إهمال الحوثيين وفساد قادتهم يتسببان في انهيار القطاع الصحي

الميليشيات أقرَّت بوفاة 80 طفلاً من حديثي الولادة يومياً

يمني مصاب بفشل كلوي يخضع لغسيل الكلى في أحد المراكز الصحية بصنعاء (إ.ب.أ)
يمني مصاب بفشل كلوي يخضع لغسيل الكلى في أحد المراكز الصحية بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

إهمال الحوثيين وفساد قادتهم يتسببان في انهيار القطاع الصحي

يمني مصاب بفشل كلوي يخضع لغسيل الكلى في أحد المراكز الصحية بصنعاء (إ.ب.أ)
يمني مصاب بفشل كلوي يخضع لغسيل الكلى في أحد المراكز الصحية بصنعاء (إ.ب.أ)

وسط تصاعد الانهيار في القطاع الصحي اليمني الخاضع للميليشيات الحوثية جراء الإهمال وفساد قادة الجماعة الانقلابية، أقرّت الميليشيات بوفاة 80 طفلاً من حديثي الولادة يومياً في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع اتساع رقعة تفشي الأوبئة والأمراض.
ويتهم عاملون في القطاع الصحي الخاضع للحوثيين عناصر الميليشيات وقادتها بالاستيلاء على موارد هذا القطاع، والسطو على المساعدات الإنسانية الدولية وتسخيرها للموالين، وتخصيص أغلب المستشفيات الحكومية لمصلحة جرحى الميليشيات.
وفي هذا السياق، كشفت إحصائية صادرة عن القطاع الصحي الذي تديره الجماعة في صنعاء، عن تسجيل وفاة 80 طفلاً من حديثي الولادة يومياً في المناطق تحت سيطرتها، منهم 2200 مولود توفوا في مستشفى السبعين للأمومة والطفولة خلال السنوات الماضية.
وفي حين لم تفصح الميليشيات الحوثية عن الأسباب التي تقف وراء ذلك، عزت مصادر طبية في صنعاء في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ذلك إلى أنه ذلك ناجم عن استمرار فساد قادة الجماعة وإمعانهم في استهداف القطاع الصحي بالدهم والإغلاق والعبث والابتزاز وفرض الإتاوات غير القانونية على ما بقي من المنشآت والمراكز الصحية التي ارتبطت ارتباطاً مباشراً بصحة وحياة ملايين اليمنيين.
جاء ذلك في وقت ذكرت فيه منظمة الصحية العالمية أخيراً، أنها تدعم المرافق التي تقدم الرعاية والخدمات الصحية للنساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة من خلال توفيرها تباعاً مستلزمات الصحة، ومنها «أسرّة الولادة، وحاضنات الرضع وأجهزة قياس الهيموغلوبين وقياس الوزن»، وغيرها.
وأكدت المنظمة، عبر سلسلة تغريدات حديثة على حسابها في «تويتر»، أنها تدعم بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أكثر من 100 ألف امرأة، من بينهن 26 ألف امرأة حامل، بالأدوية والإمدادات والمعدات الأساسية المنقذة للحياة. معتبرة أن تلك الإمدادات ستساعد على تنفيذ الولادات الطبيعية والإجراءات الجراحية القيصرية.
وكشفت المنظمة عن تزويدها مطلع الشهر الحالي بالشراكة مع مركز الملك سلمان نحو 42 مرفقاً صحياً في 9 محافظات يمنية بالأدوية والإمدادات المنقذة للحياة للنساء الحوامل ومواليدهن.
وعلى مدى الأسبوع ونصف الأسبوع الماضيين عقد قادة الميليشيات، التي لا تزال تحكم كامل قبضتها على مقدرات وإمكانات الصحة اليمنية كافة، ثلاثة مؤتمرات صحافية في صنعاء، أقرّوا من خلالها بتردٍ كبير للأوضاع الصحية وتفشي عدد من الأوبئة والأمراض بالمناطق تحت سيطرتها، من أبرزها «الكوليرا وحمى الضنك والمكرفس، والدفتيريا، وشلل الأطفال، والملاريا، والحصبة»، وغيرها.
وأبدى المنتحل صفة المتحدث باسم الصحة اليمنية، المدعو نجيب القباطي اعترافه بوفاة 686 شخصاً بأمراض وبائية، من بين 4.5 مليون مصاب، خلال العام 2022، في ظل تفشي مزيد من الأمراض والأوبئة الفتاكة في أوساط السكان من مختلف الأعمار بعموم مناطق سيطرة الميليشيات.
وفي آخر مؤتمر صحافي عقده قادة الميليشيات أقرّ القيادي الحوثي المدعو علي جحاف، بأن أكثر من 5 آلاف مريض بالفشل الكلوي في مناطق سيطرتهم باتوا مهددين اليوم بالوفاة في حال توقفت جلسات الغسيل الكلوي، إضافة إلى توقف أكثر من 17 مركز غسيل كلوي على مستوى مناطق سيطرتهم، تحت مزاعم نفاد مخزون أدوية ومحاليل الغسيل الكلوي من مخازن الصحة الخاضعة للميليشيات.
وجاءت اعترافات وتبريرات الميليشيات الأخيرة متزامنة مع اتهام مصادر طبية في صنعاء لقيادات بارزة في الجماعة بمواصلة التلاعب بالمستلزمات والأدوية الطبية التي تقدمها تباعاً منظمات دولية للمرضى اليمنيين، بهدف المتاجرة وبيعها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة لجني أرباح خيالية.
وشككت المصادر بمسألة إطلاق الميليشيات الحوثية لما يسمى نداء استغاثة عاجلة بحجة إنقاذ مرضى الفشل الكلوي، وتقديم مبرر نفاد المحاليل والدواء من مخازنها.
ففي حين تقرّ الميليشيات الانقلابية بأن مناطق سيطرتها تقف على ما أسمته أعتاب كارثة تهدد حياة مرضى الفشل الكلوي مع نفاد مخزون الأدوية والمحاليل، أعلنت منظمة الصحة العالمية، أنها تواصل شراكتها مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لتزويد المرافق الصحية بمعدات غسيل الكلى والإمدادات والدعم المالي اللازم لاستمرار غسيل الكلى لنحو 3500 مريض في جميع أنحاء اليمن.
وذكرت المنظمة في بيان حديث، أنها تدعم نحو 27 مركزاً لغسيل الكلى في جميع أنحاء اليمن حالياً بعلاجات أسبوعية مدعومة بنسبة تصل من 60 في المائة إلى 100 في المائة، بالشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة.
وأوضحت، أنه «يتم حالياً تقديم ما معدله 37300 جلسة غسيل كلى للمرضى اليمنيين كل شهر، بتكلفة مالية قليلة أو معدومة لهم؛ وذلك بفضل شراكة منظمة الصحة العالمية مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وأشارت إلى أن التكلفة العالية جداً لغسيل الكلى (نحو 50 دولاراً أميركياً لكل جلسة)، وأن المرضى والوفيات المرتبطة بالفشل الكلوي، تعني أن الاحتياجات الحالية لعلاجات غسيل الكلى أعلى بنحو خمس مرات مما يمكن أن يغطيها هذا الدعم الكبير جداً.
وذكر بيان المنظمة، أن هذه التدخلات من قِبل منظمة الصحة العالمية، «تعمل على تخفيف الضغط على مرافق الرعاية الصحية في اليمن، حيث لا يستطيع العديد من المرضى المصابين بأمراض مزمنة الحصول على العلاجات المنقذة للحياة». ومع توالي التحذيرات الدولية من استمرار حالة الانهيار المتسارع للقطاع الصحي اليمني، وخروج أكثر من نصف مرافقه عن الخدمة، كان عاملون في القطاع الصحي بصنعاء اتهموا في وقت سابق الميليشيات بارتكاب سلسلة انتهاكات جديدة، طالت عديداً من المنشآت الطبية بمناطق واقعة تحت سيطرة الجماعة.
وأفاد بعضهم لـ«الشرق الأوسط»، بأن موجة الانتهاكات الحوثية تنوعت بين جرائم عبث وفساد وحملات دهم وإغلاق ومصادرة، وفرض جبايات مالية تحت أسماء مختلفة؛ الأمر الذي جعل رسوم الخدمات في هذا القطاع تقفز في مناطق سيطرة الجماعة إلى أرقام غير مسبوقة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني. ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أُسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى»، إلى جانب فرج البحسني المتغيب عن اجتماعات المجلس. وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في عدن أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي (إ.ب.أ)

وعُقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي. ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً وقرارات سيادية عاجلة. وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

ثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقرارَي السلم والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

وعلى صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة زمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون، بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية، ومساندة التمرد العسكري لعيدروس الزبيدي، إضافة إلى ثبوت عدم قدرته على القيام بمهامه؛ بسبب عجزه الدائم صحياً.

وورد في حيثيات القرار الذي بثَّه الإعلام الرسمي، أنه ثبت على البحسني إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفَّذها ما يُسمّى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

كما ورد في الحيثيات أن البحسني تحدَّى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي وزارتَي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعدّ إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد تمرد الزبيدي

وورد في حيثيات القرار أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتَي حضرموت والمهرة، بما يُعدّ إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وإلى ذلك، ورد في الحيثيات أن البحسني أساء استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.

البحسني متهم بتحدي القرارات السيادية ومساندة التمرد العسكري للزبيدي (إكس)

وتضمَّن قرار إسقاط عضوية البحسني أن «مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي تمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.


النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.