11 قتيلاً في أوكرانيا وسط وابل من الصواريخ الروسية

القصف يأتي غداة إعلان واشنطن وبرلين عزمهما على تزويد كييف بدبابات ثقيلة

امرأة تسير وسط الدمار الذي سببه القصف في منطقة دونيتسك الأوكرانية (إ.ب.أ)
امرأة تسير وسط الدمار الذي سببه القصف في منطقة دونيتسك الأوكرانية (إ.ب.أ)
TT

11 قتيلاً في أوكرانيا وسط وابل من الصواريخ الروسية

امرأة تسير وسط الدمار الذي سببه القصف في منطقة دونيتسك الأوكرانية (إ.ب.أ)
امرأة تسير وسط الدمار الذي سببه القصف في منطقة دونيتسك الأوكرانية (إ.ب.أ)

أطلقت القوات الروسية، أمس الخميس، وابلاً من الصواريخ على أنحاء عدّة في أوكرانيا، في قصف أوقع 11 قتيلاً و11 جريحاً على الأقلّ وتسبّب بانقطاعات في التيار الكهربائي، غداة إعلان واشنطن وبرلين عزمهما على تزويد كييف بدبابات ثقيلة، وفقاً «لوكالة الصحافة الفرنسية».
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إلى تزويد بلاده بهذه الدبابات في أسرع وقت، بينما حذّرت وزارة الدفاع من أنّ القوات الروسية «المتفوّقة عددياً» في شرق البلاد «تكثّف» القتال.
في باخموت مركز المواجهات شرق البلاد، أعربت طبيبة صباح أمس «لوكالة الصحافة الفرنسية» عن أسفها للتسويف الغربي بشأن الدبابات، معتبرة أنّ الضوء الأخضر «كان يجب إعطاؤه في وقت سابق ولكمية أكبر» من هذا العتاد النوعي. وأضافت: «لكننا بالطبع ممتنّون جدّاً لما حصلنا عليه».
وقُتل 11 شخصاً على الأقلّ وأُصيب 11 آخرون في الضربات التي استهدفت أوكرانيا، بحسب ما أفاد المتحدّث باسم أجهزة الإسعاف أولكسندر خورونيجي، الذي أشار إلى أنّ الضرر الأكبر وقع في منطقة كييف.
من جهته، أعلن القائد العام للقوات الأوكرانية المسلّحة فاليري زالوجني، أنّ الدفاعات الجوية «دمّرت 47 صاروخاً عابراً، 20 منها قرب العاصمة» كييف، مشيراً إلى أنّ الروس أطلقوا إجمالي 55 صاروخاً من الجوّ والبحر، الخميس.
كذلك، أعلنت أوكرانيا إسقاط 24 طائرة مسيّرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد» خلال الليل.

انقطاع في التيار الكهربائي

قال وزير الطاقة هيرمان غالوشينكو إنّ كييف ومناطق أخرى شهدت انقطاعاً «طارئاً» في التيار الكهربائي بعد «ضرب» مواقع الطاقة، بينما تحاول روسيا إحداث «فشل منهجي» في الشبكة الوطنية.
غير أنّ رئيس الحكومة الأوكراني دينيس شميغال، أكّد أنّ «الوضع لا يزال تحت السيطرة».
في أوديسا (جنوبي غرب)، أُعيد التيار الكهربائي عند الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش، في «المستشفيات والبنى التحتية الأساسية الأخرى في المدينة رغم الصعوبات»، حسبما أعلنت شركة الكهرباء الخاصة «دتيك».
ووقعت الضربات قرب هذه المدينة الساحلية الرئيسية، قبيل وصول وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إلى تلك المنطقة في الصباح؛ لإجراء محادثات مع نظيرها الأوكراني دميترو كوليبا.
وبعد سلسلة انتكاسات في الميدان، بدأ الكرملين في أكتوبر (تشرين الأول) شنّ هجمات جوية ضدّ أوكرانيا، واستهدف بشكل أساسي منشآت للطاقة.

قرار تزويد الدبّابات

تأتي موجة القصف هذه غداة موافقة الولايات المتّحدة وألمانيا على تزويد أوكرانيا بعشرات الدبّابات الثقيلة المتطوّرة، في قرار غير مسبوق خلال 11 شهراً من الحرب.
وتنوي برلين تسليم أوكرانيا دبابات «ليوبارد 2» بين «أواخر مارس (آذار) ومطلع أبريل (نيسان)».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1618619769602670593?s=20&t=wroVqcD5BS1kFdPYwUqidA
وشكر زيلينسكي حلفاءه، معتبراً أنّ هذه «خطوة مهمّة للنصر النهائي». لكنّه أضاف أنّ «مفتاح» النجاح الآن هو «سرعة» عمليات التسليم و«حجمها»، في وقت تطالب فيه كييف بمئات الدبابات حتى تتمكّن من بدء استعادة الأراضي المحتلة في الشرق والجنوب.
كذلك، طالب الرئيس الأوكراني بطائرات مقاتلة وصواريخ بعيدة المدى، وأسلحة يرفض الغرب تزويد أوكرانيا بها، خشية إثارة تصعيد عسكري.
وأعلنت الحكومة البريطانية أمس، أنّ دبابات «تشالنجر-2» التي تعهّدت بتزويد كييف بها للتصدّي للغزو الروسي يفترض أن تصل إلى أوكرانيا في نهاية مارس المقبل.
في غضون ذلك، اعتبر الكرملين الخميس، أن قرار الدول الغربية إرسال دبابات لكييف يجعلها طرفاً في النزاع.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1618592950295924736?s=20&t=wroVqcD5BS1kFdPYwUqidA
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنّ «العواصم الأوروبية وواشنطن تدلي باستمرار بتصريحات مفادها بأنّ إرسال أنواع مختلفة من الأسلحة، بما في ذلك الدبّابات، لا يعني بأيّ حال تورّطها في القتال. نحن لدينا رأي مختلف تماماً بشأن ذلك. في موسكو، يُنظر إلى هذا الأمر على أنه تورط مباشر في النزاع، وأنّ ذلك يزداد».
بدورها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية آن كلير لوغاندر: «لسنا نحن ولا أي من حلفائنا في حرب مع روسيا»، مضيفة أنّ «تسليم المعدات العسكرية في إطار ممارسة الدفاع المشروع... لا يشكّل انخراطاً في الحرب».
يأتي هذا التوضيح بعد تصريحات لوزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، قالت فيها: «نحن نقاتل في حرب ضدّ روسيا، وليس فيما بيننا».

«احتدام» معارك الشرق

في الشرق «تحتدم المعارك»، بحسب ما قالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار.
وأضافت أنّ القوات الروسية «متفوّقة عددياً» والقتال يحتدم في منطقة باخموت التي يحاول الجيش الروسي السيطرة عليها منذ أشهر، وكذلك المنطقة المحيطة بفوغليدار التي تقع في جنوب غربي دونيتسك.
إلى ذلك، اعترفت أوكرانيا، الأربعاء، بأنّها اضطرّت إلى التخلّي عن سوليدار، شمال شرقي باخموت، التي كان الروس قد أعلنوا أنهم استولوا عليها منذ أسبوع.
وقال ضابط يُطلَق عليه الاسم الحركي «ألكور»، إنّ «المعركة كانت صعبة»؛ لأنّ عدد الأوكرانيين كان أقلّ.
وأضاف: «نطلق النار مراراً وتكراراً، لكن بعد خمس دقائق تتوجّه إلينا موجة جديدة من 20 عدواً»، مشيراً إلى أنّ «عددهم هائل. إنهم يرمون بجنودهم».
ووفقاً لمعهد دراسة الحرب، يبدو أنّ روسيا تكثّف هجماتها على الخطوط الأمامية «لتفريق» القوات الأوكرانية من أجل «تهيئة الظروف لعملية هجومية حاسمة».

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في كييف، حذر مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي من أن الأوروبيين يجب أن يكونوا مستعدين لموجة نزوح جديدة محتملة من الأوكرانيين الفارين من القتال.
وقال إن «أي تصعيد للحرب يرجح أن يتسبب في مزيد من النزوح بطريقة أو بأخرى، ويجب أن نكون مستعدين لذلك».
سياسياً، طالب مجلس أوروبا بالإجماع بتشكيل محكمة دولية خاصّة لمحاكمة القادة الروس وكذلك البيلاروسيين المسؤولين عن الحرب في أوكرانيا.
وهدّدت أوكرانيا، الخميس، بمقاطعة دورة الألعاب الأولمبية 2024 في باريس في حال سُمح للرياضيين الروس والبيلاروسيين بالمشاركة فيها.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟