دعوة لتبني خريطة طريق لدعم التعدين الذكي

«منتدى الرياض» شدد على إبراز إمكانيات الاكتشافات لضمان التحول الطاقوي

جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)
جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)
TT

دعوة لتبني خريطة طريق لدعم التعدين الذكي

جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)
جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)

شدد منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي اختتم أعماله بالرياض، أمس (الخميس)، على أهمية تبني خريطة طريق لدعم مناخ التعدين الذكي، وسبل الجدوى التجارية لتطبيقات الهيدروجين، مع تخفيض تكاليف الهيدروجين الأخضر، والتوسع بالمجال وسبل استخدام الهيدروجين في إزالة الكربون في قطاع التعدين.
وأكد المشاركون في المؤتمر على محورية الرياض كمركز تعديني إقليمي عالمي، ومضيها قدما في تطوير المنطقة كمركز عالمي لتحفيز وتعظيم القيمة المضافة لقطاع المعادن الخضراء، وتعزيز الابتكار لخلق معادن خالية من الكربون والملوثات البيئية.

استراتيجية التعدين
من جهته، شدد الأمير سلطان بن خالد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعي، على أن الصندوق يعد من أكبر المقرضين، ويستثمر في الهيدروجين ومرافق الألواح الشمسية والعديد من المنتجات التي ستضاف لخدمة الاقتصاد في المملكة، مشيرا إلى أن استراتيجية التعدين اشتملت على العديد من المبادرات وتتمتع بشفافية تشجع على الاستدامة.
ولفت الأمير سلطان، لدى مشاركته في جلسة بعنوان «المملكة: تطوير وتنمية الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية»، إلى أن الاستثمار في الطاقة يتطلب استثمارات ضخمة وضمانات ووفرة وجودة، موضحا أن التعدين الركيزة الثالثة في «رؤية المملكة 2030»، مشيرا إلى أنه منذ إطلاق الرؤية وصل حجم التمويل إلى 10 مليارات ريال (2.7 مليار دولار).
وأوضح أن قوانين التعدين الجديدة والمعدلة تستخدم إطارا تنظيميا يتسم بالشفافية، وتتبنى مبادئ الاستدامة المناسبة والأثر المجتمعي، مؤكدا على أن الصندوق منذ تأسيسه عام 1974 يلعب دورا محوريا في مجال التمويل الصناعي، ويسهم في دعم العديد من القطاعات، ومنها التعدينية والخدمات اللوجيستية والطاقة.
وشارك في الجلسة الحوارية بالإضافة للأمير سلطان بن خالد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعي، كل من فرح إسماعيل وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط لشؤون التنمية القطاعية والمناطقية، والمهندس سعد الخلب، الرئيس التنفيذي لشركة «سعودي إكسيم»، والدكتور جون سفاكياناكيس مدير البحوث الاقتصادية بمركز الخليج للأبحاث.

فرص العمل
من جهتها، أفصحت فرح إسماعيل وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط لشؤون التنمية القطاعية والمناطقية بالسعودية، عن نمو فرص كبيرة في قطاع التعدين في البلاد، متوقعة أن يوفر القطاع أكثر من 250 ألف وظيفة بحلول 2030.
وشددت إسماعيل على أن قطاع التعدين في المملكة يعد من الركائز الأساسية لمبادرة وبرامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية، مشيرة إلى أن القطاع يلعب دورا كبيرا في المبادرات والبرامج، ويعد مكونا أساسيا للاقتصاد السعودي.
وأكدت خلال مشاركتها جلسة «المملكة: تطوير وتنمية الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية»، على توفر الإجراءات التنظيمية والتشريعية في المملكة، مشيرة إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، تعتبر جزءا رئيسيا من برامج تحقيق الرؤية، مستعرضة استراتيجية تكامل القطاعات بجانب استراتيجية الاستثمار.
من ناحيته، أكد المهندس سعد الخلب المدير التنفيذي لشركة سعودي إكسيم، أن المملكة تحظى بقطاع تعديني يشتمل على الكثير من المعادن، ما يوفر الفرص للمستثمرين والمصدرين، مستعرضا أهمية تعزيز الشراكات مع المستثمرين والموردين والمصدرين والمؤسسات المالية في قطاع التعدين.

الطاقة الخضراء
وشدد خبراء ورؤساء شركات عالمية بمجال التعدين في جلستين حواريتين ضمن جلسات المؤتمر أمس، على قوة الهيدروجين والمعادن الخضراء، وأهمية استخدام الطاقة النظيفة في الصناعة، وعلى ضرورة تضافر الجهود للاكتشاف والاستكشاف، وتخطيط رأس المال البشري.
وأكدوا على أهمية الاعتناء بالبحوث وعملية التطوير، وتعزيز التكامل عبر الصناعات للوصول إلى الانبعاثات الصفرية بحلول 2060، وتفعيل دور القطاع الخاص في هذا الحراك؛ كونه العامل الأساسي في عملية التعدين. وأفرد المؤتمر جلستين حول الهيدروجين والطاقة البديلة، الأولى بعنوان «المنطقة كقوة للهيدروجين والمعادن الخضراء... ودمج الطاقات البديلة والمتجددة في سلسلة القيمة»، والجلسة الثانية بعنوان «الهيدروجين وسلسلة القيمة».

خريطة طريق
وبينما دعت الجلسة الأولى إلى أهمية تبني خريطة الطريق والتقنية لدعم مناخ التعدين الذكي، فإن الجلسة الثانية، ناقشت تحليل الجدوى التجارية لتطبيقات الهيدروجين، وتكاليف الهيدروجين الأخضر، والتوسع بالمجال وسبل استخدام الهيدروجين في إزالة الكربون من قطاع التعدين.
وأكد المشاركون في جلسة حوارية ضمن جلسات المؤتمر أمس، على ضرورة تجاوز التحديات التي تواجه الطاقة البديلة والمتجددة، وسلاسل الإمداد في ظل الأزمات الحالية والحرب الروسية الأوكرانية، مشددين على أهمية طرح حلول جديدة لتنشيط وتطوير الأنشطة الكربونية، مؤمنين على ما قدمته المملكة من محفزات وممكنات في الاتجاه.
وحذروا من الأضرار المترتبة على التلوث الجوي في عدم استخدام الطاقة النظيفة، ما ينعكس على صحة الإنسان، وارتفاع التكاليف الصحية على الحكومات بسبب التلوث الجوي، مؤكدين على أن الشركات تسعى في أعمالها إلى اختيار الأماكن المناسبة والمهيأة ذات التكاليف المناسبة، منوهين بتجربة المملكة في سعيها أن تكون خضراء في العديد من الصناعات.

المعادن الخضراء
ولفتوا في الجلسة التي جاءت بعنوان «المنطقة كقوة للهيدروجين والمعادن الخضراء... ودمج الطاقات البديلة والمتجددة في سلسلة القيمة»، أن السوق ستسمح بتبني التقنيات الحديثة، وتفعيل دور القطاع الخاص للمشاركة في التعدين، مؤكدين على الدور المحوري للحكومات في تسريع التجارب الأولية والاختبارات للتقنيات.
وأقر المشاركون بأهمية المبادرات السعودية، ودورها في تسهيل عملية التعدين؛ وفقا لـ«رؤية المملكة 2030»، مع الاهتمام بالمبادرات طويلة المدى بدءاً من إنتاج الهيدروجين في نيوم وبرامج وفعاليات الطاقة، وتصنيع السيارات الكهربائية للوصول إلى المستهدفات الرئيسية لتحقيق نسبة 50 في المائة من مصادر الطاقة، ولتكون مصادر الطاقة من وسائل الطاقة المتجددة.

إبراز الإمكانيات
وشدد مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الثانية الذي أنهى أعماله أمس في الرياض، على إبراز إمكانية البلدان المشاركة، وتحديداً المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا لاكتشاف المعادن الرئيسية، والتي بدورها تساهم في التحول الطاقوي لضمان مستقبل العالم.
وأشار المشاركون في جلسات اليوم الثاني من المؤتمر الدولي، إلى أهمية استخدام الطاقة النظيفة، والوصول إلى الانبعاثات الصفرية بحلول 2060، مع تفعيل دور القطاع الخاص في هذا الحراك، كونه العامل الأساسي في عملية التعدين، وكذلك بحث مكامن قوة الهيدروجين والمعادن الخضراء. وقال المهندس خالد الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، إن بلاده تحظى ببنية تحتية متقدمة من حيث الموانئ والسكك الحديدية وشبكات الطرق، وتم تصنيف كفاءة موانئ الدولة من الأعلى عالمياً، ليصب جميع ذلك في تمكين قطاع التعدين. من جانبه، شدد عبد السلام صالح، وزير البترول والمعادن والطاقة الموريتاني، على أهمية المؤتمر المقام حالياً في الرياض، حيث يجمع المسؤولين وكبرى الشركات لإبراز إمكانية دول المنطقة في اكتشاف المعادن لإحداث تحول طاقوي يضمن استمرارية الحياة على الكرة الأرضية. ولفت إلى ضرورة تناول العلاقة بين المعادن والتحول الطاقوي لضمان مستقبل العالم، ولا يمكن ذلك إلا بوجود المعادن الأساسية لتكنولوجيا التحول، مؤكداً أن المؤتمر يركز على الإشكالية وإمكانية الدول المشاركة لتوفير هذه المعادن، وضمان التحول الطاقوي الأساسي لجميع بلدان العالم.

قيمة الثروات
من جهته، أفاد المهندس أسامة الزامل، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، بأنه جار العمل على تعظيم قيمة الثروات المعدنية للحصول على المنتجات النهائية المصنعة من خلال تكامل الجهود، بدءًا من التنقيب عن المعادن وصولا إلى الإنتاج والتصدير. وتابع الزامل أنه يمكن إحداث نقلة نوعية في المزايا الاجتماعية واستغلال الموارد الموجودة كونها إمكانات وقدرات ضخمة.

قاعدة بيولوجية
من ناحيته، ذكر المهندس خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، أن من أبرز جهود المملكة استثمار 700 مليون دولار في تطوير قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية التي ستغطي الدرع العربي الممتد على مساحة 700 ألف كيلومتر مربع، وأنه سيتم الانتهاء منها بشكل قياسي بحلول 2025. وواصل أن بلاده تبذل جهودا كبيرة لتعزيز البيئة التشريعية للاستثمار في التعدين من خلال إدخال قوانين وأنظمة جديدة تقاس وفقاً للمناطق الرائدة في العالم، والتي تراعي مصالح المستثمرين، وتعزيز الشفافية، إلى جانب توفير الوصول إلى البيانات الجيولوجية الوطنية، وتقديم الحوافز والبنية التحتية لإنشاء قطاع تعدين رائد عالميا.
وزاد المديفر أن الثقة بمستقبل التعدين أمر مهم لتطوير استراتيجية التعدين، بالإضافة إلى استمرار الحوار والتعاون من أجل خلق عمليات تساهم في كسب ثقة المجتمعات المحلية، وتضمن حماية البيئة.


مقالات ذات صلة

خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.


محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.