فيلم جديد يروي سيرة المغنية ويتني هيوستن

معالجة حذرة للموضوعات الشائكة... وأداء استثنائي للممثلة ناومي آكي

ملصق فيلم «I Wanna Dance With Somebody»... (فيسبوك)
ملصق فيلم «I Wanna Dance With Somebody»... (فيسبوك)
TT

فيلم جديد يروي سيرة المغنية ويتني هيوستن

ملصق فيلم «I Wanna Dance With Somebody»... (فيسبوك)
ملصق فيلم «I Wanna Dance With Somebody»... (فيسبوك)

أكثر ما قد يُلام عليه فيلم «I Wanna Dance With Somebody»؛ الذي يروي قصة المغنية الأميركية الراحلة ويتني هيوستن، أنه يحاذر الغوص في الأعماق. أما أكثر ما يُحسب له، فهو إبداع الممثلة البريطانية ناومي آكي في تجسيد دور هيوستن.
ليس الفيلم، الذي يُعرض حالياً في معظم دور السينما، الأول من نوعه؛ فبعد وفاة هيوستن التراجيدية عام 2012، رُويت سيرتها عبر وثائقيات وأفلام كثيرة. لذلك، فقد كان من المتوقع أن يأتي هذا العمل بما هو جديد، لكنه لم يفعل. لامس القضايا الإنسانية الحساسة بمواربةٍ وتردّد، من دون أن يضعها تحت المجهر.
ليست ويتني هيوستن صاحبة الصوت العظيم والنجاحات الغنائية العالمية فحسب؛ فهي امرأة تخبّطت وسط التحديات منذ الصغر. حاولت والدتها سيسي أن تزرع فيها ما لم تحصده هي بصفتها مغنية. أرادتها النجمة التي ما استطاعت أن تكونها. تظهر سيسي في الفيلم مدرّبة ويتني الأولى، تعاملها بصرامة وتنتقدها بقسوة، وهي التي تدفع بها إلى أحضان الشهرة. لها سطوة كبيرة على حياة ابنتها، منذ كانت مغنية تقف خلفها في الكورس وحتى صارت أيقونة الأغنية الأميركية. لا يفصّل الفيلم تلك العلاقة المعقّدة مع الوالدة، كما أنه لا يدخل إلى كواليس الوالد جون الذي أدار أعمال ابنته وتعامل معها على أنها دجاجة تبيض ذهباً. استغلّها حتى آخر دولار، لكنه لم يغفل مرةً عن مناداتها «أميرتي»...
أما أكثر موضوع يتعامل معه الفيلم بتحفّظ فهو ميول هيوستن الجنسية في بداياتها، وعلاقتها غير الاعتيادية بمديرة أعمالها روبن كراوفورد. مع أنهما يفتتحان الفيلم بسردٍ لبداية تلك العلاقة الاستثنائية، إلا إن الكاتب أنطوني ماك كارتن والمخرجة كايسي ليمونز لا يخوضان في التفاصيل العاطفية، بل يعتمدان زاويتَي المهنة والصداقة لتصوير ما يجمع بين روبِن وويتني.

يكفي الاطّلاع على قائمة الجهات المُنتجة للفيلم، لاستيعاب أسباب كل تلك المواربة والتحفّظ. للمنتج الموسيقي كلايف ديفيس (يؤدي دوره في الفيلم ستانلي توتشي)، ولعائلة هيوستن وللقيّمين على إرثها وأملاكها اليد الطولى في عملية الإنتاج، وهم أشرفوا بالتالي على السيناريو والمحتوى. تقول مخرجة العمل في حديث صحافي إنها كانت تريد تصوير العلاقة المهمة والعميقة بين ويتني وروبن، لكنها لم تفعل. تضيف: «كنت حذرة جداً لأني كنت أعمل مع الورَثة. وجب عليّ أخذ مشاعرهم في الحسبان».
يفسّر تصريح ليمونز العرضَ الأفقي للأحداث والمعالجة التقليدية لسيرة هيوستن. كادت السرديّة تغرق في الرتابة، لو لم تنقذها الفقرات الغنائية التي قدّمتها ناومي آكي باحتراف. على إيقاع أشهر أغاني هيوستن، يسير الفيلم الطويل (ساعتان ونصف الساعة). صحيح أن الأغاني بقيت بصوت هيوستن الأصلي، وصحيح كذلك أن الشبَه ضئيل بين الممثلة والمغنية، لكن هذا التباعد في الشكل يصبح تفصيلاً ما إن تحرّك آكي شفتَيها مؤديةً أعمالاً خالدة مثل «I Will Always Love You» و«I Have Nothing». لقد تقمّصت آكي شخصية هيوستن وعصبَها. وكأنّ روح المغنية سكنت الممثلة وهي تؤدي ذلك الدور، فجسّدتها ببراعة في أجمل لحظات المجد وأتعس أوقات الضعف.


الممثلة ناومي آكي بدور المغنية العالمية ويتني هيوستن (فايسبوك)
يسترسل الفيلم في إعادة إحياء عروض غنائية معيّنة، فتستحوذ تلك المشاهد على معظم الوقت. لكن رغم مدّتها الطويلة، فإنه يمكن القول إنها أقوى ما في العمل، وقد زادتها سحراً قدرات آكي التمثيلية. من افتتاح بطولة الـ«Super Bowl» بأداء هيوستن المذهل النشيد الوطني الأميركي عام 1991، مروراً بحفلها التاريخي في جنوب أفريقيا عام 1994، وليس انتهاءً بحلقتها التلفزيونية مع أوبرا وينفري عام 2009... كلها لحظاتٌ تأخذ الفيلم إلى وقفات متكررة مع الحلم، ومع موسيقى هيوستن الخالدة.
لكن ما إن تصمت الألحان حتى يعود الفيلم إلى المطوّلات والهروب من وضع القضايا الدقيقة على طاولة التشريح. فمن أبرز الموضوعات التي قاربَها «I Wanna Dance With Somebody» بطريقة هامشية وبحذر واضح، معاناة هيوستن مع الإدمان. كيف بدأت تتعاطى المخدّرات؟ مَن كان يؤمّنها لها؟ متى تحوّل الأمر إلى إدمان؟ وهل كانت لزوجها بوبي براون ولأفراد من عائلتها اليد الطولى في إيصالها إلى أسفل الدرك؟ كلها أسئلة لا يجيب الفيلم عنها.
يبقى على المُشاهد استنتاج الأسباب التي أوصلَت هيوستن إلى تدمير صحتها وصوتها بالتعاطي المفرط للمخدرات. لقد خُذلت النجمة العالمية ممّن ظنّتهم حُماةً لها ولمصالحها. لهثوا خلف ثروتها وأنكروها عندما أخطأت، فساهمت الخيبات في انحدارها نحو الهاوية. في أحد المَشاهد تقول: «الكل يستخدمني كما لو كنت صرّافاً آلياً». وفي مشهدٍ آخر تشكو من أنها تعبت من أن تكون كل شيء لكل الناس في حياتها.
منذ الصِغَر لم تُرد هيوستن سوى الغناء، لكن محيطها أراد الكثير من نجوميتها. تعرّضت للاستغلال من أقرب المقرّبين، على رأسهم والدها الذي ظل يطالبها بالملايين حتى على فراش الموت، وزوجها الذي منحته الحب فبادله بالخيانات والتبذير من مالها. مع العلم أن ظهور بوبي براون في الفيلم يبقى خجولاً، مقارنةً بسواه من شخصيات محورية في حياة هيوستن.


ويتني مع صديقتها ومديرة أعمالها روبن كراوفورد
يصوّر الفيلم محاولتها الانتصار لنفسها من خلال مواجهة والدها، والانفصال عن زوجها، والعلاج من الإدمان. لكن كل ذلك، ومعه تعلّقها الشديد بابنتها الوحيدة بوبي كريستينا، لم يُنقذها من دوّامة المخدّرات. يسترجع العمل لحظات العودة إلى الهاوية من خلال أرشيف حفل هيوستن في الدنمارك، حيث خذلها صوتها فغادر الجمهور بالمئات.
أما في «بيفرلي هيلز» حيث كانت المحطة الأخيرة، فقد نظرت ويتني بعينَين تائهتَين حولها لتجد مواهب تصعد، فيما كان صوتها العظيم يخبو. مرةً جديدة لجأت إلى المخدّرات، غير أن تلك المرة كانت القاضية.
اعتُمدت المواربة كذلك في نهاية الفيلم، الذي لم يصوّر ويتني وهي تأخذ الجرعة الأخيرة، وتَعمّد عدم إظهارها غارقةً في حوض الاستحمام داخل غرفة الفندق. اختار فريق «I Wanna Dance With Somebody» نهايةً مجيدة لصوتٍ يليق به المجد. عاد بالزمن إلى أبهى إطلالات هيوستن على مسرح جوائز الموسيقى الأميركية عام 1994، حيث تلألأت بعيداً من الهزائم والنهايات القاتمة.


مقالات ذات صلة

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)
TT

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)

نجح المتحف البريطاني في جمع مبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني لضمان بقاء قلادة ذهبية ذات صلة بزواج الملك هنري الثامن من زوجته الأولى، كاترين أراغون، ضمن مقتنياته الدائمة، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وكان المتحف، الواقع في قلب لندن، قد أطلق حملة تبرعات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للاستحواذ على قلادة «قلب تيودور» بصفة نهائية، وهي التي عثر عليها أحد هواة الكشف عن المعادن في حقل بمقاطعة وارويكشاير عام 2019.

وقد أعلن المتحف أخيراً عن بلوغ هدفه التمويلي بعد تلقيه تبرعات شعبية بقيمة 360 ألف جنيه إسترليني، إلى جانب سلسلة من المنح المقدمة من صناديق ائتمانية ومؤسسات فنية.

وفي السياق نفسه، صرح نيكولاس كولينان، مدير المتحف، قائلاً: «إن نجاح هذه الحملة يبرهن على قدرة التاريخ على إلهام الخيال، ويوضح أهمية أن تستقر قطع مثل (قلب تيودور) في المتاحف».

هذا، وقد كشفت الأبحاث التي أجراها المتحف عن أن القلادة ربما صُنعت للاحتفال بخطوبة ابنتهما الأميرة ماري (التي كانت تبلغ عامين آنذاك) من ولي العهد الفرنسي (الذي كان يبلغ ثمانية أشهر) في عام 1518. وتجمع القلادة بين «وردة تيودور» ورمز «الرمان» الخاص بكاترين، كما تحمل شعاراً مكتوباً بالفرنسية القديمة «tousiors» وتعني «دائماً».

وعقب اكتشافها، أُدرجت القلادة بموجب «قانون الكنوز لعام 1996»، والذي يمنح المتاحف والمعارض في إنجلترا فرصة الاستحواذ على القطع التاريخية وعرضها للجمهور. ومن أجل عرضها بشكل دائم، تعين على المتحف سداد مكافأة مالية للشخص الذي عثر عليها وصاحب الأرض التي اكتُشفت فيها.

وقد حرص المتحف على اقتناء القلادة نظراً لندرة القطع الأثرية الباقية التي توثق زواج هنري الثامن من كاترين أراغون. وأوضح المتحف أن أكثر من 45 ألف فرد من الجمهور أسهموا في الحملة، وهو ما غطى ما يزيد قليلاً على 10 في المائة من المبلغ المطلوب.

كما حصل المشروع على دعم بقيمة 1.75 مليون جنيه إسترليني من «صندوق ذكرى التراث الوطني»، المعني بحماية الكنوز التراثية المتميزة والمهددة بالضياع في المملكة المتحدة. وشملت قائمة الجهات المانحة أيضاً جمعية «صندوق الفنون» الخيرية، وصندوق «جوليا راوزينغ»، وجمعية «أصدقاء المتحف البريطاني الأميركيين».

وفي حديثه لبرنامج «توداي»، عبر إذاعة «بي بي سي 4»، أضاف كولينان: «إن تكاتف 45 ألف مواطن وتبرعهم بالمال لإبقاء هذه القطعة في البلاد وعرضها أمام العامة، يعكسان الحماس الشعبي تجاه هذا الأثر. إنها حقاً قطعة فريدة من نوعها».


السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
TT

السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)

أعلنت السعودية مجموعة خطوات لتعزيز تحول الفصل الدراسي إلى حاضنة تقنية متقدمة، وإدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في منظومة التعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني، واستحداث مسارات مهنية مبتكرة تخدم جودة التعليم وتدعم مهارات المستقبل، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي والمحاكاة التعليمية.

وشهدت العاصمة السعودية، الاثنين، توقيع 3 مذكرات تفاهم استراتيجية بين وزارة التعليم، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، وشركة تطوير للخدمات التعليمية من جهة، ومجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية (المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة) من جهة أخرى.

وتهدف هذه المذكرات إلى إدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في المناهج الدراسية، والتدريب التقني، والابتعاث، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لهذا القطاع الحيوي.

وتشمل مجالات التعاون إدراج الألعاب الإلكترونية في المناهج، بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج، وإطلاق مسابقة وطنية لصناعة الألعاب، وتدشين «مختبر سافي للألعاب والابتكار».

وتمتد الشراكة لتشمل التطوير المهني للمعلمين، واعتماد أكاديمية «سافي» ضِمن معاهد الشراكات الاستراتيجية، وتطوير ألعاب تعليمية تفاعلية مخصصة لمنصة «مدرستي».

يوسف البنيان وزير التعليم والأمير فيصل بن بندر بن سلطان نائب رئيس مجموعة «سافي» خلال التوقيع (وزارة التعليم)

المنهج السعودي من «الوعاء التقليدي» إلى أدوات الابتكار

في قراءة تحليلية لهذه الخطوات، أكد الدكتور عثمان محمد الشقيفي، الباحث في الإدارة التربوية والثقافة التنظيمية، أن المناهج التعليمية في السعودية باتت تتسم بمرونة عالية وقدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

ويقول الدكتور الشقيفي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد المناهج في السعودية مجرد وعاء لنقل المعرفة التقليدية، بل أصبحت أدوات حيوية لتشكيل جيل قادر على التفكير النقدي والابتكار، وهذه الاستجابة ليست تحديثاً سطحياً، بل هي إعادة هيكلة عميقة للفلسفة التعليمية مدعومة بالبحث العلمي».

ويستشهد الدكتور الشقيفي بالتحولات الأخيرة، مشيراً إلى إدراج مقرر «التفكير الناقد» وتحديث مواد الحاسب لتشمل لغة «بايثون» والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وصولاً إلى استشراف المستقبل عبر علوم الفضاء، تزامناً مع المهمات الفضائية السعودية الرائدة.

من «الاستهلاك» إلى «الإنتاج»

وحول الشراكة مع مجموعة «سافي»، يرى الدكتور الشقيفي أنها تمثل خطوة محورية تهدف إلى تحويل طلاب المدارس والجامعات من مجرد مستهلكين للتقنية إلى منتجين ومطورين لها.

ويضيف: «إنشاء مختبرات رقمية وتطوير محتوى تفاعلي يعززان الدافعية والتحصيل الدراسي، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً بأن مهارات القرن الحادي والعشرين تتجاوز اكتساب المعرفة إلى القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات المستنيرة».

وتسعى مذكرات التفاهم الجديدة إلى إعداد كوادر وطنية عبر مسارات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ومسار «واعد»؛ لضمان مواءمة مُخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي يُعد من الركائز الواعدة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

ويشهد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية نمواً لافتاً، برزت من خلاله إنجازات السعودية في طريقها لتصبح قوةً رائدةً في مستقبل صناعة الألعاب عالمياً، ضِمن رؤيتها الطموحة لبناء منظومة متكاملة في هذا المجال.

ومنذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، في 15 سبتمبر (أيلول) 2022؛ تنفذ هذه الاستراتيجية بـ86 مبادرة، تديرها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، ومنها حاضنات الأعمال، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتأسيس أكاديميات تعليمية، وتطوير اللوائح التنظيمية المحفّزة. تأتي خطوة إدماج الألعاب الإلكترونية في القطاع التعليمي لتمثل حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بهذا المجال.


دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
TT

دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)

توصلت دراسة أجراها باحثون في جامعة هونغ كونغ، إلى أن دواءً شائع الاستخدام لعلاج أمراض الكلى، قد يمثل حلاً واعداً لعلاج العقم لدى النساء المصابات بقصور المبايض المبكر.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تشكِّل تحولاً مهماً في فهم آليات العقم المرتبط بهذه الحالة وسبل علاجه. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Science».

وقصور المبايض المبكر هو حالة طبية تتوقف فيها المبايض عن أداء وظائفها الطبيعية قبل سن الأربعين، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، وتأخر أو توقف نمو الجريبات التي تحتوي على البويضات. ونتيجة لذلك تبقى البويضات في حالة خمول، وهو ما يعيق الخصوبة ويجعل العلاجات التقليدية لتحفيز الحمل أقل فعالية. وتشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالة الهبَّات الساخنة، والتعرق الليلي، واضطرابات الدورة الشهرية، بينما تقتصر العلاجات المتاحة حالياً على تخفيف هذه الأعراض دون معالجة السبب الجذري للمشكلة.

وخلافاً للنهج التقليدي الذي يركز على البويضات نفسها، وجَّه الفريق اهتمامه إلى البيئة المحيطة بالبويضات داخل المبيض، والمعروفة باسم السدى المبيضي.

وأظهرت الدراسة أن تنشيط البويضات الخاملة يتطلب وجود بروتين محدد يُعرف باسم «Kit ligand»، وأن نقص هذا البروتين، نتيجة تراكم التليُّف والكولاجين داخل المبيض، يعيق نمو الجريبات ويمنع تطورها.

وفي هذا الإطار، فحص الباحثون نحو 1300 دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية على خلايا مبيضية، صُممت لتصدر إشارة ضوئية عند إنتاج بروتين «Kit ligand».

وأسفر الفحص عن تحديد دواء «فينيرينون»، المستخدم في علاج أمراض الكلى المزمنة المرتبطة بالسكري من النوع الثاني، بوصفه أحد أكثر الأدوية قدرة على تحفيز إنتاج هذا البروتين، وتحسين البيئة المحيطة بالبويضات.

وأظهرت التحاليل أن النساء المصابات بقصور المبايض المبكر يعانين من تراكم مفرط للكولاجين داخل المبيض، ما يؤدي إلى تصلُّب الأنسجة وفقدانها مرونتها الطبيعية، على نحو يشبه التليُّف أو الندبات.

ويعمل «فينيرينون» على تثبيط مستقبلات تسهم في هذا التليُّف، مما يقلل تراكم الكولاجين ويعيد للمبيض ليونته وتوازنه الكيميائي.

وللتأكد من الدور الحاسم للبيئة المحيطة بالبويضات، قام الباحثون بزرع جريبات خاملة في مبايض متصلبة ومليئة بالندبات، فلم تُظهر أي نشاط يُذكر. في المقابل، عندما زُرعت الجريبات نفسها في مبايض عولجت بدواء «فينيرينون»، بدأت الجريبات في النمو والتطور.

وانتقل الفريق لاحقاً إلى تجربة سريرية أولية شملت 14 امرأة شُخِّصن بقصور المبايض المبكر. وتلقت المشاركات جرعة مقدارها 20 ملِّيغراماً من الدواء مرتين أسبوعياً. وأظهرت النتائج أن عدداً من المتطوعات شهدن تطور الجريبات الخاملة إلى بويضات ناضجة، جرى سحبها وتلقيحها بنجاح في المختبر.

وخلص الباحثون إلى أن «تخفيف التليُّف في أنسجة المبيض باستخدام أدوية مضادة للتليُّف أُعيد توظيفها يفتح آفاقاً واعدة لاستعادة الخصوبة، لدى المريضات المصابات بقصور المبايض المبكر».

وأكدوا أن الخطوة التالية تتمثل في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً، للتحقق من فاعلية العلاج وسلامته، قبل اعتماده على نطاق واسع، ما قد يمنح أملاً جديداً لآلاف النساء حول العالم في تحقيق حلم الإنجاب.