«وثائق سرية» تحرج بايدن... وترمب يتهكم: متى يفتشون منزله؟

انتقادات جمهورية في الكونغرس... ووزارة العدل تفتح تحقيقاً

المبنى الذي يضم مكاتب «مركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية» حيث تم العثور على الوثائق السرية (إ.ب.أ)
المبنى الذي يضم مكاتب «مركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية» حيث تم العثور على الوثائق السرية (إ.ب.أ)
TT

«وثائق سرية» تحرج بايدن... وترمب يتهكم: متى يفتشون منزله؟

المبنى الذي يضم مكاتب «مركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية» حيث تم العثور على الوثائق السرية (إ.ب.أ)
المبنى الذي يضم مكاتب «مركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية» حيث تم العثور على الوثائق السرية (إ.ب.أ)

إلى المكسيك لاحقت أسئلة الصحافيين الرئيس الأميركي جو بايدن حول تعامله مع الوثائق السرية التي وجدت في مكتبه القديم، والتي تعود إلى الوقت الذي كان بايدن في منصب نائب الرئيس في عهد الرئيس باراك أوباما. وطلب المدعي العام ميريك جارلاند من المدعي العام في ولاية إيلينوي جون لاوش فتح التحقيقات حول كيفية وصول الوثائق السرية من البيت الأبيض إلى مكتب بايدن الخاص، فيما اشتعلت الانتقادات من الجمهوريين داخل الكونغرس ضد بايدن بما قد يمهد لتحقيقات أخرى يشرف فيها الجمهوريون في مجلس النواب حول بايدن وأداء إدارته.
وقد اندلعت الأخبار، مساء الاثنين، ومفادها بأن محامي بايدن في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كانوا يقومون بإخلاء مكاتب مركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية (وهو مركز أبحاث تابع لجامعة بنسلفانيا استخدمه بايدن كجزء من علاقته بجامعة بنسلفانيا، حيث كان أستاذاً فخرياً من 2017 إلى 2019) وعثر المحامون على وثائق في خزانة مغلقة، يحتمل أن تكون «وثائق سرية» احتفظ بها بايدن بمكتبه بعد أن ترك منصب نائب الرئيس عام 2017 وقبل إطلاق حملته الرئاسية في عام 2019.
وأشارت شبكة «سي إن إن» إلى أنه تم العثور على 10 وثائق، لكن لم يتضح محتوى هذه الوثائق والملفات التي حملت تسمية «معلومات حساسة» و«معلومات شديدة السرية» والتي عادة ما يتم الحصول عليها من الاستخبارات ويتم تقديمها لكبار المسؤولين الفيدراليين. وأشار مصدر لشبكة «سي إن إن» إلى أن الوثائق لا تحوي أسراراً نووية.
وبموجب القانون، يطلب من أصحاب المناصب الفيدرالية التخلي عن الوثائق الرسمية والسجلات السرية عند انتهاء خدمتهم الحكومية وتسليمها للأرشيف الوطني. وتقوم وزارة العدل الأميركية بالتحقيق في هذا الأمر.
وانتشرت هذه الأنباء بعد لحظات من دخول موكب الرئيس إلى القصر الوطني في مكسيكو سيتي، في زيارة تمثل أول زيارة لرئيس أميركي إلى المكسيك منذ 2014 بينما كان بايدن مشغولاً في اجتماع ثنائي مع الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور.
وعندما سأله الصحافيون المصاحبون للرئيس في زيارته للمكسيك حول هذه الوثائق السرية قبل الاجتماع، التزم بايدن الصمت، وبدا في وقت من الأوقات وكأنه مبتسم بينما كان الصحافيون الذين يصيحون يخرجون من الغرفة.
وقال مصدر مطلع على الأمر لشبكة «سي إن إن» إن بايدن لا يزال غير مدرك لما هو وارد في الوثائق الفعلية ولم يكن يعرف أن الوثائق السرية موجودة في مكتبه ولم يكن على علم بها حتى أبلغه محاموه.
وقلل مسؤولو البيت الأبيض من الأمر. وقال ريتشارد ساوبر، المستشار الخاص لبايدن، في بيان إن البيت الأبيض يتعاون مع الأرشيف الوطني ووزارة العدل.
وقال ساوبر في بيان: «تم اكتشاف الوثائق عندما كان المحامون الشخصيون للرئيس يحزمون الملفات الموجودة في خزانة مقفلة استعداداً لإخلاء مكتب في مركز بن بايدن في واشنطن العاصمة. استخدم الرئيس هذا المكتب من منتصف عام 2017 حتى بداية حملة 2020»، مؤكداً أن مكتب مستشار البيت الأبيض أخطر الأرشيف الوطني وقام بتسليم هذه الوثائق في صباح اليوم التالي إلى دار المحفوظات. وشدد ساوبر على تعاون المحامين الشخصيين للرئيس مع إدارة المحفوظات ووزارة العدل لضمان حيازة سجلات إدارة أوباما وبايدن بشكل مناسب.
ومن المرجح أن يحافظ مسؤولو البيت الأبيض، على هذا الموقف لتجنب أي اتهام - حقيقي أو غير حقيقي - بالتأثير على وزارة العدل.

- وثائق بايدن وترمب
لكن الأنباء أثارت جدلاً كبيراً ومقارنة مع ما حدث مع الرئيس السابق دونالد ترمب في أغسطس (آب) 2021 حينما اقتحم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية منزله في منتجع مار إيه لاغو في ولاية فلوريدا وعثروا على 15 صندوقاً مليئاً بالوثائق والملفات، وأدى الأمر إلى فتح تحقيقات موسعة غير مسبوقة، حيث يواجه ترمب التحقيقات من قبل المحامي الخاص جاك سميث لاحتمال إساءة التعامل مع وثائق سرية.
وأثار الكشف عن احتمال إساءة التعامل مع السجلات السرية أو الرئاسية لبايدن جدلاً واسعاً مما قد يسبب صداعاً سياسياً للرئيس، الذي وصف قرار ترمب بالاحتفاظ بمئات من هذه السجلات في ناديه الخاص في فلوريدا بأنه «غير مسؤول»، وهو ما قد سيحفز الجمهوريين في مجلس النواب على فتح تحقيقات واسعة بشأن بايدن وإدارته.
وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تعقيد نظر وزارة العدل بشأن ما إذا كان سيتم توجيه اتهامات إلى الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي أعلن ترشحه للسباق للبيت الأبيض في عام 2024 وادعى مراراً وتكراراً أن تحقيق الوزارة في سلوكه هو بمثابة «فساد».

- ترمب يسخر من بايدن
واستغل ترمب هذه الأنباء، وألقى بثقله على موقع التواصل الاجتماعي الخاص به، متسائلاً: «متى سيقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بمداهمة العديد من منازل جو بايدن، وربما حتى البيت الأبيض؟».
ويجادل مسؤولو البيت الأبيض بأن هناك اختلافاً بين الموقفين. وقال ساوبر إن محامي بايدن سلموا الوثائق بمجرد العثور عليها ولم تكن هناك مطالبات من أن كياناً حكومياً لبايدن لتسليم هذه الوثائق، بينما طالب الأرشيف الوطني ترمب بإعادة الملفات والوثائق الحكومية السرية على مدى عدة أشهر، وساوم ترمب في تسليمها حتى اضطرت وزارة العدل إلى إرسال عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي للحصول عليها.
لكن اكتشاف ملفات ووثائق سرية في مكتب بايدن القديم، سيقدم لترمب هدية مجانية ووقوداً ثميناً لاستغلاله لشن حرب ضد بايدن، خاصة أن ترمب أعلن بالفعل عن ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2024.

- تحفز جمهوري في الكونغرس
وأصبحت تلك الأنباء أيضاً نقطة اشتعال في الكونغرس وللجمهوريين في مجلس النواب الحريصين على استخدام سلطاتهم الرقابية الجديدة على إدارة بايدن.
وقال النائب جيمس كومر الذي يرأس لجنة الرقابة في مجلس النواب، لشبكة «سي إن إن» إنه يخطط للضغط على الأرشيف الوطني للحصول على معلومات حول الوثائق السرية التي حصل عليها جو بايدن خلال فترة عمله كنائب رئيس. وقال إنه سيرسل خطاباً إلى الأرشيف - الذي تشرف عليه لجنته - خلال الساعات الـ48 القادمة.
وقال كومر: «انتقد الرئيس بايدن بشدة نقل الرئيس ترمب عن طريق الخطأ وثائق سرية إلى مقر إقامته أو في أي مكان، ويبدو الآن أنه فعل الشيء نفسه... يا للسخرية».
ولم يقل رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي ما إذا كان يعتقد أنه يجب على الجمهوريين في مجلس النواب التحقيق في احتفاظ بايدن بوثائق سرية، لكنه قال إن رد الفعل على احتفاظ ترمب بوثائق سرية كان مدفوعاً بالسياسة. وقال مكارثي: «أعتقد أن هذا يثبت فقط أن ما حاولوا فعله بالرئيس ترمب كان مبالغاً فيه، ويظهر فقط أنهم كانوا يحاولون أن يكونوا سياسيين مع الرئيس ترمب».


مقالات ذات صلة

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الحكومة الأميركية لم تُبلغه بنشر المعلومات الاستخباراتية ذات الأصداء المدوِّية على الإنترنت. وأضاف زيلينسكي، للصحيفة الأميركية، في مقابلة نُشرت، أمس الثلاثاء: «لم أتلقّ معلومات من البيت الأبيض أو البنتاغون مسبقاً، لم تكن لدينا تلك المعلومات، أنا شخصياً لم أفعل، إنها بالتأكيد قصة سيئة». وجرى تداول مجموعة من وثائق «البنتاغون» السرية على الإنترنت، لأسابيع، بعد نشرها في مجموعة دردشة على تطبيق «ديسكورد». وتحتوي الوثائق على معلومات، من بين أمور أخرى، عن الحرب التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى تفاصيل حول عمليات التجسس الأميرك

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

دعت موفدة أميركية رفيعة المستوى أمس (الثلاثاء)، البرازيل إلى تقديم دعم قوي لأوكرانيا ضد روسيا «المتنمرة»، لتثير القلق من جديد بشأن تصريحات سابقة للرئيس البرازيلي حمّل فيها الغرب جزئياً مسؤولية الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. والتقت ليندا توماس – غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، التي تزور برازيليا، مع وزير الخارجية ماورو فييرا، وزوجة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لكن لم يجمعها أي لقاء بالرئيس اليساري نفسه. وفي كلمة ألقتها أمام طلاب العلاقات الدولية بجامعة برازيليا، قالت الموفدة الأميركية إن نضال أوكرانيا يتعلق بالدفاع عن الديمقراطية. وأضافت: «إنهم يقاتلون ضد متنمر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
الولايات المتحدة​ زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

قال رئيس المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، إن كولومبيا هددت بترحيله بعدما فرَّ من الملاحقة إلى بوغوتا، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الخميس). وذكر غوايدو أن صوته «لم يكن مسموحاً بسماعه» في كولومبيا، حيث استضاف الرئيس جوستافو بيترو قمة دولية الأسبوع الحالي، في محاولة لحل الأزمة السياسية الفنزويلية. وقال غوايدو للصحافيين في ميامي إنه كان يأمل في مقابلة بعض مَن حضروا فعالية بيترو، لكن بدلاً من ذلك رافقه مسؤولو الهجرة إلى «مطار بوغوتا»، حيث استقل طائرة إلى الولايات المتحدة. وقامت كولومبيا بدور كمقرّ غير رسمي لسنوات لرموز المعارضة الفنزويلية الذين خشوا من قمع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

بلانش يواجه اختباراً حاسماً لتثبيته وزيراً للعدل الأميركي

القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش خلال الاحتفالات بذكرى استقلال أميركا يوم 24 يونيو (رويترز)
القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش خلال الاحتفالات بذكرى استقلال أميركا يوم 24 يونيو (رويترز)
TT

بلانش يواجه اختباراً حاسماً لتثبيته وزيراً للعدل الأميركي

القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش خلال الاحتفالات بذكرى استقلال أميركا يوم 24 يونيو (رويترز)
القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش خلال الاحتفالات بذكرى استقلال أميركا يوم 24 يونيو (رويترز)

يواجه القائم بأعمال وزارة العدل الأميركية تود بلانش اختباراً حاسماً، الأربعاء، أمام أعضاء اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي ستنظر في طلب الرئيس دونالد ترمب تثبيت محاميه الشخصي السابق على رأس هذه الوكالة خلفاً لوزيرة العدل المقالة بام بوندي، على رغم الاعتراضات من الديمقراطيين والمآخذ حتى من بعض الجمهوريين.

وعبّر عدد من الجمهوريين البارزين، وبينهم عضوا اللجنة القضائية السيناتوران جون كورنين وتوم تيليس، عن تحفظاتهما على تعيين بلانش، رابطين ذلك بدوره في خطة جرى إجهاضها لإنشاء صندوق بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار لتعويض من يدعون أنهم استهدفوا بشكل غير عادل من النظام القضائي، وبينهم المدانون بالمشاركة في هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول.

انتقادات حادّة

وجّهت قاضية فيدرالية، الاثنين، انتقادات لاذعة لوزارة العدل، وبلانش تحديداً، بسبب قضية تتعلق بالصندوق، واصفة إياه بأنه محاولة «لتخصيص مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين لمعالجة مظالم غير منصوص عليها في القانون». كما شكّك آخرون في دور بلانش في نشر ملفات تتعلق بالمدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين، وهي عملية أثارت انقساماً بين مؤيدي ترمب.

ويشغل بلانش منصب القائم بالأعمال منذ إقالة ترمب لبوندي في أبريل (نيسان) الماضي. وخلال تلك الفترة، دافع بلانش عن «حقّ» الرئيس ترمب في توجيه تحقيقات إنفاذ القانون، وأعاد تنشيط التحقيقات التي تستهدف خصوم ترمب السياسيين، وسارع إلى توظيف موارد الوزارة استجابةً لأجندة البيت الأبيض.

وفي المقابل، توحد الديمقراطيون على نطاق واسع ضد هذا الاختيار، واصفين بلانش بأنه «مُطيع» لتوجيهات البيت الأبيض وغير قادر على التخلي عن ماضيه كمحامٍ لترمب.

ويكفي أن يصوّت عضو جمهوري واحد في اللجنة القضائية ضد ترشيح بلانش لعرقلة مساره نحو المصادقة. وما يزيد الأمور تعقيداً، أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت القيادة الجمهورية في المجلس ستُعين قبل الأربعاء بديلاً لعضو اللجنة المهم الآخر، السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

يتوقف تثبيت بلانش على الحفاظ على دعم جميع الجمهوريين في اللجنة. يشمل ذلك السيناتورين تيليس وكورنين، وكلاهما في الأشهر الأخيرة من ولايتهما، ولم يُعلن أي منهما موقفه علناً بشأن التصويت.

تفاؤل جمهوري

ومع ذلك، يتوقع المقربون من الحزب الجمهوري أن يحصل بلانش على التثبيت بسهولة. وقال مايك ديفيس، وهو كبير المستشارين السابق للترشيحات لدى رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ تشاك غراسلي، إن بلانش «يسير بخطى ثابتة نحو التثبيت».

ورأى المساعد السابق في مجلس الشيوخ مايك فراغوسو، الذي عمل مع زعيم الأكثرية الجمهورية السابق ميتش ماكونيل، أن منصب بلانش كقائم بالأعمال يزيد من احتمالية تثبيته في منصبه. وقال إن أعضاء مجلس الشيوخ «يُدركون أنه يشغل المنصب، وسيستمر في أدائه».

وتعكس هذه الثقة تحولاً أوسع في نظرة أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى ترشيح بدا أكثر هشاشة قبل أسابيع قليلة، عندما أشعل صندوق مكافحة «تسليح القضاء» إحدى الانتفاضات العلنية القليلة للحزب ضد إدارة ترمب.

ويقول المطلعون على العملية إن تعهّد بلانش بالتخلي عن الصندوق، إلى جانب سلسلة اجتماعات مكثفة مع أعضاء مجلس الشيوخ، هدأ الكثير من هذا الاضطراب.

وإلى جانب بلانش، ستستمع اللجنة القضائية، الخميس، إلى شهادات عدد من الشهود حول مدى ملاءمته للمنصب. وفي حال اجتيازه تصويت اللجنة لاحقاً من هذا الشهر، عبّر قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ عن أملهم في طرح ترشيح بلانش للتصويت النهائي قبل عطلة المجلس في أغسطس (آب) المقبل.

وبالغالبية الحالية للجمهوريين في مجلس الشيوخ، 53 مقابل 47، لا يستطيع الجمهوريون تحمُّل خسارة أكثر من 3 أعضاء، إذا توحد الديمقراطيون ضد بلانش، وحسم نائب الرئيس جي دي فانس التعادل لصالحه.


«إف بي آي» في منزل ليندسي غراهام بعد يومين من وفاته

السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام (رويترز)
السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام (رويترز)
TT

«إف بي آي» في منزل ليندسي غراهام بعد يومين من وفاته

السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام (رويترز)
السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام (رويترز)

زار عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) منزل السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام في واشنطن يوم الاثنين، بعد أقل من 48 ساعة من إعلان وفاته إثر تمزق في الشريان الأورطي.

وحسب صحيفة «ذا هيل» الأميركية، فقد أظهر مقطع فيديو تم التقاطه بواسطة شبكة «نيكستار»، 6 رجال على الأقل وامرأتين يرتدون زي مكتب التحقيقات الفيدرالي موجودين في منزل غراهام الواقع في حي كابيتول هيل بواشنطن العاصمة، إلى جانب أفراد من جهاز المارشالات الأميركي، حيث دخل وخرج عدد من المحققين من المنزل، فيما شُوهد أحد العناصر وهو يستخرج ملفاً ورقياً من حاوية سوداء كبيرة كانت موضوعة أمام المنزل.

وتُوفي غراهام مساء السبت، بعد إصابته بما وصفه مكتبه بأنه «مرض مفاجئ وقصير». وأصدر كبير الأطباء الشرعيين، يوم الأحد، تقريراً مبدئياً يفيد بأن الرجل البالغ من العمر 71 عاماً تُوفي نتيجة تمزق في الشريان الأورطي، وهو الشريان الرئيسي الذي ينقل الدم من القلب إلى باقي أجزاء الجسم.

وفي يوم الأحد أيضاً، صرّح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، بأن مكتبه «يقدم المساعدة إلى السلطات المحلية، وقد وفّر جميع الموارد اللازمة» في أعقاب وفاة غراهام. وامتنع مكتب التحقيقات الفيدرالي عن الإدلاء بمزيد من التعليقات بشأن تصريح باتيل.

وقال قائد شرطة العاصمة، جيفري كارول، يوم الأحد، إن وحدته تقود التحقيق في وفاة غراهام، في حين يقدم مكتب التحقيقات الدعم والموارد اللازمة.

وفي بيان مشترك مع كارول، أشار مكتب الدكتور فرانسيسكو دياز، كبير الأطباء الشرعيين في واشنطن، إلى أن إكمال الفحوصات السمية والمجهرية الشاملة لغراهام «سيستغرق وقتاً». وستحدد هذه الاختبارات ما إذا كان لدى السيناتور الراحل أي مواد في جسده عند وفاته.

تعيين شقيقة ليندسي غراهام خلفاً مؤقتاً له

وفي سياق متصل، عيّن حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية هنري ماكماستر، الاثنين، شقيقة غراهام خلفاً مؤقتاً له في مجلس الشيوخ، بعد ساعات على منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب حضّه فيه على اختيارها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، ستتولى دارلين غراهام نوردون منصب شقيقها في مجلس الشيوخ حتى انتهاء الولاية في يناير (كانون الثاني).

وقال ماكماستر لدى إعلانه تعيين نوردون: «يشرّفني أن أطلب من شقيقته الصغرى دارلين غراهام أن تستكمل عمله».

وقالت نوردون: «كان ليندسي حاضراً على الدوام من أجلي، والآن سأكون أنا حاضرة من أجله». وتابعت: «كان شقيقي شخصاً رائعاً بكل معنى الكلمة، وقائداً استثنائياً، وإنساناً طيباً بحق».

وكان ترمب قد أوصى بتعيين نوردون في المنصب، ورأى أن ذلك «يشكل تكريماً رائعاً لليندسي الذي أحبّها كثيراً».

وكان غراهام من السياسيين الأكثر تشدّداً في ملف السياسة الخارجية ومقرّباً من ترمب.

وغراهام غير متزوّج ولا أولاد له، وكانت تربطه علاقة وثيقة للغاية بشقيقته دارلين غراهام نوردون.

وتُوفيت والدتهما عندما كان غراهام في العشرين، وكانت شقيقته في الثانية عشرة، وبعد أقل من عامين تُوفي والدهما جراء نوبة قلبية.

وكان غراهام حينها في الثانية والعشرين، فتبنّى شقيقته رسميا وتولّى إلى حدّ كبير تربيتها.

وتعيين نوردون في المنصب مؤقت.

فقد حُدِّد يوم 11 أغسطس (آب) موعداً لانتخابات تمهيدية خاصة للحزب الجمهوري لاختيار مرشح لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) التي سيتولى الفائز فيها المنصب لست سنوات بدءاً من يناير.


أميركا تمنع مواطنيها في الكونغو من «العودة المباشرة» بسبب تفشي «إيبولا»

مركز لعلاج مرضى فيروس إيبولا في الكونغو (إ.ب.أ)
مركز لعلاج مرضى فيروس إيبولا في الكونغو (إ.ب.أ)
TT

أميركا تمنع مواطنيها في الكونغو من «العودة المباشرة» بسبب تفشي «إيبولا»

مركز لعلاج مرضى فيروس إيبولا في الكونغو (إ.ب.أ)
مركز لعلاج مرضى فيروس إيبولا في الكونغو (إ.ب.أ)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنها ستمنع المواطنين الأميركيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية من السفر إلى الولايات المتحدة على متن رحلات جوية تجارية.

وأوضح مسؤول بالبيت الأبيض أن هذا الأمر سيضع المواطنين الأميركيين الموجودين في الكونغو أو أولئك الذين غادروها في الآونة الأخيرة على قائمة «ممنوع صعود الطائرة» حتى يقضوا 21 يوماً على الأقل في دولة ثالثة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتأتي هذه القيود الجديدة في ظل اتساع تفشي فيروس إيبولا إلى عدد من الأقاليم داخل الكونغو. وأظهرت بيانات رسمية، صدرت في وقت متأخر من يوم الأحد، أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في جميع أنحاء البلاد ارتفع إلى 1926 حالة منها 702 حالة وفاة.

وينتشر هذا المرض الفيروسي، الذي كثيراً ما يكون قاتلاً، عن طريق اللمس المباشر لسوائل جسم شخص أو حيوان مصاب، ويسبب أعراضاً قد تشمل ارتفاعاً شديداً في درجة الحرارة والقيء والنزيف الداخلي والخارجي.

ووفقاً للمسؤول الأميركي فقد كان من المقرر أن يستقل نحو 24 أميركياً رحلات جوية متجهة إلى الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، بعد أن سافروا إلى الكونجو. وأضاف المسؤول أن وزارة الخارجية ستقدم الدعم لهم ولغيرهم من المتضررين خلال فترة الانتظار.

وقالت «المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها»، يوم الجمعة، إن مواطناً أميركياً يعمل لدى منظمة إنسانية في الكونغو ثبتت إصابته بسلالة «بونديبوجيو» من فيروس إيبولا. وأفاد مسؤولون بأن أميركياً أصيب بالعدوى في الكونغو تم إدخاله إلى مستشفى جامعة فرانكفورت في ألمانيا، في وقت مبكر من أمس الاثنين.

وذكرت المراكز الأميركية في مايو (أيار) أن أميركياً آخر، حددت منظمة «سيرج كريستيان» هويته على أنه الطبيب بيتر ستافورد أصيب بفيروس إيبولا ونُقل إلى ألمانيا لتلقي العلاج.