موسكو تتهم كييف باستخدام المحطات النووية لتخزين الأسلحة

مؤسس «فاغنر» يدعو الأميركيين والبريطانيين لـ«طلب الصفح»

رجل يسير في قرية بدونيتسك خلال استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)
رجل يسير في قرية بدونيتسك خلال استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتهم كييف باستخدام المحطات النووية لتخزين الأسلحة

رجل يسير في قرية بدونيتسك خلال استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)
رجل يسير في قرية بدونيتسك خلال استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)

ظهر الزعيم الانفصالي الموالي لروسيا في شرق أوكرانيا دينيس بوشيلين في مدينة سوليدار التي أعلنت موسكو السيطرة عليها منذ أكثر من أسبوع، وتنفي كييف حتى الآن سقوطها في أيدي الروس، وذلك تزامناً مع اتهام موسكو لكييف باستخدام المحطات النووية لتخزين الأسلحة.
وأعلن الانفصاليون أمس (الاثنين)، السيطرة على قريتين هما كراسنوبوليفكا ودفوريتشي الواقعتين بالقرب من سوليدار. وذكرت «هيئة الأركان» في دونيتسك على «تلغرام» أنه «في 23 يناير (كانون الثاني) 2023، حررت القوات المسلحة الروسية كراسنوبوليفكا ودفوريتشي» البلدتين الواقعتين في المنطقة التي تشكّل معقل الانفصاليين الموالين لروسيا والقريبتين من باخموت، مركز القتال بين القوات الروسية والأوكرانية منذ أشهر في شرق أوكرانيا.
وقال بوشيلين مساء الأحد في رسالة نشرها على «تلغرام» مصحوبة بمقطع فيديو تظهر فيه بين مبانٍ محترقة ونوافذ محطمة: «زرت سوليدار (...) كان يجب معرفة ما إذا كانت هناك حاجة لنشر نقاط مساعدة إنسانية فيها». وأضاف بوشيلين: «لم يبقَ سوى عدد قليل جداً من السكان» في هذه المدينة التي كان عدد سكانها يبلغ قبل الحرب نحو 11 ألف نسمة والواقعة شمال باخموت.
من جهة أخرى، شنّ مؤسس الشركة العسكرية الروسية «فاغنر» يفغيني بريغوجين، هجوماً لاذعاً على الولايات المتحدة وبريطانيا بعد مرور يومين على تصنيف مجموعاته العسكرية كـ«منظمة إجرامية عابرة للحدود»، وفي تعليق على مقالة في صحيفة غربية قارنت بين النفوذ والسطوة التي بات يتمتع بها زعيم مجموعة «فاغنر» وتلك التي كان يمتلكها الراهب الغامض غريغوري راسبوتين، في عهد آخر الإمبراطور الروسي نيكولاي الثاني. وقال بريغوجين إنه لم يكن على دراية بتاريخ راسبوتين لكن يعلم أن الأخير «أوقف دماء الإمبراطور الشاب بالمؤامرات»، في إشارة إلى أنه كان «معالجاً روحياً» للحاكم الروسي، في المقابل قال بريغوجين عن نفسه إنه «لا يوقف الدماء بل يريقها» وزاد: «أنا أُريق دماء الأعداء، ليس بالمؤامرات بل عبر الاحتكاك المباشر معهم».
ودعا ممول «فاغنر» الأميركيين والبريطانيين لـ«طلب المغفرة» والتصرف بعد ذلك «بشكل طبيعي مثل الأطفال الذين يرتكبون أخطاء ويحاولون لفت انتباه الأب بكل أنواع الحيل غير المتوقعة... لذلك، كل ما يتعين على البريطانيين والأميركيين فعله الآن هو القدوم إلى الأب، وطلب الصفح والتصرف بعد ذلك بشكل طبيعي».
وفي وقت سابق، وصف بريغوجين، وحدات «فاغنر» بـ«الجيش الأكثر خبرة من بين جميع الجيوش الموجودة في العالم في الوقت الحالي»، كما أشار رجل الأعمال إلى أن مقاتليه «يقاتلون منذ سنوات كثيرة وينفّذون جميع المهام الموكلة بشكل مستقل، لأن لديهم معدات قتالية خاصة بهم». كما سخر من تصنيف منظمته كمنظمة إجرامية، وقال: «الآن انتقلت علاقتي بالأميركيين إلى مستوى جديد... لقد أصبحنا زملاء».
وكان بريغوجين الذي لعبت قواته دوراً حاسماً في السيطرة على سوليدار والانتقال نحو باخموت أخيراً، قد أعلن عن إحراز تقدم ملموس على الجبهة، وقال إن القوات سيطرت على بلدتين في محيط باخموت وتواصل التقدم هناك.
وفي زابوريجيا أفاد عضو المجلس المحلي الذي أنشأته روسيا لإدارة المنطقة فلاديمير روغوف، بأن القوات الروسية نجحت في إبعاد خط التماس عن المناطق المأهولة والتقدم نحو محاور مواجهة مريحة أكثر للقوات. وزاد لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية: «جعلت العمليات الهجومية للجيش الروسي من الممكن تحريك خط النار بعيداً عن المدن والقرى في منطقة زابوريجيا».
وكان قد أُفيد في وقت سابق بأن العمليات الهجومية الرئيسية للجيش الروسي على خط جبهة زابوريجيا تتركز في منطقة مدينتي أوريخوف وغولياي بوليه. ووفقاً لروغوف، فقد تمكنت القوات الروسية، خلال عملياتها الهجومية، من «تحرير عدد من القرى التي كانت تستخدمها القوات الأوكرانية كمعاقل لضرب المدنيين الذين يعيشون في الجزء المحرر من منطقة زابوريجيا».
على صعيد آخر، أعلن رئيس جهاز المخابرات الخارجية سيرغي ناريشكين، أن كييف «قامت بنشر أسلحة وذخائر خلف المفاعلات النووية في محطات الطاقة النووية، مدركةً أن القوات الروسية لن تهاجم تلك المحطات». وقال ناريشكين: «تستند حساباتهم إلى حقيقة أن القوات المسلحة الروسية، إدراكاً منها لخطر وقوع كارثة نووية، لن تضرب أراضي محطات الطاقة النووية. ومع ذلك، فإذا حدث تفجير واسع النطاق للمستودعات، وتم تدمير أي من المفاعلات النووية لمحطات توليد الكهرباء جراء أي خطأ آخر لصاروخ (ضلّ طريقه) للدفاع الجوي الأوكراني، فيمكن دائماً إلقاء اللوم على موسكو، حيث إن كييف مقتنعة تماماً بذلك نظراً للتشجيع الضمني من جانب الغرب لقصف المدفعية الأوكرانية لمحطة الطاقة النووية في زابوريجيا».
من جهة أخرى، لفت نائب وزير الخارجية الروسي إلى أن التصريحات الأميركية حول احتمال إمداد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى لمهاجمة شبه جزيرة القرم، تعد «جزءاً من الحرب النفسية».
وأوضح ريابكوف لوكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية، أن الحديث عن إمداد الغرب لأوكرانيا بمثل هذه الأسلحة، هو «جزء من الحرب النفسية، التي تشكل بدورها جزءاً من الحرب الغربية الهجينة ضد روسيا، بقيادة الولايات المتحدة». وأضاف أن الغرب يستمر في تأجيج الصراع في أوكرانيا، رغم جميع التحذيرات الروسية، مشيراً إلى أن إمداد أوكرانيا بالأسلحة ورفع وتيرة التصعيد «ستكون لهما عواقب وخيمة وغير متوقعة». وأكد أن «العملية الروسية العسكرية الخاصة في أوكرانيا ستحقق أهدافها في جميع الأحوال، وسوف يتم تدمير جميع الأسلحة الغربية في أوكرانيا».
وفي وقت سابق، أعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي مايكل ماكول، أنه «يجب على الولايات المتحدة إمداد أوكرانيا بصواريخ باليستية تكتيكية بعيدة المدى لمساعدتها في ضرب أراضي شبه جزيرة القرم وهزيمة روسيا».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب) p-circle

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
العالم نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز) p-circle

ترمب يدعو إلى إنهاء حرب أوكرانيا ويشير لتضرر روسيا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​الاثنين، إن روسيا «فقدت السيطرة» على قطاع وقود الديزل لديها، وكرر مرة أخرى دعوته لإنهاء ‌حرب موسكو ​على ‌أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.


الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».