الرئيس الفرنسي ضيفاً على المصابين بالتوحّد

حلقة تلفزيونية خارجة عن المألوف وخالية من التكلّف والبروتوكول

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع مُحاوريه المصابين باضطرابات طيف التوحد (القناة الفرنسية الثانية)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع مُحاوريه المصابين باضطرابات طيف التوحد (القناة الفرنسية الثانية)
TT

الرئيس الفرنسي ضيفاً على المصابين بالتوحّد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع مُحاوريه المصابين باضطرابات طيف التوحد (القناة الفرنسية الثانية)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع مُحاوريه المصابين باضطرابات طيف التوحد (القناة الفرنسية الثانية)

«هل لديك مالٌ كثير؟»، «هل عندك أصدقاء كثر؟»، «كم عمرك؟»، «ما هو تاريخ ميلادك؟»... تنهال الأسئلة على فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون. لكن مهلاً، لا فخامة هنا ولا مَن يفخّمون. ففي برنامج «Les Rencontres du Papotin» (لقاءات الثرثار)، لا مكان سوى للعفويّة والبساطة. تسقط الألقاب وبروتوكولات القصور بين الرئيس الفرنسي ومحاوريه الاستثنائيين، الآتين من عالمهم الخاص؛ عالم التوحّد.
في سهرة تلفزيونية ليست كسائر السهرات على القناة الفرنسية الثانية، توسّط ماكرون نحو 50 شاباً وفتاة تتراوح أعمارهم بين 14 و50 عاماً. هو الضيف وهم المُحاورون. لا إضاءة محترفة هنا، لا ديكور، لا مساحيق تجميل، لا إعلاميين نجوم، والأهم من هذا كله؛ لا محاذير. فحسب القاعدة الذهبية للبرنامج، «في (Papotin) باستطاعتنا أن نقول كل شيء».
ها هو ماكرون يعود إلى إيمانويل، والرئيس يسترجع الإنسان، ليسترسل في البوح بعد كسر جليد اللحظات الأولى. ليس سهلاً أن يجد رئيس الجمهورية نفسَه بين عشرات المُحاورين، الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحّد. منهم مَن يبتسم له ومنهم مَن يعبس، فيما بعضهم الآخر لا يكترث لوجوده بل يغرق في أفكاره الخاصة. ماكرون المعتاد على الإعلاميين المخضرمين وعلى الحوارات المقَولبة، حيث الأسئلة متّفق عليها مسبقاً في معظم الأحيان، يخرج تدريجياً من جلد الرئيس ويخترق فقاعة مضيفيه الشفّافة إنما الصلبة واللمّاحة.


داخل إحدى قاعات معهد العالم العربي في باريس يدور الحوار على مدى 30 دقيقة. يساعد في إدارته المعالج النفسي جوليان بانسيلون، رئيس تحرير جريدة «Le Papotin» التي انبثقت عنها فكرة البرنامج. يكتفي بدورٍ محدود، فالبطولة المطلقة هي للمحاورين، الذين يطرحون أسئلتهم الصادقة والمتحررة من كل قَيد.
* ما اسم كلبك؟
- نيمو
* أين هو؟
- في الإليزيه
* ماذا يفعل في المكتب؟
- ينام
بعض الحوارات هكذا، بريءٌ كفضول الأطفال؛ فدرجات الإصابة بالتوحّد متفاوتة بين المحاورين. منهم مَن لا يعرف شيئاً عن الرئيس، فيطرح عليه أسئلة مثل: «أين تُقيم؟»، أو «هل أنت متزوّج أم لا؟»، أو «هل أنت ثري؟»، أو «ما اسم زوجتك؟». لا يتعجب ماكرون ولا ينزعج، فتخرج ردوده بسيطة كبساطة الأسئلة. حتى عندما يأتي ما هو أصعب، لا يتهرّب من الإجابة بصِدق، وإن تمهّل قليلاً في بعض الأحيان أو بحث عن العبارات المناسبة والسهلة على متلقّيه.
يُخرج أدريان الورقة التي دوّن عليها سؤاله، يبتسم بخجل، ويبدو متردّداً فيقترح الرئيس أن يطرح السؤال بدلاً عنه. يقرأ ماكرون ما كُتب: «إنه الرئيس ويجب أن يكون مثالاً يُحتذى وألّا يتزوّج أستاذته». تنطلق الضحكات وصيحات التعجب في القاعة، قبل أن يباشر الرئيس الفرنسي في شرح مستفيض عن الحب؛ وهو موضوع نادراً ما يتطرّق إليه وسط أولوياته السياسية الجافة والصارمة. «عندما تقع في الحب أنت لا تختار»، يقول. ثم يتابع مبرراً: «لم تكن مدرّستي فعلاً. هي علّمتني المسرح وليس الرياضيات، الأمران مختلفان وهذا جعل الموضوع أسهل». هنا، يصيح أحد محاوري ماكرون وهو في سنه أو أكبر: «يا لك من محتال!»، مقاطعاً إياه مراراً، ومشيراً إليه بإصبعه وضاحكاً بصوت مرتفع. يشاركه الرئيس الضحك ويمازحه واضعاً يده بيده.

في تلك الحلقة التلفزيونية الخارجة عن المألوف، رُفعت الكلفة تماماً وسقطت الألقاب. دخل المحاورون بطيبتهم وصدقهم إلى مساحات الرئيس الخاصة، فأعادوه طفلاً إلى أحضان جدته لأمه. «أتشتاق إلى مانيت؟»، يسأله سيباستيان. يرد ماكرون دامعاً: «نعم أشتاق إليها لأنها اهتمت بي كثيراً عندما كنت طفلاً وخلال مراهقتي. منحتني حبها ووقتها ولم تنتظر شيئاً في المقابل». ثم يقول إن أولاد زوجته وأحفادها هم كأولاده وأحفاده تماماً، هو الذي لم يُرزق بأطفال. يتحدث عن والدَيه ميشال وفرنسواز، يصارح محاوريه بأنّ النقد يزعجه، ثم يفاتحهم بأكبر مخاوفه كرئيس وكإنسان؛ يعترف بأنه يخشى خسارة مَن يحب، أما رئاسياً فأسوأ هواجسه هو عودة الهجمات الإرهابية.
رغم تركيزه على النواحي الشخصية واليوميات العادية، فإن الحوار لا يغيّب السياسة إذ يطرح إعلاميّو «Le Papotin» المميّزون أسئلة جادّة حول الحرب الأوكرانية الروسية، وشخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويحاولون اكتشاف اصطفافات ماكرون في السياسة الفرنسية الداخلية، كما أنهم لا ينسون قضيّتهم الكبرى، فيسألون الرئيس: «ما هي خطوات السلطة التنفيذية حيال حقوق المصابين باضطرابات طيف التوحّد؟».
يُبادلهم ماكرون لحظات الصدق والإنسانية، فيقرّ بأنه قاربَ في هذه الحلقة أموراً لم يسبق له أن تحدّث عنها. «شكراً لأنكم أخذتموني إلى أراضٍ لم أطأها مع صحافيين آخرين»، يقول. وهو لا يخفي متعته بالفواصل الغنائية التي قدّمها المحاورون الموهوبون.


جاء أداء ماكرون في حلقة «Les rencontres du Papotin» مقنعاً، وهو تبنّى العفوية التي فرضها صدق محاوريه. وفي وقتٍ يحاول ترميم صورته المهتزّة شعبياً مؤخراً، قد يرى البعض في إطلالة الرئيس الفرنسي تلك لعبة إعلامية، لكن يحق لماكرون ما استحق لسواه من الرؤساء؛ فهو ليس رئيس الجمهورية الأول الذي يحل ضيفاً على اللقاء، إذ سبقه إليه جاك شيراك عام 2002، ونيكولا ساركوزي عام 2015. لكن آنذاك كانت الفكرة لا تزال محصورة بالصحيفة الورقية، ولم تكن قد تحوّلت بعد إلى برنامج يُبث على الشاشة الصغيرة. فالنسخة التلفزيونية حديثة العهد، انطلقت العام الماضي بمبادرة من المخرجَين السينمائيين أوليفييه نقاش وإريك توليدانو، وسبق أن استضافت عدداً من الفنانين. وتعود فكرة صحيفة «Le Papotin» إلى سنة 1990. حين أطلقها المعالج والمدرّس إدريس القصري من داخل أسوار مستشفى باريسي يُعنى بالمصابين بالتوحّد.


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.


أبواب المسجد النبوي... نماذج متفردة للفن الإسلامي

يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
TT

أبواب المسجد النبوي... نماذج متفردة للفن الإسلامي

يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)

للمسجد النبوي 100 باب تحمل أسماء ارتبطت بالمسجد وتاريخه، ولبعضها قصص تعود لحياة الرسول عليه الصلاة والسلام. وتتميز أبواب المسجد النبوي بدقة التصميم وجمال الزخارف وجودة الصناعة، بما يعكس ما يحظى به المسجد من اهتمام دائم.

صُنعت الأبواب من خشب الساج الفاخر (واس)

ويبرز بين هذه الأبواب أسماء ارتبطت بتاريخ المسجد ومكانته، من بينها باب السلام، وباب الرحمة، وباب جبريل، وباب النساء، وباب الملك عبد العزيز، وباب عبد المجيد، حيث تُمثل هذه الأبواب نماذج متفردة للفن الإسلامي، بما تحمله من نقوش دقيقة وزخارف متناسقة تعبّر عن الهوية المعمارية للمسجد النبوي الشريف. وشهدت توسعة الملك فهد بن عبد العزيز إضافة مداخل رئيسة صُمّمت وفق أعلى المواصفات الهندسية، إذ خُصص للتوسعة سبعة مداخل رئيسة؛ منها ثلاثة في الجهة الشمالية، واثنان في كل من الجهتين الشرقية والغربية، ويتفرع من كل مدخل سبعة أبواب كبيرة، اثنان منها متباعدان تتوسطهما خمسة أبواب متجاورة، في تصميم يراعي انسيابية حركة المصلين وسهولة الدخول والخروج. ويبلغ عرض الباب الواحد ثلاثة أمتار، وارتفاعه ستة أمتار، في حين تتجاوز سماكته 13 سنتيمتراً، ويصل وزنه إلى نحو طن وربع الطن، ورغم ذلك يتميز بسهولة الفتح والإغلاق بفضل تقنية هندسية خاصة تتيح مرونة عالية في الاستخدام.

باب الصديق من أبواب الحرم النبوي (واس)

وصُنعت الأبواب من خشب الساج الفاخر، واستُخدم في تنفيذها أكثر من 1600 متر مكعب من الأخشاب، كما يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله»، وقد تنقلت مراحل التصنيع بين عدد من الدول، شملت صقل النحاس المذهَّب في فرنسا، واختيار الأخشاب وتجميعها في الولايات المتحدة الأميركية، ثم تجفيفها في أفران خاصة بمدينة برشلونة الإسبانية لمدة خمسة أشهر، قبل قصّها بتقنيات حديثة، وصقلها وطلائها بالذهب، وتثبيتها بطريقة التعشيق التقليدية دون استخدام المسامير.

باب الرحمة (واس)

باب الرحمة

يُعد «باب الرحمة» أحد الأبواب التاريخية في المسجد النبوي، ويرتبط اسمه بالسيرة النبوية وتاريخ عمارة المسجد عبر العصور، إذ كان من الأبواب الثلاثة التي أُنشئ بها المسجد النبوي عند بنائه في السنة الأولى للهجرة، إلى جانب باب جبريل، وباب في الجهة المقابلة للقبلة آنذاك. ويقع الباب في الجهة الغربية من المسجد النبوي، وكان يُعرَف قديماً باسم «باب عاتكة»، قبل أن يُعرف لاحقاً باسم باب الرحمة بعد حادثة الاستسقاء المشهورة. ووفقاً لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، ترتبط تسمية الباب بما ورد في الروايات من دخول أحد الصحابة، يوم الجمعة، المسجد من هذا الباب وطلبه من النبي الدعاء بنزول المطر بعد أن أصاب الناس القحط، فدعا النبي واستجاب الله وأمطرت السماء سبعة أيام متواصلة، ثم عاد الرجل في الجمعة التالية من الباب نفسه طالباً الدعاء برفع المطر خشية الغرق، فدعا النبي فتوقفت الأمطار، فكان ذلك رحمة بالناس فسُمّي الباب «باب الرحمة».

يعلو «باب الرحمة» مخطوط تاريخي يزيّن واجهته، في إشارة إلى العناية بعمارة المسجد النبوي وأبوابه عبر العصور.