التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

300 مليون شخص يُعانون منه في العالم

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج
TT

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

قدّم باحثون من جامعة كوليدج ومن مستشفى كينغز كوليدج ومن معهد المناعة وزراعة الأعضاء، وكلها في لندن، مراجعة علمية وُصفت بأنها أحدث ما تم التوصل إليه، حول التعامل الطبي مع حالات التهاب الكبد المزمن بفيروس «بي» (Chronic Hepatitis B). ووفق ما نشر ضمن عدد 5 يناير (كانون الثاني) الحالي، من مجلة «نيو إنغلند جورنال أوف ميديسن» (NEJM)، وضع الباحثون «المقاربات الجديدة لحالات التهاب الكبد المزمن (بي)» عنواناً لدراستهم الحديثة، التي شملت مراجعة أكثر من 75 دراسة طبية سابقة حول هذا الأمر.

التهاب الكبد

أوضح الباحثون في مقدمة عرضهم العلمي، أن «التهاب الكبد المزمن بفيروس (بي) (HBV) ينتج عن الإصابة بنوعية من الفيروسات الموجهة نحو الكبد (Hepatotropic)، التي يمكن أن تتكاثر بمستويات عالية، ما يُؤدي إلى التسبب إما بالحد الأدنى من المرض (التهاب حاد شديد أو خفيف، لمدة تقل عن ستة أشهر)، أو إصابة الكبد المزمنة (التهابات مزمنة داخل الكبد تستمر لأكثر من 6 أشهر). ولذا يتراوح الطيف الإكلينيكي لالتهاب الكبد (بي) بين عدم وجود أعراض، ووصولاً إلى التليف الكبدي التدريجي، وتليف الكبد المتقدم، وسرطان الخلايا الكبدية».
وأضاف الباحثون البريطانيون: «ولا يزال التهاب الكبد من نوع (بي) سبباً واسع النطاق للوفاة، بسبب عدم كفاية الفحص والاختبار والعلاج، فضلاً عن الإحالة المتأخرة للمعالجة. هذا، بالإضافة إلى الإدراك الصريح بأن البحث عن علاج لالتهاب الكبد المزمن من نوع (بي)، يطرح تحديات لا تعد ولا تحصى».
وأفاد الباحثون بالقول: «لن يخفف التطعيم الوقائي وحده من عبء التهاب الكبد من نوع (بي) (HBV). ويُقدر أن نحو 300 مليون شخص يُعانون التهاب الكبد المزمن بفيروس (بي)، وأن ذروة الوفيات الناجمة عنه ستصل إلى نحو 1.14 مليون بحلول 2035». وتُقدّر منظمة الصحية العالمية (WHO) أن نحو 300 مليون شخص كانوا يعيشون مع عدوى التهاب الكبد «بي» المزمنة في عام 2019، مع مليون ونصف مليون إصابة جديدة كل عام. وأضافت أنه في عام 2019، أدى التهاب الكبد «بي» إلى ما يقدر بنحو 820 ألف حالة وفاة، معظمها بسبب تليف الكبد (Cirrhosis) وسرطان الخلايا الكبدية (Hepatocellular Carcinoma/ سرطان الكبد الأولي). وبالمقارنة التوضيحية بمدى انتشار المصابين بفيروس «بي»، قدرت منظمة الصحة العالمية في عام 2019، أن عدد المُصابين بمرض السكري بنحو 420 مليون شخص. ما قد يعني أن عدد المصابين بفيروس «بي» يقارب ثلاثة أرباع عدد المصابين بالسكري في العالم.

مسارات العلاج

وبالعموم، ووفق ما تشير إليه مصادر طب أمراض الكبد، تتخذ المعالجة الطبية للتعامل مع حالات فيروس «بي»، 4 مسارات، وهي:
- المسار الأول: يتعلّق بالوقاية الاستباقية، حيث يتوفر لقاح ناجع لوقاية عموم الأشخاص، خصوصاً الأعلى عُرضة للإصابة بالفيروس، قبل حصول العدوى لديهم.
- المسار الثاني: يتعلق بالوقاية بعد التعرّض لفيروس «بي». وفي هذه الحالة عند التعرّض لعدوى الفيروس، قد يساعد حقن المصاب بالغلوبولين المناعي (أحد الأجسام المضادة) خلال 24 ساعة من التعرض للفيروس، في وقايته من الإصابة بالفيروس الكبدي الوبائي «بي». ونظراً إلى أن هذا العلاج لا يقدم إلا حماية قصيرة الأجل، فيجب أن يحصل المصاب أيضاً على لقاح التهاب الكبد «بي» في الوقت نفسه، وذلك في حال لم يكن قد تلقى اللقاح من قبل.
- المسار الثالث: يتعلق بالإصابة بالعدوى الحادة لالتهاب الكبد بفيروس «بي». أي الحالة المرضية في الفترة المباشرة للعدوى بفيروس «بي»، التي من المتوقع بالعموم أن تستمر لوقت قصير وتزول من تلقاء نفسها. وآنذاك، إما أن تكون الحالة المرضية خفيفة، بما لا يلزم العلاج، بل يمكن أن يوصي الطبيب بالراحة والتغذية السليمة والإكثار من السوائل، مع المراقبة الطبية الحثيثة لمجريات أحداث مكافحة جسم المُصاب لهذه العدوى الفيروسية. وإما أن تكون الحالة المرضية شديدة، مع ظهور أعراض التهاب كبدي شديد. وحينئذ قد يلزم أخذ عقاقير مضادة للفيروسات، أو البقاء في المستشفى لمنع حدوث مضاعفات.
- المسار الرابع: يتعلق بالتعامل العلاجي مع حالات التهاب الكبد المزمن (أكثر من 6 أشهر) بسبب فيروس «بي». وهنا تحصل العدوى المزمنة، بسبب أن الجسم حاول مقاومة الفيروس والتخلص النهائي منه، ولكن لم يُفلح في تحقيق ذلك. وتُمسي العدوى مزمنة، بمعنى أن الفيروس يبقى في خلايا الكبد ولا يتسبب في إثارة «شديدة» لجهاز مناعة الجسم. ولكنه في الوقت نفسه يستمر في إحداث ضرر بالغ ومتواصل في الكبد.

أدوية متوفرة

وتشمل المعالجات المتوفرة: الأدوية المضادة للفيروسات، وحُقن الإنترفيرون (شكل صناعي من مادة ينتجها الجسم لمحاربة العدوى الفيروسية)، وزراعة الكبد (إذا تعرض الكبد لتلف شديد). والأدوية المضادة للفيروسات تساعد في مكافحة الفيروس وإبطاء قدرته على إتلاف الكبد. وهذه الأدوية تؤخذ عن طريق الفم.
وتوضح منظمة الصحة العالمية قائلة: «يمكن علاج عدوى التهاب الكبد (بي) المزمن بالأدوية، بما في ذلك الأدوية المضادة للفيروسات التي تؤخذ عن طريق الفم. ويمكن أن يبطئ العلاج من تطور تليف الكبد، ويقلل من الإصابة بسرطان الكبد، ويحسن البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل. وفي عام 2021، قدرت منظمة الصحة العالمية أن ما بين 12 في المائة و25 في المائة من المصابين بعدوى التهاب الكبد «بي» المزمن، سيحتاجون إلى العلاج، اعتماداً على معايير الأهلية العلاجية (Eligibility Criteria).
وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام العلاجات الفموية؛ «تينوفوفير» (Tenofovir)، أو «إنتيكافير» (Entecavir)، كأقوى الأدوية لقمع فيروس التهاب الكبد «بي». ومعظم الأشخاص الذين يبدأون علاج التهاب الكبد «بي»، يجب أن يستمروا في ذلك مدى الحياة.
وهناك 5 أدوية مضادة لفيروس «بي» يتم تناولها عبر الفم، ومعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء بالولايات المتحدة (FDA)، وهي «إنتيكافير، وتينوفوفير ديسوبروكسيل فومارات (TDF)، وتينوفوفير ألافيناميدي (TAF)، ولاميفودين، وأديفوفير». ومن بين هذه، يتم استخدام «إنتيكافير» و«تينوفوفير» بشكل شائع.
كما توضح المصادر الطبية أن «ليس كل مرضى التهاب الكبد (بي) المزمن بحاجة إلى العلاج. ويعتمد قرار علاج الالتهاب الكبدي الوبائي على عدة عوامل، منها: نتائج اختبارات الدم، وعمر المريض، وخطر الإصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد. وفي بعض الأحيان، تكون هناك حاجة إلى خزعة لعينة من نسيج الكبد، لمعرفة ما إذا كان هناك تليف كبير في الكبد (أو تندب)، للمساعدة في اتخاذ قرار نوعية المعالجة. ويوصى باستخدام أدوية التهاب الكبد «بي» للمرضى المصابين بفيروس (HBV) وفق مدى عبء الحمل الفيروسي في فحص الدم، وإثبات وجود تلف في الكبد. ويمكن الكشف عن تلف الكبد باستخدام إنزيم الكبد المعروف باسم (ALT). كما أن الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بتليف الكبد، يجب تلقيهم العلاج حتى لو كانت نسبة إنزيمات الكبد تبدو طبيعية لديهم».

فيروس «بي»... اختلافات في طرق العدوى والمسار الإكلينيكي والفحوصات

> تفيد المصادر الطبية بأن فيروس التهاب الكبد «بي» ينتقل من شخص لآخر عن طريق الدم أو السائل المنوي أو سوائل الجسم الأخرى. ولا ينتشر عن طريق العطس أو السعال. ويقول أطباء «مايو كلينك»: من بين الطرق الشائعة لانتشار فيروس الكبد، ما يلي:
- الاتصال الجنسي. قد تُصاب بعدوى التهاب الكبد «بي» إذا مارست الجنس دون وقاية مع شخصٍ مصاب. قد ينتقل الفيروس إليك في حال دخول دم أو لعاب أو سائل منوي أو إفرازات مهبلية من شخص مصاب إلى جسمك.
- مشاركة الإبر. ينتشر فيروس التهاب الكبد «بي» بسهولة عن طريق الإبر والحُقن الملوثة بالدم المصاب. يمكن أن تزيد مشاركة الأدوات المُستخدَمة في تعاطي المخدرات عبر الوريد من خطر تعرُّضك للإصابة بالتهاب الكبد «بي».
- التعرض عن طريق الخطأ لوخز الإبر. يشكل التهاب الكبد «بي» مصدر قلق للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وأي شخص آخر يلامس دم الإنسان.
- من الأم إلى جنينها. يمكن أن تنقل النساء الحوامل المصابات بفيروس التهاب الكبد «بي» العدوى إلى أطفالهن عند الولادة. ومع ذلك، يمكن تلقيح حديثي الولادة لتجنب الإصابة بالفيروس في جميع الحالات تقريباً. فإذا كنتِ حاملاً أو تخططين للحمل، فتحدثي مع طبيبكِ بشأن الخضوع لفحص للتأكد من عدم إصابتكِ بالتهاب الكبد «بي».
وفي المسار الإكلينيكي، يوضح أطباء «مايو كلينك» هذا الجانب بالقول: «يُشفى مُعظَم البالغين المُصابين بالتِهاب الكبِد (بي) تماماً، حتى إن أُصيبوا بأعراض شديدة. ولكن الأطفال والرضّع يصيبهم التهاب الكبد طويل الأمد أكثر من غيرهم». ويوصَف هذا النوع بأنه عدوى مزمنة. ويضيفون: تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» الحاد أقل من 6 أشهر. ومن المحتمل أن يتمكن جهازك المناعي من التخلص من التهاب الكبد «بي» الحاد من جسمك، وسوف تتعافى تماماً في غضون بضعة أشهر. ويعاني معظم الأشخاص الذين يصابون بالتهاب الكبد «بي» كبالغين، من عدوى حادة، لكنها قد تؤدي إلى عدوى مزمنة. كما قد تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» المزمن لمدة 6 أشهر أو أكثر. وتستمر العدوى لأن جهاز المناعة لديك لا يستطيع محاربتها.
قد تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» المزمن مدى الحياة، ما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة مثل تشمع الكبد وسرطان الكبد. وربما لا تظهر أي أعراض مطلقاً لدى بعض المصابين بالتهاب الكبد «بي» المزمن. وقد يشعر البعض بإرهاق مستمر وأعراض بسيطة لالتهاب الكبد الحاد. وكلما حدثت الإصابة بالتهاب الكبد «بي» في سن صغيرة، خصوصاً لدى الأطفال حديثي الولادة أو الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، زاد احتمال الإصابة بالالتهاب المزمن. وربما يظل الالتهاب المزمن دون اكتشاف لعدة عقود، إلى أن يُصاب الشخص بمرض خطير بسبب أمراض الكبد.
وحول الفحوصات، يقولون: «سوف يفحصك الطبيب باحثاً عن أي مؤشرات تدل على تلف الكبد، مثل اصفرار لون الجلد، أو وجود ألم في البطن. تشمل الاختبارات التي يمكن أن تساعد في تشخيص التهاب الكبد «بي» أو مضاعفاته ما يلي:
- تحاليل الدم. تكشف تحاليل الدم عن مؤشرات فيروس التهاب الكبد «بي» في جسمك، وتبيّن للطبيب ما إذا كانت مزمنة أم حادة. وبإجراء تحليل دم بسيط، يمكن أيضاً تحديد ما إذا كانت لديك مناعة ضد الإصابة بهذا الفيروس، أم لا.
- تصوير الكبد بالموجات فوق الصوتية. يمكن الكشف عن حجم الضرر الواقع على الكبد من خلال نوع خاص من التصوير بالموجات فوق الصوتية يُسمى تصوير مرونة (الخلايا) العابر.
- خزعة الكبد. يمكن أن يلجأ طبيبك إلى أخذ عينة صغيرة من كبدك لفحصها، وتحديد حجم الضرر الواقع على الكبد. ويُسمى هذا الإجراء اختزاع الكبد، ويُدخل الطبيب فيه إبرة رفيعة عبر الجلد وصولاً إلى الكبد، لأخذ عينة نسيجية وفحصها في المختبر.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

صحتك كاسة من الجوز (بكسلز)

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

قد لا يكون الجوز أول ما يتبادر إلى الذهن عند البحث عن طرق لتحسين النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تناوله مع وجبة العشاء قد يساعد على الاستغراق في النوم بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

كشف باحثون عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته الداكنة قد تساعد على الوقاية من أمراض القلب (بيكسلز)

من حماية القلب إلى تحسين الرؤية... ماذا تفعل الشوكولاته الداكنة بجسمك؟

لا تقتصر الشوكولاته الداكنة على كونها من الحلويات المفضلة لدى كثيرين، إذ تحتوي على مركبات نباتية قد تمنحها فوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم الجيد يساعد على صفاء التفكير وتقييم الخيارات قبل اتخاذ القرارات (بيكسلز)

هل تكون قراراتك في الصباح أفضل من قرارات المساء؟

قد يساعد النوم الجيد على اتخاذ قرارات أوضح صباحاً، بينما يضعف التعب التركيز وضبط الاندفاع مساءً، مع اختلاف التأثير بحسب النوم والساعة البيولوجية لكل شخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)
TT

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)

قد لا يكون الجوز أول ما يتبادر إلى الذهن عند البحث عن طرق لتحسين النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تناوله مع وجبة العشاء قد يساعد على الاستغراق في النوم بسرعة أكبر وتحسين جودته، بفضل احتوائه على مركبات مرتبطة بتنظيم النوم، أبرزها هرمون الميلاتونين، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف درس الباحثون العلاقة بين الجوز والنوم؟

لاستكشاف العلاقة بين تناول الجوز وجودة النوم، استعان الباحثون بـ76 شاباً وشابة، تراوحت أعمارهم بين 20 و35 عاماً، للمشاركة في تجربة استمرت 18 أسبوعاً.

وخلال المرحلة الأولى من الدراسة، التي امتدت ثمانية أسابيع، قُسّم المشاركون إلى مجموعتين؛ تناول أفراد المجموعة الأولى 40 غراماً من الجوز يومياً مع وجبة العشاء، بينما امتنع أفراد المجموعة الثانية عن تناوله. وطُلب من جميع المشاركين تجنّب تناول أي أنواع أخرى من المكسرات خلال هذه الفترة.

وبعد فترة فاصلة استمرت أسبوعين، تبادلت المجموعتان الأدوار؛ إذ توقفت المجموعة الأولى عن تناول الجوز، فيما بدأت المجموعة الثانية بإضافته إلى وجبة العشاء.

وطوال فترة الدراسة، قدّم المشاركون عينات من البول لقياس مستويات إنتاج الميلاتونين لديهم. كما ارتدوا أجهزة تتبّع على معاصمهم لمدة سبعة أيام متتالية خلال كل مرحلة، لرصد أنماط نومهم ومستويات نشاطهم ودرجة حرارة بشرتهم ومدى تعرضهم للضوء.

وفي نهاية التجربة، خضع المشاركون للتقييم باستخدام «مقياس جودة النوم العالمي»، الذي يقيس أربعة جوانب مرتبطة بالراحة الليلية:

زمن الاستغراق في النوم: المدة التي يحتاج إليها الشخص حتى ينام.

كفاءة النوم: نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص نائماً مقارنة بإجمالي الوقت الذي يمضيه في السرير بغرض النوم.

عدد مرات الاستيقاظ: عدد المرات التي يستيقظ فيها الشخص خلال الليل.

مدة اليقظة بعد بدء النوم: إجمالي الوقت الذي يقضيه الشخص مستيقظاً بعد أن يكون قد دخل في النوم.

نتائج الدراسة تشير إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم (بكسلز)

ماذا أظهرت النتائج؟

خلال المرحلة التي تناول فيها المشاركون الجوز، رصد الباحثون زيادة ملحوظة في إنتاج الميلاتونين لديهم خلال المساء، إلى جانب انخفاض الوقت الذي احتاجوا إليه للاستغراق في النوم.

كما سجّل المشاركون درجات أعلى على مقياس جودة النوم العالمي، وأفادوا بشعور أقل بالنعاس خلال ساعات النهار.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة كانت محدودة النطاق.

كذلك، كان المشاركون على علم بما إذا كانوا يتناولون الجوز أم لا، وهو ما يثير احتمال تأثر معتقداتهم أو سلوكياتهم بهذه المعرفة.

إضافة إلى ذلك، طُلب من جميع المشاركين اتباع نظام غذائي على النمط المتوسطي طوال فترة التجربة، ما يعني أن أطعمة أخرى ضمن هذا النظام ربما أسهمت أيضاً في تحسين جودة النوم.

لماذا قد يساعد الجوز على النوم بصورة أفضل؟

تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم، وقد يعود ذلك إلى محتواه من الهرمونات والمركبات المرتبطة بتنظيمه.

وحلّل الباحثون أيضاً مستويات المركبات التي قد تساعد على النوم في الجوز، وتوصلوا إلى نتائج لافتة؛ إذ تحتوي الحصة الواحدة منه، في المتوسط، على 84.6 ملليغرام من «التريبتوفان»، و118 نانوغراماً من الميلاتونين، فيما تبلغ نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) نحو 0.058.

وتؤدي هذه العوامل جميعها دوراً مهماً في الحصول على نوم أفضل.

وتوضح دانييلا ماركيتي، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في طب النوم السلوكي، أن التريبتوفان يُعدّ «نقطة الانطلاق الكيميائية الحيوية» لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، اللذين يؤدي كل منهما دوراً في تنظيم النوم.

أما الميلاتونين، فيُعرف باسم «هرمون النوم»، نظراً إلى دوره في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وتشير ماركيتي إلى أن «مستويات الميلاتونين ترتفع خلال المساء لتنبيه الجسم إلى حلول الليل، ما يساعد على الاستغراق في النوم. ولذلك، فإن تناول الأطعمة التي تحتوي على الميلاتونين قد يعزز هذه الإشارات ويساعد الجسم على الاستعداد للنوم».

ما دور التريبتوفان والأحماض الأمينية في تحسين النوم؟

تؤدي نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) دوراً مهماً أيضاً في تحديد مدى قدرة الجسم على الاستفادة منه.

وتوضح ماركيتي: «عندما تتنافس أحماض أمينية متعددة على عبور (البوابة) المؤدية إلى الدماغ، غالباً ما يتفوق منافسو التريبتوفان عليه. ولذلك، فإن ارتفاع نسبة التريبتوفان مقارنة بالأحماض الأمينية المنافسة يعني زيادة فرصته في اجتياز الحاجز الدموي الدماغي».


عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
TT

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً عند تناولهما.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» الصحي، تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في العصيرين، لذلك لا يتمتع أي منهما بأفضلية واضحة لضبط سكر الدم.

فروق غذائية محدودة

يحتوي كوب عصير البرتقال غير المحلّى على نحو 117 سعرة حرارية، و27.4 غرام من الكربوهيدرات، و22 غراماً من السكر، و0.7 غرام من الألياف.

أما كوب عصير التفاح غير المحلّى، فيوفّر نحو 114 سعرة حرارية، و28 غراماً من الكربوهيدرات، و24 غراماً من السكر، و0.5 غرام من الألياف.

ورغم احتواء عصير البرتقال على سكر أقل وألياف أكثر قليلاً، فإن الفارق محدود، وتظل الكمية المستهلكة عاملاً مهماً في تأثير العصير على سكر الدم.

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية وتُستهلك باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن (بيكسلز)

كيف تتناول العصير باعتدال؟

يُنصح باختيار عصير طبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، والاكتفاء بكميات صغيرة، فعبارة «من دون سكر مضاف» لا تعني خلوّه من السكريات الطبيعية.

ويمكن تناوله ضمن وجبة تحتوي على الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما قد يساعد على إبطاء امتصاص السكر وتخفيف ارتفاعه بعد الأكل.

وتبقى الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل غالباً، لأنها أغنى بالألياف وأكثر إشباعاً، كما أن تناولها يستغرق وقتاً أطول مقارنة بشرب العصير. ومع ذلك، يمكن لكميات صغيرة من العصير أن تدخل ضمن نظام غذائي متوازن.


اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

كشف باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان. ونجح النظام في اكتشاف مزيج من مركب نباتي طبيعي ودواء مستخدم لعلاج سرطان البروستاتا، أظهر تأثيراً مضاداً للسرطان أقوى من تأثير كل منهما على حدة في الاختبارات المختبرية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتعتمد المنصة الحاسوبية الجديدة، التي تحمل اسم «مايسترو» (MAESTRO)، ونُشرت تفاصيلها في مجلة «أدفانسد ساينس» (Advanced Science)، على نماذج لغوية كبيرة (LLMs) لتحليل المعارف العلمية المتاحة بشأن آليات عمل الأدوية والمسارات البيولوجية التي تستغلها الخلايا السرطانية للبقاء على قيد الحياة بعد العلاج.

ويعمل النظام على تقييم التوليفات العلاجية المحتملة، وترتيب المركبات المرشحة بحسب فاعليتها المتوقعة، إلى جانب تقديم تفسيرات بيولوجية يمكن للباحثين التحقق منها لاحقاً من خلال التجارب المختبرية.

وقال نيل لين، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران والهندسة الحيوية في كلية صامويلي للهندسة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «يعتمد تطوير التوليفات الدوائية حالياً إما على الفحص الشامل، أو على اختيار الباحثين مركبات مرشحة بناءً على الدراسات المنشورة».

وأضاف: «تستغرق عملية تحديد التفاعلات المعقدة بين المسارات البيولوجية المتعددة وقتاً طويلاً، كما تظل مهمة صعبة. ويمكن لأداة (مايسترو) تسريع هذه العملية بصورة ملحوظة؛ إذ تتيح، من خلال دمج المعارف الطبية الحيوية المتاحة، تحديد توليفات دوائية تستند إلى أساس بيولوجي واضح، وتُعدّ الأكثر ملاءمة للخضوع للاختبارات التجريبية».

البحث عن علاجات تتغلب على مقاومة سرطان البروستاتا

استخدم الباحثون نظام «مايسترو»، وهو اختصار لعبارة «التعزيز الآلي واختيار المجموعة لتحسين الترتيب العلاجي»، لتقييم آلاف المركبات الطبيعية، بهدف تحديد خيارات علاجية قادرة على التغلب على مقاومة العلاج في سرطان البروستاتا.

وسلّط النظام الضوء على عدد من المركبات التي يُحتمل أن تعزز فاعلية عقار «إنزالوتاميد» (Enzalutamide)، وهو دواء متطور لعلاج سرطان البروستاتا، جرى اكتشافه وتطويره في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

وركّز فريق البحث على سرطان البروستاتا، نظراً إلى أن مقاومة العلاج لا تزال تمثل تحدياً سريرياً بالغ الصعوبة لدى المصابين بهذا المرض.

ورغم الإمكانات الواعدة التي أظهرها الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بفاعلية التوليفات الدوائية، فإن كثيراً من الأساليب الحاسوبية الحالية تتطلب كميات ضخمة من بيانات التدريب المستمدة من التجارب، ولا تقدم سوى معلومات محدودة عن أسباب تفاعل بعض الأدوية مع بعضها.

ولهذا السبب، صمّم فريق جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس نظام «مايسترو» خصيصاً للتغلب على هذه القيود.

وزوّد الباحثون النموذج اللغوي الكبير ببيانات علمية ترتبط مباشرة بموضوع الدراسة، شملت بيولوجيا سرطان البروستاتا، وآليات مقاومة الأدوية، والتأثيرات المعروفة للعقاقير.

وبعد ذلك، حلّل النموذج الحاسوبي كيفية تفاعل هذه الآليات الخلوية مع عملية تثبيط مستقبلات الأندروجين، ورتّب المركبات المرشحة وفقاً لإمكان استخدامها علاجات مرافقة لعقار «إنزالوتاميد».

وبدلاً من الاكتفاء بتنبؤ واحد، طلب الباحثون من النموذج تقييم كل مركب مرشح أكثر من 100 مرة، ثم حلّلوا ترتيب المركبات ومدى ثبات نتائجها عبر عمليات المحاكاة الحاسوبية المتكررة.

وفي النهاية، صنّفوا المركبات التي حافظت باستمرار على مراتب متقدمة باعتبارها الأكثر وعداً لإخضاعها للاختبارات العملية.

فحص 3592 مركباً طبيعياً وتحديد 23 مزيجاً فعالاً

استخدم الفريق منصة «مايسترو» لفحص 3592 منتجاً طبيعياً، بهدف تقييم قدرتها على العمل بصورة تآزرية مع عقار «إنزالوتاميد».

وتمكّن النظام من تحديد 150 مركباً مرشحاً لإجراء اختبارات مختبرية باستخدام نماذج ثلاثية الأبعاد لسرطان البروستاتا.

ومن بين المركبات الـ150 التي خضعت للتقييم المختبري، أظهر 23 مركباً تفاعلاً تآزرياً واضحاً مع «إنزالوتاميد»، ما يعني أن الجمع بينهما حقق تأثيراً مضاداً للسرطان أكبر بكثير من تأثير كل علاج على حدة.

وكشفت الاختبارات اللاحقة أن «البربرين» (Berberine)، وهو مركب نباتي طبيعي، يُعدّ من أبرز المركبات الواعدة.

وأظهر الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر أربعة نماذج مختلفة لسرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات مقاومة العلاج بين هذه النماذج.

وقال جيمس سي. إتش. لو، الذي كان باحثاً في مرحلة ما بعد الدكتوراه بقسم الهندسة الحيوية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس وقت إجراء الدراسة، وهو المؤلف الأول لها: «لم يكن (البربرين) مرشحاً بديهياً؛ نظراً إلى تأثيره في مسارات بيولوجية متعددة، ما يجعل التنبؤ بكيفية تفاعله مع أدوية أخرى أمراً صعباً».

وأضاف: «ما فاجأنا هو أن هذا المزيج أظهر تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر جميع نماذج سرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات المقاومة لديها. وهنا تكمن قوة نظام (مايسترو)؛ إذ ساعدنا على تحديد مزيج واعد كان من الممكن أن يغيب عن أنظارنا لو فحصنا كل مسار على حدة».

كيف يعمل المزيج الدوائي الجديد؟

اختبر الباحثون أيضاً مدى توافق التأثيرات البيولوجية للمزيج الدوائي مع الآلية الخلوية الدقيقة التي توقّعها نظام «مايسترو».

وأظهرت النتائج أن إضافة «البربرين» إلى عقار «إنزالوتاميد» أدت إلى زيادة نشاط بروتين «AMPK»، المرتبط بمسار حيوي يؤدي دوراً مهماً في تنظيم الطاقة داخل الخلايا والاستجابة للضغوط.

وتزامن ذلك مع تثبيط إشارات «mTORC1»، التي تؤدي دوراً أساسياً في نمو الخلايا وبقائها على قيد الحياة.

كما ارتبط استخدام المزيج الدوائي بزيادة الضغط الخلوي، إلى جانب تراجع عمليات تضاعف الحمض النووي (DNA) وتقدّم دورة الخلية.

وتشير هذه النتائج إلى أن الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» يمثل خياراً علاجياً واعداً يستحق مزيداً من البحث، خصوصاً في حالات أورام البروستاتا التي طوّرت مقاومة للعلاجات القياسية.