أنقرة تنفي أي نية للانسحاب من «الناتو»... وستولتنبرغ ينتقد مواقفها

فنلندا ترفع حظر صادرات السلاح لتركيا بعد خطوة مماثلة من السويد

ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)
TT

أنقرة تنفي أي نية للانسحاب من «الناتو»... وستولتنبرغ ينتقد مواقفها

ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)

بينما انتقد الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، ينس ستولتنبرغ، مطالبة تركيا السويد بعدم انتظار دعمها لطلب انضمامها للحلف، نفت أنقرة ما تردد بشأن انسحابها من الحلف، في مدى زمني لا يتعدى 6 أشهر، في حين رفعت السلطات التركية الحظر الذي كان مفروضاً على خروج الجنود الأميركيين وعائلاتهم من قاعدة «إنجيرليك» في أضنة، جنوب البلاد، منذ 12 عاماً بسبب خطر تنظيم «داعش» الإرهابي، وسمحت لهم بالتجول في شوارع المدينة وأسواقها.
ونفى المتحدث باسم «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، أمس (الأربعاء)، ما تردد بشأن انسحاب محتمل لتركيا من «الناتو» خلال فترة تتراوح بين 5 و6 أشهر، مؤكداً أنه لا يوجد أي حديث عن الانسحاب، وأن كل ما تردد محض شائعات.
وقال تشيليك، عبر «تويتر»: «تركيا لا تبحث مسألة الانسحاب من (الناتو)، ولا تفكر في ذلك».
وجاءت تأكيدات المتحدث باسم الحزب الحاكم، بعد تصريحات لنائب رئيس حزب «الوطن» المعارض، إيثام سنجق، قال فيها إن بلاده ستنسحب من «الناتو» في غضون 5 إلى 6 أشهر، نتيجةً للأحداث التي تجري أخيراً في الحلف.
واتهم سنجق، وهو رجل أعمال بارز انشق مؤخراً عن «العدالة والتنمية»، وانضم إلى «الوطن»، خلال تعليقه على وقفة احتجاجية نظمها حزبه تحت عنوان «لنخرج من (الناتو)»، الحلف بإجبار تركيا على الخروج مه بسبب استفزازاته، قائلاً إن «الناتو» وضع بلاده في مواجهة اليونان، ويحاول إدخالها في دوامة بالشرق الأوسط، وأخيراً «شاهدنا الاعتداءات على القرآن الكريم في السويد وهولندا».
ويُعرَف حزب «الوطن» بأنه حزب يساري مناهض للغرب، ومؤيد للتقارب مع روسيا والصين، ولإعادة العلاقات بين تركيا ونظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، وأبدى تقارباً في السنوات الأخيرة مع الرئيس رجب طيب إردوغان وحزبه.
ويدور نقاش منذ فترة حول جدوى استمرار تركيا في «الناتو»، في ظل تبنيه سياسات غير متوازنة، وعدم تمكين تركيا من الحصول على الأسلحة اللازمة بوصفها دولة عضواً يُعدّ جيشها ثاني أكبر جيش في الحلف، ومنها منظومة الدفاع الجوي الأميركية، «باتريوت»، ثم مقاتلات «إف 35»، ما اضطرها للجوء إلى روسيا للحصول على منظومة الدفاع الجوي الصاروخي، «إس 400».
وأجّلت تركيا اجتماعاً كان مقرراً عقده، مطلع فبراير (شباط) المقبل، مع السويد وفنلندا، في إطار الآلية الثلاثية الدائمة لبحث تنفيذ مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الدول الثلاث في مدريد، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، على هامش قمة «الناتو»، التي تعهد فيها البلدان الإسكندنافيان بالعمل على مراعاة الحساسيات الأمنية لتركيا، وتبديد مخاوفها فيما يتعلق بالتنظيمات الإرهابية على أراضيهما.
وسبق أن ألغت تركيا زيارة لوزير الدفاع السويدي كانت مقررة في 27 يناير (كانون الثاني) الحالي، وقبلها ألغت زيارة رئيس البرلمان السويدي، على خلفية قيام مناصرين لـ«حزب العمال الكردستاني» بشنق دمية على هيئة الرئيس إردوغان أمام بلدية استوكهولم.
وأكد إردوغان، الاثنين، أنه لم يعد في إمكان السويد انتظار دعم بلاده لطلب انضمامها إلى «الناتو»، بعد السماح بحرق نسخة من القرآن الكريم أمام سفارتها في استوكهولم.
رد فعل من ستولتنبرغ
وانتقد الأمين العام لـ«الناتو»، ينس ستولتبرغ، بشدة موقف إردوغان. وقال في مقابلة مع قناة «دي فيلت» التلفزيونية الألمانية، عَرَضت نصها في بيان، أمس (الأربعاء)، إن «حرية التعبير وحرية الرأي هما قيمة ثمينة في السويد وفي سائر دول الحلف، لهذا السبب، فإن هذه الأعمال غير اللائقة لا تُعدّ تلقائياً غير قانونية».
ودافع ستولتنبرغ عن موقف الحكومة السويدية، قائلاً إنها أدانت هذه المظاهرة بعبارات شديدة الوضوح.
وتعليقاً على المظاهرات ضد إردوغان في استوكهولم، وإحراق دمية على هيئته، قال ستولتنبرغ: «أعارض تماماً هذا النوع من الإهانات تجاه أشخاص آخرين، وأعارض تماماً هذا السلوك الذي رأيناه في شوارع استوكهولم».
وشدد الأمين العام لـ«الناتو» على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام هذين البلدين إلى الحلف، بعدما قطعت كل هذه المسافة، قائلاً: «أنا على اتّصال وثيق بفنلندا والسويد، وبالطبع بحليفتنا تركيا».
وقال رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، إن بلاده تريد العودة إلى الحوار مع تركيا، مضيفاً أن «رسالتنا المشتركة أننا نريد الدعوة للهدوء والتفكير، كي نتمكن من العودة للحوار بين السويد وفنلندا وتركيا حول عضويتنا المشتركة في (الناتو)».
تحرك فنلندي
لمحت فنلندا، للمرة الأولى، أول من أمس (الثلاثاء)، إلى احتمال سيرها في مفاوضات الانضمام لـ«الناتو»، من دون السويد، بعد أن أكدت تركيا في مناسبات عدة عدم اعتراضها على هذه الخطوة.
وقال وزير الخارجية الفنلندي، بيكا هافيستو، لشبكة التلفزيون العام (يلي)، إن انضمام البلدين الأوروبيين على نحو مشترك يبقى الخيار الأول، لكن «علينا بالطبع تقييم الوضع، ودراسة ما حصل، وما إذا كان يمنع على المدى البعيد السويد من المضي قدماً».
وأعلنت وزارة الدفاع الفنلندية، أمس، منحها تفويضاً لتصدير معدات عسكرية إلى تركيا، بعد تعليق تصديرها منذ أكتوبر (تشرين الأول)، على خلفية إطلاق تركيا عملية «نبع السلام» العسكرية ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي يغلب على تشكيلها «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقول أنقرة إنها امتداد لـ«حزب العمال الكردستاني» المحظور، شمال شرقي سوريا.
وقالت المستشارة الخاصة في وزارة الدفاع الفنلندية، ريكا بيتكانين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن رخصة التصدير تتعلق بفولاذ سيُستخدم في صناعة الدروع، مشيرة إلى أنه «لم يتم إصدار أي تراخيص تصدير تجارية لتركيا منذ أكتوبر 2019».
ويُعدّ استئناف تراخيص تصدير المعدات العسكرية أحد الشروط التي وضعتها أنقرة لإعطاء الضوء الأخضر لانضمام فنلندا والسويد إلى «الناتو».
وسبق أن رفعت السويد، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، تعليق تصدير هذه المعدات إلى تركيا. وقالت المؤسسة السويدية المعنية بمراقبة تصدير السلاح، في بيان، آنذاك، إنها ستسمح مجدداً بتصدير السلاح إلى تركيا، وإن قرارها مرتبط بطلب الانضمام إلى عضوية «الناتو»، ويشمل الأسلحة والمعدات العسكرية والمنتجات المتعلقة بمجال الإلكترونيات والتكنولوجيا.
وجاءت خطوة رفع حظر صادرات الأسلحة من جانب فنلندا، بعد أن أعلنت تركيا، أول من أمس، إرجاء محادثات مع السويد وفنلندا حول انضمامهما لـ«الناتو» إلى أَجَل غير مسمّى.
وقوبل قرار وزير الدفاع الفنلندي على الفور بانتقادات من أحد الأحزاب المشاركة في حكومة رئيسة الوزراء، سانا مارين. وقالت زعيمة حزب «تحالف اليسار»، لي أندرسون، عبر «تويتر»، إن حزبها «لا يدعم تصدير عتاد دفاعي إلى دول في حالة حرب أو تنتهك حقوق الإنسان. نعتقد أن فنلندا يجب ألا تمنح رخصة تصدير لتركيا».
في غضون ذلك، اعتقلت الشرطة التركية رجلاً مسلحاً خارج القنصلية السويدية في إسطنبول، أمس، قام ببث مباشر على «إنستغرام»، وردد شعارات ضد السويد، وألقى علمها على الأرض، وصوب بندقيته باتجاه مبنى القنصلية، لكن تبين أنها كانت فارغة من الرصاص.
رفع الحظر عن جنود «إنجيرليك»
بالتوازي، سمحت السلطات التركية للجنود في قاعدة «إنجرليك» بأضنة، جنوب البلاد، بالتجول في المدينة، بعد حظر استمر نحو 12 عاماً.
وبحسب وسائل إعلام تركية، أعطى القرار، الصادر السبت الماضي، نفَساً جديداً، وأعاد الحياة إلى الاقتصاد في المنطقة، بعد أن سمح للجنود وأسرهم، البالغ عددهم نحو 7 آلاف شخص، بالتجول في المنطقة، حيث عادت حركة المطاعم ومرافق الترفيه ومحال المنسوجات والمجوهرات والهدايا التذكارية التي يهتم هؤلاء بارتيادها، إلى فتح أبوابها تماماً.
وكان تجار أضنة ينفذون مبيعاتهم لجنود القاعدة وعائلاتهم عبر الإنترنت على مدى 12 عاماً، حيث بدأ فرض حظر تجول على جنود قاعدة «إنجرليك»، في عام 2011، بسبب المخاوف من هجمات لتنظيم «داعش»، حيث تقع القاعدة قرب مدينة أضنة، على بُعد 160 كيلومتراً من الحدود السورية، و200 كيلومتر من مدينة اللاذقية. وسمحت تركيا، في يوليو (تموز) 2015، للولايات المتحدة، باستخدامها في شن غارات على «داعش» في سوريا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.