هل ستفعل البرازيل ما لا يمكن تصوره وتستعين بمدير فني أجنبي؟

منتخب «السامبا» فشل أمام المنتخبات الأوروبية في نهائيات المونديال منذ الفوز بالبطولة عام 2002

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مرشح لتدريب البرازيل (إ.ب.أ)  -  البرتغالي أبيل فيريرا على رأس قائمة المرشحين لقيادة منتخب السامبا (غيتي)
الإيطالي كارلو أنشيلوتي مرشح لتدريب البرازيل (إ.ب.أ) - البرتغالي أبيل فيريرا على رأس قائمة المرشحين لقيادة منتخب السامبا (غيتي)
TT

هل ستفعل البرازيل ما لا يمكن تصوره وتستعين بمدير فني أجنبي؟

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مرشح لتدريب البرازيل (إ.ب.أ)  -  البرتغالي أبيل فيريرا على رأس قائمة المرشحين لقيادة منتخب السامبا (غيتي)
الإيطالي كارلو أنشيلوتي مرشح لتدريب البرازيل (إ.ب.أ) - البرتغالي أبيل فيريرا على رأس قائمة المرشحين لقيادة منتخب السامبا (غيتي)

تعرض المنتخب البرازيلي لضربة موجعة أخرى بخروجه من الدور ربع النهائي لكأس العالم 2022 بقطر. وبدلاً من انتظار قرار الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، قدم المدير الفني الوطني تيتي استقالته من منصبه بعد دقائق قليلة من هزيمة البرازيل أمام كرواتيا بركلات الترجيح. ومنذ استقالة تيتي وحتى الآن، يتم البحث عن مدير فني جديد. وكان لدى تيتي تحفظات بشأن توليه المسؤولية خلفاً لدونغا في منتصف الطريق في عام 2016. عندما كانت البرازيل تعاني بقوة في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم وتواجه خطر الغياب عن مونديال روسيا 2018. تلقى تيتي إشادة كبيرة عندما أعاد «راقصي السامبا» إلى الطريق الصحيح وأنقذهم من الفشل في التأهل أو المشاركة في ملحق الصعود لأول مرة في تاريخ البلاد، بل ولم يتعرض تيتي للكثير من الانتقادات عندما خسرت البرازيل أمام بلجيكا في الدور ربع النهائي في كأس العالم بروسيا.

«الظاهرة» رونالدو لا يعارض استعانة بلاده بخدمات مدير فني أجنبي (غيتي)

لكن لم تكن هناك أي أعذار هذه المرة، نظراً لأن المدير الفني السابق لنادي كورينثيانز يتولى القيادة الفنية للسيلساو منذ فترة طويلة، وكان يعمل في أجواء مستقرة وهادئة بعد الفوز ببطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) عام 2019 التي استضافتها البرازيل - أول بطولة كبرى للبرازيل منذ 12 عاماً. وحتى عندما هُزمت البرازيل أمام الغريم التقليدي الأرجنتين على ملعب ماراكانا الشهير في نهائي كوبا أميركا 2021. كان منصب تيتي آمناً بالفعل.
وكان رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، أنطونيو كارلوس نونيس، قد أعلن على الملأ استمرار تيتي في منصبه بعد التقارير التي أشارت إلى أن رئيس البرازيل آنذاك، جاير بولسونارو، أراد إقالته بسبب تهديد اللاعبين بمقاطعة بطولة 2021 نظراً لأنها تقام في ظل تفشي فيروس كورونا في البلاد.
تعافت البرازيل من الهزيمة أمام الأرجنتين، وتصدرت مجموعتها في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم، وذهبت إلى قطر باعتبارها واحدة من أقوى المرشحين للفوز باللقب، كما تصدرت تصنيف المنتخبات، الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). وعلاوة على ذلك، كان المنتخب البرازيلي يضم كوكبة من اللاعبين المميزين للغاية، على رأسهم نيمار، الذي كان يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق مع باريس سان جيرمان، لكنه تعرض للإصابة في المباراة الافتتاحية للبرازيل في مونديال قطر، ضد صربيا، ووجد تيتي صعوبة في إيجاد بديل له في المباراتين التاليتين في دور المجموعات، وخسرت البرازيل أمام الكاميرون.

البرازليون ينتظرون فوز «راقصي السامبا» للمرة السادسة منذ 2002 (رويترز)

عاد نيمار في المباراة التي سحق فيها المنتخب البرازيلي نظيره الكوري الجنوبي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في دور الستة عشر، لكن اتضح بعد ذلك أن هذا الفوز كان خادعاً، حيث خسرت البرازيل في الدور ربع النهائي أمام كرواتيا بركلات الترجيح، رغم أن نيمار أحرز هدف التقدم للسيلساو في الوقت الإضافي. وقال تيتي في مقابلته الصحافية الأخيرة إنه ليس في وضع يسمح له «بتقييم كل الأعمال التي قام بها». وقال للصحافيين: «بمرور الوقت ستجرون أنتم هذا التقييم». لكن لم تكن هناك حاجة لمزيد من الوقت، ففي غضون ساعات قليلة من الهزيمة أمام كرواتيا نُشر العديد من المقالات التي انتقدت تيتي بشدة وألقت الضوء على العديد من النقاط السلبية في عمله مديراً فنياً للبرازيل.
تبدو إحصائيات تيتي مثيرة للإعجاب، حيث قاد البرازيل في 81 مباراة، حقق الفوز في 60 مباراة منها، مقابل 15 تعادلا وست هزائم فقط، ثلاث من تلك الهزائم كانت في بطولات كبرى؟ وجعلت الهزيمتان المتتاليتان في دور الثمانية في نهائيات كأس العالم غالبية المشجعين والصحافيين يؤمنون بأن تيتي لم يحرز سوى قدر ضئيل للغاية من التقدم، وأن المنتخب البرازيلي يبدو أكثر بعداً عن أي وقت مضى فيما يتعلق بهدفه المتمثل في الحصول على كأس العالم للمرة السادسة في تاريخه.
وتتمثل الحقيقة المؤلمة في أنه منذ فوز البرازيل بكأس العالم 2002، فإنها خرجت من دور الثمانية في أربع بطولات من بطولات كأس العالم التالية، أو بمعنى أدق كانت تفشل في مواصلة مشوارها في المونديال بمجرد مواجهة أحد المنتخبات الأوروبية القوية - فرنسا في 2006، وهولندا في 2010. وبلجيكا في 2018 - وحتى عندما وصلت إلى الدور نصف النهائي في عام 2014 تعرضت لهزيمة مذلة أمام ألمانيا!
وقد أثار ذلك جدلاً كبيراً بشأن ما إذا كان الوقت قد حان أخيراً للاستعانة بمدير فني أجنبي لقيادة منتخب البرازيل، خاصة بعد فشل تيتي في اللعب بالطريقة الأوروبية. سيشير المؤرخون إلى أن البرازيل استعانت بالفعل بمديرين فنيين أجانب من قبل، لكن ذلك كان لفترات قصيرة للغاية، فقد تولى المدير الفني الأوروغواياني رامون بلاتيرو قيادة البرازيل في أربع مباريات فقط في عام 1925، كما شارك البرتغالي يوريكا في قيادة الفريق في مباراتين وديتين ضد أوروغواي في الأربعينيات من القرن الماضي، وقاد الأرجنتيني فيلبو نونيز قيادة المنتخب البرازيلي في مباراة واحدة استعراضية للاحتفال بافتتاح ملعب مينيراو في عام 1965.

ريفالدو وكأس «كوبا أمريكا»... يرفض أن يقود البرازيل مدرب أجنبي (غيتي)

لكن البرازيل لم تستعن بأي مدير فني أجنبي منذ أكثر من 50 عاماً، ولم تلجأ أبداً إلى شخص لم يولد في البرازيل لقيادة السيلساو في كأس العالم. لكن ربما حان الوقت ليتغير هذا الأمر، وتشير تقارير في البرازيل إلى أنه تم الاتصال بالفعل بجوسيب غوارديولا وكارلو أنشيلوتي بشأن تولي هذا المنصب قبل كأس العالم. يبدو أن غوارديولا لم يُظهر أي اهتمام بهذا المنصب، وأغلق الأمر تماماً بتمديد تعاقده مع مانشستر سيتي حتى عام 2025. لكن يبدو أن أنشيلوتي، المدير الفني الحالي لريال مدريد، كان منفتحاً على المفاوضات عندما تم التواصل معه لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اعتماداً على طبيعة المشروع وتوقيت تولي المنصب. ربما تراجع أنشيلوتي عن الموافقة على قيادة الفريق قبل المونديال احتراماً لتيتي، الذي يرتبط معه بعلاقة عمل قوية.
لقد أمضى تيتي أسبوعاً للمعايشة في تدريبات ريال مدريد تحت قيادة أنشيلوتي في عام 2014. قبل أن يتولى تدريب كورينثيانز ويقوده للفوز بلقب الدوري البرازيلي الممتاز بشكل مثير للإعجاب في العام التالي. كما كان المديران الفنيان يتحدثان بانتظام سوياً عن تقدم اللاعبين البرازيليين الشباب في ريال مدريد. ومن المؤكد أن المهارات التدريبية لأنشيلوتي وقدرته على التواصل بشكل رائع مع اللاعبين، ونجاحه مع اللاعبين البرازيليين مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو وكاسيميرو، كلها أمور تصب في صالحه. فهل يمكننا أن نرى كارلو أنشيلوتي وهو يدخن السيجار على شواطئ كوباكابانا؟
وارتبط اسم غوارديولا بهذا المنصب على فترات متقطعة على مدار عقد من الزمان. وعندما سُئل عن ذلك في عام 2015. قال إن الفريق «يجب أن يتم تدريبه من قبل مدير فني برازيلي»، وهي وجهة النظر التي يتفق معها الحرس القديم. فعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المقابلات الشخصية، رفض عدد من لاعبي المنتخب البرازيلي المتوج بكأس العالم في عام 2002، مثل ريفالدو وكافو، فكرة الاستعانة بمدير فني أجنبي لمنتخب البرازيل.
وقال ريفالدو: «تعيين مدير فني أجنبي لمنتخبنا الوطني يعد عدم احترام للمدربين البرازيليين، فلدينا مدربون قادرون على تولي قيادة المنتخب البرازيلي والقيام بعمل جيد. المديرون الفنيون الأجانب جيدون للغاية دون أدنى شك، لكن المنتخب البرازيلي ملكنا ويجب أن يتولى تدريبه شخص لديه دم برازيلي يجري في عروقه». في الحقيقة، لم تكن تصريحات ريفالدو في هذا الصدد مفاجئة، بالنظر إلى الطريقة التي اصطدم بها هو شخصياً، وغيره من اللاعبين البرازيليين، مع المدير الفني الهولندي لويس فان غال في برشلونة في التسعينيات من القرن الماضي بسبب ما اعتبروه هجوماً ثقافياً على الطريقة التي يلعبون بها. وقال اللاعب البرازيل السابق جيوفاني ذات مرة: «فان غال بالنسبة للاعبين البرازيليين مثل هتلر، فهو شخص متعجرف ومتكبر ولديه مشكلة».
وتساءل كافو: «لماذا لا نعطي الفرصة لمدرب برازيلي شاب؟ أمامنا أربع سنوات (حتى كأس العالم القادمة) لتكوين فريق قوي. إذا أعطينا المسؤولية لمدير فني شاب ومنحناه الثقة والهدوء، فأنا متأكد من أن البرازيل ستكون فريقاً رائعاً». وتشير هذه التصريحات على الفور إلى المدير الفني لفلومينينسي، فرناندو دينيز، الذي يلقى أيضاً دعماً من رونالدو ونيمار. لكن الصحافي البرازيلي المتخصص في شؤون كرة القدم، ليوناردو بيرتوزي، ليس متأكداً من مدى نجاح ذلك، مشيراً إلى أن «هناك انقساماً في الآراء» بشأن دينيز في البرازيل نفسها. وقال: «إنهم يشيدون بالطريقة الجريئة التي يلعب بها فريقه، لكنهم أيضاً يقولون إن هذه الطريقة تتسبب في عدم تحقيق نتائج جيدة. يعتمد دينيز على تحفيز لاعبيه على إظهار مهاراتهم داخل الملعب وتقديم كرة قدم جميلة، لذلك فإنه يلقى دعماً من اللاعبين البارزين».
يشير بيرتوزي إلى أن المدربين البرازيليين واللاعبين السابقين يرفضون قدوم المديرين الفنيين الأجانب حتى يتمكنوا من «حجز السوق»، مشيراً إلى أن أنشيلوتي حقق نجاحاً مع لاعبين من جنسيات مختلفة، بما في ذلك اللاعبون البرازيليون. ويضيف: «إنه المدير الفني الذي ساعد كاكا على تقديم أفضل مستوياته على الإطلاق مع ميلان، وهو الذي طور إمكانيات فينيسيوس في ريال مدريد. وإذا كان مهتماً حقاً بقيادة البرازيل، فسيكون مرشحاً قوياً».
وعندما سُئل أنشيلوتي مؤخراً عن ترشحيه لقيادة منتخب البرازيل، قال إنه يعيش «يوماً بيوم» ويعتزم البقاء في إسبانيا. وقال: «أنا سعيد في مدريد، ولدينا الكثير من الأهداف التي نسعى لتحقيقها هذا الموسم. عقدي يمتد حتى 30 يونيو (حزيران) 2024، وإذا لم يقيلني ريال مدريد قبل ذلك، فلن أنتقل إلى أي مكان آخر». وذكرت بوابة أخبار «يونيفرسو أونلاين» الرياضية البرازيلية مؤخراً، نقلاً عن مصادر في الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، أنه تم بالفعل الاتصال بأنشيلوتي بشأن توليه المنصب في أكتوبر الماضي. وفقاً للمصدر ذاته، كشف أنشيلوتي أنه سيكون منفتحاً على مزيد من المحادثات والمفاوضات الملموسة بمجرد أن يكون المنصب شاغراً.

إحصائيات تيتي مع البرازيل مثيرة للإعجاب رغم نتائج مونديال قطر (رويترز)

من جانبه، كشف الظاهرة البرازيلي رونالدو، عن دخول اتحاد كرة القدم في بلاده في مفاوضات مع غوارديولا لتولي تدريب منتخب السامبا، قبل أن يجدد المدرب الإسباني عقده مع مانشستر سيتي الإنجليزي. وأكد رونالدو المهاجم الأسطوري للمنتخب البرازيلي، أن اتحاد كرة القدم في بلاده أجرى محادثات مع غوارديولا المدرب السابق لبرشلونة وبايرن ميونيخ، قبل أن يجدد الأخير عقده مع مانشستر سيتي حتى 2025. وقال رونالدو: «كان هناك اهتمام بغوارديولا، تم مناقشة الأمر مع الجهاز المعاون لغوارديولا، لكنه فضل تمديد عقده مع سيتي»، وأضاف: «ربما كان من الصعب على الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أن يتوصل لاتفاق، إنه المدرب الأعلى أجراً في العالم».
ويرى رونالدو أنه يتحتم على اتحاد الكرة البرازيلي الآن أن يحول أنظاره إلى «غوارديولا البرازيلي» فرناندو دينيز، مدرب فلومينينسي. وتابع رونالدو: «ربما يكون دينيز عنصرَ جذبٍ للمنتخب البرازيلي الوطني، إنه رجل يلعب بطريقة جيدة، ويقدم عرضاً». وختم بالقول: «إنه قرار مهم للغاية للدورة التالية، كلما أسرعت في تقديم الاسم الجديد وبدأت العمل بفلسفة المدرب، سيكون الأمر أفضل، وسنرى، أنا فضولي. أعتقد أن الأسماء الكبيرة قادمة إلى هنا».
يعتقد ماورو سيزار، أحد أشهر خبراء كرة القدم في البرازيل، أن الوقت قد حان للتغيير، قائلاً: «البرازيل بحاجة إلى مدير فني من الخارج، لأن المديرين الفنيين البرازيليين قد عفا عليهم الزمن تماماً. التعاقد مع أسماء مثل أنشيلوتي وغوارديولا هو أمر مستحيل أو مجرد تكهنات من قبل الصحافة، ومن السخافة التفكير فيها. من الأفضل أن نسعى للتعاقد مع مدير فني لديه خبرة على مستوى المنتخبات - فهذه وظيفة مختلفة تماماً عما يتم القيام به في الأندية - ويجب أن نسعى للتعاقد مع مدير فني محترف يرى أن هذه الوظيفة تمثل فرصة كبيرة بالنسبة له».
ومن الممكن أن يكون المدير الفني لنادي بالميراس، أبيل فيريرا - مدرب برتغالي شاب على دراية بالبرازيل وثقافتها - مناسباً تماماً لهذا المنصب. لقد نجح فيريرا في الفوز بكل الألقاب الممكنة في أميركا الجنوبية خلال السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك لقبين في كأس ليبرتادوريس، ويعد حالياً أنجح مدير فني في البرازيل. ومع ذلك، قد يكون الأمر صعباً بسبب علاقة فيريرا المتوترة بالصحافة البرازيلية، فضلاً عن تمسكه بالاستمرار مع بالميراس.
يعتقد بيرتوزي أن فيريرا لديه الكثير من الصفات الجيدة «فهو يلعب دائماً من أجل تحقيق الفوز، وقادر على تغيير طرق اللعب وفقاً لكل مباراة، بالإضافة إلى أن لديه خبرة كبيرة بكرة القدم البرازيلية، وهو الأمر الذي يطالب به الكثيرون. فيريرا سيكون اختياراً جيداً للأسباب المذكورة أعلاه، لكن المدربين الأوروبيين يرون كرة القدم التي يلعبها المنتخب الوطني بشكل مختلف عن نظرائهم في كرة القدم البرازيلية. فبالنسبة للمدير الفني البرازيلي، فإن تولي القيادة الفنية للمنتخب الوطني هو ذروة مسيرته التدريبية - لأسباب ليس أقلها أنه ليس لديه سوق كبيرة في الدوريات الخارجية الأخرى». وأياً كانت هوية المدرب الجديد فإنه بكل تأكيد سيواجه مهمة صعبة وسيتعين عليه عدم التسبب في خيبة أمل جديدة سواء في وجود نيمار الذي سيكمل عامه الـ31 في فبراير (شباط) أو عدم وجوده.


مقالات ذات صلة

«كأس ليبرتادوريس»: موسليرا يقود إستوديانتس لإقصاء فلامنغو... وبلوغ النهائي

رياضة عالمية خورخي موسليرا حارس إستوديانتس الأرجنتيني يحتفل مع زميله تياغو بالاسيوس بالفوز (أ.ب)

«كأس ليبرتادوريس»: موسليرا يقود إستوديانتس لإقصاء فلامنغو... وبلوغ النهائي

تصدَّى خورخي موسليرا، حارس مرمى إستوديانتس الأرجنتيني لـ3 ركلات ترجيح، ليقود فريقه لبلوغ نهائي كأس ليبرتادوريس لكرة القدم على حساب فلامنغو البرازيلي.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية فرحة البرازيليات باكتساح كندا في مونديال الناشئات (الاتحاد البرازيلي)

«مونديال الناشئات»: البرازيل تكتسح كندا بـ«نصف دستة»

بدأ منتخب البرازيل مشواره في بطولة كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً، المقامة في المغرب، بفوز كاسح على كندا بنتيجة 6 - 2 ضمن منافسات المجموعة الثالثة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية  المدرب الهولندي كلارنس سيدورف (أ.ب)

الهولندي سيدورف مدرباً لكورينثيانز البرازيلي

أعلن نادي كورينثيانز البرازيلي، الأحد، عن تعاقده مع المدرب الهولندي كلارنس سيدورف ليكون مديراً فنياً للفريق.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة عالمية النجم البرازيلي نيمار سجَّل هدفين في تعادل سانتوس مع فلامنغو (أ.ف.ب)

نيمار يشعل الصراع على لقب الدوري البرازيلي بين فلامنغو وبالميراس

أشعل النجم نيمار صراع المنافسة على لقب بطولة الدوري البرازيلي لكرة القدم هذا الموسم بين فلامنغو وبالميراس، وذلك قبل 5 مراحل على نهاية المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل (أ.ب)

أنشيلوتي يرى «ملامح برازيل جديدة» تتشكل خلال الوديات

أبدى كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل، رضاه عن مستوى لاعبيه خلال جولتهم الأولى منذ الخروج من دور الـ16 بكأس العالم لكرة القدم في يوليو (تموز) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.