البرازيل بعد «هجوم برازيليا» والمهمة الصعبة للرئيس الجديد - القديم

شرطي يجمع بعض الحطام من مبنى المحكمة العليا في برازيليا (أ.ف.ب)
شرطي يجمع بعض الحطام من مبنى المحكمة العليا في برازيليا (أ.ف.ب)
TT

البرازيل بعد «هجوم برازيليا» والمهمة الصعبة للرئيس الجديد - القديم

شرطي يجمع بعض الحطام من مبنى المحكمة العليا في برازيليا (أ.ف.ب)
شرطي يجمع بعض الحطام من مبنى المحكمة العليا في برازيليا (أ.ف.ب)

ليس مفاجئاً على الإطلاق عقد مقارنات بين ما حصل في البرازيل من اقتحام لمقرات الحكم الفدرالي في العاصمة برازيليا يوم الثامن من يناير (كانون الثاني) 2023 واقتحام الكونغرس الأميركي في واشنطن يوم السادس من يناير 2021، فالطيف الطاغي في الحدثَين واحد: رئيس مثير للجدل يرفض التسليم بخسارته الانتخابات وترك خلفه يحكم وفق الأصول الديمقراطية ومبدأ تداول السلطة...
ولعل الفرق بين الواقعتين هو أن المقتحمين في الأولى كانوا مجموعة من «المحترفين» المنتمين بشكل أساسي إلى مجموعة «براود بويز» (وتعني الأولاد الفخورين) اليمينية المتطرفة المقتصرة عضويتها على الذكور والمؤمنة بالتفوق العرقي، فيما كان المقتحمون البرازيليون مجموعة من الهواة الذين لم تجد القوى الأمنية – رغم التلكؤ والتقاعس - صعوبة كبيرة في تطويقهم واحتجازهم...
في أي حال، يبقى التعامل الأمني مع حوادث من هذا النوع الجانب الأسهل من المسألة، فيما تكمن المعضلة في معالجة الأسباب والرواسب وقطع الطريق على انقسام مجتمعي قد يهزّ أركان أي دولة مهما عظم شأنها.

الرئيس السابق جايير بولسونارو (أ.ب)
* جايير بولسونارو
في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصبح الضابط السابق في الجيش جايير بولسونارو أول رئيس في تاريخ البرازيل يخسر محاولة لإعادة انتخابه، فقد سقط أمام الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (2003 – 2011) بفارق 1.8 نقطة مئوية. والواقع أن كثراً استغربوا ضآلة الهامش بالنظر إلى الأخطاء الكثيرة التي شابت ولاية الرئيس اليميني، لا سيما منها تعامله المتساهل و«الإنكاري» مع جائحة «كورونا» الذي كلّف البلاد خسائر بشرية ضخمة في نظر الخبراء.
كان بولسونارو عضواً في الكونغرس الفدرالي عن الحزب الديمقراطي المسيحي بين 1991 و2018. وقد عُرف بخطابه الناريّ وتمجيده لفترة الحكم العسكري (1964 – 1985). وعندما انتُخب رئيساً في أكتوبر 2018 متقدماً بفارق كبير على منافسه اليساري فرناندو حداد، قدّم في السلطة أداء زعيم شعبوي يميل إلى الاستبداد، فمارس ضغوطاً على القضاء، وشكك مراراً وتكراراً بنزاهة نظام التصويت في البلاد.
وقد عمد بولسونارو إلى تغيير وزرائه بشكل متكرر غير آبه بضرورة الاستقرار للاستمرار في الحكم، فعلى سبيل المثال أتى بالمصرفي أبراهام وينتروب وزيراً للتربية والتعليم بديلاً لريكاردو فيليز رودريغز الذي لم يكن أهلاً لهذه الحقيبة المهمة، فلم يُطل البديل البقاء في منصبه بعدما شن هجوماً عنيفاً على فرنسا والصين ودعا إلى سجن قضاة المحكمة العليا! والأسوأ، أن بديل البديل كارلوس ديكوتيللي أقيل قبل أن يباشر مهماته بعدما تبيّن أنه أدرج معلومات كاذبة في سيرته الذاتية... ثم ثبت أن وزير التربية الرابع ميلتون ريبيرو، وهو قسّ إنجيلي، متورط في فساد، فأقيل...
هذا مجرّد غيض من فيض في طريقة حكم رئيس حشر آلاف العسكريين في الإدارات الفدرالية، ومعظمهم غير مؤهّل للمراكز التي شغلها.
واللافت أن كل هذا التخبط، معطوفاً على تباطؤ اقتصادي، لم يؤدِّ إلى خسارة كبيرة لبولسونارو أمام لولا، فقد نال الثاني في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية نسبة 50.9 في المائة من الأصوات مقابل 49.1 في المائة للأول. وفارق مليونين و140 ألف صوت فقط من أصل 156 مليون ناخب مسجل، هو علامة واضحة على انقسام عميق في بلاد تواجه الكثير من الأزمات.
إثنان من مؤيدي بولسونارو في باص بعد إطلاق سراحهما في برازيليا (أ.ب)
* عاصفة الاقتحام
لم يكن اقتحام المؤسسات الديمقراطية في برازيليا عملاً عفوياً تلقائياً. فقد تجمعت نذر العاصفة على مدى أشهر بتداول أخبار عن نظرية المؤامرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تكثفت الدعوات والنداءات من جماعات اليمين المتطرف بعد الانتخابات الرئاسية لرفض النتيجة «المزوّرة» والانقلاب على لولا دا سيلفا.
كان معظم الذين هاجموا مقر الكونغرس والمحكمة العليا والقصر الرئاسي في العاصمة الجبلية التي صممها المعماري الكبير أوسكار نيميير ودُشّنت عام 1960، من الهواة الذين استغلوا الفرصة لتخريب المكاتب والتقاط صور «سيلفي». لكن صفة هواة لا تلغي أن هذا العمل يشكل أكبر تهديد لأكبر ديمقراطية في أميركا اللاتينية منذ انقلاب عام 1964 الذي أدى إلى عقدين من الديكتاتورية العسكرية.
المقلق أن مؤيدي بولسونارو يعتقدون أن الرئاسة سُرقت منه، بعدما دأب الرجل وثلاثة من أبنائه - إدواردو وفلافيو وكارلوس – وعدد من معاونيه على التشكيك في أسس الديمقراطية وسلامة النظام الانتخابي، خصوصاً آلية التصويت الإلكتروني. وإذا كان هذا الأمر يذكّر بما دأب عليه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في هذا المجال، فلا بد من ذكر أن من بين مستشاري بولسونارو الأميركيَّين ستيف بانون وجايسون ميللر، المعاونَين السابقين لترمب...
وقد نشر إدواردو بولسونارو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي شريط فيديو يروّج فرضيات أطلقها بانون عن استخدام لولا دا سيلفا آلية التصويت الإلكتروني بشكل غير قانوني لـ«سرقة» الانتخابات.
وإدواردو، هو عضو في «الحركة» (The Movement) التي أسسها ستيف بانون وجعل مقرها في بروكسل لبث الفكر الشعبوي اليميني في أرجاء العالم، وممثلها في أميركا اللاتينية.
الانقلاب فشل بالطبع ومعظم الموقوفين الألف عادوا أو سيعودون إلى بيوتهم للتركيز على محاسبة المسؤولين الحقيقيين عما حصل، ومنهم وزير العدل السابق في عهد بولسونارو ووزير الأمن في المقاطعة الفدرالية (برازيليا ومحيطها) أندرسون توريس الذي أمر قاضٍ في المحكمة العليا بتوقيفه، إضاقة إلى إزاحة حاكم المقاطعة إيبانييس روشا. كذلك أصدر القاضي الكسندر دي مورايس مذكرة توقيف في حق فابيو أوغوستو قائد الشرطة في برازيليا، الذي أُقيل من منصبه بعد أعمال العنف.
وجدير بالذكر هنا أن توريس كان موجوداً في الولايات المتحدة، شأنه في ذلك شأن جايير بولسونارو الذي دخل مسشتفى لإصابته بوعكة. وقد تعهّد توريس العودة إلى البلاد والمثول أمام القضاء.
الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ب)
* التحديات
لا يعني طيّ الصفحة الأمنية من اقتحام المؤسسات الفدرالية الكبرى انتهاء المشكلة. فبلاد الـ214 مليون نسمة التي اكتشفها عام 1500 أسطول برتغالي كان متجهاً إلى الهند بقيادة بيدرو ألفاريز كابرال، تواجه تحديات كبيرة ليس أقلها حماية الديمقراطية.
التحدّي الأول هو تمكن الرئيس لولا دا سيلفا وفريقه من إقناع الجمهور، لا سيما المؤيد لبولسونارو، بأن المؤسسات الديمقراطية وسائر أجهزة الدولة سليمة وتعمل من أجل البلاد ووحدتها. ففقدان الثقة بالموسسات الفدرالية في بلاد مترامية الأطراف (مساحتها 8 ملايين و500 ألف كيلومتر مربّع) تضم 26 ولاية ومقاطعة فدرالية، يضعها في مواجهة رياح الاضطراب ويهدّد وحدتها.
في ظل واقع الانقسام، باتت مهمة الرئيس الجديد – القديم الذي خرج من السجن بريئاً من تهم الفساد، أكثر صعوبة في ولايته الممتدة أربع سنوات.
ولعل التحدي الأول الذي كان على لولا مواجهته قبل المشكلة الأمنية هو التعامل مع القضية البيئية التي يفرضها واقع أن البرازيل هي موطن لأكثر من 60 في المائة من الغابات الاستوائية في العالم، و 20 في المائة من المياه العذبة، وما لا يقل عن 10 في المائة من التنوع البيولوجي لكوكب الأرض. من هنا لا بد للبرازيل من الاضطلاع بدور ريادي في حماية البيئة عبر التحول إلى اقتصاد أخضر، وهو أمر يحتاج إلى خطة شاملة تحمي بشكل خاص أدغال الأمازون.
ومعلوم هنا أن هذه المنطقة التي تشكل رئة العالم تتعرض منذ سنوات طويلة لتعديات تقضي على مساحات منها بدافع من جشع الراغبين في إقامة مزارع تزيل الأشجار ومواطن للسكان الأصليين. وبالتالي على السلطات الفدرالية العمل بجدية وسرعة على حماية الغابات، وتعزيز صلاحيات السلطات البيئية، وتمكين مجموعات السكان الأصليين، وإلزام الشركات العاملة في الأمازون باحترام البيئة.
أما التحدي الثاني فهو التصدي للفقر، ففي العام 2021، كان حوالى 28.4 في المائة من البرازيليين (أو 60.5 مليون فرد) فقراء. وهؤلاء لا ينعمون قطعاً بالأمن الغذائي، ومنهم لا يحظى بمسكن لائق.
وقد أنهت البرازيل عام 2020 بمعدّل تضخم يبلغ 6 في المائة، ومعدّل فوائد يبلغ 13.75 في المائة. والرقمان يشكلان تحدياً اقتصادياً هائلاً يتمثل في لجم غلاء الأسعار عبر خفض الاستهلاك، من دون الإضرار بعجلة الإنتاج وضرب الناتج الإجمالي. وهذه معادلة صعبة بالطبع تواجهها حالياً غالبية دول العالم.
لكنْ بالنظر إلى حوادث الأحد 8 يناير، يبقى الأهم بالنسبة إلى لولا تحقيق المصالحة وتعزيز التعايش بين المكوّنات السياسية وبالتالي الشعبية. ولا شك في أن الاستقطاب السياسي ولّد عنفاً وينذر بالمزيد. لذا يجب العمل على التوعية والتركيز على أهمية إبقاء الخلاف السياسي والاختلاف الفكري في إطار الوحدة، وعلى صون الديمقراطية، لأن دخول البرازيل في حالة انعدام وزن يعني امتداد الارتدادات إلى أميركا اللاتينية كلها.


مقالات ذات صلة

الرئيس البرازيلي ينتقد {صندوق النقد} وهيمنة الدولار

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي ينتقد {صندوق النقد} وهيمنة الدولار

الرئيس البرازيلي ينتقد {صندوق النقد} وهيمنة الدولار

التقى الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، نظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، الجمعة، على أمل تعزيز العلاقات بينهما، بعد أن انتقد بشدة صندوق النقد الدولي وهيمنة الدولار الأميركي. وكان الرئيس اليساري لولا (77 عاماً) صرح في شنغهاي، الخميس، بأن البرازيل «عادت إلى الساحة الدولية»، مؤكداً بذلك سعيه إلى طي صفحة العزلة في عهد سلفه اليميني المتطرف جايير بولسونارو. وبدأ لولا رحلته في شنغهاي لحضور حفل تنصيب الرئيسة البرازيلية السابقة ديلما روسيف (2011 - 2016) على رأس «بنك بريكس»، حيث يوجد مقره.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية أبقار في إحدى المزارع بولاية ماتو غروسو وسط البرازيل (رويترز)

البرازيل تعلن أن حالة جنون البقر المكتشفة لديها «غير نمطية»

قالت وزارة الزراعة البرازيلية يوم الخميس إن حالة إصابة مؤكدة بمرض جنون البقر اكتُشفت في البلاد الشهر الماضي «غير نمطية»، مضيفة أنها ستعمل على رفع تعليق استيراد لحوم الأبقار الذي سارعت عدة دول في آسيا بفرضه. ويشكل تعليق الصادرات خطرا كبيرا على قطاع الثروة الحيوانية المهم في البرازيل، وهو أحد أكبر القطاعات في العالم. وأشارت وزارة الزراعة في بيان إلى تحليل أجرته المنظمة العالمية لصحة الحيوان وأكد الحالة غير العادية للإصابة. وأضافت الوزارة أنها ستحدد موعدا لعقد اجتماع عبر الإنترنت مع المسؤولين الصينيين لمناقشة استئناف صادرات لحم البقر لبلدهم.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
أميركا اللاتينية البرازيل أوقفت صادرات لحوم البقر إلى الصين للوفاء بشروط اتفاقية تجارة (رويترز)

بسبب «جنون البقر»... عدة دول تحظر لحوم الأبقار البرازيلية

قالت وزارة الزراعة البرازيلية، أمس (الخميس)، إن إيران والأردن وتايلاند أوقفت مؤقتاً استيراد لحوم الأبقار من البلاد، بينما تحقق السلطات في حالة إصابة بجنون البقر من ولاية بارا، وفقاً لبيان أرسل إلى وكالة «رويترز». كما أكدت الوزارة أن روسيا أوقفت الواردات من ولاية بارا، بعد اكتشاف حالة الإصابة بمرض جنون البقر هناك. وقالت الوزارة إن إيران والأردن وتايلاند «أوقفت مؤقتاً واردات لحوم البقر من جميع أنحاء البرازيل، وفرضت روسيا حظراً على لحوم البقر المصدرة من بارا». وبالإضافة إلى ذلك، أوقفت البرازيل صادرات لحوم البقر إلى الصين للوفاء بشروط اتفاقية تجارة. وذكرت الوزارة أنه لا يوجد سوى مصنع واحد لتعليب ا

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية أم تقف في مدخل منزلها وهي تحمل طفلها الرضيع وحولها أطفالها الستة في برازيلينديا أحد أفقر أحياء ساو باولو في البرازيل (أ.ب)

لولا يبدأ ولاية جديدة رئيساً للبرازيل بتحديات الفقر والاقتصاد

يبدأ الرئيس البرازيلي اليساري لولا، الأحد، ولاية ثالثة مليئة بالتحديات تتمثل بجمع بلد مقسوم وإعادته إلى تجمعات الأمم ومحاربة الفقر والجوع باقتصاد منهك، بعدما أصبحت حكومته جاهزة لبدء العمل. «مهمة جبارة» تنتظر لويز إيناسيو لولا دا سيلفا على رأس دولة كبرى ناشئة تعد 215 مليون نسمة، كما قال نائبه جيرالدو ألكمين. بحسب فريق لولا الانتقالي، فإن أربع سنوات من «الإدارة غير المسؤولة» تحت قيادة جاير بولسونارو تركت البرازيل في حالة يرثى لها: «نقص» في المواد و«عودة إلى الوراء» في العديد من القطاعات: السياسية والاجتماعية والتعليم والصحة والبيئة. تعهد لولا بأن يجعل «البرازيل سعيدة مجدداً»، وهو يستعد لتولّي ال

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
أميركا اللاتينية تعتزم البرازيل شراء أكبر كمية ممكنة من الديزل من روسيا (رويترز)

البرازيل «تنهل» من الديزل الروسي رغم العقوبات

تعتزم البرازيل شراء أكبر كمية ممكنة من الديزل من روسيا، على ما أعلن وزير خارجيتها كارلوس ألبرتو فرنكو مساء الثلاثاء، رغم العقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. ويأتي هذا التصريح عقب إعلان الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو عن اتفاق «يكاد أن يكون» وشيكاً مع روسيا بهذا الصدد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نحو 80 قتيلاً في تحطم طائرة عسكرية كولومبية

طائرة مقاتلة من طراز «كفير» تهبط بقاعدة «قيادة القوات الجوية» في بويرتو سالغار بكولومبيا يوم 20 يوليو 2020 (أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة من طراز «كفير» تهبط بقاعدة «قيادة القوات الجوية» في بويرتو سالغار بكولومبيا يوم 20 يوليو 2020 (أ.ف.ب)
TT

نحو 80 قتيلاً في تحطم طائرة عسكرية كولومبية

طائرة مقاتلة من طراز «كفير» تهبط بقاعدة «قيادة القوات الجوية» في بويرتو سالغار بكولومبيا يوم 20 يوليو 2020 (أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة من طراز «كفير» تهبط بقاعدة «قيادة القوات الجوية» في بويرتو سالغار بكولومبيا يوم 20 يوليو 2020 (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الكولومبي، الاثنين، بمقتل نحو 80 جندياً في تحطم طائرة نقل جنوب البلاد.

وقال مصدر عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن أفراد كتيبتين (80 جندياً) يُعتقد أنهم كانوا على متن طائرة «هيركوليز» التي تحطمت خلال إقلاعها من بويرتو ليغويزامو، قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور.

في يناير (كانون الثاني) الماضي، قُتل 15 شخصاً في تحطّم طائرة قرب الحدود المضطربة لكولومبيا مع فنزويلا. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، تحطمت طائرة تُقلّ 81 شخصاً؛ بينهم فريق كرة قدم برازيلي، في وسط كولومبيا، وقُتل 76 شخصاً ونجا 5 أشخاص فقط.


الأرجنتين تُحيي الذكرى الخمسين لانقلاب 1976

مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين تُحيي الذكرى الخمسين لانقلاب 1976

مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)

يخرج الأرجنتينيون، الثلاثاء، إلى الشوارع في الذكرى السنوية الخمسين للانقلاب العسكري الذي أرسى واحداً من أبشع الأنظمة الديكتاتورية في تاريخ أميركا اللاتينية، وخلّف وراءه عشرات الآلاف من الضحايا والمفقودين الذين لا تزال مصائر معظمهم مجهولة حتى اليوم.

ويخرجون أيضاً فيما يمكن اعتباره أول تحدٍّ جدي للرئيس، خافيير ميلي، أحد أركان اليمين العالمي المتطرف، وأقرب الحلفاء الإقليميين إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي صرّح في محاضرة ألقاها في جامعة «يشيفا» اليهودية في نيويورك مطلع هذا الشهر بقوله: «أفتخر بكوني الرئيس الأكثر صهيونية في العالم».

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي من أبرز الحلفاء الوثيقين لإدارة ترمب (رويترز)

الآلاف الذين سينزلون إلى شوارع العاصمة بوينس آيرس سيرفعون شعارات تندد بإرهاب الدولة، ويطالبون القوات المسلحة بالكشف عن أماكن وجود المفقودين أو ما تبقّى منهم، كما يرفضون محاولات النظام الحالي إنهاء المحاكمات الجارية التي أدانت، حتى اليوم، أكثر من 1200 مسؤول عن أعمال القمع بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

لكن خافيير ميلي، وعلى خلاف ما خلصت إليه الإدانات القضائية، ينكر وجود خطة منهجية وضعها العسكر لاختطاف المعارضين وتعذيبهم واغتيالهم وسرقة أطفالهم، ويؤكد أن الأرجنتين «شهدت في سبعينات القرن الماضي حرباً بين النظام العسكري والتنظيمات الثورية، ارتكبت القوات المسلحة خلالها تجاوزات».

وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن 7 في المائة فقط من الأرجنتينيين اليوم يحملون صورة إيجابية عن النظام الذي فرضه العسكر في 24 مارس (آذار) 1976، وهو النظام الذي ضاعف، في أقل من 7 سنوات، معدلات الفقر 5 مرات في واحد من أغنى بلدان أميركا اللاتينية، وهو بلد كان في مطلع القرن الماضي دائناً لعدد من الدول الأوروبية، كما زاد مديونيته 4 أضعاف، ودمَّر نسيجه الصناعي.

الرئيس دونالد ترمب يستقبل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في البيت الأبيض 14 أكتوبر 2025 (أ.ب)

في عام 2023، وبعد سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، التي رفعت نسبة التضخم إلى 215 في المائة، صوّت الأرجنتينيون لخافيير ميلي، الذي كان قد طرح برنامجاً اقتصادياً ليبرالياً متطرفاً، كالذي فرضه النظام العسكري بعد الانقلاب، بوصفه السبيل الوحيد للخروج من الوضع اليائس الذي كانت تتخبط فيه البلاد منذ سنوات.

ويتوافق المؤرخون اليوم على أن مكافحة التمرد كانت الذريعة التي برّر بها العسكر انقلابهم، وأن الهدف الحقيقي كان تغيير النظام الاقتصادي، خصوصاً أن الحركات الثورية يومها كانت قد اندثرت بالكامل تقريباً، بعد اغتيال معظم قادتها، ونفي ما تبقى منهم.

وتبيّن الإحصائيات أن 37 في المائة من المفقودين على يد النظام العسكري هم من العمال الذين شاركوا في الإضرابات الكبرى التي عمّت البلاد خلال النصف الأول من سبعينات القرن الماضي، للمطالبة بظروف عمل وأجور أفضل. واللافت أن الأرجنتين اليوم تعيش وضعاً اجتماعياً مشابهاً لتلك الفترة؛ حيث يرتفع عدد العاطلين عن العمل بنسبة كبيرة، وتنهار عشرات الشركات، فيما الحكومة تتجه نحو استبدال نظام رأسمالي مالي يحصر الثروة بيد حفنة صغيرة من الأغنياء بالنظام الرأسمالي الصناعي.

لقاء سابق بين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - وسائل إعلام أرجنتينية)

ويضاف إلى المخاوف من جنوح النظام نحو الاستبداد، أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير الأمنية والقضائية، وشدّدت العقوبات على الذين يشاركون في الاحتجاجات الشعبية، وإجراءات القمع ضد المتظاهرين، ما أدّى إلى وفاة العشرات واعتقال الآلاف منذ وصول ميلي إلى الحكم. كما أحالت الحكومة مئات الأشخاص إلى المحاكمة بتهمة الإرهاب لرميهم الحجارة على قوى الأمن خلال المظاهرات الاحتجاجية ضد قانون العمل الجديد.

وتحذّر منظمات ناشطة في مجال حقوق الإنسان من أن القمع بالدبابات، الذي كان يلجأ إليه النظام العسكري في السابق، حلّ مكانه اليوم نظام قمعي آخر عماده القوانين والتدابير المتشددة التي يتعارض معظمها مع الحريات الأساسية. وتنبّه هذه المنظمات من خطورة التغاضي عن تجاوزات النظام الحالي.

هذا اليوم الذي يحييه الأرجنتينيون يُعدّ من المحطات الأساسية في الرزنامة السياسية والاجتماعية في البلاد، وهو تاريخ يفصل بين ما قبله وما بعده؛ بين بلد عانى كثيراً من أنظمة الاستبداد، لكنه لم يعرف نظاماً مثل ذلك الذي قاده الجنرال خورخي رافايل فيديلا، والذي خلّف عدداً كبيراً من الضحايا يزيد على 30 ألفاً. غير أن ميلي يقول اليوم إن عدد الضحايا لم يتجاوز 9 آلاف، ويسعى إلى طيّ صفحة عشرات آلاف المفقودين الذين ما زالت القوات المسلحة ترفض الكشف عن مصيرهم، رغم أن الجهود الجنائية المتواصلة تكشف من حين إلى آخر عن مقابر جماعية في أماكن غير بعيدة عن بعض الثكنات العسكرية التي كانت مراكز للقمع في الماضي. ويُضاف إلى ذلك أن مصير مئات الأطفال الذين سُرقوا من أهلهم وأُودعوا لدى عائلات أخرى تحت أسماء مختلفة ما زال مجهولاً، ولم يتم التعرف إلا على عدد ضئيل منهم.

ويتخوف كثيرون اليوم في الأرجنتين من أن ميلي قد يصدر عفواً عن المعتقلين الذين أدانتهم المحاكم بتهم القتل والتعذيب والإخفاء القسري، ما قد يتسبب في ردة فعل عنيفة، خصوصاً أن الغالبية الساحقة من الأرجنتينيين تؤيد مواصلة التحقيقات والمحاكمات التي خفَّت وتيرتها كثيراً منذ سنتين، حين وصل خافيير ميلي إلى الحكم.

Your Premium trial has ended


كوبا «تتحضر» لغزو أميركي محتمل

نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في هافانا 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في هافانا 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

كوبا «تتحضر» لغزو أميركي محتمل

نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في هافانا 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في هافانا 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

أكد نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو في مقابلة متلفزة عُرضت الأحد، أن بلاده تتحضر لاحتمال تعرّضها لغزو من الجيش الأميركي، لكنّ حكومتها لا ترغب في الوقت نفسه في تأزيم علاقتها مع الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترمب.

وقال دي كوسيو في حديث لمحطة «إن بي سي» التلفزيونية الأميركية: «جيشنا على أهبة الاستعداد دائماً. وفي الواقع، هو يستعد هذه الأيام لاحتمال حدوث عدوان عسكري. في ضوء ما يحدث في العالم، سيكون من السذاجة ألّا نفعل ذلك... لكننا نأمل في ألّا يحدث ذلك. لا نرى سبباً لحصوله، ولا كيف يمكن تبريره». وتابع دي كوسيو أن «كوبا لا ترغب في نزاع مع الولايات المتحدة. لدينا حاجة لحماية أنفسنا ولنا الحق في ذلك، لكننا مستعدون للجلوس للحوار».

وكثّفت واشنطن المناوئة للحكم الشيوعي في كوبا منذ استيلائه على السلطة عام 1959 ضغوطها الاقتصادية على الجزيرة في يناير (كانون الثاني) الماضي من خلال حظر تزويدها المحروقات، مباشرة بعد اعتقالها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي كان أبرز حلفاء هافانا.

وفشلت الولايات المتحدة عام 1961 في الإطاحة بنظام الرئيس الكوبي فيدل كاسترو من خلال عملية خليج الخنازير الفاشلة. وأعرب ترمب، الاثنين، عن اعتقاده أنه سيحظى «بشرف الاستيلاء على كوبا»، من دون أن يوضح مقصده بدقة، وتحدث أيضاً عن «تحريرها».

مشهد لشروق الشمس في هافانا الأحد مع محاولة السلطات إعادة التيار الكهربائي بعد انهيار الشبكة للمرة الثانية في أسبوع (رويترز)

وانكبت الجهات المختصة في كوبا، صباح الأحد، على إعادة التيار الكهربائي بعد انقطاع عام جديد سُجِّل مساء السبت، هو السابع في أقل من عام ونصف العام. وأكد دي كوسيو في المقابلة التلفزيونية المسجلة قبل الانقطاع الأخير أن حكومته «تتحرك بأكبر قدر من الاستباقية على مواجهة الوضع». وقال: «نأمل حقاً في أن يصل الوقود إلى كوبا بطريقة أو بأخرى، وألا يطول أمد هذا الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة، وألا يكون ممكناً الإبقاء عليه إلى ما لا نهاية».

وانقطع التيار الكهربائي، السبت، عن نحو 10 ملايين ‌شخص في ‌ظل حصار ‌نفطي تفرضه الولايات المتحدة، أدى إلى شل نظام توليد الكهرباء في الجزيرة الذي يعاني بالفعل من التقادم. وكانت الولايات المتحدة قد قطعت إمدادات النفط الفنزويلي عن كوبا وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إليها.

وكانت البلاد التي يبلغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة شهدت انقطاعاً عاماً للتيار الكهربائي استمر لأكثر من 24 ساعة يومي 16 و17 مارس (آذار) الحالي. وتقول الحكومة الكوبية إن العقوبات الأميركية تعيق عمليات إصلاح بنيتها التحتية الكهربائية المتهالكة، بينما يشير خبراء اقتصاديون أيضاً إلى نقص الاستثمار المزمن في هذا القطاع. وتوقفت شحنات النفط من فنزويلا المورد الرئيسي لهافانا منذ أكثر من شهرين، وتهدد إدارة ترمب بفرض عقوبات على أي دولة تصدر النفط إلى كوبا.

وتعاني الجزيرة من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.