60 دولة لجعل المنطقة جسراً رئيسياً في التحول العالمي إلى الطاقة المتجددة

اجتماعات الطاولة المستديرة تؤكد دور المعادن المستقبلي في التحول لبناء اقتصاد نظيف

جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

60 دولة لجعل المنطقة جسراً رئيسياً في التحول العالمي إلى الطاقة المتجددة

جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)

في حين أجمع عدد من المسؤولين الدوليين المشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين في إطار مؤتمر التعدين الدولي، أمس (الثلاثاء) على كون المعادن ضرورية لبناء اقتصاد أنظف من خلال التقنيات الجديدة والناشئة، يدرس وزراء ومسؤولون من 62 دولة آلية تحويل المنطقة التعدينية الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، جسراً رئيساً في التحول العالمي للطاقة المتجددة.
ورغم أن المنطقة تضم ما يقرب من نصف سكان العالم، فإنها لم تستثمر في القطاع بشكل كبير لتسهم بنسبة 11 في المائة فقط في الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
جاء ذلك خلال اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين في إطار مؤتمر التعدين الدولي، الذي يجري تنظيمه حالياً في الرياض، خلال الفترة من 10 إلى 12 يناير (كانون الثاني) 2023 تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، خادم الحرمين الشريفين.

- مستقبل مستدام
وقال بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، إن الاجتماع يعكس الدور الحيوي الذي تلعبه صناعة التعدين في تشكيل الانتقال إلى مستقبل مستدام وتحقيق تنمية اقتصادية عادلة. وبيّن الخريف أن التجمع يهدف لمناقشة الحلول لتسريع الانتقال إلى صافي الانبعاثات الصفري وتعزيز الجهود لتحقيق التنمية الاقتصادية والاستثمارية في قطاع التعدين. ووفقاً لوزير الصناعة والثروة المعدنية، فمن مزايا تنمية قطاع المعادن والفلزات في المنطقة تعزيز المجتمعات المحلية وتحسين ميزان التجارة مع العالم، كاشفاً عن جذب بلاده 32 مليار دولار استثمارات في التعدين والمعادن خلال العام المنصرم.

- الطلب العالمي
وبحسب الخريف، يقدّر البنك الدولي أن الطلب سيزداد على المعادن بنسبة 500 في المائة بحلول 2050، وذلك من أجل تأمين الطلب المستقبلي على تقنيات الطاقة المتجددة. وواصل أن مجتمع التعدين مستعد للنهوض والتطوير وبشكل جماعي يتولى دوراً قيادياً لتحقيق ذلك، موضحاً أنه من الممكن تحويل المنطقة جسراً رئيساً في التحول العالمي للطاقة المتجددة. وأبان الوزير أنه يجب التأكيد من قيادة التحول في الصناعات التقليدية باستخدام التقنيات الذكية، مع الاهتمام بالبيئة والقوى البشرية العالية، مبيناً أن المملكة اتخذت مستهدفاتها وحققت نتائج إيجابية ملموسة، وبدأت طرح عدد من المنافسات التعدينية لمجموعة من المواقع على الدرع العربية لتستقطب نحو 20 من المتنافسين في جميع أنحاء العالم.

- تطوير المعادن
وشدد على ضرورة التركيز على فوائد تطوير المعادن والفلزات في المنطقة لخلق مجتمعات أكثر قوة، ومن خلال الجهود المتحدة تزداد أهمية وضع الحلول من خلال تيسير الوصول إلى البيانات والتكنولوجيا، وجذب الاستثمار.
وزاد الخريف أن بلاده واصلت تنمية سلاسل القيمة لديها في معدن الذهب والفوسفات والألمنيوم، وقامت بخطوات كبيرة لتطوير البيئة التنظيمية للسيارات الكهربائية. واستطرد: «مستقبل التعدين في ‫السعودية واعد، والمسح الجيولوجي كشف كميات من المعادن تقدر بـ5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، مفيداً أن مشاركة أكثر من 60 دولة في المؤتمر الدولي دليل على أن المملكة أصبحت محط أنظار العالم.
- اتفاق باريس
من جانبه، ذكر المهندس خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، أن الحضور الكبير في اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين، يدل على تفرد المؤتمر الدولي والأهمية التي اكتسبها على المستويين الإقليمي والدولي.
من جهته، قدم لودوفيك بوي سفير فرنسا لدى السعودية، خلال اجتماع الطاولة المستديرة الوزارية، الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون التي تهدف إلى الحد من انبعاثات غازات الدفيئة في قطاع الصناعة بنسبة 35 في المائة بحلول 2030، مقارنة مع 2015، مؤكداً أن إزالة الكربون من هذا القطاع أساسية لبلوغ أهداف اتفاق باريس.

- سد الفجوات
وفي ذات السياق، اختُتم اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين، الذي افتتحه وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، مشيراً إلى أن المنطقة التعدينية الناشئة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا لديها إمكانات وقدرات واعدة وقادرة على سد الفجوة المتوقعة على الطلب في المستقبل.
وأفاد بأن جميع الدول المشاركة في الاجتماع لديها صوت واحد فيما يتعلق بالحاجة إلى العمل على تأمين مستقبل سلاسل الإمداد للمعادن لتحقيق الانتقال العالمي للطاقة الخضراء والتنمية الاقتصادية الإقليمية في القطاع.
وأردف: «معاً لدينا صوت أقوى عند اتخاذ القرارات بشأن مستقبلنا، ويمكننا تشكيل مستقبل التعدين والمعادن، ورسم مسار نحو مستقبل أخضر وعادل».
وناقش المسؤولون مجمل التحديات التي تواجه التعدين في العالم، مؤكدين أن من أبرز هذه المعوقات النمو الكبير في الطلب على المعادن اللازمة لجهود الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، التي تُمثل هدفاً تم إقراره لأول مرة في اتفاقية باريس 2015.
وأشار المشاركون إلى أهمية مبادرة الشرق الأوسط الأخضر وانعقاد نسختها الثانية برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، والمبادرات الرائدة التي تبنتها المملكة لمعالجة التحديات المناخية.

- محاور الاجتماع
وأكد المشاركون على جهود رؤية المملكة 2030 التي اعتبرت قطاع التعدين من أسس اقتصاد البلاد وركيزة ثالثة للصناعة الوطنية.
ويركز الاجتماع على أربعة محاور، الأول قدرة المنطقة على تلبية الطلب العالمي من المعادن الحرجة وعلى تطوير اقتصاداتها، والمحور الثاني بناء الثقة المجتمعية من خلال القيام بأعمال التعدين بمسؤولية، وتطبيق معايير عالية من الأداء البيئي والاجتماعي، والحوكمة.
أما المحور الثالث فهو مناقشة فرص المشاركة والتعاون في تطوير استراتيجية المعادن الحرجة والاستراتيجية، وما ينتظره العالم من المنطقة في هذا الصدد، في حين ركز المحور الأخير على كيفية جعل «مراكز التميز» جزءاً من استراتيجيات المعادن الحرجة، لتمكين المنطقة من تحقيق إمكانات التنمية فيها، مع التركيز على تنمية القوى العاملة والقدرة على الوصول إلى رأس المال، والابتكار.

- التعاون والتنسيق
وأجمع المشاركون على كون المعادن ضرورية لبناء اقتصاد أنظف من خلال التقنيات الجديدة والناشئة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، والبطاريات التخزينية، والطاقات المتجددة، وكذلك تسارع الطلب على هذه المعادن الحيوية.
وأوضحوا أن نمو الطلب على هذه المعادن يُتيح فرصة غير مسبوقة لإعادة صياغة الطريقة التي تُدار بها سلسلة القيمة للتعدين والمعادن، بحيث يكون أفراد المجتمعات هم محور الاهتمام في هذه السلسلة.
وشددوا على أهمية التعاون والتنسيق بين الحكومات وشركائها من القطاع الخاص والمجتمع المدني، على اعتبار أن هذا التعاون سيشكل أساساً للتطورات المستدامة والشاملة التي ستشهدها المعادن، والتي ستوصل الفوائد المشتركة التي ستُجنى من القطاع إلى المجتمعات المحلية والحكومية في المناطق. واتفقوا على الحاجة لتوفير مساحة للتحاور حول التحديات الحالية والمستقبلية، المتعلقة باستدامة مستقبل المعادن، وكذلك على نهجٍ تعاوني يجمع كل الأطراف ذوي العلاقة الذين يسعون لإرساء أرضية مشتركة لتطوير سلاسل إمدادٍ لقطاع المعادن، تتسم بالمرونة والقدرة على التعافي السريع.
وتشمل فعاليات المؤتمر تخصيص منطقة لعرض أحدث تقنيات التعدين الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى منطقة معارض خارجية ومنطقة مخصصة لعرض الفرص الاستثمارية في مناطق أفريقيا وغرب ووسط آسيا، بصفتها مناطق تعدينية واعدة قادرة على الإسهام في سد فجوات الطلب المستقبلي على المعادن، فضلاً عن منطقة توقيع اتفاقيات الشراكة ومذكرات التعاون.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

الاقتصاد رجلان يقفان أمام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

أعلنت «هيوماين» و«أكسنتشر» عن تعاون استراتيجي لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة، ودعم انتقال المؤسسات إلى تطبيقات تشغيلية متقدمة على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع هامشي وسط تباين الأداء

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الأربعاء على ارتفاع بنحو 3 نقاط ليغلق عند 10986 نقطة بتداولات بلغت قيمتها نحو 5.3 مليار ريال 

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد موظفي الهيئة العامة للنقل يفتش مستودعات الطرود البريدية (واس)

خاص السعودية: إلزام شركات الشحن بتمكين المستهلك من فحص الطرود قبل تسلمها

علمت «الشرق الأوسط» أن وزارة التجارة السعودية أصدرت توجيهاً رسمياً؛ ألزمت بموجبه جميع شركات القطاع الخاص والشحن بتمكين المستهلك من فتح الطرود قبل التسلم...

بندر مسلم (الرياض)
مدخل مبنى «تداول» السعودية في المركز المالي بالرياض (الشرق الأوسط)

«إي إف چي هيرميس» و«تداول السعودية» تجمعان المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية

اختتمت «إي إف چي هيرميس» مؤتمر فرص الاستثمار لسوق «تداول السعودية»، والذي جاء وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين في السوق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص المستثمرون الدوليون يعززون رهاناتهم على السعودية بدعم الإصلاحات الاقتصادية

لم تعد السعودية مجرد رهان على أسعار النفط في محافظ المستثمرين الدوليين، بل باتت تحتل مكانة مختلفة تماماً على خريطة الأسواق الناشئة العالمية.

زينب علي (الرياض)

الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وقّع أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة، كريس براينت، في لندن، الأربعاء، على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.

وعدّ البديوي هذه الخطوة نقلة نوعية في العلاقات بين مجلس التعاون وبريطانيا، مؤكداً أنها ستسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية لمنطقتينا لأجيال قادمة.

وقال أمين عام المجلس إن «هذه اللحظة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة سنوات من الجهد الدؤوب، والإرادة السياسية الراسخة، والإيمان الثابت الذي تتشاركه دول الخليج الست والمملكة المتحدة على حدّ سواء؛ بأن تعميق التكامل الاقتصادي بين شعوبنا واقتصاداتنا هو أمر لا غنى عنه».

جانب من توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تحتوي على مضمون صُمم لتحقيق منافع اقتصادية ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، لصالح الشركات والمستثمرين والمواطنين في الاقتصادات السبعة الموقّعة كافة، موضحاً أنها اتفاقية تجارية شاملة وحديثة، تمتد لتشمل التجارة في السلع والخدمات، والخدمات المالية، والتجارة الرقمية، وحماية الاستثمار، والمشتريات الحكومية، والاتصالات، وانتقال الأشخاص الطبيعيين.

وأضاف البديوي: «أنجزنا، في كلّ من هذه الركائز، التزامات جوهرية ومحدّدة قطاعياً، تعكس مستوى النضج والطموح الذي تتسم به علاقتنا الاقتصادية، ولا يتحقق إنجاز بهذا الحجم دون تفانٍ من أفراد لا حصر لهم، عملوا بمهنية ومثابرة وعزم».


صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات قد تتحول إلى «أخطاء مكلفة» تزيد الضغوط التضخمية وتستنزف المالية العامة على المدى الطويل. ودعا الصندوق، في تقرير نشره الأربعاء، إلى اعتماد دعم مؤقت وموجّه للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب كبح إشارات الأسعار أو اللجوء إلى الدعم الشامل الذي قد يفاقم اختلالات الأسواق ويعمّق أزمة الإمدادات العالمية.

وأكد الصندوق أن الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، لا سيما العائلات الأكثر فقراً التي تنفق ما بين مرتين وثلاث مرات من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الغنية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة التي تواجهها قطاعات الأعمال. وأشار التقرير الذي أعده كبار الخبراء الاقتصاديين في الصندوق، وعلى رأسهم بيير أوليفيه غورينشاس، إلى أن صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض سلبية كلاسيكية تدفع الأسعار نحو الأعلى وتضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف بالغ التعقيد.

مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ووفقاً للتقرير المشترك، فإن الاستجابات الحكومية غير المدروسة بعناية يمكن أن تكون مكلفة للغاية من الناحية المالية، وصعبة التفكيك أو التراجع عنها مستقبلاً، كما أنها قد تسهم في تغذية معدلات التضخم وتعميق الهشاشة المالية العامة.

4 ركائز مالية

وحدد الصندوق 4 ركائز أساسية يجب أن تحكم التدابير المالية، مبيناً ضرورة أن تسمح الحكومات للأسعار المحلية بكسر الجمود لتعكس التكاليف الدولية الحقيقية. كما دعا إلى قصر الدعم على الفئات الضعيفة من خلال آليات مؤقتة ومستهدفة مثل التحويلات النقدية المباشرة عبر أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، لكونها تحافظ على إشارات الأسعار في السوق وتحد من التكلفة الاستيعابية للميزانيات. وفي المقابل، شدّد الصندوق على تقديم الدعم للشركات الصغيرة القابلة للاستمرار عبر ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة حكومياً وتأجيل المدفوعات الضريبية وتأمينات الضمان الاجتماعي، بدلاً من اللجوء إلى فرض قيود على الأسعار.

وفي تحليل مفصل للأدوات المالية الواسعة والمشوهة لحركة السوق، أوضح خبراء الصندوق أن خفض ضرائب الطاقة ووضع سقوف للأسعار أو تقديم الدعم العام كإجراءات شاملة تعد آليات غير مجدية على المدى الطويل، نظراً لأنها تحجب إشارات الأسعار المهمة وتفيد الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر، فضلاً عن تسريعها وتيرة استنزاف الموازنات الحكومية وزيادة مخاطر نقص الإمدادات.

ودعا الصندوق إلى تجنب التجميد الكامل للأسعار كقاعدة عامة. ومع ذلك، يرى أن اللجوء الاستثنائي والمؤقت للأدوات السعرية الواسعة قد يكون مبرراً فقط في حال توفر 5 شروط متزامنة تشمل كون الصدمة السعرية مؤقتة بوضوح، والانتقال السريع لأسعار الطاقة إلى التضخم العام، والمخاطر العالية لخروج توقعات التضخم عن السيطرة، ومحدودية حدوث الفوران الاقتصادي، إلى جانب توفر المساحة المالية الكافية لاستيعاب التكاليف.

وأشار الصندوق إلى التباين الصارخ في الهوامش المالية بين الدول، حيث تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقايضات سياسية أكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة نتيجة لضعف شبكات الأمان الاجتماعي لديها وارتفاع نسبة إنفاق المستهلكين على الأساسيات وتراجع الحيز المالي وسط تكاليف اقتراض باهظة.

ونبّه الصندوق إلى خطورة قيام الدول الكبرى والثرية بكبت إشارات الأسعار المحلية، مؤكداً أن هذا السلوك يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع ويزيد من الأسعار الدولية ويفاقم النقص في المعروض، وهو ما يلحق الضرر الأكبر بالدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء. ودعا الصندوق الحكومات إلى اتباع نهج منضبط ومتسلسل يبدأ بالتدابير المؤقتة والمستهدفة ويتصاعد تدريجياً وبحذر عند الحاجة، لتمكين الاقتصادات من التكيف مع الصدمات الحالية دون الوقوع في أخطاء تكتيكية مكلفة.


«أدنوك»: خط الأنابيب الجديد للنفط الإماراتي أُنجز بنسبة 50 %

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
TT

«أدنوك»: خط الأنابيب الجديد للنفط الإماراتي أُنجز بنسبة 50 %

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لـ«شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)»، سلطان الجابر، الأربعاء، إنجاز نحو 50 في المائة من أعمال إنشاء خط الأنابيب الجديد للنفط الخام، الذي تخطط الإمارات من خلاله لتفادي مضيق هرمز.

وأوضح الجابر، خلال مشاركته في فعالية بثها «مجلس أتلانتيك»، أن الإمارات بدأت إنشاء هذا الخط العام الماضي، وأنها تعمل حالياً على تسريع وتيرة تسليمه؛ ليكون جاهزاً للتشغيل الكامل بحلول عام 2027، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الطاقة العالمية لا يزال يتحرك عبر ممرات جغرافية ضيقة للغاية؛ «مما دفع بالإمارات إلى اتخاذ قرار استراتيجي قبل أكثر من عقد من الزمان للاستثمار في بنية تحتية لوجستية متطورة لتجاوز تلك الاختناقات الملاحية».

وأكد الجابر أن خط أنابيب نفط أبوظبي الحالي، المعروف باسم خط «حبشان - الفجيرة»، الذي يتمتع بقدرة استيعابية تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً، قد أثبت أهميته البالغة في سعي الإمارات إلى تعظيم صادراتها النفطية بعيداً عن قيود المضيق المغلق.

وفي سياق تقييم الأضرار الراهنة، كشف رئيس «أدنوك» عن أن بعض منشآت الشركة وبنيتها التحتية قد تعرضت لاستهداف وضربات مباشرة نتيجة التوترات العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أن عمليات تقييم الأضرار لا تزال جارية، وأن العودة إلى الطاقة التشغيلية الكاملة لهذه المرافق المصابة ستستغرق بضعة أسابيع في بعض الحالات، بينما قد تمتد أشهراً عدة في حالات أخرى؛ لضمان سلامة العمليات التصديرية.