هدى حمد: أستلهم حكايات جدَّاتي لتحقيق واقعية سحرية موازية

الروائية العمانية استعارت من «ألف ليلة وليلة» تكنيك التحولات العجائبية

هدى حمد: أستلهم حكايات جدَّاتي لتحقيق واقعية سحرية موازية
TT

هدى حمد: أستلهم حكايات جدَّاتي لتحقيق واقعية سحرية موازية

هدى حمد: أستلهم حكايات جدَّاتي لتحقيق واقعية سحرية موازية

تعد الكاتبة هدى حمد أحد أبرز الأصوات الأدبية على الساحة العمانية حاليا. بلغ مجمل إنتاجها الأدبي خمس مجموعات قصصية وثلاث روايات. روايتها الجديدة «لا يُذكرون في مجاز» تستلهم حكايا الجدات الشعبية لصنع عالم من «الواقعية السحرية»، فضلا عن اعتماد تقنيات سردية تذكّر بأجواء «ألف ليلة وليلة». استفادت كثيرا من عملها في مهنة الصحافة لكنها في لحظة ما هربت مما تسميه «محرقة العمل الصحفي اليومي». حازت روايتها الأولى «الأشياء ليست في أماكنها» جائزة «الشارقة» للإبداع الأدبي. ومن أعمالها القصصية «نميمة مالحة» و«ليس بالضبط كما أريد»... هنا حوار معها حول روايتها الجديدة وهموم الكتابة:
> تتناول روايتك الجديدة «لا يُذكرون في مجاز» وقائع قرية أسطورية تُحرِّم على أهلها المعرفة أو الكتب ومن يتمرد يتم نفيه، هل ثمة إسقاط على واقع ما، عربيا كان أم عالميا؟
- تأتي الإسقاطات في مرحلة لاحقة لعملية الكتابة، وعادة يخترعها القراء والنقاد، فيدخل النصّ في تأويلات لا محدودة. نهضت «مجاز» على القصص الشعبية والتي لم تكن تعدو أن تكون التماعة صغيرة تُحدث ذهولا سريعا ثم تمضي للاختفاء، ولذا قمتُ بتغذية الشخصيات والأحداث لإعطائها أسبابا كافية لدخول متن الحكاية. كنتُ مسحورة بجملة من الحكايات، سردها الأجداد والجدات في أوقات مختلفة من حياتي، بعضها يعود إلى طفولة بعيدة. وكلما قرأت عملا من أعمال الواقعية السحرية من الأدب المترجم أكلتني الحسرة والندم على تفويت كتابة ما سُرد على مسامعي من جداتي حيث أراه نصا موازيا ومدهشا. الأمر اللافت، هو أنّ الحكايات التي تُستمد من الفولكلور الشعبي، يمكن أن نجد فيها ارتداد صورتنا إلى اليوم، ولذا يمكن سحب «مجاز» من محدوديتها إلى أفق محلي وعربي وعالمي.
> هل ثمة دلالة وراء اختيار أسماء الأماكن في الرواية، فالقرية تُدعى «مجاز» أما المنفى فيسمى «جبل غائب» و«جبل المنسيين»، أم أن الأمر لا يعدو كونه مجرد لعبة فنية؟
- في الحقيقة كنتُ مشدودة لجرس كلمة «مجاز»، وجدتها تخلقُ التباسا يخدم مقاصدي. فالمجاز اللغوي هو: «صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى ليس له علاقة مباشرة بالمعنى الحرفي». وفي الحقيقة، كنتُ ألعب على المعنيين الظاهر والخفي لهذه المفردة... فهل مجاز هو اسم لمكان حقيقي؟ أم يحتمل المعنى الآخر: «التجاوز والتعدي؟». كذلك هو الأمر بالنسبة «للمنسيين» الذين تقع عليهم لعنة النبذ، و«جبل الغائب» الذي يحمل دلالات واضحة بالغياب والمصير الغامض الذي ينتظر الشخصيات، خصوصا فيما لو ذهب القارئ إلى ما وراء طبقات الحكي الكثيفة، فبمجرد دخوله إلى هذه القرية، يجد أنّ المجاز والنسيان والغياب يطالُ حياتهم وملامحهم، ونظرتهم لثنائية الحياة والموت.
> تداخل الحكايات في الرواية، حكاية داخل أخرى، يذكرنا بتقنيات الحكي في «ألف ليلة وليلة»، إلى أي حد تتأثر كتاباتك بالتراث العربي عموما؟
- الواقعية السحرية يمكن أن تكون شكلا من أشكال مواجهة الحياة المتوحشة الآن والتي لا سبيل لإيقاف تسارعها إلا عبر الفن والحكي، كما كانت «ألف ليلة وليلة» وسيلة نجاة لشهرزاد من جز الرأس. في الحقيقة كان عقلي الصغير عاجزا عن تفسير التلاقي المدهش بين ثقافات العالم في الحكاية الشعبية، فأخذ السؤال يكبر بداخلي: ما الذي يجعل الجغرافيا العُمانية المعزولة قبل التلفاز والإذاعة تتلاقى مع سرديات شعوب أخرى؟ وربما كان هذا السؤال أحد مُحرضات الكتابة. تبدو الشخصيات في رواية «لا يُذكرون في مجاز» منفصلة خارجيا كما هو حال الشخصيات في «ألف ليلة وليلة»، فلكل شخصية حدوتة مختلفة، ولكن شخصيات «مجاز» على اختلاف حكاياتها مُتصل بعضها ببعض بجذر عميق، اسمه الذنب، الذي مهما بدا مختلفا لكنه يقود لمصير واحد. وأيضا لقد استعرت من «ألف ليلة وليلة» التكنيك والتقنيات التي تجعل النقلات الزمنية والمكانية والتحولات العجائبية أمرا مستساغا.
> أصدرت العديد من المجموعات القصصية، كيف ترين الانطباع السائد بأن القارئ العربي لم يعد يقبل على هذا اللون من الإبداع، وبماذا تفسرين عدم حماس دور النشر لها؟
- علينا ألا ننكر أنّ دور النشر حقا لم تعد تتحمسُ للقصّة القصيرة، رغم أنّها فن كتابي مستقل عن الرواية ولها قراؤها، ولكن للأسف لم يعد هنالك من ينصفُ هذا الفن، رغم فوز الكندية «أليس مونرو» بجائزة نوبل للأدب 2013، باعتبارها أحدثت ثورة في بنية القص وأعادت الاعتبار لفن القصة. لقد قرأتُ لها أعمالا شديدة العذوبة إلا أنّ الانجراف العام من قِبل النقاد والجوائز وتحيز دور النشر يجعلان القراء أيضا يضلون الطريق عن القصص التي يمكن أن تلفت الأنظار للجوانب الإنسانية المُعقدة، بأقل قدر من الكلمات وبأكثر الأساليب ثراء وكثافة.
> هل تصبح القصة القصيرة مجرد «نزوة إبداعية» في مسيرتك؟
- لطالما قلتُ إنه لا يمكننا التعامل مع القصّة باعتبارها مجرد تمرين لكتابة الرواية لاحقا. ما زلتُ أقرأ القصّة القصيرة باستمتاع هائل سواء أكانت لكتاب كلاسيكيين أو حداثيين. ما زلت أكتب القصّة القصيرة وأحبها وثمّة مجموعة قصصية أوشكتُ على الانتهاء منها.
> كيف ترين استقبال النقاد لمجمل نتاجك؟
- سأتحدثُ بصفة عامّة عن النقد وليس عن تجربتي الشخصية، فالنقد بمعنى الإشادة والثناء كثير، أمّا النقد بمعنى الفحص العميق والتحليل وكتابة النص الموازي للنصّ الأصلي، فهو قليل إن لم يكن نادرا. وأجد النقاد إمّا يختبئون خلف التنظير ويُسقطون نظريات المدارس النقدية كأثواب جاهزة على النصوص، وإمّا يلمسون النصوص من السطح والقشور. وليس علينا أن نُنكر وجود تلك الأقلام التي تُناضل لتعيد اكتشاف النصوص وتضيف إليها تأويلات ومساحات غير مُفكر فيها. وليس المُتهم هو الناقد وحسب في هذه القضية الشائكة، إذ يُطالعنا على الضفة الأخرى الكاتب الجائع والمُتلهف للإطراء، وإلا فسيسدد أسهم غضبه على النقد والنقاد.
> برأيك، هل شبت التجربة الإبداعية النسائية في سلطنة عُمان عن الطوق؟
- لا أميل إلى تصنيف الأدب، أدب امرأة وأدب رجل، فهي إما أن تكون كتابة جيدة أو لا. ولكن إن مضيتُ معكِ في هذا السؤال، فسنجد أنّ المرأة الكاتبة في عُمان لديها مشروع رصين، فقد أحدثت نقلة نوعية تحديدا في الرواية، ويكفيكِ أن أذكر اسمين جلبا أنظار العالم والوطن العربي إلى هذه البقعة التي لطالما نظر إليها الآخر كهامش خارج الرهانات الكبرى، وأعني جوخة الحارثي وبشرى خلفان، بالإضافة إلى تجارب مُهمة في القصّة والشعر والترجمة.
أستطيع أن أسمي عددا جيدا ممن تبلورت تجاربهن ومشاريعهن ولديهن دأب ومثابرة واستمرار. في البدايات الأولى ربما نشعرُ بفجوة زمنية لها أسبابها بالتأكيد، فأول مجموعة قصصية عُمانية صدرت في 1981 للقاص أحمد بلال، بينما أول قاصة عُمانية ظهرت بعده بـ18 عاما، هي القاصة خولة الظاهري في مجموعتها القصصية «سبأ»، وفي الرواية كانت أول رواية لعبد الله الطائي «ملائكة الجبل الأخضر» في عام 1958، بينما أول رواية للمرأة كانت «الطواف حيث الجمر» لبدرية الشحي عام 1999.
> إذن، بماذا تفسرين هذا السبق الزمني في تجربة الكاتب الرجل؟
- في اعتقادي أنّ مرد الأمر يعود إلى شكل الحياة قبل السبعينات من القرن الماضي، وفرص الرجل الأوفر حظا بالدراسة والعمل في الخارج، الأمر الذي أنضج تجربته وانفتاحه على العالم بصورة أسرع، نقيض المرأة حبيسة البيت والعادات والتقاليد، لكن ما إن ظهر جيل الجامعة حتى عوضت المرأة هذا التأخر بصورة فارقة ولافتة. وفي زمن قياسي أيضا.
> من يلفت نظرك من الكاتبات الخليجيات وتتوقفين عند تجاربهن بشكل خاص في الأجيال السابقة عليك؟
- منذ مرحلة باكرة من حياتي، كنتُ أكثر ميلا لقراءة الأدب المُترجم من ثقافات شتى من العالم وأقل انتباها للإصدارات العربية والخليجية بطبيعة الحال. لكن بما أنكِ حصرتِ الخيارات في منطقة الخليج وفي التجارب السابقة لتجربتي، فقد قرأتُ لرجاء العالم، وبدرية البشر وليلى الجهني من السعودية، قرأتُ لفوزية السالم من البحرين، ومن الكويت: ليلى العثمان، بالتأكيد قرأتُ لجوخة الحارثي وبشرى خلفان من عُمان، وأخريات قد لا أتذكرهن الآن على وجه الدقة، كما أود أنّ أشير إلى وجود جيل مُهم من الروائيات الشابات يفرضن حضورهن الآن بأعمال لافتة على الساحة.
> مارست العمل الصحافي بشكل احترافي، إلى أي مدى أثرت الصحافة على تجربتك الإبداعية سلبا أو إيجابا؟
- علينا ألا ننكر الموقع الذي يتمتع به الصحافي، إنه على اتصال بالسلطة، كما توفر له نسيجا من العلاقات الجيدة التي تساهم بطريقة أو بأخرى في جعله تحت الضوء. ولكن كل هذا يبقى في كفة والإبداع الحقيقي وعمق التجربة في كفة أخرى، حيث إنّ العلاقات الجيدة لا تصنع مبدعا أصلا. ما توفره الصحافة لي هو التمرين الدؤوب على الكتابة، ونفي خرافة انتظار الشياطين أو لحظة الإلهام المقدسة. رهنُ الكتابة بعامل الوقت والزمن الذي يجعلنا نجلسُ لننجز شيئاً ما في وقت محدد، وهذا أعظم ما وهبتني إياه الصحافة. إضافة إلى أمر لا يقل أهمية وهو التخلص من الثرثرة المجانية والحشو، فالصحافة تجعلك تذهب تماما إلى مقاصدك بأقل قدر من الكلمات. كما جعلتني على تماسٍ يومي مع الأخبار والأفكار المُحرضة - بطريقة أو بأخرى - لديناميكية السرد. أمّا السلبية الوحيدة التي كنتُ أخشى منها، فتكمن في مهابة الوقوع في فخ المباشرة والفجاجة، وعندما شعرتُ بإمكانية حدوث ذلك في محرقة الصحافة اليومية، انتقلتُ إلى مجلة نزوى الثقافية لأحمي كتابتي الأدبية التي أراها الأبقى والأهم بالنسبة لي.
> حظيت روايتك الأولى «الأشياء ليست في أماكنها» باحتفاء شديد ونالت عددا من الجوائز، كيف ترين إشكالية الجوائز في ثقافتنا العربية وما تثيره من جدل دائم؟
- لا يمكننا أن نقلل من أهمية الجوائز على الصعيدين المعنوي والمادي، فالكاتب يذهب جُلّ عمره منكبا على مشاريعه. كما أن الجوائز باتت أشبه بتأشيرة المرور إلى العالم عبر الترجمة وإلى المحافل الأدبية الكبيرة. تقدم الجوائز للكاتب إلى جوار المبالغ المالية، التسويق الجيد ولفت أنظار النقاد والقراء إلى الكتاب. أما الوجه الآخر للجوائز فيظهر عندما تصبح لدينا انحيازات لأسباب أخرى غير الأدب، أعني عندما يحكمها نمط من العلاقات والصفقات.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
TT

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق» في العالم لعام 2026.

وحازت الغردقة الجائزة بفضل مقوماتها السياحية المميزة، وشواطئها الساحرة، وشعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الصافية التي تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لمحبي الغوص والأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر، وفق بيان، الأحد، لرئاسة مجلس الوزراء بمصر.

وحول المقومات التي جعلت الغردقة جديرة بهذه الجائزة، يقول أمين عام نقابة السياحيين بمصر، فارس حسني إن الغردقة تصدرت قوائم «الأفضل» بفضل شعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الفيروزية المناسبة للرياضات المائية، وقربها من الجزر الساحرة والصحراء.

وأضاف حسني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أربعة أسباب أساسية أهلت الغردقة للفوز بهذه الجائزة الدولية بوصفها أيقونة سياحية، هي: الموقع الاستراتيجي، والجزر الساحرة، فمثلاً جزر الجفتون تعد الملاذ الأول لعشاق الطبيعة والباحثين عن الاسترخاء في مياه البحر الأحمر النقية، كما تزخر بالمحميات الطبيعية، وبمناطق غوص مذهلة لاكتشاف عجائب الحياة البحرية».

وأشار إلى احتواء المدينة لمحبي الرياضات المائية، حيث بها شواطئ مثالية ومياه صافية، مما جعلها بقعة مفضلة عالمياً لممارسة ركوب الأمواج، ووجهة ممتازة للمبتدئين والمحترفين.

وتابع أن «المدينة تتمتع بسهولة الوصول منها إلى أعماق الصحراء، لتجربة السفاري وركوب الدراجات الرباعية وتجربة السهرات البدوية الأصيلة وتناول العشاء تحت النجوم، كما توفر المدينة منتجعات عالمية المستوى، وعروضاً شاملة تلبي تطلعات العائلات والأزواج كافة، مع إمكانية الاستكشاف الحضاري من خلال زيارة المعالم الحيوية والمزارات في منطقة الدهار».

متحف الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي وقت سابق اختارت مؤسسة «يورو مونيتور العالمية» المتخصصة في دراسة الأسواق السياحية وتحليلها، مدينتي القاهرة والغردقة، ضمن أفضل 100 مدينة سياحية في العالم، كما اختار موقع «Tripadvisor» مدينة الغردقة ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية لزيارتها هذا العام بجانب مدينة القاهرة ضمن أهم 10 وجهات استطاعت تحقيق أكبر زيادة سنوية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «الغردقة لم تعد مجرد مدينة شاطئية، ولكنها أصبحت مدينة متكاملة للسياحة الدولية الناجحة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الغردقة تتميز بالمناخ المعتدل طوال العام، والشواطئ والشعب المرجانية، مما يجعلها من أفضل الأماكن عالمياً».

مدينة الغردقة من الوجهات السياحية الأفضل عالمياً (فيسبوك)

وأشار كارم إلى البنية الفندقية الموجودة في الغردقة التي تستوعب شرائح وفئات كثيرة من السائحين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وعد أبرز الأسباب التي مكنت الغردقة من التفوق عالمياً أن «بها واحداً من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم، مما يجعلها من أفضل وجهات الغوص والأنشطة البحرية على مستوى العالم، بالإضافة لتوفير رحلات الطيران المباشرة و(الشارتر) من المدن الأوروبية إليها، مما يسهل الوصول إليها، ويزيد من تنافسيتها».

وأكد أن تنوع الأنماط السياحية بالغردقة ما بين السياحة الشاطئية والسفاري والرياضات البحرية والسياحة الترفيهية وغيرها، جعلها جاذبة للسائحين «إلى جانب أن تكلفة الإقامة بها ليست مرتفعة، وهذا عنصر مهم في تقييم السائحين للوجهة السياحية على المنصات الدولية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية، ضمن حملة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، وحققت مصر معدلات جذب سياحي قياسية بأكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وتطمح إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

في معرضه الجديد «حكايات» المقام في غاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة والتفاصيل اليومية.

ويأتي ذلك عبر أكثر من 50 لوحة تتنوع بين «التعبيري» و«التجريدي»، وتكشف عن جانب من انشغالاته الممتدة بالواقع الإنساني وتحولاته النفسية والاجتماعية. ويبدو المعرض امتداداً لتجربته التي عُرفت بالاعتماد على التكوينات الكثيفة والرموز البصرية المتشابكة؛ حيث تتجاور الوجوه والخطوط والعناصر المتناثرة داخل مساحة اللوحة؛ لتشكّل حالة أقرب إلى السرد البصري المفتوح على التأويل.

تحضر الوجوه الإنسانية في أغلب الأعمال بوصفها محوراً أساسياً للتعبير، لكنها لا تظهر في صورة مباشرة أو مكتملة، بل تبدو أحياناً كأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو مشاهد غير مستقرة، فيما تتداخل معها إشارات وعناصر صغيرة تمنح اللوحات طبقات متعددة من القراءة.

الفنان المصري أحمد الصعيدي يواصل انشغاله بالإنسان وتناقضاته اليومية (الشرق الأوسط)

ويعتمد الصعيدي على مساحات لونية متقابلة تجمع بين العتمة والضوء، مع حضور واضح للألوان الحادة والخامات المتنوعة التي تضيف إلى الأعمال طابعاً درامياً دون أن تفقدها توازنها البصري.

يقول الصعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة معرض (حكايات) ترتبط بمحاولة الاقتراب من الإنسان في حالاته المختلفة»، موضحاً أن «كل فرد يحمل داخله عالماً من التفاصيل والمشاعر والتجارب التي تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤيته للحياة».

ويرى أن «اللوحة لا ينبغي أن تقدم معنى واحداً، بل يجب أن تترك مساحة للمتلقي كي يعيد اكتشاف ذاته من خلالها؛ لذلك يحرص دائماً على أن تكون أعماله مفتوحة على قراءات متعددة».

ويضيف أن «التكوين داخل اللوحة بالنسبة إليه لا يتوقف عند شكل محدد؛ إذ يتولد باستمرار من عناصر أخرى، وهو ما يفسّر حالة التكدس البصري التي تظهر في عدد من أعماله، حيث تتجاور ملامح الإنسان مع الحيوان والرموز والأشياء اليومية في بناء متشابك يعكس طبيعة الواقع نفسه».

ويشير إلى أن «هذا التداخل ليس مقصوداً لذاته بقدر ما هو انعكاس لحالة إنسانية معقدة تتشابك فيها الذاكرة بالمشاعر والخبرة الحياتية».

تكوينات مزدحمة بالعناصر والخطوط تعكس تعقيد العالم المعاصر (الشرق الأوسط)

وتكشف الأعمال المعروضة عن اهتمام واضح بالتفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً من الحكاية الأساسية داخل اللوحة؛ إذ تظهر أحياناً بقايا سمكة أو حذاء صغير أو خطوط حادة ووجوه قلقة، وهي عناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تتحول داخل التكوين إلى إشارات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية.

ومن خلال هذه المفردات يحاول الفنان الاقتراب من التناقضات التي تحكم العالم المعاصر، ما بين القسوة والهشاشة، والأمل والخذلان، والوضوح والغموض. ولا ينفصل هذا العالم البصري عن البيئة التي جاء منها الفنان؛ فهو أحد أبناء صعيد مصر، وهي البيئة التي تركت أثرها الواضح على حساسيته تجاه الضوء واللون والتفاصيل الإنسانية البسيطة.

يظهر ذلك في اعتماده على تباينات لونية قوية، وفي ميله إلى بناء مشاهد مزدحمة بالتفاصيل، وكأنها محاولة لاستعادة طبقات متعددة من الذاكرة الشعبية والإنسانية في آن واحد.

شخوص تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الإنسان المعاصر (الشرق الأوسط)

ويرى الصعيدي أن اللون يمثّل العنصر الأكثر تأثيراً في بناء العمل الفني، ليس بوصفه قيمة جمالية فقط، وإنما بوصفه وسيلة للتعبير عن الإحساس والمعنى. وعن ذلك يقول: «العلاقة بين اللون والمتلقي علاقة مباشرة؛ لأن العين تنقل أثر اللون إلى الإحساس قبل أي قراءة عقلية للعمل؛ لذلك أتعامل معه بوصفه جزءاً أساسياً من الفكرة، وليس مجرد عنصر مكمل للتكوين».

كما يؤكد أن «تجربته تنفتح على مشاهدات بصرية متعددة من الفنون المصرية والعربية والعالمية»، مضيفاً أن «الفنان لا يستطيع العمل داخل حدود مغلقة أو معزولة عن العالم، فأنا أتأثر باستمرار بالتجارب المختلفة والتحولات الإنسانية المحيطة بنا».

وتابع أن الفن بالنسبة إليه محاولة لفهم العالم أكثر من كونه سعياً لتقديم إجابات جاهزة؛ لذلك تميل أعماله إلى طرح الأسئلة، وترك مساحة للتأمل بدلاً من تقديم رسائل مباشرة.

لوحات المعرض تفتح المجال أمام المتلقي لاكتشاف حكايته الخاصة (الشرق الأوسط)

ويأتي معرض «حكايات» ضمن مسيرة فنية ممتدة للفنان أحمد الصعيدي، المولود عام 1958، الذي يشغل منصب مدير قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم. كما أنه عضو الجمعية العربية للخط العربي، وجمعية أصالة، وأتيليه القاهرة، والجمعية الأهلية للفنون.

يُشار إلى أن الفنان أقام عدداً من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية داخل مصر وخارجها، في حين اقتنت أعماله جهات ومؤسسات فنية عربية ودولية، ما يعكس حضوره المستمر في المشهد التشكيلي المصري خلال السنوات الماضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
TT

بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)

لطالما انطوت مهنة المضيفة على سحر خاص لجوان برينس كراندال، فقد فتحت لها نوافذ على تجارب جديدة، وأتاحت لها فرصة السفر جواً إلى شتى أنحاء العالم، وتعلم أشياء جديدة. وهي تتذكر أيام الكعب العالي والموضة في أثناء الطيران؛ أمور اختفت في معظمها اليوم.

بعد أكثر من 66 عاماً، لا تزال ذكريات هذا البريق الساحر السبب في أنها لا تزال تحلّق. ويعتقد مسؤولو شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية، التي تعمل لديها، أنها أقدم مضيفة طيران في هذا المجال؛ اللقب الجديد للمهنة، بدلاً من «مضيفة».

وقالت في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «هكذا كانت مسيرتي المهنية؛ من مضيفة إلى مضيفة طيران».

بدأت جوان برينس كراندال مسيرتها المهنية في شركة «باسيفيك إيرلاينز» عام 1959، التي كانت تشغل طائرات مروحية مثل «مارتن 404» و«فيرتشايلد F-27 ». أما أول طائرة عملت عليها فكانت «دوغلاس DC-3» التي تتسع لـ24 راكباً. وقالت: «كانت شركات الطيران تبحث عن شابات يتمتعن بمظهر أنيق».

ومع ذلك، مع تطور التكنولوجيا، تطورت المهنة كذلك: من الأيام الأولى المتميزة باختيارات الموضة، مثل أحذية «غو-غو» والتركيز على الخدمة، إلى وظيفة حاسمة لسلامة شركات الطيران التجارية. فالمضيفات، رغم أنهن لا يزلن يرتدين ملابس مناسبة ويقدمن المشروبات والطعام إلى المسافرين، فإنهن اليوم يعتبرن كذلك موظفات في الخطوط الأمامية في أثناء حوادث الطيران، خصوصاً أنهن يرافقن الركاب إلى خارج الطائرة عبر الزلاجات، أو يتعاملن مع حالات الطوارئ الأخرى. لم يتغير هذا الجزء من الوظيفة منذ أن بدأت برينس كراندال العمل، لكن عدد الركاب الذين تتولى مسؤوليتهم قد تغيّر.

وبعد 66 عاماً أمضتها في خدمة الطيران، تستعد جوان برينس كراندال للتقاعد وتسليم الراية إلى مضيفات طيران جديدات مثل أليس بروسارد، التي تخرجت أخيراً في مركز تدريب «دلتا للطيران».