حروب روسية ـ أوكرانية خلف خطوط التماس أيضاً

موسكو تطلق إصلاحات عسكرية لمواجهة «تهديدات محدقة»

زيلينسكي أقال أمس نائب رئيس الديوان الحكومي (إ.ب.أ)
زيلينسكي أقال أمس نائب رئيس الديوان الحكومي (إ.ب.أ)
TT

حروب روسية ـ أوكرانية خلف خطوط التماس أيضاً

زيلينسكي أقال أمس نائب رئيس الديوان الحكومي (إ.ب.أ)
زيلينسكي أقال أمس نائب رئيس الديوان الحكومي (إ.ب.أ)

بالتزامن مع التطورات الميدانية المتسارعة في منطقة دونباس، واقتراب موسكو من إحكام قبضتها على دونيتسك وتوسيع جبهة القتال حول زابوروجيا ما يمكن أن يوصف بأنه أهم إنجاز عسكري منذ اندلاع الحرب قبل 11 شهرا، بدا أن الطرفين الروسي والأوكراني يخوضان حروبا أخرى خلف خطوط التماس، تهدف إلى تجنب الثغرات الكثيرة التي ظهرت خلال الأشهر الماضية، وتعزيز الجبهات الداخلية في مواجهة احتمالات التصعيد المنتظرة في المرحلة المقبلة.
ومع إطلاق موسكو مسيرة إصلاحات واسعة في الجيش الذي ظهر مترهلا ومتعثرا في أكثر من موقع خلال المواجهات الضارية، فضلا عن بروز الحاجة إلى إعادة بناء وحداته على الصعيدين الهيكلي والتسليحي في إطار اتساع المواجهة مع الغرب، فإن كييف أيضا بدا أنها تقف أمام استحقاقات جدية. خصوصا على صعيد محاربة الفساد واستغلال ظروف الحرب، من جانب نخب سياسية وعسكرية، وهو الأمر الذي يشكل شرطا ضروريا لاستمرار تدفق الأسلحة والعتاد الغربي إلى أوكرانيا.
يخوض الطرفان حروبهما الداخلية مع تفاقم التوقعات بانزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع في ظروف غياب الحل السياسي وانهيار آمال إطلاق مفاوضات جادة.

بوتين أطلق مسار الإصلاحات الكبرى (رويترز)

في الداخل الروسي، احتدم التنافس بين أجهزة القوة، والتشكيلات العسكرية النظامية وغير النظامية، كما ظهر من خلال تبادل الاتهامات وتوجيه الانتقادات الحادة بين المؤسسة العسكرية النظامية ومجموعة «فاغنر» المسلحة التي لعبت دورا حاسما في معركة سوليدار مؤخرا، وقاد هذا الوضع إلى إجراء تبديلات واسعة في قيادة العملية العسكرية أكثر من مرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لكن النتيجة التي برزت بشكل أقوى أمام قيادة البلاد، هي الحاجة إلى إطلاق إصلاح عسكري شامل وقوي ليتمكن الجيش من مجاراة «التهديدات المحدثة» وفقا لوصف رئيس الأركان فاليري غيراسيموف.
أعلن الرئيس فلاديمير بوتين عن إطلاق مسار الإصلاحات الكبرى قبل نحو أسبوع، وبرزت تساؤلات كثيرة حول التوقيت وحجم الإصلاحات المنتظرة. وأوضح غيراسيموف الثلاثاء جزءا من الأهداف الروسية عندما أكد أن الإصلاحات العسكرية الجديدة تأخذ في الاعتبار التوسع المحتمل لحلف شمال الأطلسي واستخدام «الغرب الجماعي» كييف لشن «حرب بالوكالة» على روسيا.
يبرز من التعليق أن موسكو أدركت بعد مرور قرابة عام على المعركة، وجود ثغرات مهمة في مواجهتها الحالية مع الغرب، ما يدفعها لإعادة النظر في هيكلة الجيش بما يتناسب مع الأخطار الجديدة. وفي أول تعليق علني له منذ تعيينه قائداً للقوات الروسية في أوكرانيا في 11 يناير (كانون الثاني)، أقر غيراسيموف بوجود مشاكل تتعلق بتعبئة القوات الروسية بعد أن أجبرت انتقادات علنية الرئيس فلاديمير بوتين على توبيخ الجيش. وقال غيراسيموف إن الإصلاحات العسكرية، التي أُعلن عنها في منتصف يناير، وافق عليها بوتين ويمكن تعديلها للرد على التهديدات المحدقة بأمن روسيا. وأضاف «اليوم، تشمل هذه التهديدات تطلعات حلف شمال الأطلسي للتوسع إلى فنلندا والسويد وكذلك استخدام أوكرانيا أداة لشن حرب بالوكالة على بلدنا».
وتشتمل الإصلاحات أيضاً على إعادة إنشاء منطقتين عسكريتين إضافيتين، موسكو وسان بطرسبورغ، اللتين كانتا موجودتين قبل دمجهما في عام 2010 لتكونا جزءا من المنطقة العسكرية الغربية.
وفي أوكرانيا، ستضيف روسيا ثلاث فرق بنادق آلية بوصفها جزءا من تشكيلات الأسلحة المشتركة في منطقتي خيرسون وزابوريجيا، اللتين قامت موسكو بإعلان ضمهما إلى قوام روسيا الاتحاد الخريف الماضي.
وقال غيراسيموف «الهدف الرئيسي من هذا العمل هو ضمان حماية سيادة بلادنا ووحدة أراضينا». وأضاف أن روسيا الحديثة لم تشهد «قتالاً بهذه الضراوة»، مما أجبرها على تنفيذ عمليات هجومية من أجل استقرار الوضع. وقال «بلادنا وقواتها المسلحة تعملان اليوم ضد الغرب مجتمعاً».
لم يتطرق الجنرال الروسي إلى انعكاسات الإصلاح العسكري المنتظر على حال التنافس التي ظهرت بين أطراف عدة، وكيف سيواجه الكرملين هذه المشكلة لاحقا، خصوصا أن بروز دور قوات «فاغنر» بهذه الطريقة وانتقالها إلى العمل العلني بعد سنوات من خوضها «حروبا سرية» دفعا مؤخرا إلى بروز تكهنات بأن هذه القوات قد يكون لها دور مستقبلي في الأجهزة الروسية على غرار «الحرس الثوري» في إيران.
مع ذلك، يبدو التركيز الروسي حاليا منصبا على مواجهة الغرب وتأكيد فرضية أن الإصلاحات الجارية موجهة في هذا الاتجاه فقط. وقال الخبير العسكري المعروف أليكسي ليونكوف لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية إن بين الإصلاحات المنتظرة تبرز الزيادة في حجم الجيش الروسي وتشكيل مناطق عسكرية جديدة في إطار التعامل مع المتطلبات العسكرية لظهور مناطق جديدة في روسيا. وأوضح أن الإصلاح الجديد مرتبط أيضاً برغبة فنلندا والسويد في الانضمام إلى الناتو. في حالة اتخاذ قرار إيجابي، فستصبح منطقة التحالف أوسع وأقرب إلى الحدود الروسية.
وقال ليونكوف: «في الدول المجاورة الأعضاء في الناتو، هناك زيادة حادة في الميزانيات العسكرية، وفي بعضها يتم تنفيذ أنشطة تعبئة. سيكون من الخطير ببساطة تجاهل مثل هذه الأنباء». وفي ما يتعلق بفنلندا والسويد، أشار الخبير إلى أن هاتين الدولتين تتمتعان بإمكانيات عسكرية قوية. إذا عاملتهم روسيا في وقت سابق على أنهم دول محايدة، فإن الوضع الآن يمكن أن يتغير في أي لحظة. وأضاف الخبير «الوضع يتغير ويجب أن نطبق بالفعل حلولاً وقائية».
على الجبهة الأوكرانية الداخلية لا يبدو الوضع أكثر هدوءا، هناك أيضا تجري تغييرات متسارعة لا يمكن التكهن بمدى تأثيرها اللاحق على مسار المعارك. إذ توالت الاستقالات في القيادة الأوكرانية، ففي أقل من 24 ساعة استقال ثلاثة مسؤولين في الحكومة وإدارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وجاءت استقالة نائب وزير الدفاع الأوكراني فياتشيسلاف شابوفالوف بعد فضيحة فساد تتعلق بالمواد الغذائية.
وكان الرجل مسؤولا عن الخدمات اللوجيستية للقوات المسلحة الأوكرانية وبدا ان استقالته مرتبطة بفضيحة تضخم أسعار شراء المواد الغذائية للوحدات العسكرية الأوكرانية. وأمس أقال زيلينسكي، كيريلو تيموشينكو من منصب نائب رئيس الديوان الحكومي، من دون توضيح الأسباب. إلا أن وسائل إعلام أوكرانية ذكرت في تقارير أن تيموشينكو يستخدم سيارة دفع رباعي في رحلات عمل تبرعت بها شركة «جنرال موتورز» الأميركية للاحتياجات الإنسانية، كما ذكرت أنه يقطن بقرية النخبة بالقرب من كييف، والتي أطلق عليها في المنشور «المنطقة الرئيسية لأصحاب الملايين الأوكرانيين».
ولم تمض ساعات حتى استقال أوليكسي سيمونينكو من منصب نائب المدعي العام، وأكد مكتب المدعي العام لأوكرانيا المعلومات المتعلقة بإقالة سيمونينكو من منصبه بناء على طلبه، لتكون الاستقالة الثالثة خلال يوم.
يذكر أن مستشار رئيس الديوان الرئاسي الأوكراني أليكسي أريستوفيتش قدم استقالته قبل أيام بعد أن تعرض لحملة انتقادات لتصريحه بأن الدفاعات الجوية الأوكرانية تسببت بانفجار مبنى سكني في دنيبروبيتروفسك. ولا تخفي السلطات الأوكرانية أن سلسلة الإقالات ربما تكون مرتبطة بملفات فساد، خصوصا بعدما تعهد زيلينسكي قبل أيام بتعزيز قبضة محاربة الفساد، ردا على تلميحات غربية إلى أن المساعدات الأوروبية ربما لا تذهب في التوظيف الصحيح.
وتبدو التبدلات الجارية في القيادة الأوكرانية استجابة لشرط غربي بتحسين الوضع الداخلي استعدادا لزيادة حجم ونوعية المساعدات العسكرية والمالية المقدمة إلى كييف.
اللافت أنه في حالتي موسكو وكييف يبدو الجهد الداخلي الحالي موجها نحو تعزيز قدرات البلدين على استكمال وربما توسيع نطاق المواجهة القائمة حاليا. وعلى خلفية النقاش الغربي النشط حاليا، حول تزويد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة رأت موسكو أنها إذا وصلت بالفعل إلى أوكرانيا فإنها سوف تسفر عن نقل الصراع إلى «مستوى جديد»، وفقا لتأكيد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، فإن اللافت أن اللهجة الروسية تصاعدت في الأيام الأخيرة في إطار التحذير من احتمالات الانزلاق نحو الصدام المباشر مع الغرب. وبعد إشارة بيسكوف إلى أن علاقات روسيا مع الدول الغربية بلغت أدنى مستوياتها، حمل التصريح الناري الجديد لنائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري مدفيديف، دلالات مهمة، فقد قال إن «العملية العسكرية في أوكرانيا أصبحت إجراء قسريا وردا على التحضير للعدوان من قبل الولايات المتحدة وأتباعها على روسيا». وأردف ذلك بالتحذير من أن «العالم أصبح يقترب من تهديد اندلاع حرب عالمية ثالثة».
هذه اللهجة نفسها تقريبا، تكررت على لسان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عندما قال خلال جولة أفريقية إن «ما يحدث في أوكرانيا، لم يعد حربا هجينة بين روسيا والغرب، بل باتت الحرب شبه حقيقية». وزاد أن الغرب «استعد لهذه الحرب لفترة طويلة ضد روسيا، في محاولة لتدميرها». وأشار وزير الخارجية الروسي إلى تصريحات قادة الدول الغربية التي «يؤكدون من خلالها رفض المفاوضات وإصرارهم على الحل العسكري ورغبتهم في تدمير روسيا».


مقالات ذات صلة

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم صورة من حديقة زاريادي في العاصمة الروسية موسكو في 24 مارس 2026... ويظهر في الخلفية برج سباسكايا التابع للكرملين وكاتدرائية القديس باسيل (أ.ب)

الكرملين: أميركا أطلعت روسيا على نتائج محادثاتها مع أوكرانيا

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن يوري أوشاكوف المستشار بالكرملين، قوله، الأربعاء، إن الولايات المتحدة أطلعت روسيا على محادثاتها الأخيرة مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.