الأزمات السياسية والمعيشية تدفع لبنان إلى شفير الفوضى

TT

الأزمات السياسية والمعيشية تدفع لبنان إلى شفير الفوضى

ضاعف التأزم السياسي في لبنان والتطورات القضائية والتحركات الشعبية على خلفية ارتفاع سعر صرف الدولار وأسعار المحروقات، المخاوف من «فوضى أمنية»، وتعززت بالتحركات التي دُعي إليها بعد ظهر أمس؛ احتجاجاً على قرار مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات بالإفراج عن جميع الموقوفين في ملف انفجار المرفأ.
وبدأ أهالي ضحايا انفجار المرفأ بالتجمع بعد ظهر أمس؛ تمهيداً لاعتصام؛ احتجاجاً على القرارات القضائية، بالتزامن مع تحركات، اعتراضاً على تردي الأوضاع المعيشية، واستمرار تراجع قيمة الليرة مقابل الدولار الذي يحلق عالياً متجاوزاً للمرة الأولى الـ56 ألف ليرة للدولار الواحد، وتوسعت التحركات المتفرقة من الشمال إلى الجنوب، فيما أقدم محتجون على قطع الطريق أمام مصرف لبنان، احتجاجاً على ارتفاع سعر الدولار، وسط تعزيزات للجيش في محيطه.
ومع تسارع الأحداث في لبنان على مختلف الصعد وتفاقم الأزمات السياسية والقضائية والاقتصادية، بدأ يتخوف البعض من أن يكون ذلك مقدمة لفوضى اجتماعية قد تتحول إلى أمنية تأخذ لبنان إلى المجهول.
وتحدث النائب في الحزب «التقدمي الاشتراكي» هادي أبو الحسن عن الأزمات المتفاقمة التي من شأنها أن تؤدي إلى فوضى اجتماعية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مظاهر تحلّل الدولة تسير للأسف بخطى ثابتة، من ارتفاع سعر صرف الدولار من دون حدود، إلى الأزمة السياسية وانسداد أفق الانتخابات الرئاسية، وصولاً إلى انقسام القضاء في مشهد غير مسبوق في لبنان حتى في عزّ الحرب الأهلية، وهذا كلّه يأتي مترافقاً مع أوضاع معيشية واجتماعية صعبة يعيشها المواطن اللبناني». من هنا يرى أبو الحسن أن كل هذه المؤشرات تدل على احتمال كبير لتفلّت الشارع والدخول في فوضى لا حدود لها، مستبعداً في الوقت عينه أن تؤدي إلى صدام أمني. ويشدد أبو الحسن على أن الحلّ يبقى بانتخاب رئيس للجمهورية، قائلاً: «علّ المسؤولين أن يستبقوا الفوضى ويتفقوا على رئيس، ونحن في الحزب الاشتراكي نحاول قدر الإمكان العمل على إيجاد مساحة مشتركة للوصول إلى اتفاق، مضيفاً: «إذا صدقت النوايا فسنستطيع إيجاد مرشح توافقي، والخروج من المأزق الذي نعيشه؛ لأنه ليس بإمكان أي فريق انتخاب الرئيس منفرداً بسبب التوازنات المعروفة في البرلمان»، داعياً بالتالي إلى استباق هذه الفوضى المتوقعة، وإنقاذ لبنان في أسرع وقت ممكن.
وفيما أشارت المعلومات، يوم أمس، إلى غضب عارم في صفوف أهالي ضحايا انفجار المرفأ من قرار إخلاء سبيل الموقوفين وبدء تحضيرهم لتحركات على الأرض، حذّر النائب في حزب «القوات اللبنانية» غياث يزبك من تداعيات القرار، متحدثاً عن استبداد الفوضى. وكتب على حسابه على «تويتر» مع الإعلان عن قرار القاضي عويدات إطلاق سراح الموقوفين، قائلاً: «الزلزال الأكبر بعد انفجار 4 (أغسطس) آب يحصل اليوم بتفجير العدالة نفسَها بالدولة والوطن وبضحايا مجزرة المرفأ الأحياء منهم والأموات»، وأضاف: «إخراج الموقوفين ليس إحراجاً للقاضي البيطار، بل (إخراج) للدولة من منظومة العدالة إلى استبداد الفوضى وتَسلُّط الأقوى... لا تضعوا القوى الأمنية بين شاقوفَين، اللهم احمِ لبنان».
كذلك تحدث مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» ‪ الدكتور سامي نادر عن الواقع اللبناني في هذه المرحلة، واصفاً الوضع بـ«أننا على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كل مقومات هذا الانفجار باتت حاضرة؛ من توقف عمل المؤسسات، إلى الفراغ الرئاسي وانسداد أفق الحل، إلى الانقسام في القضاء والأوضاع الصعبة التي يعاني منها الجيش والقوى الأمنية». وتوقف نادر عند ما يشهده القضاء اللبناني على خلفية التحقيقات في انفجار المرفأ، قائلاً: هذا الانقسام غير مسبوق في لبنان، كان سابقاً هناك غياب لعمل القضاء، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة التي هي نتيجة المحاصصة السياسية والمذهبية التي تتحكّم بالقضاء والتعيينات، وها هي تتجلى اليوم في الانقسام حيال هذه القضية.
وأبدى نادر تخوّفه من أن يتحول الانفجار الاجتماعي إلى انفجار أمني، مميزاً بين الوضع اليوم وما كان عليه قبيل الحرب الأهلية، حيث كانت السيطرة للميليشيات. وقال: «الأكيد أن الحل هذه المرة لن يكون على أيدي هذه السلطة التي أوصلت لبنان إلى ما هو عليه اليوم، إنما عن طريق الانقلاب عليها أو عبر حلول تأتي من الخارج».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي «يعجز» عن إخلاء مستوطنين احتلوا بيتاً فلسطينياً

جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي «يعجز» عن إخلاء مستوطنين احتلوا بيتاً فلسطينياً

جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في تحرك وصفه فلسطينيون بأنه «مسرحية» و«مهادنة مقصودة»، ادعى الجيش الإسرائيلي أنه أخلى ساحة بيت فلسطيني في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية وغادر المكان، لكنه في الواقع ترك فيه مستوطنين مسلحين أخذوا يرشقون أصحاب البيت بالحجارة لحملهم على الرحيل، ويبنون تعزيزات لاحتلال المكان.

وروى شهود عيان من القرية أن المستوطنين الذين اقتحموا محيط منزل عائلة يوسف عبد السلام قبل أربعة أيام فرضوا حصاراً عليه، ومنعوا الأهالي من الوصول إليه، ونصبوا خيمة في محيطه بحماية الجنود الإسرائيليين.

أما الجنود الذين حضروا إليهم لإبعادهم، فقد تكلموا معهم ثم غادروا؛ بينما استمر المستوطنون في المكان.

ويقع المنزل على قمة جبل رأس العين، بالمنطقة المصنفة (ب)، أي الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، وهي من المناطق المرتفعة في محيط جنوب نابلس، وتعيش في محيطه ثلاث عائلات.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وتبين أن الجيش تحرك نحو بلدة قصرة بعدما نشر نص عريضة موجهة إلى رئيس الأركان، إيال زامير، وقع عليها 300 ضابط وجندي من قوات الاحتياط تطالبه بإخلاء المستوطنين من هذه القرية ووضع حد لهجمات «الميليشيات المسلحة» في الضفة الغربية بشكل عام.

وأكد الجنود في الرسالة أن اعتداءات المسلحين اليهود تسيء لسمعة إسرائيل في العالم، وتمس بالمبادئ والقيم، وتلقي عبئاً ثقيلاً على الجيش وتلهيه عن مهامه، إضافة إلى أنها تتسبب في احتقان متراكم لدى الفلسطينيين «من شأنه أن ينفجر في وجوهنا ويتسبب في حوادث يُقتل فيها جنود ومواطنون إسرائيليون».

وكان المستوطنون قد بدؤوا منذ نحو أربعة أشهر في المضايقات لأهل منزل عائلة عبد السلام، وحاولوا اقتحامه والاستيلاء عليه عدة مرات، ما دفع أبناء العائلة إلى الوجود فيه على مدار الساعة وفق نظام المناوبات لحمايته. وقطع المستوطنون التيار الكهربائي عن المنزل عدة مرات، ورشقوه بالحجارة، وحاصروه أكثر من مرة.

فلسطينية تحتضن ابنتها في منزل العائلة بعدما حاصر مستوطنون البيت في بلدة قصرة بالضفة الغربية (رويترز)

وقبل أربعة أيام اقتحمه 15 إسرائيلياً وأقاموا بؤرة استيطانية في ساحة البيت. وعندما علموا أن قوات من الجيش تقترب من المكان لإخلائهم، أغلقوا بالحجارة الطريق الواصل إليه صباح الأربعاء.

وعندما وصلت القوة تكلمت مع عدد منهم ثم غادرت المكان، ثم أعلن الجيش في بيان أنه تم إخلاؤهم؛ فيما عدَّه الفلسطينيون «مسرحية».

ونقلت إذاعة الجيش عن مصدر أمني أن تسريب معلومات بشأن نية القوات إخلاء البؤرة قبل تنفيذ العملية تسبب في وصول عشرات المستوطنين المتطرفين إلى المكان، ما عرقل عملية الإخلاء وأدى إلى حالة من الفوضى.

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في منظمة التحرير الفلسطينية أن الجنود الإسرائيليين والمستوطنين نفذوا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي 2256 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم. وبيّنت أن الاعتداءات تركزت في محافظات رام الله والبيرة بواقع 260 اعتداءً، ونابلس بواقع 247، وجنين 190 اعتداءً، وبيت لحم 185، والخليل 170، مشيرة إلى أن الجيش «يوفر بيئة الحماية والإسناد والبيئة الحاضنة التي تسمح بتوسيع الاعتداءات وتحويل نتائجها إلى وقائع مستمرة على الأرض».

منازل فلسطينية حاصرها مستوطنون في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن المستوطنين في قصرة اعتدوا يوم الاثنين على مراسلها متان غولان والمصور إيتاي رون، اللذين كشفا الاعتداء على البيت الفلسطيني. وقالت: «الأشهر القليلة الماضية شهدت فقداناً كاملاً للسيطرة من جانب قوات الأمن في الضفة الغربية. ويأتي ذلك في الوقت الذي يحتل فيه المستوطنون، بتشجيع قوي من وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست في الائتلاف، المزيد من الأراضي في المنطقة ب، ويقيمون عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية، ويطردون التجمعات الفلسطينية بشكل منهجي من أراضيهم».

وأضافت: «يقر مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية بانعدام الأمن والنظام في المناطق المحتلة، ويقولون إن السياسيين في ظل الحملة الانتخابية، يصدرون تصريحات أكثر تطرفاً على أمل كسب تأييد المستوطنين، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود».

واستطردت: «هذا العنف منهجي تمارسه جهات كثيرة ذات جناح سياسي وجناح عسكري، هدفه النهائي هو طرد الفلسطينيين والسيطرة على المزيد من الأراضي. قصرة هي حالة متطرفة ولكنها ليست نادرة».


مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
TT

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجموعة من الفلسطينيين في شمال قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية والجيش الإسرائيلي.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت «الشهيد الشاب مهند سعدة وعدداً من المصابين إلى مستشفى الشفاء في غزة، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين قرب الدوار الغربي لبلدة بيت لاهيا» في شمال القطاع.

وأكد الجيش الإسرائيلي من جهته تنفيذ الغارة الجوية.

وفجر الاثنين، أُصيب عدد من الفلسطينيين بنيران القوات الإسرائيلية في بلدة جباليا بشمال قطاع غزة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر محلية قولها إن «مدفعية الاحتلال قصفت مناطق متفرقة في خان يونس، والبريج، وبيت لاهيا في قطاع غزة».


لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)

أبصر قانون العفو العام في لبنان النور بعد سنوات من الصراع الحادّ بين القوى السياسية، منهياً الفصل الأكثر تعقيداً في الملفات القضائية الحساسة، وعكس ارتياحاً سياسياً وشعبياً واسعاً لإقراره وفق صيغة مثّلت الحد الأدنى من التوافق بين الكتل النيابية.

وأدى القانون إلى رفع الظلم عن مئات الموقوفين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة.

أغلبية وازنة بعد تعديلات

وأقر البرلمان اللبناني، الأربعاء، القانون بأغلبية نيابية وازنة، بعد إدخال تعديلات على صيغته، في جلسة شهدت انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة. وتضمنت الصيغة النهائية للقانون تعديلات تتصل بحفظ الحق الشخصي للمتضررين وضحايا الجرائم التي ارتكبها موقوفون مشمولون بالقانون، وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن لمن يفرج عنهم ولم تصدر أحكام بحقهم. وخُفّض شرط إخلاء سبيل الموقوفين من 14 عاماً إلى 12 سنة سجنية، فيما حُذفت كلمة «مبرم» من القانون، ليصبح إخلاء السبيل محصوراً بمن لم يصدر بحقه أي حكم.

ولم تتوقف السجالات السياسية بين الكتل النيابية، خصوصاً تلك التي رأت في القانون انتصاراً لها، وأخرى وصفته بأنه «غير عادل ولا يحقق المساواة».

أنصار للعدالة

واعتبر عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله، أن إقرار القانون «شكل انتصاراً للعدالة، لكنه جاء تحت سقف التوافق الذي يسمح به الوضع الوطني». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد «وصلت إلى مرحلة كاد فيها الملف يهدد بانقسام عمودي»، مؤكداً أنه «لا يمكن أن تظلم آلاف السجناء من أجل بضعة أشخاص يتحفّظ البعض على شمولهم بالعفو العام، وهو ما أتاح الوصول إلى صيغة قابلة للتمرير والإقرار».

الأسير لن يخرج قبل نحو سنتين

استفادة عشرات الموقوفين الإسلاميين من هذا القانون، لن تمنح الحرية للشيخ أحمد الأسير، الذي كان الإفراج عنه محور المعركة التي خاضها النواب السنة على مدى الأشهر الماضية، إنما يؤخر استفادته من العفو لنحو سنتين.

وأوضح النائب عبد الله أن الأسير «عبّر عن رضاه عن الصيغة التي أقرها البرلمان، ونقل عنه أنه وجّه رسالة مصورة وتسجيلاً صوتياً رحّب فيه بإقرار القانون بالشكل الذي لا يؤدي إلى ظلم أشخاص آخرين من أجل استفادته منه».

تصعيد مفتعل

وربط عبد الله انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بالخلاف السياسي الذي تصاعد أخيراً بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، معتبراً أن موقف سلام كان «صريحاً دستورياً وقانونياً، لجهة عدم جواز تجاوز أي وزير مبدأ التضامن الوزاري ووحدة الحكومة، أو التحدث باسمها من دون تفويض من رئيس الحكومة». وقال إن «هذا التصعيد المفتعل عزز التضامن السياسي مع رئيس الحكومة».

رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من النواب خلال الجلسة التشريعية (الشرق الأوسط)

وبينما حظي القانون بترحيب شعبي واسع، بقيت الفرحة منقوصة لدى عائلات موقوفين لن يعودوا إلى الحرية في المرحلة الأولى.

واعتبر المتحدث باسم السجناء اللبنانيين الشيخ عمر الأطرش، أن «قضية الموقوفين الإسلاميين قضية محقة».

وقال الأطرش لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نأمل بأن يكون القانون قد أغلق الملف بصورة كاملة». وأضاف الأطرش أن «الظلم تراكم على مدى سنوات طويلة، وأن رفعه عن شريحة من الموقوفين يستحق الترحيب، لكن تبقى غصة الظلم موجودة بسبب بقاء جزء منهم في السجن»، مشيراً إلى أن «عائلات الموقوفين الإسلاميين كانت تتمنى أن تكون الفرحة كاملة».

ووفق الإحصاءات الأولية، سيسمح قانون العفو، بالإفراج فوراً عن نحو 38 من السجناء بين محكومين وموقوفين، أي بحدود 2300 شخص، لا سيما الملاحقين بملفات تصنيع المخدرات وترويجها والاتجار بها، وآلاف المبعدين إلى إسرائيل قسراً منذ عام 2000.

وأعلنت عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب، أن الكتلة «نجحت في إدخال مادّة تعطي اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل بعد سنة الألفين الحقّ في العودة إلى لبنان مع إقرار قانون العفو العام».

الإفراج عن نحو 2300 سجين

وحين حين ينشر القانون في «الجريدة الرسمية» يبدأ الإفراج عن الذين أنهوا محكوميتهم وفق قانون العفو القاضي بتخفيض العقوبة كما يفرج عن الموقوفين الذين تجاوزوا مهلة التوقيف الاحتياطي على أن يحاكموا خلال إخلاء سبيلهم.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، وملاحقين بجرائم مختلفة».

وقال إن «إطلاق سراح هؤلاء متوقف على سرعة إنجاز معاملاتهم من وكلائهم القانونيين ومن إدارة السجون»، مبدياً ارتياحه إلى أن هذا القانون «سينزع فتيل التفجير الذي يهدد سجون لبنان بفعل الاكتظاظ الخانق وإطالة زمن التوقيفات وتأجير صدور القرارات والأحكام القضائية».

وأظهرت الأرقام أن مجمل «الموقوفين والمحكومين الإسلاميين» يبلغ عددهم 256 شخصاً، هم الأقل عدداً من بين آلاف المستفيدين من القانون، وأظهرت الأرقام الدقيقة أن عدد المحكومين منهم بالإعدام 13، بحيث أصبحت عقوبتهم 17 سنة سجنية، أي 12.7 سنة فعلية.

ومن المقرر أن يفرج عن 3 فوراً، و2 بعد سنة، و2 بعد أكثر من سنة، و6 يفرج عنهم تباعاً.

أما المحكومون بالمؤبد، فيبلغ عددهم 50، حيث تتحول العقوبة إلى 17 سنة، وتصبح 12.7 سنة فعلية، بحيث يفرج عن 21 منهم فوراً، و10 بعد أقلّ من سنة، و7 فوق السنة و12 يفرج عنهم تباعاً. أما باقي المحكومين والموقوفين فيبلغ عددهم 193 شخصاً، سيفرج عن 140 منهم حالياً والباقون خلال السنوات الثلاث المقبلة.