إهمال الحوثيين وفساد قادتهم يتسببان في انهيار القطاع الصحي

الميليشيات أقرَّت بوفاة 80 طفلاً من حديثي الولادة يومياً

يمني مصاب بفشل كلوي يخضع لغسيل الكلى في أحد المراكز الصحية بصنعاء (إ.ب.أ)
يمني مصاب بفشل كلوي يخضع لغسيل الكلى في أحد المراكز الصحية بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

إهمال الحوثيين وفساد قادتهم يتسببان في انهيار القطاع الصحي

يمني مصاب بفشل كلوي يخضع لغسيل الكلى في أحد المراكز الصحية بصنعاء (إ.ب.أ)
يمني مصاب بفشل كلوي يخضع لغسيل الكلى في أحد المراكز الصحية بصنعاء (إ.ب.أ)

وسط تصاعد الانهيار في القطاع الصحي اليمني الخاضع للميليشيات الحوثية جراء الإهمال وفساد قادة الجماعة الانقلابية، أقرّت الميليشيات بوفاة 80 طفلاً من حديثي الولادة يومياً في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع اتساع رقعة تفشي الأوبئة والأمراض.
ويتهم عاملون في القطاع الصحي الخاضع للحوثيين عناصر الميليشيات وقادتها بالاستيلاء على موارد هذا القطاع، والسطو على المساعدات الإنسانية الدولية وتسخيرها للموالين، وتخصيص أغلب المستشفيات الحكومية لمصلحة جرحى الميليشيات.
وفي هذا السياق، كشفت إحصائية صادرة عن القطاع الصحي الذي تديره الجماعة في صنعاء، عن تسجيل وفاة 80 طفلاً من حديثي الولادة يومياً في المناطق تحت سيطرتها، منهم 2200 مولود توفوا في مستشفى السبعين للأمومة والطفولة خلال السنوات الماضية.
وفي حين لم تفصح الميليشيات الحوثية عن الأسباب التي تقف وراء ذلك، عزت مصادر طبية في صنعاء في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ذلك إلى أنه ذلك ناجم عن استمرار فساد قادة الجماعة وإمعانهم في استهداف القطاع الصحي بالدهم والإغلاق والعبث والابتزاز وفرض الإتاوات غير القانونية على ما بقي من المنشآت والمراكز الصحية التي ارتبطت ارتباطاً مباشراً بصحة وحياة ملايين اليمنيين.
جاء ذلك في وقت ذكرت فيه منظمة الصحية العالمية أخيراً، أنها تدعم المرافق التي تقدم الرعاية والخدمات الصحية للنساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة من خلال توفيرها تباعاً مستلزمات الصحة، ومنها «أسرّة الولادة، وحاضنات الرضع وأجهزة قياس الهيموغلوبين وقياس الوزن»، وغيرها.
وأكدت المنظمة، عبر سلسلة تغريدات حديثة على حسابها في «تويتر»، أنها تدعم بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أكثر من 100 ألف امرأة، من بينهن 26 ألف امرأة حامل، بالأدوية والإمدادات والمعدات الأساسية المنقذة للحياة. معتبرة أن تلك الإمدادات ستساعد على تنفيذ الولادات الطبيعية والإجراءات الجراحية القيصرية.
وكشفت المنظمة عن تزويدها مطلع الشهر الحالي بالشراكة مع مركز الملك سلمان نحو 42 مرفقاً صحياً في 9 محافظات يمنية بالأدوية والإمدادات المنقذة للحياة للنساء الحوامل ومواليدهن.
وعلى مدى الأسبوع ونصف الأسبوع الماضيين عقد قادة الميليشيات، التي لا تزال تحكم كامل قبضتها على مقدرات وإمكانات الصحة اليمنية كافة، ثلاثة مؤتمرات صحافية في صنعاء، أقرّوا من خلالها بتردٍ كبير للأوضاع الصحية وتفشي عدد من الأوبئة والأمراض بالمناطق تحت سيطرتها، من أبرزها «الكوليرا وحمى الضنك والمكرفس، والدفتيريا، وشلل الأطفال، والملاريا، والحصبة»، وغيرها.
وأبدى المنتحل صفة المتحدث باسم الصحة اليمنية، المدعو نجيب القباطي اعترافه بوفاة 686 شخصاً بأمراض وبائية، من بين 4.5 مليون مصاب، خلال العام 2022، في ظل تفشي مزيد من الأمراض والأوبئة الفتاكة في أوساط السكان من مختلف الأعمار بعموم مناطق سيطرة الميليشيات.
وفي آخر مؤتمر صحافي عقده قادة الميليشيات أقرّ القيادي الحوثي المدعو علي جحاف، بأن أكثر من 5 آلاف مريض بالفشل الكلوي في مناطق سيطرتهم باتوا مهددين اليوم بالوفاة في حال توقفت جلسات الغسيل الكلوي، إضافة إلى توقف أكثر من 17 مركز غسيل كلوي على مستوى مناطق سيطرتهم، تحت مزاعم نفاد مخزون أدوية ومحاليل الغسيل الكلوي من مخازن الصحة الخاضعة للميليشيات.
وجاءت اعترافات وتبريرات الميليشيات الأخيرة متزامنة مع اتهام مصادر طبية في صنعاء لقيادات بارزة في الجماعة بمواصلة التلاعب بالمستلزمات والأدوية الطبية التي تقدمها تباعاً منظمات دولية للمرضى اليمنيين، بهدف المتاجرة وبيعها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة لجني أرباح خيالية.
وشككت المصادر بمسألة إطلاق الميليشيات الحوثية لما يسمى نداء استغاثة عاجلة بحجة إنقاذ مرضى الفشل الكلوي، وتقديم مبرر نفاد المحاليل والدواء من مخازنها.
ففي حين تقرّ الميليشيات الانقلابية بأن مناطق سيطرتها تقف على ما أسمته أعتاب كارثة تهدد حياة مرضى الفشل الكلوي مع نفاد مخزون الأدوية والمحاليل، أعلنت منظمة الصحة العالمية، أنها تواصل شراكتها مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لتزويد المرافق الصحية بمعدات غسيل الكلى والإمدادات والدعم المالي اللازم لاستمرار غسيل الكلى لنحو 3500 مريض في جميع أنحاء اليمن.
وذكرت المنظمة في بيان حديث، أنها تدعم نحو 27 مركزاً لغسيل الكلى في جميع أنحاء اليمن حالياً بعلاجات أسبوعية مدعومة بنسبة تصل من 60 في المائة إلى 100 في المائة، بالشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة.
وأوضحت، أنه «يتم حالياً تقديم ما معدله 37300 جلسة غسيل كلى للمرضى اليمنيين كل شهر، بتكلفة مالية قليلة أو معدومة لهم؛ وذلك بفضل شراكة منظمة الصحة العالمية مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وأشارت إلى أن التكلفة العالية جداً لغسيل الكلى (نحو 50 دولاراً أميركياً لكل جلسة)، وأن المرضى والوفيات المرتبطة بالفشل الكلوي، تعني أن الاحتياجات الحالية لعلاجات غسيل الكلى أعلى بنحو خمس مرات مما يمكن أن يغطيها هذا الدعم الكبير جداً.
وذكر بيان المنظمة، أن هذه التدخلات من قِبل منظمة الصحة العالمية، «تعمل على تخفيف الضغط على مرافق الرعاية الصحية في اليمن، حيث لا يستطيع العديد من المرضى المصابين بأمراض مزمنة الحصول على العلاجات المنقذة للحياة». ومع توالي التحذيرات الدولية من استمرار حالة الانهيار المتسارع للقطاع الصحي اليمني، وخروج أكثر من نصف مرافقه عن الخدمة، كان عاملون في القطاع الصحي بصنعاء اتهموا في وقت سابق الميليشيات بارتكاب سلسلة انتهاكات جديدة، طالت عديداً من المنشآت الطبية بمناطق واقعة تحت سيطرة الجماعة.
وأفاد بعضهم لـ«الشرق الأوسط»، بأن موجة الانتهاكات الحوثية تنوعت بين جرائم عبث وفساد وحملات دهم وإغلاق ومصادرة، وفرض جبايات مالية تحت أسماء مختلفة؛ الأمر الذي جعل رسوم الخدمات في هذا القطاع تقفز في مناطق سيطرة الجماعة إلى أرقام غير مسبوقة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

اتخذت الحكومة اليمنية حزمة واسعة من القرارات الاقتصادية، والمالية، والإدارية، تضمنت إجراءات معيشية مباشرة لصالح موظفي الدولة، إلى جانب إصلاحات مرتبطة بالإيرادات، والجمارك، والرقابة المالية، في مسعى لاحتواء التدهور الاقتصادي، وتحسين كفاءة مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وجاءت القرارات اليمنية خلال اجتماع مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الحكومة شائع الزنداني، وبحضور محافظ البنك المركزي أحمد غالب، حيث ناقش المجلس الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في ظل استمرار التحديات المالية والخدمية التي تواجهها البلاد منذ سنوات. وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وأكدت الحكومة اليمنية أنها تضع تحسين معيشة المواطنين، والوفاء بالتزاماتها تجاه موظفي الدولة في مقدمة أولوياتها، وبالتوازي مع مساعيها لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، والخدمي، وتحسين الأداء المؤسسي والإداري في مختلف أجهزة الدولة.

وأقر مجلس الوزراء صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لكافة موظفي الدولة، ضمن حزمة الإجراءات الهادفة إلى تخفيف الأعباء المعيشية، وتعزيز القدرة الشرائية، استناداً إلى مقترح مقدم من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات.

حزم من الأوراق النقدية اليمنية حيث تعاني السوق من أزمة سيولة (رويترز)

كما وافق المجلس على استكمال إجراءات التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، بما في ذلك تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية الخاصة بأعضاء هيئة التدريس، والكوادر الأكاديمية في الجامعات الحكومية.

وشملت القرارات أيضاً اعتماد صرف العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 وحتى 2024 لجميع موظفي وحدات الخدمة العامة، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى معالجة الاختلالات المتراكمة في ملف الأجور، والمرتبات، وتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع العام.

وشددت الحكومة اليمنية على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن توجه حكومي شامل للإصلاح الإداري، والمالي، وتحريك مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الانضباط الوظيفي، بالتزامن مع مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي، والخدمي.

تحرير الدولار الجمركي

في إطار الإصلاحات الاقتصادية، أقرت الحكومة اليمنية تحرير سعر الدولار الجمركي، تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025، باعتباره جزءاً من رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة التشوهات السعرية، وتعزيز كفاءة تحصيل الموارد العامة.

وأكدت الحكومة أن القرار لن يشمل السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم الجمركية، وأن تأثيره سيقتصر بصورة رئيسة على السلع الكمالية، وغير الأساسية، في محاولة لطمأنة المواطنين، والحد من المخاوف المتعلقة بارتفاع الأسعار.

ووجهت الحكومة الوزارات، والجهات المختصة، والسلطات المحلية بتكثيف الإجراءات الرقابية، ومنع أي استغلال للقرار في فرض زيادات سعرية غير مبررة على السلع الأساسية، مع التشديد على توحيد إجراءات التطبيق في مختلف المنافذ الجمركية، ومنع أي استثناءات خارج الأطر القانونية.

تطلع في الشارع اليمني لتحسن الأوضاع الاقتصادية والنقدية (أ.ف.ب)

كما كلف مجلس الوزراء وزارة الصناعة والتجارة بالتنسيق مع الغرف التجارية والجهات ذات العلاقة، بتنفيذ حملات رقابة ميدانية لضبط الأسعار، ومنع الاحتكار، والمغالاة، وإعداد قوائم استرشادية دورية لأسعار السلع الأساسية.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة اليمنية على وزارتي الدفاع، والداخلية، والأجهزة الأمنية المختصة ضرورة تعزيز الرقابة على المنافذ، والأسواق، والطرق، ومكافحة عمليات التهريب، ومنع دخول البضائع المخالفة، وغير المستوفية للإجراءات القانونية.

إصلاحات ضريبية وإدارية

ألزم مجلس الوزراء اليمني مصلحة الضرائب باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل الضريبة العامة على المبيعات، والقيمة المضافة على السلع الخاضعة للقانون، إلى جانب تعزيز إجراءات مكافحة التهرب الضريبي، وتحسين كفاءة التحصيل.

كما وجه وزارتي الخدمة المدنية والمالية بإعداد خطة تنفيذية لمعالجة ظاهرة الازدواج الوظيفي، وتنقية كشوف المرتبات، عبر الاستمرار في فتح الحسابات البنكية لموظفي الدولة المدنيين، والعسكريين، والجهات غير المبوبة.

وفي الجانب المؤسسي، أقر المجلس تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، في خطوة قالت الحكومة إنها تستهدف تعزيز مبادئ الشفافية، والنزاهة، والرقابة على التعاقدات الحكومية، ورفع مستوى الحوكمة، والكفاءة في إدارة المشتريات العامة.

وشددت الحكومة اليمنية على أهمية اضطلاع اللجنة بدورها في ترسيخ مبادئ المنافسة العادلة، ومنع التجاوزات، والاختلالات، بما يخدم جهود مكافحة الفساد، وحماية المال العام، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

ترحيب رئاسي

هذه التدابير الحكومية لقيت ترحيباً من مجلس القيادة الرئاسي اليمني على لسان مصدر مسؤول في المجلس، حيث وصفها بأنها خطوة متقدمة على طريق الإصلاحات الشاملة الهادفة إلى تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المصدر الرئاسي بما تضمنته القرارات من إجراءات مباشرة لصالح المواطنين، وفي مقدمها اعتماد بدل غلاء المعيشة، وصرف العلاوات السنوية المتأخرة، ومعالجة التسويات الوظيفية، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتفعيل الأجهزة الرقابية، ومكافحة الفساد.

اجتماع سابق لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (إعلام حكومي)

وأكد المصدر أن هذه الخطوات تأتي امتداداً لمسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، بموجب قرار المجلس رقم 11 لعام 2025 بشأن أولويات الإصلاحات الشاملة، والتي تشمل توريد موارد الدولة إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، وإغلاق منافذ التهريب، وإيقاف الهدر، وتعزيز الاعتماد على الذات.

كما ثمن المصدر التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات الضرورية، بما فيها تحرير سعر الدولار الجمركي، معتبراً أن هذا الإجراء معمول به في العديد من دول العالم، ويستهدف معالجة الاختلالات في السياسة الإيرادية والجمركية، وتعزيز قدرة الدولة على دفع المرتبات، وتحسين الخدمات العامة.

وأشارت الرئاسة اليمنية إلى أن الحكومة حرصت على حماية المواطنين من أي أعباء إضافية من خلال استمرار إعفاء السلع الأساسية من الرسوم، وبالتوازي مع اتخاذ إجراءات رقابية مشددة لمنع الاحتكار، والتلاعب بالأسعار.


تفاقم سوء تغذية الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين

الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)
الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)
TT

تفاقم سوء تغذية الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين

الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)
الحوثيون يفرضون قيوداً صارمة على حملات التطعيم (إعلام محلي)

كشفت تقارير إغاثية وأممية عن تصاعد مقلق في معدلات سوء التغذية بين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين، بالتزامن مع توقف أبرز مخبز خيري في محافظة إب نتيجة القيود المفروضة على رجال الأعمال والمؤسسات الداعمة للأعمال الإنسانية، في تطور يزيد من حدة الأزمة المعيشية، ويُهدد آلاف الأسر الفقيرة بفقدان أحد أهم مصادر الغذاء اليومي.

ووفقاً لما أعلنته منظمة «أطباء بلا حدود»، فقد تضاعف عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران، الواقعة شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، وسط تحذيرات من انهيار متسارع للوضعين الصحي والغذائي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وقالت المنظمة إنها استقبلت 599 طفلاً يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات صحية في مستشفى السلام بمديرية خَمِر بمحافظة عمران، خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) وحتى أبريل (نيسان)، مؤكدة أن عدد الحالات المسجلة خلال الثلث الأول من العام الحالي يُمثل زيادة حادة بلغت 48 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

سوء التغذية بين الأطفال تضاعف في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وأوضحت المنظمة أن الشهر الماضي شهد ارتفاعاً لافتاً في أعداد الإصابات، إذ ارتفع عدد الحالات المقبولة في المستشفى المدعوم منها إلى 247 حالة، مقارنة بـ163 حالة فقط خلال الشهر ذاته من العام الماضي، ما يعكس التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والغذائية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأكدت المنظمة أنها اضطرت لرفع القدرة الاستيعابية للمستشفى من 21 إلى 36 سريراً، مع إعداد خطة طوارئ إضافية لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 81 سريراً في حال استمرار تدفق الحالات، محذرةً من أن انهيار تمويل المساعدات الإنسانية وإغلاق مراكز التغذية يُهددان حياة آلاف الأطفال اليمنيين إذا تُركوا دون علاج.

تحذيرات أممية

في السياق ذاته، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن النظام الصحي في اليمن يواجه ضغوطاً هائلة، الأمر الذي يحرم أكثر من نصف السكان من الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، ويبرز هذا التأثير بصورة أكبر في المناطق الريفية، والأكثر تضرراً من النزاع؛ حيث أدّت سنوات الحرب ونقص التمويل والموارد إلى إغلاق عدد كبير من المرافق الصحية.

ووفقاً لخطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية الخاصة باليمن، لا يزال ملايين الأطفال متأثرين بتداعيات الأزمة الإنسانية، فيما يعاني نحو نصف مليون طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، في وقت تُشكل فيه تكاليف النقل المرتفعة عائقاً رئيسياً أمام الأسر الفقيرة للوصول إلى المرافق الصحية، ما يحول كثيراً من الحالات القابلة للعلاج إلى أوضاع صحية حرجة.

قيود الحوثيين منعت رجال الأعمال من دعم المبادرات الخيرية (إعلام محلي)

وكان برنامج الغذاء العالمي قد أكد أن بيانات الرصد عن بُعد تشير إلى استمرار انتشار الفقر الغذائي الحاد بين الأطفال في اليمن، خصوصاً في الفئة العمرية بين 6 و23 شهراً، عند مستويات مقلقة خلال العام الحالي، موضحاً أن معدلات الفقر الغذائي الشديد بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، مقابل 46 في المائة في المناطق الواقعة ضمن نفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وطبقاً لبيانات الأمم المتحدة، فإن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً وخيماً يُهدد حياتهم بصورة مباشرة.

قيود على العمل الخيري

في سياق متصل بتدهور الأوضاع الإنسانية، تسببت القيود المفروضة على رجال الأعمال والشركات التجارية في إيقاف أبرز مخبز خيري في مديرية ذي السفال بمحافظة إب، والذي كان يوفر الخبز يومياً لآلاف الأسر العاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية.

وذكر سكان في مركز مديرية القاعدة، الذي يحمل الاسم ذاته، أن القيود التي فرضها الحوثيون على تبرعات التجار للأعمال الخيرية والمبادرات المجتمعية أدت إلى إغلاق المخبز، الذي ظل لسنوات يوفر الخبز لمئات الأسر الفقيرة، مؤكدين أن توقفه سيضاعف معاناة الأسر الأشد فقراً، خصوصاً مع تراجع الأنشطة الإغاثية، وتوقف كثير من برامج المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الحوثيين بعد حملات الاعتقال التي طالت العشرات من العاملين في المجال الإنساني.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد نظمته الجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن الحوثيين، ورغم استمرارهم في قطع رواتب عشرات الآلاف من الموظفين والتسبب في تراجع النشاط التجاري نتيجة الجبايات المضاعفة، فرضوا على التجار عدم تقديم أي مساعدات أو دعم خارج إطار «مؤسسة الزكاة» و«مكتب الشؤون الإنسانية» الخاضعين لسيطرتهم، ما دفع الداعمين الرئيسيين للمخبز إلى وقف تمويله، وأدى في النهاية إلى توقفه الكامل عن العمل.

ويرى سكان في مركز مديرية القاعدة أن إغلاق المخبز يُمثل استهدافاً مباشراً للقوت اليومي لشرائح واسعة من المجتمع، وحرماناً لآلاف المحتاجين من مورد كان يُخفف من معاناتهم اليومية، محذرين من أن استمرار التضييق على المبادرات المجتمعية المستقلة ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية وتقويض أي جهود محلية للتخفيف من آثار الحرب والفقر والجوع.


«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

انتابت أسر بحارة مصريين مختطفين على متن ناقلة نفط استولى عليها قراصنة قبالة السواحل اليمنية حالة من الذعر والهلع، عقب تداول مقطع فيديو حديث لثلاثة من أبنائهم مقيدين داخل السفينة التي جرى اقتيادها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وكانت ناقلة النفط «M-T Eureka» قد تعرضت للخطف من قبل مسلحين في الثاني من مايو (أيار) الحالي، قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تبحر لاحقاً باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية. ويضم طاقم السفينة 8 مصريين و4 هنود.

وضمن تحركاتها للإفراج عنهم، التقى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، محمد كريم شريف، بالسفير الصومالي لدى القاهرة علي عبدي أواري، في وقت متأخر الاثنين، مشدداً على «ضرورة العمل للإفراج العاجل عن جميع البحارة المصريين المحتجزين، وضمان سلامتهم وعودتهم في أقرب وقت». كما برزت متابعة برلمانية وصفت بأنها «دائمة ومستمرة ودقيقة» من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري مع وزارة الخارجية، وفق ما قالت وكيلة اللجنة سحر البزار.

وعبرت البرلمانية المصرية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن اطمئنانها للتحركات الدبلوماسية المصرية، خصوصاً أن «أحداثاً وظروفاً سابقة تعرض لها المصريون في الخارج لقيت استجابة وحلولاً حاسمة من جانب السلطات المصرية بمستوياتها كافة».

ولم يتضمن مقطع الفيديو، الذي وثّق الظهور الأول لثلاثة من البحارة المصريين المختطفين على متن السفينة، أي إشارة إلى تاريخ تصويره أو موقعه، فيما ظهر إلى جوارهم مسلحون من القراصنة الذين نفذوا عملية الاختطاف، وهم يطلقون أعيرة نارية بصورة عشوائية، في مشهد أثار حالة واسعة من الرعب بين البحارة الذين سُمعت استغاثاتهم ومناشداتهم بعدم إطلاق النار عليهم.

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وتواصلت النداءات المطالبة بالإفراج عن البحارة عقب انتشار التسجيل المصور، عاكسة حجم القلق الذي يخيّم على أسرهم سواء عبر وسائل إعلام محلية أو صفحات تواصل اجتماعي أطلق مصريون عبرها وسوم «#أنقذوا_طاقم_يوريكا» «_MT #استغاثة» «#حق_البحارة»، تضامناً مع المحتجزين ودعوات لتسريع التحرك لإنقاذهم.

وقال سالم شعبان جابر، شقيق أدهم، طباخ السفينة المحتجزة قبالة السواحل الصومالية، في تصريحات محلية، إن والدته دخلت في حالة انهيار عقب مشاهدتها الفيديو الذي ظهر فيه شقيقه وسط إطلاق نار من القراصنة.

وعلّقت أميرة محمد، زوجة أحد البحارة المختطفين، على الفيديو المتداول بعبارة مقتضبة غلب عليها الألم: «حسبي الله ونعم الوكيل»، وفق منشور عبر حسابها بموقع «فيسبوك»، الذي شهد متابعة وعبارات تضامن ملحوظة.

وخلال لقائه السفير الصومالي بالقاهرة، أكد مساعد وزير الخارجية المصرية أهمية تدخل السلطات الصومالية في هذه الأزمة، والعمل على إطلاق سراح المواطنين المصريين. فيما أبرز السفير أواري الجهود المبذولة لإطلاق سراح البحارة والاتصالات الرفيعة المستوى الجاري اتخاذها في هذا الصدد.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان قبل أسبوع أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر، والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم.

وفي توقيت متزامن، قال مساعد وزير الخارجية المصري، حداد الجوهري، في تصريحات تلفزيونية، إن الوزارة تولي الملف اهتماماً بالغاً، وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

وكان التواصل المباشر قد انقطع بين المخطوفين المصريين وذويهم منذ آخر مكالمة هاتفية مقتضبة جرت قبل نحو أسبوعين.

والمخطوفون المصريون هم محمد راضي المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

ومع تزايد قلق الأهالي والتحركات الحكومية والبرلمانية، أبدى اللواء رضا يعقوب، الخبير المصري المتخصص في شؤون الإرهاب الدولي، تفاؤله بإمكانية حل أزمة البحارة المختطفين في الصومال عبر المسارات الدبلوماسية، «أو حتى من خلال تحرك عسكري إذا اقتضت الضرورة»، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط».

ووصف يعقوب ظاهرة اختطاف البحارة بأنها «شكل من أشكال الإرهاب الدولي العابر للحدود»، محذراً من قابليتها للتكرار والانتشار، خصوصاً في البيئات البحرية التي تمثل «مناطق رخوة وخصبة» لنشاط جماعات القرصنة والتنظيمات المسلحة.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب «جهداً دولياً منسقاً وتعاوناً استخباراتياً عالي المستوى»، لافتاً إلى أن القرصنة البحرية «قد تتحول إلى عدوى تنتقل من دولة إلى أخرى» إذا لم يتم احتواؤها مبكراً.

وأشار إلى أن التنسيق الأمني يعتمد بالأساس على تبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب الاستفادة من صور الأقمار الاصطناعية وعمليات المسح الجوي والبحري لرصد المناطق الخطرة وتعقب تحركات الخاطفين.

وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل أن تتراجع تراجعاً ملحوظاً لعدة سنوات. إلا أن هذه الأنشطة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.