آيرلندا وفرنسا تنسقان لإطلاق موقوف من إيران يحمل جنسيّتيهما

«الحرس الثوري» يتهمه بالتقاط صور لأجهزة الأمن

آيرلندا وفرنسا تنسقان لإطلاق موقوف من إيران يحمل جنسيّتيهما
TT

آيرلندا وفرنسا تنسقان لإطلاق موقوف من إيران يحمل جنسيّتيهما

آيرلندا وفرنسا تنسقان لإطلاق موقوف من إيران يحمل جنسيّتيهما

تعمل السلطات في دبلن بتنسيق وثيق مع فرنسا على إطلاق سراح برنارد فيلان، وهو مواطن آيرلندي-فرنسي مسجون في إيران منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وفق ما أعلنت، أمس الجمعة، وزارة الخارجية الآيرلندية. ويقبع فيلان، وهو مستشار سياحي مقيم في باريس، في سجن «وكيل آباد» في مدينة مشهد الإيرانية بتهم عدّة، بينها نشر دعاية مناهضة للنظام، والتقاط صور لأجهزة الأمن.
وينفي فيلان صحّة التهم الموجهة إليه. وقال متحدث باسم الوزارة في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «وزارة الخارجية على علم بالقضية وتقدّم منذ البداية مساعدة قنصلية بالتعاون الوثيق مع فرنسا». وأضاف أن «القضية أثيرت بشكل مباشر مع السلطات الإيرانية»، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وفيلان (64 عاماً) متحدّر من كلونميل في مقاطعة تيبراري بجنوب آيرلندا، وتم توقيفه لدى عبوره مدينة مشهد في أعقاب احتجاجات تشهدها إيران ضد النظام. بحسب صحيفة «آيريش تايمز»، بدأ فيلان إضراباً عن الطعام في مطلع العام. وتعرب العائلة عن قلقها على صحة فيلان الذي يعاني من مشاكل في القلب، مشيرة إلى أنه بالإضافة إلى إضرابه عن الطعام توقّف عن تناول الدواء.
وشدّدت شقيقته كارولاين ماسي - فيلان على معاناة شقيقها في سجن «وكيل آباد» خصوصاً من جراء ضيق مساحة الزنزانة والبرد. وتقول إن شقيقها محتجز في إطار نزاع سياسي بين باريس وطهران، وكان «في المكان الخطأ في التوقيت الخطأ».
وفيلان واحد من بين عشرات الرعايا الغربيين المحتجزين في إيران الذين يقول نشطاء إنهم رهائن أبرياء لم يرتكبوا أي جرم، ومحتجزون بأمر من «الحرس الثوري»؛ لاستخدامهم ورقة مساومة مع القوى الغربية. وأودع هؤلاء الأشخاص السجن في وقت تجري فيه محادثات ترمي إلى إحياء الاتفاق الدولي المبرم في عام 2015، بين القوى الكبرى وطهران لكبح برنامجها النووي. ومن بين الأجانب المحتجزين في إيران رعايا للدول الأوروبية الثلاث المنخرطة في محادثات الملف النووي الإيراني، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وتشهد إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول) احتجاجات إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد 3 أيام من توقيفها من جانب «شرطة الأخلاق»؛ لعدم التزامها بالقواعد الصارمة لزي النساء في إيران. وفاقم قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات التوتر بين طهران والغرب، ما من شأنه أن يحد آفاق الدبلوماسية مع إيران. وقبل نحو عام، قضت محكمة إيرانية بحبس الفرنسي بنجامان بريار 8 سنوات لإدانته بالتجسس. وتشدد طهران على أن كل الأجانب الموقوفين لديها محتجزون بناء على القانون المحلي، لكنّها تبدي انفتاحاً على الانخراط في عملية تبادل سجناء.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تعلن تطهير أنفاق «حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان

دخان يتصاعد بعد تفجير إسرائيلي في أرنون غير بعيد عن تلة علي طاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد تفجير إسرائيلي في أرنون غير بعيد عن تلة علي طاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن تطهير أنفاق «حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان

دخان يتصاعد بعد تفجير إسرائيلي في أرنون غير بعيد عن تلة علي طاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد تفجير إسرائيلي في أرنون غير بعيد عن تلة علي طاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي عمله على استكمال تطهير بنى تحتية تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، مشيراً إلى أن قواته تواصل العمل على تحييد هذه المنشآت.

وقال الجيش إن قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة ضمن ما وصفه بـ«المنطقة الأمنية»، وحققت «سيطرة عملياتية» على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها.

وأضاف أن القوات طهّرت المنطقة من عناصر «حزب الله»، حيث قُتل بعضهم، فيما فرّ آخرون من المنطقة.

منشآت تحت الأرض

وبحسب الجيش الإسرائيلي، لا تزال العمليات الرامية إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض، بعد تطهيرها من عناصر «حزب الله»، مستمرة، على أن يعيد الجيش انتشاره دفاعياً بعد انتهاء النشاط، وفقاً لتقييم الوضع.

واتهم الجيش العناصر الذين كانوا داخل هذه المنشآت بالعمل على تنفيذ مخططات ضد إسرائيل وقوات الجيش، مشيراً إلى أن العمليات التي نُفذت في هذه المسارات خلال الأسابيع الأخيرة أدت إلى تحييد القدرة على تنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين وقوات الجيش انطلاقاً منها.

وقال الجيش إنه عثر داخل البنى التحتية تحت الأرض على غرف عمليات، وغرف مخصصة للوسائل القتالية، وأخرى للمولدات والمكوث، إضافة إلى مرافق للاستحمام ومطبخ، موضحاً أن هذه التجهيزات كانت تتيح لعناصر «حزب الله» إدارة القتال والبقاء داخلها لفترات طويلة.

ووصف الجيش هذه المنشآت بأنها «بنية تحتية استراتيجية» بُنيت على مدار عقدين، وقال إنها خُطط لها ومُولت من جانب النظام الإيراني.

مواصلة العمليات

وأكد الجيش الإسرائيلي أن قواته تواصل العمل على تطهير ما يسميه «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، مشدداً على أنه لن يسمح لـ«حزب الله» بتنفيذ مخططات ضده.

وأضاف أن أي محاولة من جانب الحزب لتنفيذ نشاط ضد قواته «ستُواجَه بقوة»، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار التزامه باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.


آثار الضغوط الأميركية على إيران تبدأ في الظهور مع تشديد العقوبات والحصار

صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

آثار الضغوط الأميركية على إيران تبدأ في الظهور مع تشديد العقوبات والحصار

صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قالت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات، أصبحت أشد وطأة على طهران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وسَعت واشنطن في الأسابيع القليلة الماضية إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران، في محاولة لانتزاع تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية بعدما أخفق الصراع المستمر لستة أشهر في تحقيق ذلك.

وقالت المصادر إنه رغم نجاح الحكام من رجال الدين في إيران في الالتفاف على العقوبات لعقود، فإن أحدث الإجراءات الأميركية وضعتهم في موقف أكثر حساسية بكثير؛ إذ لم يتبق لهم سوى القليل من القنوات لتأمين العملات الأجنبية أو شراء السلع.

وأضافت المصادر أن الجهود الرامية إلى حرمان إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية في دول أخرى باتت تشكل تهديداً حقيقياً وملحاً، بعد أن ظلت طهران تعتمد على ذلك لزمن طويل للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد.

ومن شأن أي مؤشرات على أن الحملة الاقتصادية قد تنجح في كسر الجمود المستمر منذ أشهر في الصراع أن يسعد صناع القرار في واشنطن. لكن إيران حذّرت في المقابل من أنها قد ترد على الضغوط بمزيد من التصعيد العسكري، وهو ما يزيد المخاطر في مرحلة بالغة الحساسية..

انخفاض مخزونات البنزين مع انهيار العملة

اندلعت الحرب مرة أخرى في شكل قتال مفتوح هذا الأسبوع؛ إذ دفعت الهجمات الأميركية على طول الساحل الإيراني المطل على الخليج طهران إلى تنفيذ ضربات انتقامية استهدفت قواعد أميركية في دول عربية.

ولم يُبد أي من الطرفين حتى الآن استعداداً لتقديم التنازلات التي يطالب بها الطرف الآخر، مما أبقى الصراع في حالة جمود مكلفة، وإن كانت مؤشرات بدأت تلوح بإمكانية تغير هذا الوضع.

وفي حين تتدفق كميات أكبر من الطاقة إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز، رغم المحاولات الإيرانية المستمرة لتعطيل الملاحة فيه، أدى الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية إلى قطع المصدر الرئيسي لإيرادات طهران.

ومما يزيد من مشكلات إيران أن الاقتصاد كان يعاني بالفعل من أزمة عميقة قبل الصراع مع انهيار العملة وارتفاع التضخم. وزاد القصف الذي استمر لأشهر، أعباء جديدة تمثلت في فاتورة ضخمة لإعادة بناء الصناعة والبنية التحتية المتضررة.

وفي الوقت نفسه، قالت المصادر إن الضغوط المالية تؤثر بحد ذاتها على جهود طهران للتحايل على نظام العقوبات؛ إذ تترك لها سيولة نقدية أقل لدفع العلاوات المرتفعة التي تتطلبها عمليات التهرب من العقوبات بطرق غير مشروعة.

وتراجع الريال الإيراني إلى مستويات متدنية غير مسبوقة خلال الأيام القليلة الماضية. وقال أحد المصادر الإيرانية إن البلاد لا تملك سوى مخزونات من البنزين تكفي لشهرين إضافيين، وهو ما يتعيّن استيراده رغم إنتاج النفط المحلي بسبب محدودية طاقتها التكريرية.

ويُدرك حكام إيران تماماً مخاطر حدوث انهيار اقتصادي وما قد يترتب عليه من احتمال تجدد احتجاجات واسعة اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، والتي قمعتها السلطات بقتل آلاف المتظاهرين.

وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز باسكوتلندا: «تتعرّض (إيران) لضغوط اقتصادية شديدة جداً. وتفقد السيطرة على المضيق. والسؤال الحقيقي هو ما إذا كانت ستختار التفاوض، وأعتقد أنها ستجد نفسها مضطرة إلى ذلك».

وتدخل الحرب مرحلة جديدة؛ إذ يحاول كل طرف التأثير على السياسة الداخلية للطرف الآخر.

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن إيران تأمل أن يردع خطر التضخم الإدارة الأميركية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين تهدف واشنطن إلى دفع الإيرانيين إلى الثورة.

حصار وعقوبات يضيّقان الخناق

ووسَّعت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة نطاق العقوبات الثانوية على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، في محاولة لحرمانها من استخدام الدولار في تسوية معاملات مبيعات النفط وتمويل وارداتها الحيوية من السلع والمواد الخام.

وقالت المصادر الثلاثة الكبيرة إن هذه الجهود تجعل شبكات التهرب من العقوبات الحالية في إيران، مثل شركات الواجهة وناقلات النفط غير المسجلة والتهريب، مكلفة للغاية بحيث يصعب استخدامها.

وأظهرت بيانات كبلر أن شحنات النفط الخام الإيرانية تراجعت هذا الشهر إلى نحو 260 ألف برميل يومياً مقارنة مع نحو 1.7 مليون برميل يومياً قبل عام. ولم تعد تغادر الموانئ الإيرانية سوى كميات محدودة يجري نقلها عبر الشاحنات أو القطارات أو القوارب الصغيرة عبر بحر قزوين.

وقال أحد المصادر إن طهران تقول إنها لا تزال تمتلك عشرات الملايين من البراميل المخزنة في ناقلات خارج منطقة الحصار يمكنها بيعها، لكن العقوبات الجديدة من شأنها أن تدفع الوسطاء للتراجع أو المطالبة بمبالغ أكبر.

ويقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إجمالي حجم التجارة تراجع بما يتراوح بين 25 و35 في المائة، مع تضرر الواردات بوتيرة أكبر من الصادرات. وبزشكيان واحد من عدة مسؤولين كبار حذّروا خلال الأسابيع القليلة الماضية من الوضع الإيراني الذي يتدهور بسرعة.

وفي الوقت نفسه، تؤدي الضغوط الأميركية والهجمات الإيرانية نفسها إلى تعطيل إحدى القنوات الرئيسية للتجارة الإيرانية بعدما أعلنت الإمارات في 19 أغسطس (آب) تعليق جميع المبادلات التجارية والمعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر.

وقال تاجر إيراني في طهران يعمل في تجارة البضائع المستوردة: «إذا بقيت هذه القنوات مغلقة، فسيطلب المورد الدفع نقداً، مما يترتب عليه ضرورة مرور الصفقة عبر دولة أخرى، وبالتالي تصل الشحنة متأخرة وبسعر أعلى».

وانخفضت قيمة الريال من نحو مليون ريال للدولار قبل عام إلى أكثر من 2.2 مليون ريال حالياً.

وتنعكس الأزمة الاقتصادية بقوة على الأوضاع المعيشية. وتشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط التضخم خلال الاثني عشر شهراً الماضية بلغ 69.9 في المائة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بمعدل يقارب مثلَيْ هذا الرقم.

وارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1 في المائة في الربيع، في حين تراجع عدد العاملين بنحو 450 ألف شخص مقارنة بالعام السابق، وسط انخفاض أوسع في معدل المشاركة في القوى العاملة.

وحتى بالنسبة لمن لا يزالون يعملون، فإن متوسط الراتب الشهري البالغ نحو 125 دولاراً لا يكفي بأي حال من الأحوال لتغطية احتياجات الإنفاق الأساسية للأسرة التي تُقدّر بنحو 450 دولاراً شهرياً، وفقاً للبيانات الرسمية.

وقالت مهناز، وهي موظفة في القطاع الخاص تبلغ 34 عاماً، وطلبت عدم ذكر اسم عائلتها: «نزداد فقراً يوماً بعد يوم».


استطلاع جديد يُنعش آمال نتنياهو الانتخابية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

استطلاع جديد يُنعش آمال نتنياهو الانتخابية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام الإسرائيلي، بثتها «القناة 13» للتلفزيون، أن خسارة رئيس الوزراء الأكثر تولياً لرئاسة الحكومة في تاريخ إسرائيل بنيامين نتنياهو ليست مضمونة؛ وذلك خلافاً لما أظهرته الاستطلاعات المستقلة في الشهور الماضية.

وتستعد الساحة السياسية الإسرائيلية بترقب كبير لانتخابات البرلمان (الكنيست) في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل حيث يجري التنافس على 120 مقعداً. ويتصاعد الخطاب الانتخابي لليمين المتطرف الإسرائيلي بقيادة الوزير إيتمار بن غفير، إلى درجة وضع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة شرطاً لدخول الحكومة القادمة. وأفاد الاستطلاع الجديد باحتمال تساوى نتنياهو في عدد المقاعد مع منافسه الأبرز، الجنرال غادي آيزنكوت، ليحظى كل منهما بـ53 مقعداً، في حين يرتفع تمثيل الأحزاب العربية إلى 14 مقعداً.

والتفسير لهذا التساوي يكمن أولاً في تمكن نتنياهو من توحيد الحزبين اليمينيين اللذين يقودهما بتسلئيل سموتريتش وموشيه فاغلين؛ إذ إن الاستطلاع يمنحهما 6 مقاعد، وفي ارتفاع الأحزاب العربية من 10 مقاعد إلى 14 مقعداً، وهذه جاءت بالأساس على حساب أحزاب المعارضة، وكذلك عبور حزب السياسي اليميني عوفر فينتر نسبة الحسم.

وبحسب مراسل الشؤون الحزبية في قناة «كان 11»، فإن نتنياهو يطير من الفرح بفضل هذه النتيجة، وسيبني عليها الآن لأجل قلب المعركة رأساً على عقب. وبدلاً من خسارة الانتخابات، كما تشير الاستطلاعات طيلة السنوات الأربع الماضية، فإنه «يريد الآن الفوز في هذه الانتخابات»، وهذا الاستطلاع «يعزز آماله في النجاح».

حماسة سابقة للأوان

ولكن خبير الاستطلاعات في صحيفة «معاريف»، الدكتور مناحم لازار، قلّل من هذه الحماسة، وقال إنه «من السابق لأوانه أن يفرح نتنياهو وفريقه؛ فقد تساوى المعسكران فقط لأن حزب فينتر عبر نسبة الحسم. فإذا سقط، وهذا احتمال وارد جداً لأن نتنياهو يحاربه، فإن المعارضة ترتفع إلى 57 مقعداً يضاف إليهم العرب، في حين يهبط نتنياهو إلى 49 مقعداً. لذلك علينا أن ننتظر وقتاً إضافياً حتى نرى الصورة بوضوح».

نتنياهو خلال فعالية في القدس (رويترز)

وكان أبرز نتائج الاستطلاع، الذي نُشر تحت عنوان «مساواة دراماتيكية»، أنه منح «الليكود» مقعداً زائداً مقارنة بالأسبوع الماضي، وسجل خسارة مقعدين لحزب آيزنكوت، ومنح العرب 14 مقعداً، وبهذا تساوى معسكر اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو مع المعسكر المناوئ بنتيجة 53 مقعداً لكل منهما (من مجموع 120 مقعداً).

ويعني هذا في التطبيق العملي عدم القدرة على تشكيل حكومة لأي طرف إلا إذا سلك أحد طريقين: التحالف مع العرب، وهو الأمر الذي قطعوا فيه عهداً بألا يكون، أو تفكيك المعسكرين ونقل حزب أو أكثر من طرف لآخر، وهذا ليس سهلاً. وفي حالة كهذه تدخل الحلبة السياسية في مأزق، وتتم إعادة الانتخابات بعد 90 يوماً. ويبقى خلالها نتنياهو رئيساً للحكومة طيلة الفترة الانتقالية، ومعه كل وزراء اليمين المتطرف. وسيفاوض عندئذ من موقع أفضل.

ومن المقرر أن يتم تقديم قوائم الأحزاب الانتخابية يومَي الاثنين والثلاثاء القادمين، وفي الأيام الباقية سيواصل نتنياهو حث أحزاب اليمين على تحقيق مزيد من عمليات الاتحاد، حتى لا يضيع أي صوت يميني هباء. وهو يعرض توحيد حزبَي سموتريتش وفاغلين كمثل ناجح؛ إذ إن كلاً منهما كان يراوح عند حد السقوط وعدم تجاوز نسبة الحسم، وعندما اتحدا منحهما استطلاع «القناة 13» ما لا يقل عن 6 مقاعد، ويعرف الناخبون أن نتنياهو هو الذي قاد هذه العملية، ما رفع توقعات «الليكود» بنسبة مقعد إضافي على حساب آيزنكوت، الذي خسر مقعدين اثنين هذا الأسبوع.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وأما عوفر فينتر، الذي رفض الاتحاد مع أي حزب يميني، فقد عاقبه الجمهور وأنزله من 5 إلى 4 مقاعد.

ويتفاوض نتنياهو مع بن غفير حتى يخلصه من النائبة طالي غوطليف، المعروفة بصراخها وتطرفها، فهو لا يريدها ضمن قائمة «الليكود»؛ لأنها مستقلة أكثر من اللازم، وبن غفير مستعد لضمها في قوائمه، لكنه يطلب ثمناً لذلك؛ مالياً وسياسياً.

وفي هذه الأثناء ينشغل بن غفير بإعداد خطة تطهير عرقي تقوم على تهجير نحو مليونَي فلسطيني من قطاع غزة خلال 7 سنوات، يطرحها ضمن حملته الانتخابية، وينافس بها خطة التهويد والترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية والجليل والنقب، التي طرحها سموتريتش. وقد أطلق عليها اسم «فك الارتباط 710» (القصد 7 أكتوبر)، وتقوم على ما يسميه «الهجرة الطوعية» من غزة. وبحسب الخطة، يتم الدفع لمغادرة 250 ألف فلسطيني من غزة في السنة الأولى، و1.11 مليون خلال 3 سنوات، وصولاً إلى نحو 1.86 مليون خلال 7 سنوات. وهو يقصد تهجير الغالبية الساحقة من سكان غزة، البالغ عددهم اليوم 2.2 مليون نسمة.

ويعتزم بن غفير جعل الخطة جزءاً أساسياً من حملته الانتخابية، وسيطرحها حزبه «العظمة اليهودية» كجزء من برنامج الحكومة القادمة، وشرط أساسي من شروطه للانضمام إليها.