نائب رئيس «السيادي» السوداني: التدخلات الأجنبية تمت بإرادتنا

{حميدتي} جدد تأييده لـ«الاتفاق الإطاري»

جانب من احتجاجات الخرطوم في ذكرى إسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير 19 ديسمبر (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم في ذكرى إسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير 19 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

نائب رئيس «السيادي» السوداني: التدخلات الأجنبية تمت بإرادتنا

جانب من احتجاجات الخرطوم في ذكرى إسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير 19 ديسمبر (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم في ذكرى إسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير 19 ديسمبر (أ.ف.ب)

اعترف نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، بوجود تدخلات أجنبية في الشأن الداخلي للبلاد، بيد أنه أكد أنها تمت بإرادتهم واختيارهم، مجدداً المضي قدماً في الاتفاق السياسي الإطاري الموقع بين قادة الجيش والقوى المدنية للخروج من الأزمة الحالية. وقال لدى مخاطبته جموعاً من المواطنين بمنطقة التعايشة بمحلية نتيقا في ولاية جنوب دارفور، «الأجانب موجودون، وصحيح هنالك تدخلات في البلاد، وإذا قلنا لا توجد تدخلات كذبنا، لكنها بإرادتنا وطوعنا واختيارنا، ونحن مؤيدون للاتفاق (الإطاري) الحالي، وسنمضي فيه إلى النهاية للخروج من هذه الورطة». وأضاف: «إذا وضعنا أيادينا مع بعض واتفقنا، فلن يوجد من يستعمرنا، لكن بطريقتنا هذه سيعود الاستعمار مرة أخرى، لكن سيجدنا تحت الأرض وليس فوقها».
ولم يوضح حميدتي خلال حديثه شكل التدخل الأجنبي، أو يسمي دولة أجنبية بعينها، لكن سبق له وأن عبّر عن رفضه التدخل في شؤون البلاد، إبان طرح الأمم المتحدة مبادرتها لحل الأزمة السياسية التي خلفتها إجراءات 25 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم موافقته عليها. وأكد حينها عدم معاداتهم أو رفضهم للمجتمع الدولي، وإنما رفضهم للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
وقادت دول نافذة في الإقليم والمجتمع الدولي وساطات بين الفرقاء السودانيين من قادة الجيش وتحالف المعارضة «الحرية والتغيير» أفضت إلى التوقيع على الاتفاق السياسي الإطاري في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويمهد الاتفاق لسد الفراغ السياسي في البلاد بتشكيل حكومة بقيادة مدنية. وكان حميدتي الذي يتزعم قوات «الدعم السريع»، ثاني أكبر قوة عسكرية في البلاد بعد الجيش، قد أكد التزامه بنأي قواته عن العمل السياسي لإفساح المجال للقوى المدنية لقيادة الدولة. كما دعا نائب رئيس مجلس السيادة إلى الابتعاد عن المتاجرة بالدين، قائلاً «دعونا نمضي إلى الأمام لتنمية بلادنا».
وتوعد حميدتي الموجود بإقليم دارفور منذ الأسبوع الماضي، بوضع حد للفوضى، وملاحقة كل المتفلتين والخارجين عن القانون والمتورطين في الأحداث المؤسفة التي شهدتها محلية بليل بجنوب دارفور، وخلفت العشرات من القتلى والجرحى. وقال بلهجة حاسمة إن الدولة ستلاحق تلك المجموعات والقبض عليها، داعياً للتعاون مع الأجهزة الأمنية لحسم الفوضى الأمنية وعدم الإفلات من العقاب، وللكشف عن المعتدين الذي ارتكبوا فظائع في هذه المناطق.

نائب رئيس مجلس السيادة السوداني «حميدتي» وسط أتباعه في 2019 (غيتي)

وشدد حميدتي على أهمية تنفيذ «اتفاق جوبا للسلام» الذي نص على إحلال السلام في كل ولايات دارفور، قائلاً «رغم توقيع هذا الاتفاق ودخوله حيز التنفيذ، إلا أن هنالك بعض التفلتات الأمنية التي تضر بعملية السلام»، ودعا للتمسك بالاتفاقية باعتبارها ركيزة التنمية والاستقرار والأمن. وتعهد حميدتي بعدم تكرار هذه الأحداث، مشيراً إلى أن الحكومة ستبذل قصارى جهدها لعودة الحياة في تلك المناطق إلى طبيعتها، بوضع خريطة طريق سياسية أمنية محكمة لوضع حد لهذه التفلتات عبر إنشاء ارتكازات شرطية لحماية المواطنين.
على صعيد آخر، أعلن المعلمون في السودان تجديد الإضراب الشامل في جميع المدراس، اعتباراً من أمس إلى نهاية الأسبوع الحالي، ومقاطعة الامتحانات المقرر لها منتصف الشهر الحالي. وتعد مدة الإضراب الأطول منذ بدء احتجاجات المعلمين على تدني الأجور وبيئة التعليم في عموم البلاد، فيما لم يصدر أي تعليق من وزارة التربية والتعليم أو أي جهة رسمية في السلطة. ويشمل الإضراب جميع المراحل التعليمية في المدارس الحكومية، فيما ظل المعلمون في المدارس الخاصة ولم تدخل المدارس الخاصة في الإضراب.
وقال المتحدث الرسمي باسم لجنة المعلمين، سامي الباقر، لـ«الشرق الأوسط»، إن جميع المدارس الحكومية أغلقت بالكامل في العاصمة الخرطوم وأجزاء واسعة من محليات ولايات البلاد الأخرى.
وأضاف أن بعض الولايات أعلنت إجازة للطلاب إلى حين التوصل إلى حل بشأن مطالبات المعلمين. وعقدت اللجنة العليا للإضراب يوم الخميس اجتماعاً قررت فيه مواصلة الإضراب الشامل لمدة 4 أيام، يبدأ من أمس الاثنين، وينتهي الخميس المقبل. كما أعلنت مقاطعة الامتحانات الموحدة في جميع المدارس المقررة في 15 من يناير (كانون الثاني) الحالي، ووصفتها بأنها وسيلة «خبيثة» لكسر الإضراب وتفتيت وحدة المعلمين.
وحذرت من الأضرار الوخيمة على العملية التعليمية بحرمان المعلم من قياس مستوى الطلاب وتقويمهم، كما أنها تفقد المعلم فرصة التدريب على وضع الامتحانات. ولوحت اللجنة حال تعنت السلطات بالترتيب لتنظيم مظاهرة تتجه إلى مقر وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي يجري تحديدها في وقت لاحق. وتعهد المعلمون أيضاً بتعويض الطلاب عن كل الدروس خلال فترة تعطل الدراسة بعد استجابة الدولة للمطالب ورفع الإضراب.
ونفذ المعلمون الأسبوع الماضي إضراباً شاملاً عن العمل بين يومي الثلاثاء والخميس، أدى إلى شلل قطاع التعليم بنسبة كبيرة في غالبية ولايات البلاد. وتتهم لجنة المعلمين «غير الحكومية» السلطة الحاكمة في البلاد بكل مستوياتها بتجاهل مطالبهم. يضرب المعلمون في جميع أنحاء السودان منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويطالبون بتطبيق الحد الأدنى للأجور والحصول على بدلات وعلاوات لمدة 3 أشهر، بالإضافة إلى توفير ظروف تعليمية أفضل للطلاب في المدارس الحكومية التي تعاني من نقص وتدهور كبير.
كان وزير المالية جبريل إبراهيم، اجتمع بشكل غير رسمي بلجنة المعلمين، وأقر بعدالة مطالبهم، واعداً بحلها مع الإدارات المختصة بالتعليم في البلاد. ومضى أسبوعان منذ لقاء الوزير باللجنة، لكنها لم تتلق حتى الآن إفادات رسمية بشأن معالجة المشكلة. ويطالب المعلمون برفع الحد الأدنى للأجور إلى 69 ألف جنيه، ما يعادل 120 دولاراً، وزيادة الإنفاق على التعليم بنسبة لا تقل عن 20 في المائة من الميزانية العامة للدولة، وزيادة علاوة القيمة الثابتة. وتتمسك لجنة المعلمين بتنفيذ كل القرارات الصادرة في حق المعلمين من مجلس الوزراء، التي تشمل كل العاملين بالتعليم من عمال وموظفين، وتعديل علاوات القيم الثابتة بما يتماشى مع الوضع الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
TT

الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

في وقت يشهد فيه الصومال توافداً عسكرياً من مصر وتركيا بشكل متزامن، أكد قياديون سابقون بالجيش المصري أن «الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال خصوصاً، ومنطقة القرن الأفريقي بوجه عام، يقوم على التكامل والتعاون، لا التنافس».

ويوم الأربعاء، شهد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود برفقة وزير الدفاع ورئيس الأركان المصريَّين، في القاهرة، اصطفاف القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، حسب بيان للمتحدث العسكري للجيش المصري، الذي أكد أن «القوات المشارِكة أتمَّت أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وفي وقت متزامن استقبل الصومال، الأربعاء، وحدات من القوات البحرية التركية، على رأسها سفينة إنزال بحري، كما وصلت إلى البلاد ناقلة جوية عسكرية في إطار التعاون العسكري بين البلدين، في حين قالت وزارة الدفاع الصومالية إن زيارة السفن الحربية التركية إلى البلاد «تأتي في وقت تولي فيه الحكومة الفيدرالية أهمية خاصة لبناء وتطوير القوات البحرية وخفر السواحل».

عضو «معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع»، اللواء السابق في الجيش المصري، ياسر هاشم، قال: «في رأيي، لا يوجد تنافس بين التحركات العسكرية المصرية والتركية بالصومال بل تكامل وتعاون، والحقيقة أن العلاقات التركية - الصومالية علاقات نشطة، وشهد الصومال دعماً تصاعدياً من تركيا في كثير من المجالات الإنسانية والتنموية والاقتصادية والعسكرية، وذلك بإنشاء قاعدة تركية على الأراضي الصومالية لتدريب القوات الصومالية منذ نحو 10 سنوات».

وأضاف هاشم لـ«الشرق الأوسط»، أن «تركيا استطاعت أن تُشكِّل لها حضوراً، ودوراً مهماً في الصومال، بينما حافظت مصر على مسار علاقاتها مع الصومال بشكل محدود حتى عامين تقريباً، قبل أن ترتقي لتشهد توقيع بروتوكولَي تعاون أمني وعسكري، واتفاقية شراكة بين البلدين، وانخراط قوة عسكرية مصرية كبيرة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، وقوة أخرى خارجها لدعم وتدريب الجيش الصومالي».

وأوضح أنه «في الوقت نفسه تشهد العلاقات المصرية - التركية تحسناً كبيراً في السنوات الأخيرة، وأصبح التعاون والتنسيق بين البلدين أكثر نشاطاً، وظهر في تبادل الزيارات على مختلف المستويات والأصعدة، وظهر أيضاً في ملف غزة، وفي مجالات الاقتصاد، والشراكات الصناعية، والتعاون العسكري».

سفينة إنزال عسكري بحري تركية وصلت إلى الصومال... الأربعاء (وزارة الدفاع الصومالية)

وعملت القاهرة وأنقرة خلال الفترة الأخيرة على زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي، وكان ذلك ملفاً بارزاً في زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأسبوع الماضي، وهو أمر يرى خبراء أن هدفه استعادة النفوذ المصري - التركي عبر التأثير وتغيير موازين القوى بالمنطقة في مواجهة النفوذ الإسرائيلي الذي أخذ يهدِّد مصالح البلدين بشكل كبير.

وكان أحدث أشكال التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا، «اتفاقية تعاون عسكري»، تمَّ توقيعها في القاهرة، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره إردوغان.

نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أوضح أنه «خلال زيارة إردوغان الأخيرة إلى مصر نتج عنها توافق ورؤية استراتيجية للبلدين، وتنسيق للمواقف بشأن صراعات المنطقة، خصوصاً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام ووقف إطلاق النار في قطاع غزة ودخول المساعدات، إلى جانب ملفات أخرى أبرزها الملف الليبي».

وقال كامل لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للدور المصري والتركي في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي عموماً، فهناك تكامل وتوافق في مواقف البلدين بخصوص رفض اعتراف إسرائيل بإقليم (أرض الصومال)، وتأكيد القاهرة وأنقرة على وحدة الأراضي الصومالية، ورفض محاولات إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر، وإنشاء قوة بحرية عبر (صومالي لاند)».

وشدَّد على أن «هناك تعاوناً استراتيجياً وتنسيقاً أمنياً بين القوات المصرية والتركية والقوات المسلحة الصومالية؛ للحفاظ على الأمن والاستقرار في مواجهة العمليات الإرهابية والقرصنة البحرية جنوب باب المندب، وتأثير ذلك على استقرار الملاحة البحرية والتجارة الدولية، وبالتالي على قناة السويس والاقتصاد المصري».

القوات المصرية المشارِكة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال... الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال، في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي خلال زيارته مصر.

بينما ذكرت وسائل إعلام صومالية، أن طائرة عسكرية من طراز «إيرباص A400M أطلس»، تابعة للقوات الجوية التركية، هبطت، صباح الأربعاء، في مطار عدن آدي الدولي في مقديشو، وأن «الطائرة التي أقلعت من قاعدة (قيصري إركيلت) الجوية في تركيا، يُعتقد أنها مرتبطة بالتعاون العسكري بين الصومال وتركيا».

وأشارت التقارير الصومالية إلى أن «الحكومة التركية دأبت في الأيام الأخيرة على إرسال أسلحة ثقيلة إلى الصومال بشكل منتظم»، وذلك بالتزامن مع وجود نائب قائد البحرية التركية في مقديشو حالياً.

وتجدر الإشارة إلى أن التعاون العسكري بين مصر وتركيا شهد تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، مما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، وكذلك على تنسيق المواقف من قضايا المنطقة.


مصر: عمال «الديلفري» شريحة تزداد من دون غطاء اجتماعي

الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عمال «الديلفري» شريحة تزداد من دون غطاء اجتماعي

الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)

يسابق عامل «الديلفري» محمد إسماعيل الزمن يومياً، خلال عمله في توصيل الطلبات بمطعم شهير وسط القاهرة، لإنجاز أكبر عدد ممكن منها، آملاً في زيادة حصيلته التي تعتمد كلياً على «خدمة التوصيل» من دون راتب ثابت.

يقول الشاب ذو الـ29 عاماً لـ«الشرق الأوسط» إنه يسير في الطريق مثل «المجنون»؛ بسرعة عالية مجتازاً السيارات والمارة، ما يفاقم شعوره بالخطر، وهو ما يدفعه للبحث عن وظيفة أخرى «بمرتب ثابت وتأمينات اجتماعية».

ويوجد في مصر نحو 6 ملايين عامل ديلفري وفق تقديرات رسمية تعود لعام 2022. وتتشابه ظروف عمال الديلفري من حيث الرواتب الضئيلة، أو عدم وجود راتب مقابل خدمة التوصيل، وعدم وجود تأمينات اجتماعية أو صحية أو تأمينات ضد الحوادث لأغلبهم؛ وفق عضوة مجلس النواب (البرلمان) مها عبد الناصر، التي تقدمت الأسبوع الماضي، بطلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير العمل، بشأن «تدهور أوضاع عمال التوصيل بمختلف أنواعهم، وغياب الحماية القانونية والتأمينية لهم رغم خطورة طبيعة العمل».

وقالت مها عبد الناصر في طلبها إنه «وفق البيانات العامة المستقاة من تحقيقات ميدانية، واستطلاعات رأي متخصصة، فإن 63 في المائة من عمال التوصيل تعرضوا لحوادث أو إصابات أثناء العمل، و2 في المائة فقط حصلوا على تعويض عن إصابات العمل، و80 في المائة يعملون دون عقود عمل مكتوبة، و97 في المائة منهم غير مؤمن عليهم اجتماعياً، و12 في المائة فقط لديهم شكل من أشكال التأمين الصحي».

تأمين ضد المخاطر

يعمل الشاب العشريني كريم ياسر، «ديلفري» خلال دراسته لنظم المعلومات، لافتاً إلى أنه رغم مخاطر عمله، فإنه يتناسب مع ظروف دراسته، حتى ولو كان دخله ضئيلاً. ولدى ياسر ميزة لا تتوفر للكثيرين من عمال «الديلفري»، وهي «التأمين ضد المخاطر» الذي توفره إحدى شركات التوصيل الشهيرة في مصر لعمالها، مضيفاً أنه يتمنى أن يوجد قانون ينظم عملهم، ويتيح لهم حماية أكبر، وتأمينات صحية واجتماعية.

طلب إحاطة للمطالبة بتأمين اجتماعي لعمال الديلفري (الشرق الأوسط)

بينما يشكو الشاب العشريني حسن ناصر، الذي يعمل في توصيل الطلبات بأحد المطاعم في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، من صعوبة ظروف عمله «صيفاً وشتاءً»، ففي الأول يواجه شمساً حارقة دون أي وسائل حماية؛ وفي الثاني يواجه الصقيع، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه مستمر في عمله لعدم توافر عمل آخر، وهو حاصل على شهادة متوسطة.

أما عامل «الديلفري» الثلاثيني، هاني سعيد، فيتذكر حادثة تعرض لها قبل شهور حين كان يعمل على توصيل أحد الطلبات في شارع فيصل بمحافظة الجيزة، حيث يقول لـ«الشرق الأوسط»: «صُدمت الدراجة البخارية في سيارة، وأُصبت في قدمي، وبعدها تركت العمل في المخبز الذي كنت أعمل به، وبحثت عن عمل في مكان آخر بعدما اشتريت دراجة خاصة بي، فمعظم المطاعم تشترط أن يكون لديك دراجتك للعمل».

وكانت وزارة التضامن الاجتماعي أطلقت عام 2022 مبادرة باسم «طريقك أمان» لحماية عمال «الديلفري»، عبر توزيع خوذ عليهم، ومن بين 6 عمال توصيل الطلبات تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» لم يرتد الخوذة سوى واحد فقط، واتفقوا جميعهم على معدلات الخطورة الكبيرة التي يواجهونها يومياً على الطريق.

الشاب حسن ناصر يستمر في العمل بالتوصيل رغم إرهاقه منه لعدم توفر عمل آخر (الشرق الأوسط)

لا أمان اجتماعياً

وقالت النائبة البرلمانية مها عبد الناصر، خلال طلب الإحاطة الأخير، عن نتائج المبادرة الحكومية السابقة، وكذلك الوعود الحكومية الأحدث بتحسين ظروف عمال «الديلفري» بعد صدور قانون العمل العام الماضي، إن «54 في المائة من عمال التوصيل تعرضوا لخصومات غير مبررة، و21.5 في المائة تعرضوا للفصل التعسفي، و97 في المائة لا يشعرون بأي أمان مادي أو اجتماعي».

ويرى الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود، أن عمال «الديلفري» بمصر شريحة مجتمعية تزداد أعدادها، لأن هذا العمل هو المتاح في ظل سوق تعاني من بطالة مقنعة، وتراجع للرواتب الثابتة، واقتصاد يتطلب السرعة دون أن يدفع ثمنها في حماية اجتماعية لهذه الفئة.

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أن عمال «الديلفري» مثال حي لاقتصاد الهشاشة، من حيث «عمل من دون عقد، ودخل متقلب، ومستقبل غير واضح، فاليوم الجيد لعامل التوصيل قد يتبعه مباشرة تغير في سياسة الشركة أو سرقة دراجته أو إصابة، فلا يجد من يعوضه»، عادّاً أنه بجانب المخاطر اليومية التي تواجههم، فإنهم يعكسون خطورة مجتمعية في التطبيع مع عمل قائم على المجازفة بالأجسام «مقابل بقشيش آخر اليوم» (مبلغ إضافي طوعي).

طلب إحاطة للمطالبة بتأمين اجتماعي لعمال الديلفري (الشرق الأوسط)

ويتفق معه الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، قائلاً إن عمال «الديلفري» جزء من فئة أكبر من العمالة غير المنتظمة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إنهم محرومون من الحق في التنظيم النقابي، وليس لديهم عقود عمل أو حماية اجتماعية، وتحقيق ذلك سيشكل نقلة كبرى في سوق العمل، لحماية قطاع تزداد مساهمته وحجمه مع زيادة الاعتماد على المنصات الرقمية والتسويق الإلكتروني»، مثمناً توجه النائبة البرلمانية في الالتفات إليهم.

دخل إضافي

ولا تعد خدمات التوصيل بمثابة مصدر دخل رئيسي لشبان وأسر فقط، فهو لدى آخرين وسيلة لتوفير متطلبات الحياة المعيشية، إذ لجأ الأربعيني ربيع محمود للعمل «ديلفري» أيام عطلته وفي ساعات المساء، بعد عودته من عمله الثابت في إحدى الشركات لتحسين دخله، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، بينما يمسك دراجته الهوائية مستعداً للمغادرة من أمام مطعم كشري وسط القاهرة، إنه اضطر للعمل رغم المخاطر، وبطء حركته لاعتماده على دراجة هوائية لا بخارية، لكن ذلك كان السبيل المتاح أمامه.

مثله يعمل أحمد العشماوي (35 عاماً) في التوصيل لزيادة دخله، منذ عام 2007. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه تنقل بين كثير من المطاعم، وباتت لديه خبرة في الطرقات، لكنه لا يأمن مخاطر عمله، متمنياً أن يتم الالتفات الرسمي لهذه الفئة وتأمينها، خصوصاً في ظل زيادة أعداد العاملين فيها بوصفها «لا تحتاج إلى قدرات خاصة، ويكفي قيادة موتوسيكل أو دراجة حتى تستطيع أن تعمل ديلفري».


«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.