البرلمان اليوناني يوافق بالأغلبية على خطة الإنقاذ الأوروبية

انشقاق في الحزب الحاكم بعد تمرد 39 نائبًا بينهم وزراء ورئيسة البرلمان

رئيس الوزراء ووزير المالية اليونانيين خلال جلسة التصويت في البرلمان (أ ب)
رئيس الوزراء ووزير المالية اليونانيين خلال جلسة التصويت في البرلمان (أ ب)
TT

البرلمان اليوناني يوافق بالأغلبية على خطة الإنقاذ الأوروبية

رئيس الوزراء ووزير المالية اليونانيين خلال جلسة التصويت في البرلمان (أ ب)
رئيس الوزراء ووزير المالية اليونانيين خلال جلسة التصويت في البرلمان (أ ب)

بعد جلسة مناقشات ماراثونية حول التصويت علي خطة الإنقاذ الثالثة التي تم الاتفاق عليها بين رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس والشركاء في أوروبا الاثنين الماضي، تم تمرير هذه الخطة بموافقة 229 برلمانيا من أصل ثلاثمائة فيما رفضا 64 برلمانيا وامتنع عن التصويت 6 برلمانيين وتغيب أحد الأعضاء عن جلسة التصويت.
وأوضح تسيبراس قبل التصويت أن هذه الخطة وما تتضمنه من حزمة مشاريع تنموية وإعادة هيكلة الديون سوف توقف الحديث عن سيناريو خروج البلاد من اليورو، وأن اتفاق الخامس والعشرين من يونيو (حزيران) أو ما يسمي باتفاق يونكر كان يشمل إجراءات تقشفية صارمة من دون برامج تنموية أو الحديث أن إعادة هيكلة الديون. ودافع تسيبراس عن موقفه قبل التصويت قائلا إنه بينما سيكون من الصعب تنفيذ إصلاحات هيكلية قاسية، فإن الاتفاق سيوفر تمويلا تحتاج إليه اليونان على نحو حرج للأعوام الثلاثة القادمة.
ووجه تسيبراس الانتقادات لرئيس المعارضة ايفانجيلوس ميرماراكيس الزعيم الانتقالي لحزب الديمقراطية الجديدة المحافظ بأنه تابع لأسرة الدائنين وهؤلاء الذين أوصلوا البلاد إلى هذه الحالة، أما زعيم المعارضة فتساءل كيف لرئيس الوزراء أن يشيد بالخطة في حين أن وزير ماليته السابق يانيس فاروفاكيس يقول إنها سيئة وصوت عليها بلا.
وشهدت جلسة المناقشات انتقادات لاذعة بين المعارضة والحزب الحاكم ولكن من دون تجريح أو أساليب سيئة كما كان معتادا في الماضي، ومن المقرر أن يعلن تسيبراس لاحقا عن تعديل وزاري، حيث من بين الرافضين للخطة خمس وزراء بالإضافة إلى رئيسة البرلمان.
ولم يأت تمرير تلك الإجراءات دون تكلفة سياسية لرئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس حيث كان هناك 39 عضوا من حزبه إما رفضوا تلك الإجراءات صراحة أو امتنعوا عن التصويت أو تغيبوا عن الجلسة. ومع ذلك، تمكن رئيس الحكومة من التعويل على أصوات شريكه في الائتلاف الحكومي، حزب اليونانيين المستقلين القومي، وعلى أصوات أحزاب المعارضة.
وشهد محيط البرلمان احتجاجات عنيفة، وألقى محتجون مناهضون للتقشف قنابل حارقة على الشرطة، وردت شرطة مكافحة الشغب بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وأشعل عشرات المحتجين النيران في أجزاء من ميدان سيندغما بوسط أثينا.
وقد عادت شوارع وسط أثينا لتذكرنا بالفترة التي سبقت وصول حزب سيريزا إلى الحكم من قنابل مولوتوف وقنابل مسيلة للدموع وتوتر ساد وسط العاصمة قبالة مبنى البرلمان اليوناني الذي كان قد بدأ مناقشة اقتراح الحكومة بالتصويت لصالح على إجراءات التقشف الجديدة.
وفي اللحظة التي كان قد بدأ فيها البرلمان أعماله قامت مجموعة من الملثمين الذين تسللوا إلى التجمع الاحتجاجي الذي دعا إليه اتحاد موظفي القطاع العام وبدأت في إلقاء قنابل المولوتوف على الشرطة التي كانت توجد عند شارع آمالياس فردت قوات مكافحة الشغب بالقنابل المسيلة للدموع. التي لم تستهدف فقط مجموعة الملثمين وإنما تجمع المحتجين الرئيسي مما أدى إلى انسحاب عدد كبير منهم.
واشتعلت النيران في سيارة لإحدى القنوات التلفزيونية أمام الحديقة الوطنية بعد أن ألقت عليها مجموعة من الفوضويين اللاسلطوين قنبلة مولوتوف، وقامت مجموعة أخرى من اللاسلطويين بإحراق سيارة في ميدان سينداغما وحطموا واجهات محلات تجارية وآلات للصرف الآلي وسط أثينا، واعتقلت الشرطة نحو 50 شخصا من المهاجمين.
من جانبها أعلنت المفوضية الأوروبية، أنَّ اليونان استوفت «بشكل مرضٍ» مطالب منطقة اليورو من أجل إطلاق مفاوضات حول خطة مساعدة جديدة، بعدما صَادَقَ البرلمان على سلسلة إصلاحات، وقالت الناطقة باسم المفوضية للشؤون الاقتصادية: «إن دائني اليونان (البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي) اعتبروا أنَّ السلطات اليونانية من خلال هذا التصويت استوفت بشكل مرضٍ وسريع الشروط المطلوبة منها في سياق الاتفاق الذي تمَّ التوصل إليه الاثنين».
وفي هذه الأثناء يواصل الاتفاق الذي تم الاثنين الماضي في بروكسل بعد مفاوضات ماراثونية، مساره أمام البرلمانات الأوروبية التي لا بد من موافقة بعضها قبل إطلاق المفاوضات رسميا حول هذه المساعدة المالية الجديدة لمدة ثلاث سنوات، وبعد حصول الاتفاق على الضوء الأخضر من النواب الفرنسيين أول من أمس الأربعاء، سوف يعرضه رئيس الوزراء الفنلندي يوها سيبيلا على شركائه في الائتلاف وبينهم مشككون في أوروبا من حزب «الفنلنديين الحقيقيين» قبل عملية تصويت محتملة في لجنة برلمانية.
كما سيقطع النواب الألمان إجازتهم اليوم الجمعة لمنح الحكومة تفويضا للبحث في إجراءات هذه المساعدة الجديدة ولا يتوقع أن يطرح التصويت أي إشكالية حتى لو أن المستشارة أنجيلا ميركل تواجه امتعاضا متزايدا داخل معسكرها المحافظ.
وارتفعت مؤشرات الأسهم في أوروبا وآسيا إلى أعلى مستوياتها أمس بعد أن أقر البرلمان اليوناني حزمة من إجراءات التقشف طالب بها مقرضو أثينا الدوليون، وبحلول الساعة الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي لليونان أمس الخميس قفزت الأسهم الأوروبية إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع بعد أن نجح رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس في تمرير أول الإصلاحات التي يطالب بها الدائنون بهدف بدء محادثات بشأن برنامج إنقاذ جديد بمليارات اليورو يستهدف إبقاء اليونان داخل منطقة العملة الموحدة.
وارتفع مؤشر البورصة البريطاني «FTSE 100» بنسبة 0.51 في المائة ليصل إلى مستوى 6788.24 نقطة، كما صعد المؤشر الفرنسي «CAC 40» بنسبة 1.57 في المائة إلى 5.126.50 نقطة، كما ارتفع المؤشر الألماني «DAX» بمقدار 174.92 نقطة ما نسبته 1.52 في المائة إلى مستوى 11714.58 نقطة.
وقفز سهم مجموعة «Alfa Laval» السويدية للأعمال الهندسية 10 في المائة بعد أن أعلنت المجموعة عن ارتفاع أكبر من المتوقع في أرباح الربع الثاني من الأنشطة الرئيسية، وارتفع سهم «Swatch» السويسرية للساعات 4.8 في المائة بعد أن أعلنت المجموعة عن تفاؤلها بالأرباح المتوقعة للعام كله رغم هبوط صافي أرباح النصف الأول نحو 20 في المائة بسبب قوة الفرنك السويسري وأسعار الفائدة السلبية تحت الصفر.
وارتفع المؤشر «STOXX Europe 600» لأسهم شركات السيارات وقطع غيار السيارات 1.4 في المائة ليصبح الرابح الأكبر بين القطاعات بعد أن ساعد الطلب على أنواع السيارات المتوسطة والفارهة في نمو مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا إلى أعلى مستوى شهري في خمس سنوات ونصف السنة في يونيو الماضي.
وفي الأسواق الآسيوية ارتفع مؤشر «نيكاي» القياسي للأسهم اليابانية مقتربا من أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع بعد أن تحسنت شهية المستثمرين للمخاطرة بفضل أنباء عن موافقة برلمان اليونان على خطة الإنقاذ المالي. كما ساعدت تصريحات جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ليل الأربعاء في رفع الدولار مقابل الين.



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».