هل ستفعل البرازيل ما لا يمكن تصوره وتستعين بمدير فني أجنبي؟

منتخب «السامبا» فشل أمام المنتخبات الأوروبية في نهائيات المونديال منذ الفوز بالبطولة عام 2002

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مرشح لتدريب البرازيل (إ.ب.أ)  -  البرتغالي أبيل فيريرا على رأس قائمة المرشحين لقيادة منتخب السامبا (غيتي)
الإيطالي كارلو أنشيلوتي مرشح لتدريب البرازيل (إ.ب.أ) - البرتغالي أبيل فيريرا على رأس قائمة المرشحين لقيادة منتخب السامبا (غيتي)
TT

هل ستفعل البرازيل ما لا يمكن تصوره وتستعين بمدير فني أجنبي؟

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مرشح لتدريب البرازيل (إ.ب.أ)  -  البرتغالي أبيل فيريرا على رأس قائمة المرشحين لقيادة منتخب السامبا (غيتي)
الإيطالي كارلو أنشيلوتي مرشح لتدريب البرازيل (إ.ب.أ) - البرتغالي أبيل فيريرا على رأس قائمة المرشحين لقيادة منتخب السامبا (غيتي)

تعرض المنتخب البرازيلي لضربة موجعة أخرى بخروجه من الدور ربع النهائي لكأس العالم 2022 بقطر. وبدلاً من انتظار قرار الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، قدم المدير الفني الوطني تيتي استقالته من منصبه بعد دقائق قليلة من هزيمة البرازيل أمام كرواتيا بركلات الترجيح. ومنذ استقالة تيتي وحتى الآن، يتم البحث عن مدير فني جديد. وكان لدى تيتي تحفظات بشأن توليه المسؤولية خلفاً لدونغا في منتصف الطريق في عام 2016. عندما كانت البرازيل تعاني بقوة في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم وتواجه خطر الغياب عن مونديال روسيا 2018. تلقى تيتي إشادة كبيرة عندما أعاد «راقصي السامبا» إلى الطريق الصحيح وأنقذهم من الفشل في التأهل أو المشاركة في ملحق الصعود لأول مرة في تاريخ البلاد، بل ولم يتعرض تيتي للكثير من الانتقادات عندما خسرت البرازيل أمام بلجيكا في الدور ربع النهائي في كأس العالم بروسيا.

«الظاهرة» رونالدو لا يعارض استعانة بلاده بخدمات مدير فني أجنبي (غيتي)

لكن لم تكن هناك أي أعذار هذه المرة، نظراً لأن المدير الفني السابق لنادي كورينثيانز يتولى القيادة الفنية للسيلساو منذ فترة طويلة، وكان يعمل في أجواء مستقرة وهادئة بعد الفوز ببطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) عام 2019 التي استضافتها البرازيل - أول بطولة كبرى للبرازيل منذ 12 عاماً. وحتى عندما هُزمت البرازيل أمام الغريم التقليدي الأرجنتين على ملعب ماراكانا الشهير في نهائي كوبا أميركا 2021. كان منصب تيتي آمناً بالفعل.
وكان رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، أنطونيو كارلوس نونيس، قد أعلن على الملأ استمرار تيتي في منصبه بعد التقارير التي أشارت إلى أن رئيس البرازيل آنذاك، جاير بولسونارو، أراد إقالته بسبب تهديد اللاعبين بمقاطعة بطولة 2021 نظراً لأنها تقام في ظل تفشي فيروس كورونا في البلاد.
تعافت البرازيل من الهزيمة أمام الأرجنتين، وتصدرت مجموعتها في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم، وذهبت إلى قطر باعتبارها واحدة من أقوى المرشحين للفوز باللقب، كما تصدرت تصنيف المنتخبات، الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). وعلاوة على ذلك، كان المنتخب البرازيلي يضم كوكبة من اللاعبين المميزين للغاية، على رأسهم نيمار، الذي كان يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق مع باريس سان جيرمان، لكنه تعرض للإصابة في المباراة الافتتاحية للبرازيل في مونديال قطر، ضد صربيا، ووجد تيتي صعوبة في إيجاد بديل له في المباراتين التاليتين في دور المجموعات، وخسرت البرازيل أمام الكاميرون.

البرازليون ينتظرون فوز «راقصي السامبا» للمرة السادسة منذ 2002 (رويترز)

عاد نيمار في المباراة التي سحق فيها المنتخب البرازيلي نظيره الكوري الجنوبي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في دور الستة عشر، لكن اتضح بعد ذلك أن هذا الفوز كان خادعاً، حيث خسرت البرازيل في الدور ربع النهائي أمام كرواتيا بركلات الترجيح، رغم أن نيمار أحرز هدف التقدم للسيلساو في الوقت الإضافي. وقال تيتي في مقابلته الصحافية الأخيرة إنه ليس في وضع يسمح له «بتقييم كل الأعمال التي قام بها». وقال للصحافيين: «بمرور الوقت ستجرون أنتم هذا التقييم». لكن لم تكن هناك حاجة لمزيد من الوقت، ففي غضون ساعات قليلة من الهزيمة أمام كرواتيا نُشر العديد من المقالات التي انتقدت تيتي بشدة وألقت الضوء على العديد من النقاط السلبية في عمله مديراً فنياً للبرازيل.
تبدو إحصائيات تيتي مثيرة للإعجاب، حيث قاد البرازيل في 81 مباراة، حقق الفوز في 60 مباراة منها، مقابل 15 تعادلا وست هزائم فقط، ثلاث من تلك الهزائم كانت في بطولات كبرى؟ وجعلت الهزيمتان المتتاليتان في دور الثمانية في نهائيات كأس العالم غالبية المشجعين والصحافيين يؤمنون بأن تيتي لم يحرز سوى قدر ضئيل للغاية من التقدم، وأن المنتخب البرازيلي يبدو أكثر بعداً عن أي وقت مضى فيما يتعلق بهدفه المتمثل في الحصول على كأس العالم للمرة السادسة في تاريخه.
وتتمثل الحقيقة المؤلمة في أنه منذ فوز البرازيل بكأس العالم 2002، فإنها خرجت من دور الثمانية في أربع بطولات من بطولات كأس العالم التالية، أو بمعنى أدق كانت تفشل في مواصلة مشوارها في المونديال بمجرد مواجهة أحد المنتخبات الأوروبية القوية - فرنسا في 2006، وهولندا في 2010. وبلجيكا في 2018 - وحتى عندما وصلت إلى الدور نصف النهائي في عام 2014 تعرضت لهزيمة مذلة أمام ألمانيا!
وقد أثار ذلك جدلاً كبيراً بشأن ما إذا كان الوقت قد حان أخيراً للاستعانة بمدير فني أجنبي لقيادة منتخب البرازيل، خاصة بعد فشل تيتي في اللعب بالطريقة الأوروبية. سيشير المؤرخون إلى أن البرازيل استعانت بالفعل بمديرين فنيين أجانب من قبل، لكن ذلك كان لفترات قصيرة للغاية، فقد تولى المدير الفني الأوروغواياني رامون بلاتيرو قيادة البرازيل في أربع مباريات فقط في عام 1925، كما شارك البرتغالي يوريكا في قيادة الفريق في مباراتين وديتين ضد أوروغواي في الأربعينيات من القرن الماضي، وقاد الأرجنتيني فيلبو نونيز قيادة المنتخب البرازيلي في مباراة واحدة استعراضية للاحتفال بافتتاح ملعب مينيراو في عام 1965.

ريفالدو وكأس «كوبا أمريكا»... يرفض أن يقود البرازيل مدرب أجنبي (غيتي)

لكن البرازيل لم تستعن بأي مدير فني أجنبي منذ أكثر من 50 عاماً، ولم تلجأ أبداً إلى شخص لم يولد في البرازيل لقيادة السيلساو في كأس العالم. لكن ربما حان الوقت ليتغير هذا الأمر، وتشير تقارير في البرازيل إلى أنه تم الاتصال بالفعل بجوسيب غوارديولا وكارلو أنشيلوتي بشأن تولي هذا المنصب قبل كأس العالم. يبدو أن غوارديولا لم يُظهر أي اهتمام بهذا المنصب، وأغلق الأمر تماماً بتمديد تعاقده مع مانشستر سيتي حتى عام 2025. لكن يبدو أن أنشيلوتي، المدير الفني الحالي لريال مدريد، كان منفتحاً على المفاوضات عندما تم التواصل معه لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اعتماداً على طبيعة المشروع وتوقيت تولي المنصب. ربما تراجع أنشيلوتي عن الموافقة على قيادة الفريق قبل المونديال احتراماً لتيتي، الذي يرتبط معه بعلاقة عمل قوية.
لقد أمضى تيتي أسبوعاً للمعايشة في تدريبات ريال مدريد تحت قيادة أنشيلوتي في عام 2014. قبل أن يتولى تدريب كورينثيانز ويقوده للفوز بلقب الدوري البرازيلي الممتاز بشكل مثير للإعجاب في العام التالي. كما كان المديران الفنيان يتحدثان بانتظام سوياً عن تقدم اللاعبين البرازيليين الشباب في ريال مدريد. ومن المؤكد أن المهارات التدريبية لأنشيلوتي وقدرته على التواصل بشكل رائع مع اللاعبين، ونجاحه مع اللاعبين البرازيليين مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو وكاسيميرو، كلها أمور تصب في صالحه. فهل يمكننا أن نرى كارلو أنشيلوتي وهو يدخن السيجار على شواطئ كوباكابانا؟
وارتبط اسم غوارديولا بهذا المنصب على فترات متقطعة على مدار عقد من الزمان. وعندما سُئل عن ذلك في عام 2015. قال إن الفريق «يجب أن يتم تدريبه من قبل مدير فني برازيلي»، وهي وجهة النظر التي يتفق معها الحرس القديم. فعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المقابلات الشخصية، رفض عدد من لاعبي المنتخب البرازيلي المتوج بكأس العالم في عام 2002، مثل ريفالدو وكافو، فكرة الاستعانة بمدير فني أجنبي لمنتخب البرازيل.
وقال ريفالدو: «تعيين مدير فني أجنبي لمنتخبنا الوطني يعد عدم احترام للمدربين البرازيليين، فلدينا مدربون قادرون على تولي قيادة المنتخب البرازيلي والقيام بعمل جيد. المديرون الفنيون الأجانب جيدون للغاية دون أدنى شك، لكن المنتخب البرازيلي ملكنا ويجب أن يتولى تدريبه شخص لديه دم برازيلي يجري في عروقه». في الحقيقة، لم تكن تصريحات ريفالدو في هذا الصدد مفاجئة، بالنظر إلى الطريقة التي اصطدم بها هو شخصياً، وغيره من اللاعبين البرازيليين، مع المدير الفني الهولندي لويس فان غال في برشلونة في التسعينيات من القرن الماضي بسبب ما اعتبروه هجوماً ثقافياً على الطريقة التي يلعبون بها. وقال اللاعب البرازيل السابق جيوفاني ذات مرة: «فان غال بالنسبة للاعبين البرازيليين مثل هتلر، فهو شخص متعجرف ومتكبر ولديه مشكلة».
وتساءل كافو: «لماذا لا نعطي الفرصة لمدرب برازيلي شاب؟ أمامنا أربع سنوات (حتى كأس العالم القادمة) لتكوين فريق قوي. إذا أعطينا المسؤولية لمدير فني شاب ومنحناه الثقة والهدوء، فأنا متأكد من أن البرازيل ستكون فريقاً رائعاً». وتشير هذه التصريحات على الفور إلى المدير الفني لفلومينينسي، فرناندو دينيز، الذي يلقى أيضاً دعماً من رونالدو ونيمار. لكن الصحافي البرازيلي المتخصص في شؤون كرة القدم، ليوناردو بيرتوزي، ليس متأكداً من مدى نجاح ذلك، مشيراً إلى أن «هناك انقساماً في الآراء» بشأن دينيز في البرازيل نفسها. وقال: «إنهم يشيدون بالطريقة الجريئة التي يلعب بها فريقه، لكنهم أيضاً يقولون إن هذه الطريقة تتسبب في عدم تحقيق نتائج جيدة. يعتمد دينيز على تحفيز لاعبيه على إظهار مهاراتهم داخل الملعب وتقديم كرة قدم جميلة، لذلك فإنه يلقى دعماً من اللاعبين البارزين».
يشير بيرتوزي إلى أن المدربين البرازيليين واللاعبين السابقين يرفضون قدوم المديرين الفنيين الأجانب حتى يتمكنوا من «حجز السوق»، مشيراً إلى أن أنشيلوتي حقق نجاحاً مع لاعبين من جنسيات مختلفة، بما في ذلك اللاعبون البرازيليون. ويضيف: «إنه المدير الفني الذي ساعد كاكا على تقديم أفضل مستوياته على الإطلاق مع ميلان، وهو الذي طور إمكانيات فينيسيوس في ريال مدريد. وإذا كان مهتماً حقاً بقيادة البرازيل، فسيكون مرشحاً قوياً».
وعندما سُئل أنشيلوتي مؤخراً عن ترشحيه لقيادة منتخب البرازيل، قال إنه يعيش «يوماً بيوم» ويعتزم البقاء في إسبانيا. وقال: «أنا سعيد في مدريد، ولدينا الكثير من الأهداف التي نسعى لتحقيقها هذا الموسم. عقدي يمتد حتى 30 يونيو (حزيران) 2024، وإذا لم يقيلني ريال مدريد قبل ذلك، فلن أنتقل إلى أي مكان آخر». وذكرت بوابة أخبار «يونيفرسو أونلاين» الرياضية البرازيلية مؤخراً، نقلاً عن مصادر في الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، أنه تم بالفعل الاتصال بأنشيلوتي بشأن توليه المنصب في أكتوبر الماضي. وفقاً للمصدر ذاته، كشف أنشيلوتي أنه سيكون منفتحاً على مزيد من المحادثات والمفاوضات الملموسة بمجرد أن يكون المنصب شاغراً.

إحصائيات تيتي مع البرازيل مثيرة للإعجاب رغم نتائج مونديال قطر (رويترز)

من جانبه، كشف الظاهرة البرازيلي رونالدو، عن دخول اتحاد كرة القدم في بلاده في مفاوضات مع غوارديولا لتولي تدريب منتخب السامبا، قبل أن يجدد المدرب الإسباني عقده مع مانشستر سيتي الإنجليزي. وأكد رونالدو المهاجم الأسطوري للمنتخب البرازيلي، أن اتحاد كرة القدم في بلاده أجرى محادثات مع غوارديولا المدرب السابق لبرشلونة وبايرن ميونيخ، قبل أن يجدد الأخير عقده مع مانشستر سيتي حتى 2025. وقال رونالدو: «كان هناك اهتمام بغوارديولا، تم مناقشة الأمر مع الجهاز المعاون لغوارديولا، لكنه فضل تمديد عقده مع سيتي»، وأضاف: «ربما كان من الصعب على الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أن يتوصل لاتفاق، إنه المدرب الأعلى أجراً في العالم».
ويرى رونالدو أنه يتحتم على اتحاد الكرة البرازيلي الآن أن يحول أنظاره إلى «غوارديولا البرازيلي» فرناندو دينيز، مدرب فلومينينسي. وتابع رونالدو: «ربما يكون دينيز عنصرَ جذبٍ للمنتخب البرازيلي الوطني، إنه رجل يلعب بطريقة جيدة، ويقدم عرضاً». وختم بالقول: «إنه قرار مهم للغاية للدورة التالية، كلما أسرعت في تقديم الاسم الجديد وبدأت العمل بفلسفة المدرب، سيكون الأمر أفضل، وسنرى، أنا فضولي. أعتقد أن الأسماء الكبيرة قادمة إلى هنا».
يعتقد ماورو سيزار، أحد أشهر خبراء كرة القدم في البرازيل، أن الوقت قد حان للتغيير، قائلاً: «البرازيل بحاجة إلى مدير فني من الخارج، لأن المديرين الفنيين البرازيليين قد عفا عليهم الزمن تماماً. التعاقد مع أسماء مثل أنشيلوتي وغوارديولا هو أمر مستحيل أو مجرد تكهنات من قبل الصحافة، ومن السخافة التفكير فيها. من الأفضل أن نسعى للتعاقد مع مدير فني لديه خبرة على مستوى المنتخبات - فهذه وظيفة مختلفة تماماً عما يتم القيام به في الأندية - ويجب أن نسعى للتعاقد مع مدير فني محترف يرى أن هذه الوظيفة تمثل فرصة كبيرة بالنسبة له».
ومن الممكن أن يكون المدير الفني لنادي بالميراس، أبيل فيريرا - مدرب برتغالي شاب على دراية بالبرازيل وثقافتها - مناسباً تماماً لهذا المنصب. لقد نجح فيريرا في الفوز بكل الألقاب الممكنة في أميركا الجنوبية خلال السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك لقبين في كأس ليبرتادوريس، ويعد حالياً أنجح مدير فني في البرازيل. ومع ذلك، قد يكون الأمر صعباً بسبب علاقة فيريرا المتوترة بالصحافة البرازيلية، فضلاً عن تمسكه بالاستمرار مع بالميراس.
يعتقد بيرتوزي أن فيريرا لديه الكثير من الصفات الجيدة «فهو يلعب دائماً من أجل تحقيق الفوز، وقادر على تغيير طرق اللعب وفقاً لكل مباراة، بالإضافة إلى أن لديه خبرة كبيرة بكرة القدم البرازيلية، وهو الأمر الذي يطالب به الكثيرون. فيريرا سيكون اختياراً جيداً للأسباب المذكورة أعلاه، لكن المدربين الأوروبيين يرون كرة القدم التي يلعبها المنتخب الوطني بشكل مختلف عن نظرائهم في كرة القدم البرازيلية. فبالنسبة للمدير الفني البرازيلي، فإن تولي القيادة الفنية للمنتخب الوطني هو ذروة مسيرته التدريبية - لأسباب ليس أقلها أنه ليس لديه سوق كبيرة في الدوريات الخارجية الأخرى». وأياً كانت هوية المدرب الجديد فإنه بكل تأكيد سيواجه مهمة صعبة وسيتعين عليه عدم التسبب في خيبة أمل جديدة سواء في وجود نيمار الذي سيكمل عامه الـ31 في فبراير (شباط) أو عدم وجوده.


مقالات ذات صلة

تعثر انتقال ريتشارليسون إلى فاسكو دا غاما البرازيلي

رياضة عالمية مصير مجهول ينتظر ريتشارليسون (د.ب.أ)

تعثر انتقال ريتشارليسون إلى فاسكو دا غاما البرازيلي

تعثَّر انتقال ريتشارليسون المقترح إلى فاسكو دا غاما البرازيلي لكرة القدم، ومن المتوقع أن يبقى المهاجم في صفوف توتنهام الإنجليزي حتى يناير المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جماهير كورينثيانز تستهدف طفلاً وعائلته بعد حصوله على قميص نيمار (رويترز)

جماهير كورينثيانز تستهدف طفلاً وعائلته بعد حصوله على قميص نيمار

أثار النجم البرازيلي نيمار موقفاً لافتاً خلال مباراة سانتوس أمام مضيفه كورينثيانز بالدوري البرازيلي لكرة القدم مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو )
رياضة سعودية البرازيلي غابرييل مارتينيلي يقترب من الهلال (رويترز)

مارتينيلي يدرس عرض الهلال.. وراتب يتجاوز 60 مليون ريال سنويًا

يدرس البرازيلي غابرييل مارتينيلي عرضًا للانتقال من آرسنال إلى الهلال، يتضمن حصوله على راتب سنوي يتجاوز 12 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 16.2 مليون دولار …

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية جناح بالميراس الشاب آلان سينتقل لمان سيتي (نادي بالميراس)

40 مليون يورو تنقل الشاب آلان من بالميراس لمان سيتي

توصل بالميراس البرازيلي إلى اتفاق لنقل جناحه الشاب آلان إلى مانشستر سيتي الإنجليزي مقابل 40 مليون يورو (46.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة سعودية البرازيلي غابرييل مارتينللي جناح آرسنال الإنجليزي يقترب من الهلال (أ.ف.ب)

الهلال يقترب من خطف مارتينللي

اقترب البرازيلي غابرييل مارتينللي، جناح آرسنال الإنجليزي، خطوة جديدة من الانتقال إلى نادي الهلال.

مهند علي (الرياض)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.