الطبي، بينما كان هناك جريحان وصلا برفقة الجثث، ووُصفت حالة أحدهما بالخطيرة.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن هؤلاء العناصر يعملون تحت إطار «القوة المشتركة» التي شُكلت ما بين «كتائب القسام» و «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، لتنفيذ مهام أمنية وحراسة المناطق الخطيرة ليلاً في ظل خطر تحركات العصابات المسلحة، وكذلك تسلل أي قوات خاصة إسرائيلية كما جرى في عدة مرات سابقاً.

بينما قُتل عنصر شرطة يتبع وزارة الداخلية التابعة لحكومة «حماس»، وأصيب زميله بجروح حرجة، إثر قصف طالهما في أثناء حراستهما مدخل مخيم البريج وسط قطاع غزة.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة وسط أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مدينة غزة (د.ب.أ)

وتعمل عناصر الشرطة التابعة لحكومة «حماس» في الانتشار بالتنسيق مع «القوة المشتركة» لـ«القسام» و«سرايا القدس»، حيث يتم التنسيق بين جميع الجهات لضمان أمن وحماية المناطق المختلفة مع تعقيد الوضع الأمني ومحاولات إسرائيل المكثفة لجمع المعلومات استخباراتياً سواء عبر المرتبطين بها من فلسطينيين أو من خلال استخدام عناصر تلك العصابات المسلحة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم عناصر «حماس» كردٍّ على خروج عناصر من المسلحين التابعين للحركة من أحد أنفاق رفح، مساء الخميس.

وتزامن ذلك مع قصف جوي عنيف تعرضت له مناطق شرق مدينتي غزة وخان يونس، وشمال رفح، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية.

فلسطينية تسير في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح بقطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

بينما قُتل فلسطيني آخر، إثر استهدافه من قبل طائرات مسيرة «كواد كابتر» أطلقت النار اتجاهه في منطقة العطاطرة شمال غربي بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة. بينما أصيب 3 فلسطينيين على الأقل، بينهم سيدة برصاصة في الرأس، إثر خروقات مماثلة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 620 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ ما رفع إجمالي عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى أكثر من 72 ألفاً.

ونددت فصائل فلسطينية باستمرار الخروقات الإسرائيلية، واستهداف المدنيين وعناصر مسلحة تتبع الأجنحة العسكرية، وكذلك عناصر الشرطة والأمن التابعين لحكومة «حماس».

عائلة فلسطينية تتناول الإفطار في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح بقطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ورأى حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، أن استمرار التصعيد الإسرائيلي يعكس استخفافاً بجهود الوسطاء، وضرب إسرائيل بعرض الحائط «مجلس السلام» ودوره، مضيفاً أن «الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتدمير بحق الشعب الفلسطيني، وما تغير يقتصر على الشكل والأسلوب، بما يدل على أن حديث الدول الضامنة عن وقف الحرب يفتقر إلى أي رصيد حقيقي على الأرض».

الوضع الإنساني

يأتي هذا التصعيد الإسرائيلي، مع استمرار تفاقم الظروف الإنسانية، سواء بفعل الأجواء الشتوية العاصفة، أو بفعل أزمات أخرى متلاحقة يشهدها قطاع غزة، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية والتقييدات المستمرة على إدخال بعض البضائع والسلع المهمة.

نازحون فلسطينيون يتدافعون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (إ.ب.أ)

ولليوم الثالث على التوالي، تتعرض خيام النازحين للغرق نتيجة الأمطار التي تهطل بغزارة من حين إلى آخر، الأمر الذي تَسَبَّبَ في تخريب محتويات تلك الخيام من أمتعة وغيرها، واضطر سكانها للبحث عن بديل للمبيت في أماكن أخرى لحين توقف الأمطار.

«الأونروا»

وفي السياق نفسه، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن النزوح القسري وقيود المساعدات في غزة أديا إلى اكتظاظ السكان، وتدهور الملاجئ، وعدم كفاية خدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد من انتشار الأمراض، لافتةً إلى أن فرقها بغزة أكدت وجود زيادة حادة في التهابات الجلد والأمراض المنقولة بالمياه.

طفل فلسطيني وسط حشد يتدافع للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقالت: «تعمل (الأونروا) على مساعدة الناس من خلال خدمات الصحة والصرف الصحي، لكننا بحاجة إلى مزيد من الصلاحيات لتلبية الاحتياجات الهائلة».

وتمنع إسرائيل دخول المستلزمات التي تهدف لإصلاح البنية التحتية وبناء المستشفيات والمدارس؛ ما يعقد المشهد الإنساني وكذلك الصحي.

«أطباء بلا حدود»

أكدت منظمة «أطباء بلا حدود» التزامها بالبقاء في الأراضي الفلسطينية لتقديم المساعدة لأطول مدة ممكنة بموجب تسجيلها لدى السلطة الفلسطينية، رغم القرار الإسرائيلي الذي يحدد الأول من مارس (آذار )2026 لمغادرة 37 منظمة غير حكومية للمناطق الفلسطينية، بما يشملها.

ودعت المنظمة الإنسانية الطبية الدولية، إلى زيادة كبيرة في المساعدات المنقذة للحياة ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وسط الكارثة المستمرة في غزة، حيث ما زالت الخسائر في الأرواح تحدث بسبب استمرار العنف والقيود المتواصلة على المساعدات، التي تفرضها السلطات الإسرائيلية. كما قالت.

وأضافت: «بموجب القانون الإنساني الدولي، تتحمل السلطات الإسرائيلية مسؤولية ضمان تقديم المساعدة الإنسانية بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، ومع ذلك، فإن القواعد الجديدة التقييدية، التي تطلب من 37 منظمة غير حكومية مغادرة فلسطين بحلول الأول من مارس، تنذر بتقليص المساعدات إلى حد كبير، علماً أنها غير كافية أساساً، ويجب على الحكومات في جميع أنحاء العالم ضمان احترام قرارات محكمة العدل الدولية، بما في ذلك تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية».

وقال الأمين العام لمنظمة «أطباء بلا حدود»، كريستوفر لوكيير: «تعمل منظمة أطباء بلا حدود على الحفاظ على الخدمات المقدمة للمرضى في بيئة مقيدة بشكل متزايد، علماً أن الاحتياجات هائلة والقيود الصارمة لها عواقب مميتة. إن مئات آلاف المرضى بحاجة إلى الرعاية الطبية والنفسية، وعشرات الآلاف بحاجة إلى المتابعة الطبية والجراحية والنفسية طويلة الأجل».