اليابان توسّع اتفاقياتها الأمنية وعينها على الصين

علما اليابان (أعلى) والصين (brewminate.com)
علما اليابان (أعلى) والصين (brewminate.com)
TT

اليابان توسّع اتفاقياتها الأمنية وعينها على الصين

علما اليابان (أعلى) والصين (brewminate.com)
علما اليابان (أعلى) والصين (brewminate.com)

من اتفاقيات تشمل الدفاع الجوي ونشر قوات أميركية إضافية في أوكيناوا، إلى معاهدة «بالغة الأهمية» مع بريطانيا، تشكّل جولة رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا الدبلوماسية المكثفة، مناسبة تتخطى مجرّد التقاط الصور التذكارية.
فوفق وكالة الصحافة الفرنسية، هيمنت مسألة الدفاع على جدول أعمال كيشيدا هذا الأسبوع، خلال لقاءات أجراها مع قادة مجموعة السبع، حلفاء بلاده في أوروبا وأميركا الشمالية، وسط مساعيه لتعزيز العلاقات في مواجهة تنامي الضغوط من الصين، على ما يقول محللون.
وقالت الأستاذة المساعدة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدفاعية في جامعة أستراليا الوطنية، إيمي كينغ، إن اليابان تريد تكريس «دورها كقوة عظمى».
وتبحث اليابان عن «شراكات استراتيجية وعلاقات دفاعية»، وهو توجّه طبيعي لدول أخرى، «لكنه كان إلى حد كبير ممنوعاً على اليابان» بسبب دستورها السلمي المطبق منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وناقش كيشيدا أيضاً مختلف المواضيع من التجارة إلى المناخ، في مؤشر يدل على مساعيه لتعزيز علاقات طوكيو مع حلفائها.
وقالت كينغ إن اليابان «تحصّن نفسها أمام تراجع في قدرة الولايات المتحدة، وتعمل على جذب دول ديمقراطية كبرى أخرى إلى آسيا».
وقال الأستاذ في جامعة «نيهون» المختص في إدارة الأزمات ميتسورو فوكودا، إن جهود كيشيدا الدبلوماسية «تشير إلى أن الدفاع الوطني الياباني لا يمكن أن تضطلع به اليابان وحدها».
وأضاف: «في الماضي، كانت اليابان قادرة على فصل الاقتصاد عن السياسة، وإقامة علاقات تجارية مع دول مثل الصين وروسيا بموازاة حصولها على حماية أمنية من تحالفها مع الولايات المتحدة. لكن التوتر المتزايد بين دول ديمقراطية وأخرى ذات أنظمة سلطوية، لأسباب من بينها حرب روسيا في أوكرانيا، تعني أنه لا يمكننا الاستمرار في ذلك».
تستضيف اليابان قمة مجموعة السبع هذا العام، ويزور كيشيدا جميع دول التكتل باستثناء ألمانيا في جولة يختتمها بمحادثات اليوم (الجمعة)، في واشنطن مع الرئيس الأميركي جو بايدن.
ووافق وزراء الخارجية والدفاع الأميركيون واليابانيون على توسيع نطاق معاهدات بلديهم الأمنية المشتركة، وأعلنوا عن نشر وحدة للتدخل السريع من سلاح مشاة البحرية الأميركية «المارينز».
في بريطانيا، وقّع كيشيدا «اتفاق وصول متبادل»، يتيح قانونياً للطرفين نشر قوات في أراضي كل منهما. وأبرمت اليابان اتفاقية مماثلة مع أستراليا العام الماضي، وتجري محادثات بشأن اتفاقية أخرى مع الفلبين.
العام الماضي، وافقت طوكيو أيضاً على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل التالي مع بريطانيا وإيطاليا، وزيادة تبادل المعلومات الاستخبارية والتعاون الدفاعي مع أستراليا.
وتابعت بكين التطورات بشيء من الانزعاج، وحذرت اليابان العام الماضي من «الانحراف» عن مسار العلاقات الثنائية. غير أنّ محللين يقولون إن طوكيو تسير بحذر، لتجنب تحدي جارتها القوية بشكل مباشر.
وقال الباحث لدى معهد اليابان للشؤون الدولية دايسوك كاواي، إن «توسيع اليابان شبكتها العسكرية هو بالتأكيد طريقة فعالة لمواجهة الصين أو محاولة ردعها».
لكن بما أن الاتفاقيات لم تصل إلى حد التحالفات الكاملة مع التزامات دفاعية متبادلة، ينبغي أن تظل «مقبولة في الوقت الحالي» بالنسبة لبكين، وفق كاواي.
وبينما فسّر البعض إصلاح السياسات الدفاعية اليابانية والإنفاق على أنهما قطيعة مع الماضي، يرى آخرون أنهما تحوّل تدريجي. وقال أستاذ الأمن الدولي في كلية الدراسات العليا للسياسة العامة بجامعة طوكيو، إن هذه الخطوات «ستؤدي على الأقل إلى تعقيد الحسابات الصينية بشأن المدى الذي يمكنها من خلاله توسيع مدى أنشطتها في المنطقة».
يمنع الدستور الياباني الذي وُضع بعد الحرب، طوكيو من شن حرب. وقد أثارت خطط الحكومة لشراء صواريخ قادرة على ضرب منصات إطلاق للعدو، جدلاً حول حدود الإطار القانوني لذلك.
لكن الاستطلاعات تشير إلى أن الرأي العام الياباني يؤيد ذلك التحول، وإن كانت الآراء حيال تسديد كلفة ذلك منقسمة، بل إن بعض المراقبين يرون أنه تأخر كثيراً.
وقال إيوان غراهام، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن «جهود الردع هذه لا ينبغي اعتبارها مزعزعة للاستقرار أو استفزازية».
وأضاف: «بل إنها تمثل إعادة ضبط متأخرة لميزان قوة رجحت كفته بشكل كبير لصالح تلك التحديات الاستبدادية للوضع الراهن».


مقالات ذات صلة

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

شمال افريقيا السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في القاهرة. ووصف الرئيس المصري المباحثات مع رئيس الوزراء اليباني بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، حيث جرى استعراض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

تحول المهاجم سالم الدوسري من بطل محتمل للهلال في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم إلى «مفسد للحفل» بعد طرده في الدقائق الأخيرة بلقاء الذهاب، بسبب اعتداء على منافس في الدقائق الأخيرة خلال تعادل محبط 1 - 1 في الرياض أمس (السبت). وافتتح الدوسري التسجيل في الدقيقة 13 من متابعة لكرة عرضية، ليثبت مجدداً أنه رجل المواعيد الكبرى، إذ سبق له التسجيل في مرمى أوراوا في نهائي نسخة 2019، حين أسهم في تتويج الهلال. وخلد اسمه في الذاكرة بتسجيل هدف فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم بقطر العام الماضي، ليهز الشباك في نسختين بالنهائيات، فضلاً عن التسجيل في 3 نسخ لكأس العالم للأندية. لكن الدوسري (31

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، والتنافس المحموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة تأثيرها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس، مصر في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

أفريقيا ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، وما استتبعها من تنافس محموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة نفوذها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، اليوم (السبت)، مصر، في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)

حذر كارل سكاو، المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي»، من جوع حاد يحدق بنحو 300 مليون شخص حول العالم، وقال إن العدد في ارتفاع مستمر.

ومع استمرار الأزمة الحالية وارتفاع أسعار الوقود لأكثر من 100 دولار، حتى شهر يوليو (تموز) 2026، فسيُدفع 45 مليون شخص آخرون لمواجهة انعدام الأمن الغذائي.

سكاو، الذي يزور السعودية حالياً، قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الرياض «تلعب دوراً قيادياً محورياً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».

وحدد مدير «البرنامج» ارتفاع التكاليف، والتمويل المحدود، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين، بوصفها أبرز التحديات التي تواجهها منظمات العالم؛ حيث أصبح شراء الغذاء وإيصاله أعلى تكلفة، و«في الوقت نفسه، نواجه فجوة تمويلية غير مسبوقة تعرقل عملنا».

وأضاف سكاو: «بالكاد استطعنا الحفاظ على عملياتنا؛ لأنه ببساطة لا توجد لدينا الموارد الكافية. وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يُحرمون من الدعم لأنه لا توجد مساعدات متاحة، بينما يعيش 75 في المائة من هؤلاء الأشخاص في مناطق تشهد نزاعات، وفي كثير من السياقات، مثل السودان وغزة، حيث يشكّل الوصول أحد أبرز القيود والتحديات. وعملياً؛ يعني ذلك أننا مضطرون إلى تقليص المساعدات في بعض من أشد الأزمات».

وفي أماكن مثل السودان وقطاع غزة وسوريا، يقول سكاو، «يقف الملايين بالفعل على حافة الهاوية، ولذلك؛ فإن أي اضطراب - حتى لو كان بسيطاً - يحدث في التمويل أو إمكانية الوصول ربما يدفع الأسر سريعاً إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب فورية ربما يصعب أو يستحيل تداركها فيما بعد، وإذا لم نتحرّك الآن، فلن تقتصر عاقبة ذلك على ارتفاع مستويات الجوع فحسب، بل ستتمثل أيضاً في فقدان الأرواح وزيادة عدم الاستقرار، بما يؤثر على المنطقة بأسرها».

وقال سكاو: «أزور حالياً السعودية؛ بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية لـ(برنامج الأغذية العالمي) التابع للأمم المتحدة مع المملكة، في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً في عدم الاستقرار، وتحديات كبيرة. وقد بحثنا سبل توسيع نطاق الدعم للاستجابات للأزمات الكبرى - لا سيما في السودان وغزة واليمن وسوريا - إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان الوصول إلى المحتاجين في البيئات شديدة التعقيد».

وأضاف: «حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تضطلع السعودية بدور قيادي بالغ الأهمية؛ ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً محورياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني أينما دعت الحاجة. ومنذ عام 2002، كان دعم المملكة، ولا يزال، عنصراً أساسياً في إنقاذ الأرواح وضمان مواصلة عمليات البرنامج».

التحديات والأولويات

وبشأن خطة «برنامج الأغذية العالمي» لمواجهة التحديات الماثلة، قال سكاو: «وجدنا أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم ودعمهم. فنحن نعطي الأولوية للفئات التي تحتاج بشدة إلى المساعدات الغذائية الطارئة، لكن ذلك يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه لأولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

وتابع: «في الأماكن التي تشهد أخطر مستويات الجوع، نركّز على الاستجابة الطارئة، حيث نُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة لخطر الموت جوعاً، بمن فيهم من يعيشون في مناطق النزاع، أو الذين نزحوا، أو الذين يمرّون بأزمات حادة. كما نواصل البحث عن سبل للوصول إليهم. ويملك (برنامج الأغذية العالمي)، التابع للأمم المتحدة، إحدى كبرى وأقوى شبكات سلاسل الإمداد في العالم، ولدينا القدرة على الوصول إلى المحتاجين عند توفر إمكانية الوصول والموارد المناسبة، لكننا بحاجة إلى الموارد اللازمة لتحقيق ذلك».

وأضاف: «نراجع أساليب عملنا، ونواصل البحث عن سبل لخفض تكاليفنا باستمرار، ونعمل أيضاً بشكل وثيق مع شركائنا، مثل السعودية، على تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والدعوة إلى ضمان الوصول، وتعزيز الابتكار، وزيادة الدعم».

تداعيات التوترات الإقليمية

قال سكاو إن «التصعيدات والاضطرابات في المنطقة أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود؛ مما جعل عملياتنا، وكذلك أسعار الغذاء عالمياً، أعلى تكلفة، وتنعكس هذه الزيادات في تكاليف الوقود مباشرةً في ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم. فعندما ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 20 في المائة، فإنه غالباً ما يقل استهلاك الناس الغذاء بنسبة مماثلة. وفي المناطق التي نعمل فيها، يعيش كثير من الأشخاص أصلاً على وجبة واحدة يومياً؛ مما يعني أن لهذه الزيادات أثراً فورياً وخطيراً».

وتابع: «أصبحت تكلفة شراء الغذاء وتوفيره أعلى بكثير. فقد ارتفعت تكاليف الشحن بنحو 25 في المائة؛ نتيجة اضطرارنا إلى استخدام طرق أطول وأعلى تكلفة، وتتجلى آثار هذه الصدمات العالمية بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يواجهون أزمات أصلاً، مثلما في اليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، أو قطاع غزة؛ حيث كان الوصول محدوداً بالفعل والبنية التحتية مدمّرة ويعتمد السكان على ما يدخل عبر الحدود».

وعلى الصعيد السوداني، قال سكاو: «في السودان، من المتوقع أن تكون لهذه التطورات آثار طويلة الأمد، حيث إن الأسمدة اللازمة للزراعة خلال الموسم عالقة ولا يمكن إيصالها. وهذا يعني أن المزارعين لن يتمكنوا من إنتاج غذائهم، في وقت نواجه فيه صعوبات في توفير المساعدات».

وزاد: «يأتي كل ذلك في وقت نواجه فيه فجوة تمويلية غير مسبوقة؛ مما يزيد من تقييد قدرتنا على الاستجابة. ونحن مضطرون إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم؛ إذ نُعطي الأولوية لبعض الفئات للحصول على المساعدات الطارئة، وهذا يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه إلى أولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

الوضع المأساوي بالسودان واليمن وسوريا وفلسطين

وبشأن الوضع المأساوي في السودان واليمن وسوريا وفلسطين، قال سكاو: «تُعد هذه الأزمات من بين أشد أزمات الجوع حدةً في العالم اليوم. وخلال زياراتي هذا العام قطاع غزة والسودان ولبنان، رأيت بنفسي التدهور السريع في الأوضاع على الأرض. ولم يكن هذا المستوى من النزاع والأزمات قائماً في أي من هذه البلدان قبل 5 سنوات».

ووفق سكاو، فإن «السودان يمثل حالياً أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من الوضع المأساوي، فقد جرى تأكيد حدوث المجاعة في أجزاء من البلاد، فيما توجد مناطق أخرى معرضة لخطرها»، مبينا أنه «في كل من اليمن وسوريا، يعجز أكثر من نصف السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية؛ بسبب النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار».

أما في قطاع غزة، وفق سكاو، فـ«بعد مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، فإن الأسر لا تزال مستضعفة إلى حد كبير، حيث تكافح لإعادة بناء حياتها بعد عامين من الحرب. ويعتمد كثير من الأسر على وجبة واحدة يومياً، فيما تظل أسعار الغذاء مرتفعة إلى حد يصعُب تحمّله. وتبقى الأوضاع بالغة الهشاشة».

حدود استجابة «البرنامج»

أوضح سكاو أن «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، يعمل على نطاق واسع في جميع هذه الأزمات، «حيث يوفّر الغذاء والدعم التغذوي والمساعدات النقدية، لملايين الأشخاص كل شهر. كما نحافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، وندعم النظم الغذائية المحلية، ونُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة للخطر».

ومع ذلك، فإن الواقع، وفق سكاو، يشير إلى أنه «من دون توفير تمويل عاجل وضمان وصول إنساني مستدام، فإننا نواجه احتمالاً حقيقياً يتمثل في تقليص المساعدات في وقت بلغت فيه الاحتياجات أعلى مستوياتها».

ولهذا السبب؛ والحديث للمسؤول الأممي، فإن «الشراكات تظل - لا سيما مع دول مثل السعودية - بالغة الأهمية لضمان قدرتنا على مواصلة توفير المساعدة ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع. نحن حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تؤدي السعودية دوراً قيادياً محورياً، ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».


العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.


ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.