إثيوبيا «لترميم» سياستها الخارجية... فهل يشهد ملف «سد النهضة» جديداً؟

بعد هدنة الـ«تيغراي» والسعي لإحلال السلام

جانب من سد النهضة (أرشيفية)
جانب من سد النهضة (أرشيفية)
TT

إثيوبيا «لترميم» سياستها الخارجية... فهل يشهد ملف «سد النهضة» جديداً؟

جانب من سد النهضة (أرشيفية)
جانب من سد النهضة (أرشيفية)

تسعى إثيوبيا حالياً إلى الاستفادة من هدوء جبهتها الداخلية واتخاذ خطوات لإحلال السلام، بعد شهرين من اتفاق الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب «تيغراي» على إنهاء الحرب بينهما، لترميم سياستها الخارجية وإعادة ترتيبها.
وتحدثت تقارير إعلامية إثيوبية عن مساعي الحكومة الفيدرالية، بقيادة آبي أحمد، للاستفادة من أوضاع دولية مواتية من أجل تعزيز حضور أديس أبابا على الساحتين الإقليمية والدولية، وبالأخص على مستوى العلاقات الغربية التي تضررت جراء المواقف الغربية الناقدة لممارسات الحكومة الإثيوبية خلال الحرب في «تيغراي»، التي استمرت عامين، وأودت بحياة عشرات الآلاف من الجانبين، منذ اندلاع القتال في سبتمبر (أيلول) 2020.
ورصد مراقبون، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، تكثيفاً واضحاً من قبل الحكومة الإثيوبية لتحركاتها في مسار إعادة بناء السياسة الخارجية، التي بدأت بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي للقمة الأميركية الأفريقية، التي أقيمت بالعاصمة الأميركية واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتقى آبي أحمد خلالها بالرئيس الأميركي جو بايدن، الأمر الذي طرح تساؤلاً حول ما إذا كانت تلك التوجهات الجديدة في السياسة الخارجية الإثيوبية يمكن أن تمتد إلى ملف «سد النهضة» الذي يشهد جموداً في المفاوضات بشأنه بين إثيوبيا وكل من مصر والسودان منذ إجراء آخر جولة تفاوضية بينهم في 10 يناير (كانون الثاني) 2021.
وأكد ويليام ديفيسون، الباحث المختص في الشؤون الإثيوبية بمجموعة الأزمات الدولية، أن الحكومة الإثيوبية تسعى بالفعل حالياً إلى «ترميم» علاقاتها الخارجية، التي تأثرت سلباً خلال الحرب في إقليم «تيغراي»، وأدت إلى توتر علاقات أديس أبابا بعدد من الدول الكبرى، وبخاصة الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وأوضح ديفيسون لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك التوتر لم يحل دون حضور رئيس الوزراء آبي أحمد للقمة الأميركية الأفريقية الشهر الماضي، وعقد لقاء مع الرئيس بايدن، لافتاً إلى أن إثيوبيا «تستهدف بشكل واضح تحسين علاقاتها السياسية من أجل تحقيق أهداف اقتصادية لا تقل أهمية عن تحسين موقفها الإقليمي والدولي»، ويشير إلى أن «حالة عدم اليقين التي سادت منذ عام 2020 أدت إلى تداعيات سلبية على الاستثمار الأجنبي المباشر، وكذلك التعاون السياسي والاقتصادي مع أديس أبابا، وهو ما تسعى إثيوبيا لتداركه حالياً».
ويتابع ديفيسون القول إن تشكيلة مجلس الأمن المقبلة ستضم مجموعة من الدول التي تملك أديس أبابا علاقات جيدة معها، كما ستخرج من المجلس دول اتخذت مواقف تصويتية صارمة ضد مواقف أديس أبابا، بما في ذلك فنلندا وآيرلندا، وهو ما يمكن أن يفيد من تحسن علاقات إثيوبيا الخارجية.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد أمل، أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، أن إثيوبيا تحاول استعادة نهجها الذي اتبعته منذ عهد رئيس الوزراء الأسبق ميليس زيناوي في تسعينات القرن الماضي، وهو الحفاظ على علاقات متوازنة بين القوى الكبرى، مشيراً إلى أن ذلك النهج «لم يتغير إلا خلال الحرب الأخيرة في إقليم تيغراي، ما تسبب في الإضرار بعلاقات إثيوبيا مع دول غربية عدة».
وأضاف أمل لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات الوثيقة بين إثيوبيا والصين، خاصة على المستوى الاقتصادي والتنموي، لن تحول دون مساعي استعادة أديس أبابا لعلاقاتها القوية مع الولايات المتحدة. فلطالما كانت الأخيرة «حليفاً قوياً» للسلطات الإثيوبية، خاصة في ملف مكافحة الإرهاب، وإدارة ترتيبات الأمن الإقليمي بمنطقة شرق أفريقيا، واستضافت في بعض الأحيان وجوداً عسكرياً أميركياً لضبط الأوضاع في الصومال، قبل أن يكون لواشنطن حضور ثابت عبر قاعدتها العسكرية في القرن الأفريقي.
ويتابع أن اتفاق وقف القتال في إقليم «تيغراي» يحظى بدعم واهتمام من جانب الولايات المتحدة، وأن لقاء آبي أحمد - بايدن الأخير يعكس حضوراً ورغبة أميركية واضحة في استعادة الدور لضبط المسار الإثيوبي من جديد و«العودة إلى قواعد اللعبة القديمة».
واستبعد أمل أن تؤدي الضغوط الغربية لإجراء تحقيقات شفافة بشأن الاتهامات بارتكاب جرائم حرب في إقليم «تيغراي» إلى عرقلة ملف تحسين العلاقات بين الجانبين، مشيراً إلى أن أديس أبابا «تبدي تجاوباً بالفعل مع تلك المطالب»، وأجرت محاكمات لصغار الجنود، كما أن رئيس الوزراء الإثيوبي «يجيد استخدام الوجه الحقوقي له عند مخاطبة الغرب».
وحول ما إذا كانت الخطوات الإثيوبية الراهنة لتحسين ملف علاقاتها الخارجية يمكن أن يمتد إلى ملف سد النهضة، اتفق الباحثان ويليام ديفيسون، وأحمد أمل على أن قضية «سد النهضة» تتجاوز وفق الرؤية الإثيوبية كونها «قضية سياسة خارجية».
وبينما أشار ديفيسون إلى أن تلك القضية «تُستخدم في كثير من الأحيان لمخاطبة الشعور الوطني في الداخل الإثيوبي»، وإلى أنها «ترتبط بعوامل السياسة الداخلية أكثر من ارتباطها بأبعاد السياسة الخارجية»، توقع أمل أن تواصل إثيوبيا «تسييس ورقة سد النهضة» على الساحتين الإقليمية والدولية لتعظيم مكانتها إقليمياً في شرق أفريقيا، وأيضاً تقديم نفسها كلاعب مؤثر في منطقة الشرق الأوسط بتصدير أزمة ضاغطة على دولة كبيرة مثل مصر، وهو ما يستدعي اهتمام أطراف إقليمية أخرى بالمنطقة، فضلاً عن التوظيف الداخلي للقضية.
ولم يستبعد أمل أن «يمتد المناخ التصالحي إلى موضوع سد النهضة»، لكنه أضاف: «لا يجب أيضاً في الوقت ذاته أن نبالغ في توقعاتنا، بالنظر إلى تعقد تفاصيل الملف، وإصرار إثيوبيا على اعتماد آلية الاتحاد الأفريقي كوسيط، رغم عدم امتلاك الأخير للأدوات الفنية والقانونية القادرة على حل تلك القضية الإشكالية».
ويثير السد أزمة بين الدول الثلاث؛ مصر والسودان وإثيوبيا؛ حيث تطالب مصر والسودان بجدول زمني متفق عليه قانونياً وفنياً للملء والتشغيل والتشارك حول بيانات السد، فيما تواصل الحكومة الإثيوبية عمليات تشييد السد وملء خزانه المائي عبر 3 مراحل حتى الآن، كان آخرها الصيف الماضي، بحجم 22 مليار متر مكعب، وسط تقارير باستعداد السلطات الإثيوبية لملء رابع، صيف هذا العام.


مقالات ذات صلة

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

العالم ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

أثار عدم التوصل إلى اتفاق، بعد محادثات سلام أولية بين الحكومة المركزية الإثيوبية، ومتمردي إقليم «أوروميا»، تساؤلات حول مستقبل تلك المحادثات، واحتمالات نجاحها، وأسباب تعثرها من البداية. ورأى خبراء أن «التعثر كان متوقعاً؛ بسبب عمق الخلافات وتعقيدها»، في حين توقّعوا أن «تكون المراحل التالية شاقة وصعبة»، لكنهم لم يستبعدوا التوصل إلى اتفاق. وانتهت الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية بين الطرفين، دون اتفاق، وفق ما أعلنه الطرفان، الأربعاء.

العالم رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

أعلن رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد اليوم (الخميس) مقتل مسؤول الحزب الحاكم في منطقة أمهرة الواقعة في شمال البلاد. وقال آبي أحمد عبر «فيسبوك»، إنّ «أولئك الذين لم يتمكّنوا من كسب الأفكار بالأفكار، أخذوا روح شقيقنا جيرما يشيتيلا». واتهم أحمد، وفقا لما نقلته وكالة «الصحافة الفرنسية»، «متطرّفين يتسمون بالعنف» بالوقوف وراء هذا العمل الذي وصفه بـ«المخزي والمروّع».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

تنطلق في تنزانيا، الثلاثاء، محادثات سلام غير مسبوقة بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي إقليم أوروميا، ممثلين في «جبهة تحرير أورومو» التي تخوض معارك مع القوات الحكومية بشكل متقطع منذ عقود. وتسعى أديس أبابا لإبرام اتفاق سلام دائم مع متمردي الإقليم، الذي يشغل معظم مناطق وسط البلاد، ويضم مجموعة من الفصائل المسلحة التابعة لقومية الأورومو، على غرار ما حدث في «تيغراي» شمالاً، قبل 5 أشهر، خشية دخول البلاد في حرب جديدة مع تصاعد التوتر بين الجانبين. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي زار مدينة نكيمتي بالإقليم مؤخراً، أن «جولة مفاوضات ستبدأ معهم (جيش تحرير أورومو) الثلاثاء في تنزانيا»، في أ

محمد عبده حسنين (القاهرة)
شمال افريقيا هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

عاد الخلاف الحدودي بين إثيوبيا والسودان، بشأن منطقة «الفشقة»، إلى الواجهة، بعد أنباء سودانية عن نشاط «غير اعتيادي» للقوات الإثيوبية ومعسكراتها، في المنطقة المتنازع عليها، منذ بداية الاضطرابات الأخيرة في السودان.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
أفريقيا إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

أظهر متمردو إقليم «تيغراي» شمال إثيوبيا، «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام، الموقَّع قبل نحو 5 أشهر، مع الحكومة الفيدرالية بأديس أبابا، وذلك بتسليمهم مزيداً الأسلحة، ضمن عملية نزع سلاح الإقليم ودمج مقاتليه في الجيش الوطني. وحسب نائب مفوض «إعادة التأهيل الوطني»، العميد ديريبي ميكوريا، اليوم (الخميس)، فإن «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي سلمت الدفعة الأولى من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المتنوعة التي تم جمعها حول منطقة دينقولات في إقليم تيغراي». وأنهى اتفاق السلام، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حرباً عنيفة استمرت عامين، راح ضحيتها الآلاف، حسب منظمات دولية.

محمد عبده حسنين (القاهرة)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended