كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟

وسط سيادة الـ«فرانكو آراب» والعامية «الركيكة»

كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟
TT

كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟

كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟

تعترف داليا القاضي (43 عاماً)، موظفة بأحد بنوك العاصمة المصرية القاهرة، بإحباطها من عدم استطاعتها إقناع ابنها طالب المرحلة الثانوية (15 عاماً) بأن يراسلها بحروف عربية خلال محادثاتهم السريعة عبر وسائط التواصل الاجتماعي، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «يتمسك ابني بكتابة الكلمات العربية ولكن بحروف لاتينية، ورغم أنني أفهم المقصود، فإنني أجد صعوبة كبيرة في فهمه بسلاسة، وأشعر بأنني أقوم بحل ألغاز، بينما يبرر ابني أسلوبه هذا بأنه أسهل في التواصل».
ولا تبدو ما تتحدث عنه الأم هنا بعيداً عن سياقات يومية تبدو فيها اللغة العربية المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي في حالة فوضى كتابية، حائرة بين حروف «فرانكو آراب» وميلٍ للكتابة بالعامية السريعة الغارقة في الأخطاء الإملائية، وسط عزوف عن استخدام الفُصحى في المشهد العام لتلك الوسائط.

تخفٍّ لغوي
ويرى الدكتور خالد فهمي، أستاذ اللغويات في كلية الآداب جامعة المنوفية والخبير بمجمع اللغة العربية في مصر، أن ما تمسى بـ«الفرانكو آراب» و«اللغة الموازية التي تميل للركاكة»، لا تحمل دلالات لغوية فحسب، وإنما تتصل بأبعاد نفسية وسوسيولوجية وحضارية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الطرق الجديدة الشائعة في كتابة العربية نمط من التهجين اللغوي الذي يلجأ إليه عادةً الشباب من أجل التواصل، بحثاً عن السهولة والخصوصية، وهو بمنزلة اختراع للغة على هامش المجتمع، تتيح لهم قدراً أكبر من التخفي، وهو انعكاس في حد ذاته لفكرة الجُزر المنعزلة التي تعيشها طبقات وفئات عمرية مختلفة داخل المجتمعات العربية، وتتجلى تلك الانعكاسات في اللغة التي تظهرها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص».


دردشة على واتساب بـ«الفرانكو آراب
»

ولا تقتصر انعكاسات فوضى التعامل مع اللغة العربية على «التهجين اللغوي» كما يصفه الدكتور خالد فهمي، بل يمتد إلى الاستخفاف بها عمداً أو جهلاً، وهو ما عبّر عنه الكاتب والسيناريست المصري عبد الرحيم كمال قبل أيام في تدوينة له عبر «تويتر»، يغلب عليها طابع الرثاء، قال فيها: «لقد انتصر الذين يكتبونها (لاكن) على الذين يكتبونها (لكن) وصاروا أغلبية، بل صاروا نخبة تتحكم وتحكم على أذواق وسلوك الآخرين، لقد صارت الصفوف الأولى يجلس فيها من يكتبون (إنشاء الله) و(الله وأكبر)، ولا عزاء للباقين سوى يوم القيامة».
https://twitter.com/officialakamal/status/1615205821310271489
وقد راجت خلال الأيام الماضية على وسائل التواصل الاجتماعي عاصفة من الانتقادات بعد تداول صور لامتحان في مادة «الدراسات الأسلوبية» بكلية الألسن جامعة عين شمس في مصر، تتناول جزءاً من أغنية «البخت» لمغني الراب المثير للجدل «ويجز»، وسط دفاع من الكلية، في بيان رسمي، قالت فيه إن «من أسس امتحانات الدراسات اللغوية الاعتماد على تعدد اللهجات، واستخدام اللغة الفصحى والعامية لتنمية مهارات الطلاب للتعامل مع مختلف طرق الترجمة». وهو ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير لغة «السوشيال ميديا» والمؤثرين بها في اللغة العربية، والحركة الثقافية المرتبطة بها بشكل عام.

سؤال العصرية
يلفت الدكتور خالد فهمي إلى السياقين الحضاري والثقافي اللذين لا نجد فيهما، حسب تعبيره، «مؤسسة تطلب ضمن شروط عملها إجادة اللغة العربية الفصحى»، في مقابل اشتراط اللغة الأجنبية كشرط للعمل، وهذا السياق جعل العصرية كأنها منافية لإتقان اللغة العربية، وجعل المستخدم يميل للغة يراها أقرب لطبيعة وسائل الاتصال والسياق المحيط بها».
ووفقاً لأحدث إحصائيات موقع «إحصائيات عالم الإنترنت» فإن اللغة العربية احتلت عام 2022 المرتبة الرابعة ضمن أكثر 10 لغات استخداماً على الإنترنت، مسجلةً نحو 237 مليون مستخدم نشط للإنترنت، بواقع 5.2 في المائة على مستوى العالم، لتأتي بعد كلٍّ من مستخدمي اللغات الإنجليزية والصينية والإسبانية.
وقد نشرت مجلة «الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانية»، في أبريل (نيسان) الماضي، دراسة بعنوان «اللغة العربية في وسائل التواصل الاجتماعي بين مآلات الاضمحلال ومقوّمات الصمود»، للباحث الجزائري بلعباس يوسف، تناولت تأثيرات «فيسبوك» على اللغة العربية، راصدة التغيّرات في مستوى اللغة في دردشات الشباب عبره، وأفادت بأن «الخليط اللغوي الجديد من الرموز والأحرف والأرقام واللّهجة العاميّة، سمح باستحداث لغة جديدة غريبة تعبّر في جوهرها عن فقدان الهوية وإفراغ اللّغة من قيمتها، أطلق عليها اللغة (الفيسبوكية)، ويراها مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي سهلة وسريعة ومفهومة».
واستخدمت الدراسة أداة الاستبيان لجمع المعلومات عن عيّنة قوامها 100 طالب وطالبة من كلية اللّغة والآداب قسم اللّغة العربية بجامعة «غليزان» بالجزائر، وتوصّلت إلى وجود تأثيرات عميقة تهددّ اللغة العربية، وأن «فيسبوك» يشكل خطراً على مستقبلها.

وكانت دراسة أخرى أجرتها الباحثة السعودية ظافرة الأحمري، بكلية العلوم والآداب بجامعة «الملك خالد» السعودية، عام 2015، قد استقصت «الجانب السلبي والتأثير البالغ على اللغة العربية من مستخدمي وسائل التواصل»، وعززت بحثها باستطلاع للرأي قوامه 460 شخصاً من مستخدمي وسائل التواصل تراوحت أعمارهم من 16 إلى 40 عاماً، وأوضحت نتائج الدراسة أن 52 في المائة منهم يرون أن تلك الوسائل أثّرت بشكل سلبي على اللغة العربية.

أزمات يومية
وحسب الكاتب والصحافي المصري حسام مصطفى إبراهيم، مؤسس مبادرة «اكتب صح» التي تهتم برصد الأخطاء اللغوية في وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن أبرز الأخطاء التي تشوب اللغة على مواقع التواصل سببها «السرعة والخفّة التي يتعامل بها رواد (السوشيال ميديا) من ناحية، وافتقارهم من ناحية أخرى لأساسيات الإملاء والنحو، وعدم إدراكهم أهمية ذلك، بالإضافة إلى طغيان العامية على تعاملاتهم، ومع ذلك فكثيرون منهم يسعون للتعلم، ويقصدون صفحات المبادرات اللغوية مثل (اكتب صح) و(نحو وصرف) و(صحح لغتك) و(كبسولات لغوية) التي حققت نجاحات لا يمكن إغفالها، وتنشر يومياً تقريباً دروساً لغوية بلغة بسيطة ومشتبكة مع استخدام اللغة اليومي»، كما يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
ويضيف مصطفى: «من أشهر الأخطاء التي يقع فيها مستخدمو شبكات التواصل الخلط بين الهاء والتاء المربوطة، وكتابة ألف الوصل وهمزة القطع خطأ، وعدم التمييز بين الألف المقصورة (ى) والياء الشامية، لكن المثير للدهشة أنهم ليسوا وحدهم من يفعلون هذا، فالخطأ يمتد للمواقع الإخبارية الكبيرة وبعض الصفحات الشهيرة، بالإضافة إلى الأخطاء اللغوية التي تحاصرنا ليل نهار في مترو الأنفاق وماكينات صرف الأموال، ولافتات المرور والمحال التجارية، مما يشي بأنها مشكلة عامة ولا تخص فئة دون غيرها».

ويجتهد بعض مستخدمي «السوشيال ميديا» المتحدثين بالعربية، في تطويع مصطلحات «وسائل التواصل» الإنجليزية الأكثر تداولاً ضمن تركيبات عربية هجينة، مثل: «أبلّك» المأخوذة عن مصطلح block، و«أشيّر» المأخوذ من تعبير share، و«أَكَبْيَر» من copy، و«أدلّت» من delete... وهي التعبيرات التي يقول عنها الباحث في مجال الإعلام الرقمي خالد البرماوي إن «المستخدمين عادةً ما يبتكرون استخدامات يرون أنها مناسبة لإيقاع منصات التواصل الاجتماعي، سواء باستخدام ألفاظ مُحرَّفة عن الأجنبية أو لاتينية مُعربة»، والأخطر، على حد تعبيره هو «اللجوء للتشويه، فيصبح اللفظ لا هو من اللغة الأم ولا هو أجنبي»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».
ويرى البرماوي أن وسائل التواصل الاجتماعي بما لها من خصوصية السرعة في التواصل، أثّرت بالسلب في الكثير من اللغات وليس العربية فقط: «أثرت (السوشيال ميديا) على اللغات، خصوصاً مع طبيعة الإيقاع السريع لتلك الوسائل، والحاجة المستمرة لاختصار الكلمات، وتلك السرعة لم يكن معظم علماء اللغويات مستعدين لاستيعاب خصوصيتها».
ويرى الخبير الرقمي أن مشكلة اللغة العربية تعد مضاعفة مع «عدم وجود علاقة قوية بين المبرمجين واللغة العربية، علاوة على أننا دخلنا عصر (السوشيال ميديا) في وقت تعاني فيه المحتويات العربية من ضعف لافت، حتى الترجمة التي توفرها بعض المواقع إلى العربية تتسم بالركاكة حتى الآن». وأشار إلى أن «غالبية مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي هم من جمهور الشباب، ما يعطي مؤشرات حول استهلاك اللغة والميل لاستخدام المصطلحات السائدة في ثقافة (السوشيال ميديا) دون تعريب»، على حد تعبيره.

لِسان العرب
أما الدكتور مصطفى عبد المولى، الباحث في مجمع اللغة العربية، فيدعو لتأمل كثير من صفحات المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي قائلاً: «كثير من تلك الصفحات هي لصناع محتوى لديهم آلاف وأحياناً ملايين المتابعين، ويمكن من خلالها رصد أخطاء إملائية فادحة وصياغات ركيكة، تكاد تقترب من الأخطاء التي كان يرتكبها من يتعلمون القراءة والكتابة»، مضيفاً: «قرأت منذ قليل في منشور يتابعه آلاف المتابعين كلمة (الكبره) بدلاً من (الكبرى)، وهذا خطأ يمكن مصادفته عشرات المرات في اليوم الواحد»، كما يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
ويرى عبد المولى أن «المفردات التي خرجت من جعبة ثقافة (السوشيال ميديا) لها في الغالب مرادفات عربية، فبدلاً من كلمة (أبلّك) هناك بديل فصيح وهو (أحظر) وبدلاً من (عملت سيرش) هناك كلمة (أبحث)»، موضحاً أن «المشكلة ليست في إتاحة البديل العربي، بقدر ما هي أزمة ثقافية في تلقي البديل العربي بنوع من الشعور بالدونية أو الخوف المجتمعي من الاتهام بعدم العصرية».
«ركاكة» التعبيرات المتداولة أو عدم الاعتناء باستخدام اللغة العربية هما انعكاس لحالة أشمل من الانحدار الثقافي بشكل عام، حسب عبد المولى الذي يُشبّه الوقت الراهن بالظروف التي واكبت كتابة الأديب والمؤرخ ابن منظور لكتابه العلامة «لسان العرب»، الذي كتبه في وقت كانت تعاني فيه اللغة العربية من تشتت وانحدار ثقافي واستغناء من جانب أهلها واللجوء للغات الأجنبية، وهو الكتاب الذي صاغ في مقدمته سبب كتابته له، وقال فيه: «جمعت هذا الكتاب في زمنٍ أهلُه بغير لغته يفخرون، وصنعته كما صنع نوح الفُلك وقومه منه يسخرون، وسمّيته لسان العرب».
ويصف الباحث اللغوي «السوشيال ميديا» بأنها آلة تأثيرية أكبر من أي وسيلة إعلامية أخرى، قائلاً: «أتصوّر أن الحديث عن تفصيح (السوشيال ميديا) كمبادرة لن تنجح دون مخاطبة المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي أنفسهم ومحاولة جذبهم لاستخدام مفردات عربية سليمة، فالمتابعون لصفحة (مجمع اللغة العربية) نفسها لا يتجاوزون 110 آلاف متابع، وجمهورها هم من محبي اللغة العربية بالأساس، لذلك فاللجوء لمبادرات مثل (قل ولا تقل) سيظل تأثيره محدوداً في النهاية، إذا ظلت بمعزل عن المؤثرين الحقيقيين على (السوشيال ميديا)، وتصبح عندها كالسباحة ضد التيار».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».