البرهان: الجيش السوداني سيخضع للقيادة المدنية عند توفر الظروف

جدد التزامه بالاتفاق الإطاري... ونفى إرسال «مرتزقة» لزعزعة دول الجوار

البرهان في احتفال توقيع الاتفاق الإطاري مع المدنيين 5 ديسمبر (أ.ف.ب)
البرهان في احتفال توقيع الاتفاق الإطاري مع المدنيين 5 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

البرهان: الجيش السوداني سيخضع للقيادة المدنية عند توفر الظروف

البرهان في احتفال توقيع الاتفاق الإطاري مع المدنيين 5 ديسمبر (أ.ف.ب)
البرهان في احتفال توقيع الاتفاق الإطاري مع المدنيين 5 ديسمبر (أ.ف.ب)

أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، تأييده ودعمه للعملية السياسية الجارية في البلاد، والتزام الجيش بدعم التحول الديمقراطي، والابتعاد عن العمل السياسي، كما نفى إرسال قوات ومقاتلين «مرتزقة» لزعزعة الاستقرار في دول الجوار.
وأكد البرهان خضوع القوات المسلحة للقيادة المدنية في الدولة، قائلاً: «في يوم من الأيام ستكون هذه القوات تحت القيادة المدنية للدولة، عندما تتحقق الظروف المناسبة لذلك. ونحن داعمون للتحول الديمقراطي، وللخطوات التي تمت حتى الآن، وسنحاول إصلاحها لتكون الطريق الآمن الذي يقفز بالسودان إلى بر الأمان».
وتعهد البرهان في خطاب، بمناسبة مهرجان الرماية الذي ينظمه الجيش سنوياً، بالتزام القوات المسلحة بدعم التحول الديمقراطي، مبدياً أمله في جيش خالٍ من السياسيين من اليمين أو اليسار، قائلاً: «القوات المسلحة ستظل تدعم كل خطوة تقود إلى انتقال ديمقراطي. ونتمنى أن نرى القوات المسلحة بعيدة عن السياسة، وأن تكون قوات محترفة لا علاقة لها بالتنظيمات السياسية، ليس فيها (إخوان) أو يساريون أو يمنيون، وأن تكون صمام أمان لهذا السودان».
ونفى البرهان وجود أي محاولات لتفكيك القوات المسلحة، بقوله: «نقول لإخوتنا في القوات المسلحة: لا تسمعوا الكلام الذي يردده بعض الناس، فهم لا يعرفون الجيش»، مؤكداً عدم السماح لأي شخص بتفكيكه أو التدخل في شؤونه. وأضاف جازماً: «نقول هذا الكلام ونموت أمامه، هذه مسؤوليتنا أن نحافظ على الجيش ووحدته وتماسكه وقوته، لحماية البلاد والدولة السودانية».
وحذر البرهان من السياسيين الذين يتكلمون بشأن الجيش، قائلاً: «شوفوا شغلكم، اتكلموا في سياستكم، ورتبوا أحزابكم، ورصوا صفوفكم، ودعوا العسكريين. فنحن قادرون على وضع الجيش بالطريقة الصحيحة، ليصبح جيشاً ديمقراطياً. نحن كلنا نؤمن بالديمقراطية، لذلك نريد لجيشنا أن يؤمن بالتحول الديمقراطي».
وجدد البرهان تأييده للاتفاق الإطاري الذي وقعه الجيش وقوات «الدعم السريع» مع المدنيين في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واعتبره مخرجاً للبلاد من أزمتها، قائلاً: «نحن مستمرون في التوافق الذي حدث؛ لأن الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه سيخرج البلاد من وهدتها، ويوحد شملنا وصفنا لنبنيها». وأوضح أن «طريق التوافق الوطني والتزام القوات المسلحة بحماية الدولة والشعب هو الطريق الوحيد لتلبية نداء الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة»، مضيفاً: «أهلنا وبلدنا عانوا لسنين طويلة، وليس لدينا أي طريقة سوى تلبية نداء الشعب وتحقيق طموحاته. نقول له: تقدم ونحن سنحميك ونسندك ونحافظ عليك، حتى ترى نفسك في الدولة التي نتمناها لك، دولة الحرية والسلام والعدالة».
وحذر البرهان من ضياع الفترة الانتقالية، باعتبارها سانحة لإعادة بناء البلاد، قائلاً: «نقول لإخواننا السياسيين: الفترة الانتقالية فرصة إذا ضيعناها فلن نستطيع بناء السودان. هذه فرصتنا في أن نضع الأسس واللوائح التي تجعلنا نسير للأمام». واستطرد مخاطباً السياسيين: «نحن في الجيش وضعنا النظم واللوائح التي تجعل جيشنا مهنياً ومحترفاً وقومياً... نحن متأكدون مائة في المائة من استيفائنا لكل المعايير المطلوبة في القوات المسلحة في العالم، لأي جيش ديمقراطي... وجيشنا ليس مكاناً لمزايدة ولا مكابرة ولا نقد، أو اتهام بأن فيه كيزان أو أي سياسيين. نحن نرفض تسييس الجيش، وأي اتهامات القصد منها النيل من القوات المسلحة».
ويدَّعي أنصار الرئيس المعزول عمر البشير والقوى السياسية المناوئة للاتفاق الإطاري، أن هذا الاتفاق «مفروض من الخارج عبر السفارات الأجنبية»؛ لكن البرهان رد بقوله: «والله لا يوجد من يجبرنا أو يغصبنا أو يفرض علينا أي شيء، وما نفعله هو لمصلحة بلادنا، نحن نفعل ما نريده». وتابع ساخراً: «لا تسمعوا ما يقال من إشاعات، فلا سفارة ولا غيرها أو أي شيطان رجيم يستطيع أن يجبرنا على فعل غير ما نريده». وأكد على ما أطلق عليها «الخطوط الحمراء والثوابت» التي لا يستطيع أحد أن يتخطاها. وأوضح البرهان أن «جزءاً كبيراً» من السياسيين وطنيون يعرفون حدود الوطن وحدود سيادته: «لذلك لن يملي علينا أحد أو يفرض علينا شيئاً، فنحن قادرون على رسم طريق ومستقبل بلدنا مع السياسيين والوطنيين من القوى المدنية الحادبة على أمن وسلامة الوطن».
وشكر البرهان من أطلق عليهم «شركاءنا الإقليميين والدوليين»، في إشارة للجهود التي تبذلها الآلية الدولية الثلاثية والمجموعة الرباعية ودول «الترويكا».
ونفى البرهان مزاعم إرسال الجيش السوداني مقاتلين «مرتزقة» إلى بعض دول الجوار بهدف زعزعة استقرارها، قائلاً: «لم يجند السودان ولا جيشه يوماً مرتزقة ليقاتلوا في دولة ثانية، فنحن جيش محترف ونظامي يلتزم بالنظم والقوانين الدولية والقوانين المرعية. لن نفعل ذلك لأنه ليس من شيمنا ولم نرثه، لدينا جيش وطني نريد المحافظة عليه وبناءه ووضعه في الطريق الصحيح».
وقالت مصادر إن هذا التصريح يبدو كأنه رد على تصريح أدلى بها نائبه في مجلس السيادة وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المشهور بـ«حميدتي»، والذي قال فيه بداية الشهر الجاري، إن قواته أحبطت محاولة من داخل السودان لتغيير نظام الحكم في دولة أفريقيا الوسطى، متورطة فيها جهات مؤثرة في الدولة، وإنه ألقي القبض على بعضهم.
من جهة أخرى، كشف البرهان عن الشروع في عمليات تهدف لنزع السلاح من المواطنين، وحصر امتلاكه واستخدامه على القوات النظامية، في إقليم النيل الأزرق الذي شهد اقتتالاً أهلياً راح ضحيته عشرات في الأشهر الماضية. وقال: «سنعمل على جمع السلاح من أيادي الناس تدريجياً، ونتمنى في يوم من الأيام أن يكون حمل السلاح جريمة يعاقب بها أي شخص خارج الأطر النظامية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السيسي يؤكد أهمية الحفاظ على أرصدة «استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية

الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد أهمية الحفاظ على أرصدة «استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية

الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، الأهمية القصوى للحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية، وذلك لتأمين إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين أو لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، فإن الاجتماع تناول الاحتمالات والبدائل المختلفة على مستوى قطاعي الكهرباء والبترول؛ لتوفير الوقود المكافئ، وضمان استقرار واستمرارية توليد الطاقة الكهربائية.

وأشارت الإفادة إلى أن السيسي تابع ما يتعلق بتعزيز الجاهزية لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء للتعامل مع أي مستجدات، خاصة في ظل الحرب الجارية في المنطقة، وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية، وتأثير على الأسعار، لا سيما أسعار المنتجات البترولية.

كما اطَّلع الرئيس المصري على خطة العمل الحكومية لضمان توفير احتياجات قطاع الكهرباء من المنتجات البترولية، وانتظام ضخ إمدادات الغاز للشبكة القومية للكهرباء، بما يحقق استدامة واستقرار التغذية الكهربائية وخفض الفاقد.

وبحسب المتحدث الرئاسي، تناول الاجتماع «تطورات معدلات الإنتاج في مصر من الغاز والزيت والمكثفات، وموقف مستحقات الشركات الأجنبية وجهود السداد، وخريطة الاستكشافات المحققة خلال الفترة الماضية، وأنشطة الحفر الاستكشافي، وسبل جذب الاستثمارات ذات الصلة، وأنشطة التكرير».

من جهته، أشار وزير البترول إلى وجود خطة لتطوير وتعظيم الاستفادة من معامل تكرير البترول القائمة، بما يدعم زيادة الإنتاج والقيمة المضافة، ويقلل الفاتورة الاستيرادية للوقود.

وتم خلال الاجتماع استعراض مذكرة تفاهم تم التوقيع عليها بين الجانبين المصري والليبي بخصوص التعاون في مجالات البترول والغاز الطبيعي والتعدين، وتستهدف تأسيس مرحلة جديدة من التعاون المصري - الليبي في قطاع البترول بمجالات البحث والاستكشاف وتكرير خام البترول، لتعظيم القيمة المضافة وتطوير المصافي، ودراسة التعاون في نقل الزيت الخام والغاز الطبيعي بين البلدين.

ووجَّه السيسي باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية ذات الصلة العاملة في مصر، وتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، بما يضمن تحقيق مستهدفات القطاع.

كما أشار إلى ضرورة تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز»، وذلك بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز أنشطة الاستكشاف والإنتاج.


مدينة الدلنج بجنوب كردفان تشهد قصفاً مدفعياً مكثفاً

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

مدينة الدلنج بجنوب كردفان تشهد قصفاً مدفعياً مكثفاً

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

شهدت مدينة الدلنج السودانية، بولاية جنوب كردفان، قصفاً مكثفاً قالت مصادر محلية إن «قوات الدعم السريع» استخدمت فيه المدفعية الثقيلة، والضربات الجوية، وكان هو الأعنف منذ بدء محاولتها تطويق المدينة.

وبات القتال في الدلنج والبلدات المحيطة محور الحرب التي تدور على مدى الأسابيع الماضية بعد أن تمكن الجيش السوداني في وقت سابق من فك الحصار عن كادوقلي عاصمة الولاية.

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا الأربعاء قصفاً مدفعياً على الدلنج أسفر عن إصابات متفاوتة بين السكان.

ووفقاً لشهود العيان، انطلقت القذائف المدفعية من مناطق الكدر، والحجيرات، والفراقل بشمال غربي الدلنج، وألحقت أضراراً بالغة بمنازل المواطنين.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيِّي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية - أ.ب)

وكان الجيش السوداني قد تصدى، الأحد الماضي، لهجوم بري واسع النطاق نفذته «قوات الدعم السريع» من محاور عدة على الدلنج، واستولى على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

ومطلع الأسبوع الحالي، كثفت «قوات الدعم السريع» قصفها على مواقع الجيش في مدن وبلدات جنوب كردفان، وأحدثت خسائر وسط المدنيين، وممتلكاتهم.

«نقطة مهمة للتقدم»

وكان الجيش قد استعاد في الأسبوع الأول من فبراير (شباط) الماضي مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وقد تمنح السيطرة على الدلنج «قوات الدعم السريع» نقطة مهمة للتقدم باتجاه مدينة كادوقلي التي ترغب في الاستيلاء عليها للسيطرة على كامل إقليم جنوب كردفان وجبال النوبة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يشن الجيش السوداني هجوماً مضاداً في غضون الأسابيع المقبلة لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع».

وفي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تواصلت الهجمات بالمسّيرات الانتحارية والاستراتيجية لأكثر من ثلاثة أيام على التوالي؛ ونقلت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني أن مجموعة من الطائرات المسيرة استهدفت محطة الكهرباء الرئيسة ومقر الإمدادات الطبية في المدينة والذي دُمر بالكامل.

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مُسيرة في الأبيض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

وفي المقابل قالت منصات «الدعم السريع» إن الهجمات التي شنتها قوات «تحالف تأسيس» على مدينة الأبيض خلال الأسبوع الحالي استهدفت بشكل مباشر المواقع العسكرية التي يتحصن فيها الجيش والقوات المساندة له من حركات دارفور المسلحة.

تبرؤ الجيش

من جهة أخرى تبرأ الجيش السوداني، الأربعاء، من فيديو راج على نحو واسع النطاق، تظهر فيه مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس عسكرية ويعلنون تأييدهم لإيران في الحرب، نافياً أن تكون لهم «أي علاقة بالقوات المسلحة».

وقال المتحدث باسم الجيش عاصم عوض في بيان: «المجموعة التي ظهرت في الوسائط ترتدي زياً عسكرياً وتهتف لصالح الحرب لا تتبع القوات المسلحة»، مضيفاً: «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم».

وكان ناشطون قد تداولوا بكثافة مقطع فيديو لأحد قادة «كتائب الحركة الإسلامية» التي تقاتل في صفوف الجيش، يُدعى الناجي عبد الله، ويعلن فيه التأييد و«الوقوف بقوة» إلى جانب إيران في الحرب الدائرة حالياً بالمنطقة.

وتداولت حسابات سودانية على منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن اعتقاله من قبل السلطات السودانية، لكن لم يتسن التأكد من مدى صحتها.


ليبيون مشاركون في «الحوار الأممي» يحذرون تيتيه من «مسارات موازية»

تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)
TT

ليبيون مشاركون في «الحوار الأممي» يحذرون تيتيه من «مسارات موازية»

تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)

حذّرت 81 شخصية ليبية مشاركة في «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه الأمم المتحدة، مما وصفته بـ«المسارات الموازية» لحل الأزمة، في رسالة مباشرة إلى المبعوثة الأممية هانا تيتيه، دعوها فيها إلى عدم التماهي مع أي ترتيبات سياسية خارج مظلة البعثة، وعقد لقاء عاجل لتوضيح إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي.

وقال مصدر مقرّب من الشخصيات الموقّعة على الرسالة لـ«الشرق الأوسط» إنهم يمثلون نسبة مهمة من إجمالي أعضاء الحوار المهيكل، البالغ عددهم 124 شخصاً، ويعبّرون عن موقف واضح وحازم يقطع الطريق إزاء ما يرونه «توجهاً مقلقاً في مسار العملية السياسية، يقود إلى تسويات بعيداً عن الإجماع الليبي».

وحسب نسخة من الرسالة، قال الموقعون إنهم «يعربون عن قلق بالغ من توجهات سياسية، تسعى إلى إقامة صفقات ومقايضات بين سلطات الأمر الواقع، بعيداً عن التفاهمات الليبية المباشرة»، وحذروا من أن أي غطاء سياسي يُمنح لمسارات موازية «قد يخلّ بوحدة العملية السياسية، ويقوّض مصداقيتها تحت الأطر الأممية». مؤكدين رفضهم لما وصفوها بأنها «صفقات ترمي إلى تقاسم السلطة وتحصيل المنافع الشخصية، بعيداً عن المصلحة الوطنية»، دون إشارة مباشرة لمضمون هذه الصفقات وأطرافها.

مشاركات في مسار المصالحة وحقوق الإنسان بالحوار المهيكل في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يتجدد فيه الحديث عن ترتيبات سياسية موازية بين أقطاب السلطة في شرق البلاد وغربها، بما في ذلك مقترحات دمج الحكومتين المتنافستين، مع تصاعد الحراك الأميركي الذي يقوده مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية في الملف الليبي.

وخلال الأشهر الماضية، استضافت روما وباريس لقاءات جمعت شخصيات ليبية بارزة من شرق البلاد وغربها، في مسعى إلى تحريك العملية السياسية وتوحيد المؤسسات، وسط تسريبات عن صيغ محتملة لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

غير أن رسالة المشاركين في الحوار شددت على أن «الحوار المهيكل ثمرة استشارات واسعة، شملت مختلف الفئات السياسية والاجتماعية والاقتصادية»، وعدّت أن صونه «مسؤولية مشتركة»، محذرة من أن أي التفاف عليه «يهدد الثقة التي بُنيت خلال الأشهر الماضية».

وأوضح المصدر المقرب من أعضاء الحوار المهيكل، الموقعين على البيان لـ«الشرق الأوسط»، أن هؤلاء الأعضاء يرفضون بشكل قاطع ما ترسّخ لديهم من قناعة بأن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تميل إلى التماهي مع مسار يُقال إنه يحظى بدفع من الولايات المتحدة، ويستهدف إعادة إنتاج صيغة لتقاسم السلطة بين الأطراف الليبية. وعدوا أن مثل هذا التوجه، إن صحّ، يُعد التفافاً على مبدأ «الملكية الليبية» للعملية السياسية، ويقوّض الأسس التي قام عليها الحوار.

وكشف المصدر عن حدوث تباين حاد في وجهات النظر خلال النقاشات مع مسؤولي البعثة الأممية، بشأن هذه النقطة، واصفاً البيان بأنه «صرخة تحذير ليبية»، هدفها التنبيه إلى مخاطر الانحراف عن المسار الأممي المعلن، والتأكيد على ضرورة التزام الشفافية، واحترام إرادة المشاركين في الحوار.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية» التي طرحتها تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتَي شرق البلاد وغربها. ويركز الحوار على أربعة ملفات رئيسية: الحوكمة، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية، والأمن، بوصفها مفاتيح العبور نحو تسوية شاملة ومستدامة.

وفي مؤشر على وجود تباينات، أعلنت عضوة الحوار، جيهان خالد، تبرؤها من البيان المتداول، وقالت عبر صفحتها على «فيسبوك» إن صدوره «لا يعكس المستوى الذي يفترض أن يلتزم به أعضاء الحوار، ولا ينسجم مع طبيعة المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم». وأضافت أن وجودها في المسار يهدف إلى «الإسهام في بناء الدولة، لا لخدمة أطراف سياسية تشعر بالإقصاء، أو لإعادة إنتاج مراحل انتقالية جديدة تحت أي مبرر».

وحذرت من أن نشر البيان عبر منصات محسوبة على تيارات سياسية، في وقت يشارك ممثلو هذه التيارات ضمن مساحة الحوار، «قد يؤثر سلباً على مستوى الثقة المطلوبة بين الأعضاء»، مؤكدة أن أي «استثمار سياسي» للبيان لا يمثلها، ودعت إلى وضوح المواقف، والارتقاء بالخطاب بما ينسجم مع تطلعات الليبيين.

أما عضو الحوار المهيكل، أشرف بودوارة، الذي لم يكن من بين الموقعين على البيان، فقد عدّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأولوية في هذه المرحلة هي الحفاظ على المسار الوطني الجامع، تحت مظلة الأمم المتحدة، والعمل بجدية على معالجة الإشكالية الدستورية، بما يفتح الطريق نحو استقرار دائم»، مؤكداً أنه يركز جهده على «إنجاح المسار ومعالجة جذور الأزمة، لا الدخول في سجالات جانبية».

وفي هذا السياق، يعتقد مراقبون أن الرهان ينصب على آلية تجنب الدخول في دوامة انتقال مفتوح بلا سقف، والسعي نحو استقرار طال انتظاره، في ظل الانقسام المؤسسي المستمر والمعقد.

ويرى المحلل السياسي الليبي، السنوسي إسماعيل، أن أي حكم على نتائج المحاولات الراهنة لترميم العملية السياسية في ليبيا ما زال مبكراً. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تحركات بولس لتوحيد المؤسسات في ليبيا، على الرغم من أهميتها النظرية، تظل مجرد محاولة لم تجد بعد أي أثر ملموس على الأرض»، مشيراً إلى أن العقبات السياسية والبيروقراطية «لا تزال تحد من تحقيق تقدم فعلي في العملية السياسية، وقد يعيد الكرة إلى ملعب مجلسي النواب والأعلى للدولة».