قبل فوات الأوان... على وستهام أن يتخلص من ديفيد مويز

تصميم النادي على الوقوف إلى جانب مدرب الفريق مثير للإعجاب لكنه محفوف بالمخاطر

أحزان في وستهام وأفراح في برنتفورد بعد مواجهة الفريقين (أ.ب)
أحزان في وستهام وأفراح في برنتفورد بعد مواجهة الفريقين (أ.ب)
TT

قبل فوات الأوان... على وستهام أن يتخلص من ديفيد مويز

أحزان في وستهام وأفراح في برنتفورد بعد مواجهة الفريقين (أ.ب)
أحزان في وستهام وأفراح في برنتفورد بعد مواجهة الفريقين (أ.ب)

في البداية يجب تأكيد أن تصميم نادي وستهام على الوقوف إلى جانب المدير الفني للفريق ديفيد مويز مثير للإعجاب، لكنه محفوف بالمخاطر، وهناك شعور بأنه لا طائل من ورائه! لا يزال المدير الفني الأسكتلندي مصرّاً على أنه لا يزال قادراً على إعادة وستهام إلى المسار الصحيح، لكن هناك شعوراً داخل النادي بأن أيام مويز باتت معدودة، رغم الفوز الباهت على برنتفورد في الدور الثالث من مسابقة «كأس إنجلترا» بفضل هدف سعيد بن رحمة. لم يعد بإمكان الفريق المنافسة على أحد المراكز المؤهلة لـ«دوري أبطال أوروبا»، وأصبح الهدف الأساسي الآن هو تجنب الهبوط. وعلى الرغم من أنه يجب الإشادة بنادي وستهام الذي يفعل كل شيء من أجل الوقوف إلى جانب مويز ومنحه فرصة أخرى، فهناك خطر يتمثل في أن النادي ربما يضيع وقتاً ثميناً ويجعل الهبوط أكثر احتمالاً من خلال رفض إقالة المدير الفني الأسكتلندي.
ومن الملاحظ أن هبوط مستوى وستهام لم يكن مفاجئاً، لقد قام مويز بعمل جيد منذ عودته إلى وستهام قبل 3 سنوات، لكن من الواضح للجميع أن مستوى الفريق يتراجع منذ فترة من الوقت. لقد تفوّق إينتراخت فرانكفورت على وستهام بشكل تام في مباراة الدور نصف النهائي بـ«الدوري الأوروبي» خلال الربيع الماضي، وكان وستهام محظوظاً جداً بإنهاء الموسم في المركز الـ7 في «الدوري الإنجليزي الممتاز»، بعدما حقق الفوز في 6 مباريات من آخِر 19 مباراة. وبدا من الواضح للجميع أن مشروع مويز قد توقف عن العمل، فلم يعد اللاعبون قادرين على تنفيذ تعليمات المدير الفني، ولم يعد الفريق قادراً على تلبية متطلبات اللعب في كرة القدم الأوروبية، وتعرّض لإرهاق شديد بسبب قائمته الصغيرة التي لم تحتمل اللعب على أكثر من جبهة، وفقَد الفريق المرونة التي كان يتمتع بها في السابق، على الرغم من أنه كان ثالث أكثر أندية «الدوري الإنجليزي الممتاز» إنفاقاً على تدعيم صفوفه، الصيف الماضي.
في الحقيقة كان ينبغي أن يؤدي إنفاق حوالي 160 مليون جنيه إسترليني إلى تطور وتحسن الفريق، ولم يكن يجب أن يجد وستهام، الذي تعرّض لـ5 هزائم متتالية قبل التعادل أمام ليدز يونايتد بهدفين لكل فريق في المرحلة الماضية من مسابقة الدوري، نفسه بعيداً عن المراكز الـ3 الأخيرة في جدول الترتيب بفارق الأهداف فقط. فالفِرق القريبة منه في جدول الترتيب ليس لديها لاعب خط وسط بإمكانيات وقدرات ديكلان رايس! إن مويز محظوظ جداً لأن ناديه تمكّن من إنفاق 35.5 مليون جنيه إسترليني لضم المهاجم جيانلوكا سكاماكا، بالإضافة إلى إبرام صفقة قياسية في تاريخ النادي من خلال ضم لوكاس باكيتا مقابل 51 مليون جنيه إسترليني.
وبالمثل أشار بعض التقارير إلى حدوث توتر بين مويز ومسؤولي النادي، خلال الصيف الماضي. لقد أضاع مويز الوقت في محاولة التعاقد مع جيسي لينغارد، وفي محاولة غير مُجدية للتعاقد مع فيليب كوستيك، الذي كان قلبه معلقاً بيوفنتوس. لقد كان وستهام بحاجة ماسة إلى تدعيم صفوفه بشكل فوري، لكن مويز - المقرَّب من روب نيومان، رئيس لجنة التعاقدات بالنادي - انتظر أكثر من اللازم وأصرّ على لاعبين معيَّنين ولم ينجح في التعاقد معهم في نهاية المطاف.

هل باتت أيام ديفيد مويز في وستهام معدودة؟ (رويترز)

ولهذا لم يكن من الغريب أو المفاجئ أن يظهر وستهام بشكل متواضع في بداية الموسم. وبعدما كان مويز يعتمد على الاجتهاد والمثابرة، أصبح حذراً جداً، بل في بعض الأحيان كانت الاستراتيجية التي يلعب بها الفريق غير واضحة تماماً. وهناك خطأ آخر يتمثل في عدم تدعيم المراكز التي تعاني من ضعف واضح. ولم يتمكن إيمرسون بالمييري، الظهير الأيسر السابق لتشيلسي، من حجز مكان في التشكيلة الأساسية على حساب آرون كريسويل المتقدم في السن. كما لم يجرِ التعاقد مع لاعب جيد لتقديم مستويات أفضل من تلك التي يقدمها فلاديمير كوفال على الجهة الأخرى من الملعب. وفي الأمام، كانت محاولات منح توماس سوتشيك المزيد من الحرية للتقدم للأمام في وسط الملعب غريبة بشكل واضح. فما الداعي إذًا من التعاقد مع فلين داونز من سوانزي سيتي؟
هناك حالة من الفوضى في صفوف الفريق، لقد كان مويز يريد استبدال سوسيك، لكنه في نهاية المطاف اضطر لمواصلة الاعتماد على اللاعب التشيكي رغم تراجع مستواه. وانتظر مويز حتى الخسارة أمام برينتفورد في المرحلة قبل الماضية لكي يحاول القيام بشيء مختلف، عن طريق إعادة باكيتا للعب بجوار رايس. وقال مويز عن باكيتا، الذي لم يثبت حتى الآن أنه يمتلك السرعة والقوة البدنية والذهنية التي تؤهله للعب في «الدوري الإنجليزي الممتاز»: «سوف أفكر في الاعتماد عليه في العمق بشكل أكبر قليلاً».
ربما يؤدي هذا التغيير إلى تحسين مستوى وستهام بعض الشيء، وربما يساعد الفريق على الاستحواذ على الكرة لفترات أكبر ويجعل الفريق أكثر خطورة في النواحي الهجومية. لقد أحرز الفريق 15 هدفاً في 18 مباراة في الدوري، وهي حصيلة متواضعة جداً. لقد لعب الحظ السيئ دوره في بعض الأحيان، لكن جارود بوين ومانويل لانزيني وبابلو فورنالس وسعيد بن رحمة تراجع مستواهم بشكل واضح في خط الوسط الهجومي. أما بالنسبة للمهاجمين، فمن الواضح للجميع أن ميكيل أنطونيو بعيد تماماً عن مستواه منذ عام، كما يبدو سكاماكا، الذي كان هدفه في مرمى ليدز هو الأول في مبارياته الـ10 الماضية، غير قادر على التفاهم بشكل جيد مع زملائه في الفريق.
وهناك مشكلة واضحة فيما يتعلق بالتفاهم بين مهاجمي الفريق، الذي لا يلعب باستراتيجية واضحة وخطة مُحكَمة، وهو الأمر الذي يؤثر على نتائج الفريق في نهاية المطاف. ومن الواضح أن ثقة اللاعبين في مويز بدأت تتراجع. لقد دخل المدير الفني الأسكتلندي في صدام مع عدد من اللاعبين الكبار، هذا الموسم، وهناك شعور بأن طريقة اللعب المتحفظة تحدُّ كثيراً من قدرات اللاعبين. وكانت الأجواء متوترة بشكل خاص في أعقاب هزيمة وستهام على ملعبه أمام كريستال بالاس بهدفين مقابل هدف وحيد في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأشارت تقارير عدة إلى أن وستهام كان يفكر في التعاقد مع المدير الفني الإسباني أوناي إيمري قبل رحيله من فياريال إلى أستون فيلا في أكتوبر (تشرين الأول).
ومن ثم لا يمكن أن يستمر هذا الوضع إلى الأبد. والآن يفكر وستهام في التعاقد مع بديل لديكلان رايس، الذي يُعتقد أنه سيرحل عن الفريق، الصيف المقبل، لكن الحقيقة هي أن وستهام يجب عليه التفكير أولاً في مصير المدير الفني نفسه! من المؤكد أن مويز لم يكن محظوظاً عندما فقَد خدمات ماكسويل كورنيه في خط الهجوم، وعندما ضعف خط دفاعه بسبب إصابات كورت زوما ونايف أكرد. لقد وجد مويز صعوبة في الاعتماد على ثنائي دفاعي لفترة طويلة وثابتة، كما يقدم ثيلو كهرر أداء مخيباً للآمال منذ انضمامه للفريق قادماً من باريس سان جيرمان.
ولهذا بدأ وستهام ينهار بشكل سريع، لقد تقدّم الفريق على أرسنال في الشوط الأول في 26 ديسمبر (كانون الأول)، لكنه استقبل 3 أهداف في الشوط الثاني. وغيَّر مويز طريقة اللعب ليعتمد على 5 لاعبين في الخط الخلفي أمام برينتفورد، لكنه استقبل هدفين ساذجين من رميتيْ تماسّ! لقد منحه «كأس العالم» فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الصفوف، لكن بعد استئناف الدوري عاد الفريق لتقديم نفس كرة القدم المُملّة والعقيمة. لقد أصبح الفرق يواجه خطر الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
وفي الحقيقة لا يقدم وستهام المستويات التي تجعله لا يستحق الهبوط، ومن ثم فمن الغريب جداً أن يظل مويز في منصبه، حتى نهاية الشهر على الأقل، في ظل المنحنى التنازلي للفريق. وبعد تعادل وستهام مع ليدز يونايتد بهدفين لكل فريق، يتعين على الفريق أن يحقق نتائج إيجابية أمام وولفرهامبتون وإيفرتون قبل نهاية الشهر إذا كان يريد حقاً الخروج من هذه الكبوة.
إن الحجج التي تشير إلى عدم وجود بديل واضح لمويز غير منطقية. صحيح أن المديرين الفنيين غير المرتبطين بعقود مع أي ناد في الوقت الحالي، مثل مارسيلو بيلسا، وشون دايك، ورالف هاسينهوتل، وبرونو لاغ لا يحظون بقبول، لكن الاستعداد للمستقبل هو جزء أساسي من مهمة النادي. من المؤكد أنه من الصعب التعاقد مع توماس توخيل أو ماوريسيو بوكيتينو، لكن هل سيرفض لويس إنريكي، مثلاً، فرصة العمل في «الدوري الإنجليزي الممتاز»؟ وهل التعاقد مع المدير الفني لسلتيك أنغي بوستيكوغلو لن يكون جيداً؟
في الواقع هناك شيء يجب أن يتغير في وستهام، لقد أكد مويز مراراً أن وستهام بحاجة إلى بعض الراحة فقط، وقد تحدّث بإيجابية مؤخراً، ومن المؤكد أنه لا يستحق الرحيل عن النادي بشكل غير لائق بعد كل الذي قدمه للنادي، لكن يجب أن يكون مجلس إدارة النادي واقعياً إذا لم تكن هناك مؤشرات واضحة على التحسن في القريب العاجل، خصوصاً أن وستهام ليس في وضع يساعده على الانتظار طويلاً!


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.