لولا يبدأ ولاية جديدة رئيساً للبرازيل بتحديات الفقر والاقتصاد

أم تقف في مدخل منزلها وهي تحمل طفلها الرضيع وحولها أطفالها الستة في برازيلينديا أحد أفقر أحياء ساو باولو في البرازيل (أ.ب)
أم تقف في مدخل منزلها وهي تحمل طفلها الرضيع وحولها أطفالها الستة في برازيلينديا أحد أفقر أحياء ساو باولو في البرازيل (أ.ب)
TT

لولا يبدأ ولاية جديدة رئيساً للبرازيل بتحديات الفقر والاقتصاد

أم تقف في مدخل منزلها وهي تحمل طفلها الرضيع وحولها أطفالها الستة في برازيلينديا أحد أفقر أحياء ساو باولو في البرازيل (أ.ب)
أم تقف في مدخل منزلها وهي تحمل طفلها الرضيع وحولها أطفالها الستة في برازيلينديا أحد أفقر أحياء ساو باولو في البرازيل (أ.ب)

يبدأ الرئيس البرازيلي اليساري لولا، الأحد، ولاية ثالثة مليئة بالتحديات تتمثل بجمع بلد مقسوم وإعادته إلى تجمعات الأمم ومحاربة الفقر والجوع باقتصاد منهك، بعدما أصبحت حكومته جاهزة لبدء العمل.
«مهمة جبارة» تنتظر لويز إيناسيو لولا دا سيلفا على رأس دولة كبرى ناشئة تعد 215 مليون نسمة، كما قال نائبه جيرالدو ألكمين.
بحسب فريق لولا الانتقالي، فإن أربع سنوات من «الإدارة غير المسؤولة» تحت قيادة جاير بولسونارو تركت البرازيل في حالة يرثى لها: «نقص» في المواد و«عودة إلى الوراء» في العديد من القطاعات: السياسية والاجتماعية والتعليم والصحة والبيئة.
تعهد لولا بأن يجعل «البرازيل سعيدة مجدداً»، وهو يستعد لتولّي الحكم في بلاد يتعيّن عليه أن يرضي 58 مليوناً من ناخبيها الذين لم يقترعوا لصالحه.
إدانته بتهم الفساد، التي تمت تبرئته منها في مرحلة لاحقة، جعلت منه منبوذاً من قبل قسم كبير من البرازيليين، وأبقت الانتخابات تنافسية حتى الرمق الأخير. ففي حين يحتفظ الكثير من البرازيليين بذكريات طيبة عن الازدهار الاقتصادي في الولايتين الأوليين للولا 2003 و2010، اختار غيرهم التصويت لصالحه لمجرد إخراج بولسونارو من الحكم.
وانتهت الانتخابات بفارق ضئيل بين الرجلين؛ إذ نال لولا 50.9 في المائة من الأصوات، مقابل 49.1 في المائة للرئيس المنتهية ولايته.
في حال أخذ بنصيحة فريقه الانتقالي، ستتصدر أولويات لولا قضايا مثل وضع حد للتدمير البيئي الذي ازدهر في عهد سلفه ذي التوجهات القريبة من عالم الأعمال، وتحسين نظام التعليم الذي يعاني من نقص التمويل، ومواجهة غياب العدالة العرقية.
ويرى الفريق الانتقالي للولا أن البلاد «فقدت ألقها» دولياً خلال الأعوام الأربعة الماضية. وتدين برازيليا بزهاء مليار دولار كمساهمات غير مدفوعة لمنظمات منها الأمم المتحدة.
ويمكن للولا أن يعوّل على «كاريزما» شخصية على الصعيد الدولي، إذ يحظى بتقدير واسع النطاق، ووصفه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بأنه «السياسي الأكثر شعبية على وجه الأرض». يتوقع المجتمع الدولي من لولا خطوات جدية في مجال المناخ والبيئة؛ أولاها تعزيز حماية غابات الأمازون.
وتعهد الرئيس الجديد في مؤتمر الأطراف للمناخ «كوب 27» في نوفمبر (تشرين الثاني) بالقيام «بكل ما يجب» لتصفير نسبة التصحر ووضع حد لتدهور النظام البيئي بحلول عام 2030.
إلا أنه يحتاج من أجل تحقيق ذلك إلى تنشيط هيئات الرقابة التي تراجع دورها في عهد بولسونارو، ووقف القطع غير القانوني للأشجار ونشاطات التعدين، بشكل لا يثير حفيظة اللوبي الداعم للأعمال الزراعية، وهو حليف رئيسي لسلفه.
وسيكون الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبرازيل تحدياً أساسياً للولا الذي أكد أن أولويته هي «الاهتمام بالأكثر فقراً».
وفي خطوة أولى قوبلت بالترحيب، وافق الكونغرس مؤخراً على تعديل دستوري يتيح للولا تمويل وعوده الانتخابية، على الأقل لفترة عام.
وعلى الرغم من السقوف المفروضة على الإنفاق العام، تتيح الخطوة للولا زيادة ما يعرف باسم «بولسا فاميليا»، وهي عبارة عن مساعدة اجتماعية للأسر الأكثر فقراً، إضافة إلى الحد الأدنى للأجور.
ويعاني نحو 125 مليون برازيلي غياب الأمن الغذائي، بينما يعاني 30 مليوناً الجوع، علماً بأن الرقم الأخير يوازي عدد أولئك الذين ينسب إلى لولا فضل انتشالهم من الفقر خلال ولايتيه.
ويقول الباحث في مؤسسة جيتوليو فارغاس جولسون سامبايو، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إن قيود الميزانية «ستكون التحدي الأكبر للولا خلال السنوات المقبلة»، إذ يتعيّن عليه «زيادة الإنفاق دون أمل (بزيادة) الإيرادات الموازية والسعي لعدم رفع الضرائب».
وتخشى الأسواق أن يخرج الدين العام عن السيطرة في عهد الرئيس اليساري، والذي يمثّل حالياً 77 في المائة من الناتج المحلي.
ويرى أليكس أغوستيني، كبير الاقتصاديين لدى شركة أوستن للتصنيف، أن «على الإدارة الجديدة أن تقترح إطار عمل ناجعاً لضبط الميزانية»، بهدف «تفادي فقدان الثقة الذي سينعكس تأثيره على الاقتصاد».
كما سيكون على لولا، العامل السابق في مجال الحديد وبطل الطبقة العاملة في نظر كثيرين، الإبقاء على النسق التراجعي لنسبة البطالة البالغة حالياً 8.3 في المائة، وهي الأدنى منذ 2015.
كما يتعيّن على مَن شكّلت المخاوف الاقتصادية دافعاً أساسياً لانتخابه، إبقاء التضخم تحت السيطرة حتى في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي، وفق أغوستيني.


مقالات ذات صلة

الرئيس البرازيلي ينتقد {صندوق النقد} وهيمنة الدولار

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي ينتقد {صندوق النقد} وهيمنة الدولار

الرئيس البرازيلي ينتقد {صندوق النقد} وهيمنة الدولار

التقى الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، نظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، الجمعة، على أمل تعزيز العلاقات بينهما، بعد أن انتقد بشدة صندوق النقد الدولي وهيمنة الدولار الأميركي. وكان الرئيس اليساري لولا (77 عاماً) صرح في شنغهاي، الخميس، بأن البرازيل «عادت إلى الساحة الدولية»، مؤكداً بذلك سعيه إلى طي صفحة العزلة في عهد سلفه اليميني المتطرف جايير بولسونارو. وبدأ لولا رحلته في شنغهاي لحضور حفل تنصيب الرئيسة البرازيلية السابقة ديلما روسيف (2011 - 2016) على رأس «بنك بريكس»، حيث يوجد مقره.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية أبقار في إحدى المزارع بولاية ماتو غروسو وسط البرازيل (رويترز)

البرازيل تعلن أن حالة جنون البقر المكتشفة لديها «غير نمطية»

قالت وزارة الزراعة البرازيلية يوم الخميس إن حالة إصابة مؤكدة بمرض جنون البقر اكتُشفت في البلاد الشهر الماضي «غير نمطية»، مضيفة أنها ستعمل على رفع تعليق استيراد لحوم الأبقار الذي سارعت عدة دول في آسيا بفرضه. ويشكل تعليق الصادرات خطرا كبيرا على قطاع الثروة الحيوانية المهم في البرازيل، وهو أحد أكبر القطاعات في العالم. وأشارت وزارة الزراعة في بيان إلى تحليل أجرته المنظمة العالمية لصحة الحيوان وأكد الحالة غير العادية للإصابة. وأضافت الوزارة أنها ستحدد موعدا لعقد اجتماع عبر الإنترنت مع المسؤولين الصينيين لمناقشة استئناف صادرات لحم البقر لبلدهم.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
أميركا اللاتينية البرازيل أوقفت صادرات لحوم البقر إلى الصين للوفاء بشروط اتفاقية تجارة (رويترز)

بسبب «جنون البقر»... عدة دول تحظر لحوم الأبقار البرازيلية

قالت وزارة الزراعة البرازيلية، أمس (الخميس)، إن إيران والأردن وتايلاند أوقفت مؤقتاً استيراد لحوم الأبقار من البلاد، بينما تحقق السلطات في حالة إصابة بجنون البقر من ولاية بارا، وفقاً لبيان أرسل إلى وكالة «رويترز». كما أكدت الوزارة أن روسيا أوقفت الواردات من ولاية بارا، بعد اكتشاف حالة الإصابة بمرض جنون البقر هناك. وقالت الوزارة إن إيران والأردن وتايلاند «أوقفت مؤقتاً واردات لحوم البقر من جميع أنحاء البرازيل، وفرضت روسيا حظراً على لحوم البقر المصدرة من بارا». وبالإضافة إلى ذلك، أوقفت البرازيل صادرات لحوم البقر إلى الصين للوفاء بشروط اتفاقية تجارة. وذكرت الوزارة أنه لا يوجد سوى مصنع واحد لتعليب ا

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية شرطي يجمع بعض الحطام من مبنى المحكمة العليا في برازيليا (أ.ف.ب)

البرازيل بعد «هجوم برازيليا» والمهمة الصعبة للرئيس الجديد - القديم

<div class="rtejustify">ليس مفاجئاً على الإطلاق عقد مقارنات بين ما حصل في البرازيل من اقتحام لمقرات الحكم الفدرالي في العاصمة برازيليا يوم الثامن من يناير (كانون الثاني) 2023 واقتحام الكونغرس الأميركي في واشنطن يوم السادس من يناير 2021، فالطيف الطاغي في الحدثَين واحد: رئيس مثير للجدل يرفض التسليم بخسارته الانتخابات وترك خلفه يحكم وفق الأصول الديمقراطية ومبدأ تداول السلطة... ولعل الفرق بين الواقعتين هو أن المقتحمين في الأولى كانوا مجموعة من «المحترفين» المنتمين بشكل أساسي إلى مجموعة «براود بويز» (وتعني الأولاد الفخورين) اليمينية المتطرفة المقتصرة عضويتها على الذكور والمؤمنة بالتفوق العرقي، فيما كان المقتحمون البرازيلي</div>

أنطوان الحاج
أميركا اللاتينية تعتزم البرازيل شراء أكبر كمية ممكنة من الديزل من روسيا (رويترز)

البرازيل «تنهل» من الديزل الروسي رغم العقوبات

تعتزم البرازيل شراء أكبر كمية ممكنة من الديزل من روسيا، على ما أعلن وزير خارجيتها كارلوس ألبرتو فرنكو مساء الثلاثاء، رغم العقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. ويأتي هذا التصريح عقب إعلان الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو عن اتفاق «يكاد أن يكون» وشيكاً مع روسيا بهذا الصدد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرازيل: 6 قتلى بتصادم مروحيتين على متن إحداهما مغنٍ أميركي

صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
TT

البرازيل: 6 قتلى بتصادم مروحيتين على متن إحداهما مغنٍ أميركي

صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)

أفاد مصدر في الشرطة البرازيلية «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني الأميركي أوليفر تري كان على متن إحدى المروحيتين اللتين اصطدمتا وتحطمتا، الأحد، في ريو دي جانيرو، ما أسفر عن مقتل جميع ركابهما.

وقُتل ستة أشخاص على الأقل إثر الاصطدام الذي وقع في الجو غرب مدينة ريو دي جانيرو، بحسب ما أفاد عناصر إطفاء برازيليون. وقال هؤلاء في بيان: «تم تأكيد مقتل ستة أشخاص على الأقل».

وورد اسم أوليفر تري في قائمة الركاب التي أصدرتها الشرطة، موضحة أنه لم يتم التعرف على الضحايا رسمياً بعد بسبب تعرضهم لحروق بالغة.

المغني الأميركي أوليفر تري (أ.ف.ب)

وأضافت خدمات الإطفاء في البيان: «تشير تقارير إلى أن المروحيتين اصطدمتا في الجو وسقطتا في موقف تابع لمعرض سيارات كهربائية، ما أدى إلى اندلاع حريق التهم ما لا يقل عن 20 سيارة».

ووقع الحادث في ضاحية ريكريو دوس بانديرانتس غرب ريو دي جانيرو. وأظهرت صور من موقع الحادث نشرتها وسائل إعلام محلية عموداً كثيفاً من الدخان الأسود يتصاعد من معرض السيارات، حيث اشتعلت النيران في سيارات عدة.

وتُعد حوادث تحطم الطائرات الصغيرة شائعة في البرازيل خامس أكبر دولة في العالم من حيث المساحة وعدد السكان.

والشهر الماضي، تحطمت طائرة صغيرة على جانب مبنى في مدينة بيلو هوريزونتي في جنوب شرقي البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده.


أعمال شغب بلفاست توقظ إرث الانقسام الطائفي في آيرلندا الشمالية

رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
TT

أعمال شغب بلفاست توقظ إرث الانقسام الطائفي في آيرلندا الشمالية

رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)

أظهرت أيامٌ من العنف المناهض للهجرة في بلفاست كيف أن ثلاثة عقود من الاضطرابات في آيرلندا الشمالية لا تزال ترسم ملامح الحياة اليومية.

وقالت أستاذة جامعة كوينز في بلفاست، جوان هيوز، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا نحمل إرثاً من الصراع الطائفي هنا». وكانت تستعيد ذكرى العنف الذي مزّق الجمهوريين، ومعظمهم من الكاثوليك المؤيدين للانضمام إلى آيرلندا، والاتحاديين، ومعظمهم من البروتستانت المؤيدين للبقاء ضمن المملكة المتحدة، على مدى ثلاثة عقود، إلى أن أنهى اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 ذلك النزاع.

وقالت هيوز، التي تدرس دور التعليم في المجتمعات المنقسمة: «ما زالت لدينا مستويات مرتفعة من الانقسام المجتمعي. وما زال لدينا فصل، خصوصاً في المناطق الأكثر حرماناً».

جريمة صادمة

وبعد تداول مقطع فيديو صادم في بداية الأسبوع يُظهر رجلاً من بلفاست يتعرض للطعن بوحشية، على يد رجل ذكرت تقارير أنه مهاجر سوداني، اندلعت أعمال شغب في أحياء عمالية يغلب عليها الطابع الاتحادي مساء الثلاثاء والأربعاء.

وتركز العنف إلى حد كبير في «مناطق التماس»، حيث لا تزال أحياء البروتستانت منفصلة عن الأحياء الكاثوليكية بأسوار ولافتات، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضرم محرضون، كثير منهم شبان ملثمون، النار في سيارات ومنازل، مستهدفين بعض منازل أبناء الأقليات العرقية.

وفي أعقاب ذلك، وجّه بعض السكان وسياسيون مؤيدون للانضمام إلى آيرلندا أصابع الاتهام إلى الجماعات شبه العسكرية الموالية لبريطانيا، التي لا تزال تمارس نفوذاً، خصوصاً على الصبية والشبان، في مناطق ذات غالبية بروتستانتية.

جماعات شبه عسكرية

وقال شون أوغ أو مورخو، وهو كاتب وناشط جمهوري مقيم في بلفاست، إن «ثمة نفوذاً هنا لا يزال قائماً من منظمات شبه عسكرية في الجانب الاتحادي»، وأضاف: «إنها نوع من بقايا عقود الاضطرابات».

ونقلت صحيفة «بلفاست تلغراف» عن مصدر موالٍ لبريطانيا قوله إن هذه الجماعات، رغم أنها لم تكن «تنظم أو تشجع» العنف، فإنها كانت تتعمد «الوقوف جانباً ورفض التدخل لوقفه».

وقال خبراء إن كثيرين ألقوا باللوم على المهاجرين في تراجع فرص الحصول على السكن والرعاية الصحية والتعليم.

وأظهرت أرقام حكومية نُشرت الشهر الماضي أن عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً، ممن هم خارج العمل أو التعليم أو التدريب في آيرلندا الشمالية، ارتفع إلى 11.6 في المائة، بزيادة 1.9 في المائة عن الربع السابق.

وقالت هيوز: «أظن أن معظم المتورطين في أعمال الشغب والاحتجاجات العنيفة ينتمون إلى مجتمعات تشعر بالتهميش، وتشعر بانعدام الأمل في المستقبل».

تحدي التهميش

من جانبه، قال دومينيك برايان، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية في جامعة كوينز، إن «التصور السائد هو أن هؤلاء المهاجرين يأخذون منازلهم»، لكن هذا «غير صحيح»، موضحاً أن ذلك يخلق طبقة جديدة من الانقسام داخل مجتمع منقسم أصلاً.

وتُعد آيرلندا الشمالية الإقليم البريطاني الذي يضم أدنى نسبة من السكان المنتمين إلى خلفيات عرقية غير بيضاء، إذ تزيد النسبة قليلاً على 3 في المائة، وفق بحث نُشر العام الماضي.

لكن في بلفاست، حيث تجاوز عدد السكان الكاثوليك عدد البروتستانت منذ انتهاء «الاضطرابات»، يرى الاتحاديون أن «هويتهم وثقافتهم تتقلصان»، وفق أو مورخو.

وفي الوقت نفسه، يقول أشخاص مثل الناشط اليميني المتطرف ستيفن ياكسلي لينون، المعروف أيضاً باسم تومي روبنسون، إن «ثقافتكم تتقلص، لكن السبب هو هذا الرجل الأسمر الذي يعيش بجواركم».

وحسب برايان، فإن الأحداث الأخيرة تمثل تحولاً في بعض المناطق الاتحادية والبروتستانتية، «الذين أصبحوا ينظرون إلى الأشخاص ذوي لون بشرة مختلف هم الجماعة الخارجية هي الكاثوليك».

«آيرلندا موحدة»

وتبنّى بعض المتظاهرين هذا التحول علناً، مع تداول صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي للعلم الآيرلندي ثلاثي الألوان وعلم الاتحاد البريطاني مربوطين معاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بل وظهورها في الاحتجاجات.

وقال برايان: «إذا كنت تعرف أي شيء عن تاريخ هذا المكان، فسيبدو ذلك أمراً استثنائياً».

ومساء الأربعاء، في غلينغورملي، وهي ضاحية شمالية من بلفاست شهدت اشتباكات بين الشرطة ومثيري الشغب، عبّر الصديقان جون وبريندان عن دعمهما للوحدة ضد الهجرة.

وقال جون، وهو بروتستانتي يبلغ 52 عاماً وطلب عدم ذكر كنيته: «أنا متحمس لأن الكاثوليك والبروتستانت أدركوا في هذه اللحظة أننا في الواقع معاً في هذا الأمر»، وأضاف: «هناك الآن آيرلندا موحدة، لكنها موحدة لأن الناس العاديين أدركوا أننا كنا نُحرَّك كالدمى».

وقال بريندان، الذي وصف نفسه بأنه «كاثوليكي قوي»، إنه يدعم مثيري الشغب الذين تجمعوا، لكنه يعارض العنف، وأضاف: «لم يكن هناك ما يمكن أن يوحد الناس أكثر من الجرائم أو الأفعال اللاإنسانية».

وتابع: «لقد انتهت الاضطرابات، ولا نريد عودتها... نأمل أن نتمكن من وضع حد لهذا» وإنهاء العنف في الشوارع.

لكن برايان أشار إلى أن فكرة شعور «آيرلندا موحدة» مناهض للمهاجرين هي رأي هامشي، وأن أصوات اليمين المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي «تبنت هذه الفكرة القائلة إن البيض في آيرلندا ينهضون بطريقة ما». وقال برايان: «أعتقد أن ذلك سيُنظر إليه عموماً بين السكان على أنه أمر مثير للسخرية».

وبالنسبة إلى أو مورخو، فإن استخدام الناس خطاب «آيرلندا موحدة» لتبرير أعمال الشغب كان «مزعجاً»، وقال: «لم يمض وقت طويل على أن كنا نحن، أسلافي، من يُحرقون ويُطردون من منازلهم».


زلزال يهز العاصمة الكوبية هافانا

عمّال يتفقدون هواتفهم الجوالة بعد هزة أرضية ناجمة عن زلزال في هافانا... كوبا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
عمّال يتفقدون هواتفهم الجوالة بعد هزة أرضية ناجمة عن زلزال في هافانا... كوبا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال يهز العاصمة الكوبية هافانا

عمّال يتفقدون هواتفهم الجوالة بعد هزة أرضية ناجمة عن زلزال في هافانا... كوبا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
عمّال يتفقدون هواتفهم الجوالة بعد هزة أرضية ناجمة عن زلزال في هافانا... كوبا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ضرب زلزال قوي، الاثنين، قبالة السواحل الغربية لجزيرة كوبا، حيث أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في هافانا بهزة أرضية استمرت 20 ثانية وأجبرت السكان على الخروج من المباني والنزول إلى الشوارع.

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن قوة الزلزال بلغت 6.1 درجة، ووقع على بعد حوالي 100 كيلومتر من الطرف الغربي للجزيرة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

قالت كارميل ديلغادو، وهي خبيرة اقتصادية تبلغ 47 عاماً، للوكالة: «في البداية شعرت بدوار شديد، لم يخطر ببالي أنه زلزال، لم يسبق لي أن مررت بمثل هذا الشعور من قبل».

وأضافت: «لكن بمجرد أن أدركنا حقيقة الأمر، غادرنا المكان بسرعة».

وقالت السلطات الكوبية إن الهزة الأرضية شُعر بها «في جميع أنحاء غرب البلاد»، حتى إن سكاناً في ولاية فلوريدا الأميركية المجاورة لكوبا شعروا بها أيضاً، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».