جورج خباز لـ «الشرق الأوسط» : مشتاق إلى الممثل الكلاسيكي الموجود بداخلي

يشارك في بطولة الفيلم العالمي «يونان»

مع أمل عرفة في مسلسل «براندو الشرق»
مع أمل عرفة في مسلسل «براندو الشرق»
TT

جورج خباز لـ «الشرق الأوسط» : مشتاق إلى الممثل الكلاسيكي الموجود بداخلي

مع أمل عرفة في مسلسل «براندو الشرق»
مع أمل عرفة في مسلسل «براندو الشرق»

«وأنا عم فتش عا براندو، لقيت حالي بالغلط». بهذه الكلمات التي يتضمنها الإعلان المصور الترويجي لمسلسل «البحث عن براندو الشرق» يمكن اختصار تجربة الممثل جورج خباز مع هذا العمل الجديد.
جورج الذي سرقه المسرح لأكثر من 17 عاماً كانت إطلالاته الدرامية قليلة نسبياً، ها هو يعود اليوم إلى هذه الساحة من بابها العريض.
يملك خباز مواهب فنية متعددة تتمحور حول التمثيل والإخراج والكتابة والغناء والتلحين والعزف. ومن تابع مشواره الفني لا بد أن تلفته كل هذه الطاقة التي يملكها. فهو ومهما فرّغها في عمل سينمائي أو مسرحي هنا وآخر درامي هناك، ستشعر بأنه لا يزال يملك الكثير. يسابق الوقت بحيث لا وقت عنده للسكينة والهدوء، وهو يستعد اليوم لإطلالات مختلفة بين السينما والمسلسلات الدرامية.
أعمال بالجملة شرع خباز في التحضر لها، وهي بمثابة إطلاق سراح حصل عليه مؤخراً، بعد وقفة فرضتها عليه جائحة «كورونا» وأزمات لبنان المتلاحقة.
أول أعماله الدرامية التي سترى النور في 3 يناير (كانون الثاني) المقبل «البحث عن براندو الشرق». فهو من كتابته وإخراج صديقه أمين درة الذي ألّف معاً ثنائياً ناجحاً، كان أحدثه الفيلم السينمائي «غدي». أما أبطال العمل إلى جانب خباز وأمل عرفة، فهم باقة من نجوم الشاشة الصغيرة ككميل سلامة، وفؤاد يمين وزينة مكي، وغيرهم.

يلعب في «براندو الشرق» دورعازف البيانو يوسف

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم أعود إلى الساحة الدرامية التي أعتبرها عودة حميدة لي بعد انقطاع. وفي (براندو الشرق) وجدت كل ما يمكن أن يراود ممثل من طاقة وقاعدة درامية ومواقف كوميدية وفانتازيا ورومانسية، وغيرها. فهو يشكّل فرصة لي أعتز بها، خاصة بعد التجربة التي خضتها في فيلم (أصحاب ولا أعز). وهذا المسلسل سيثبت هذه الحالة التي مررت بها والتي انعكست عليّ إيجاباً بمطارح كثيرة».
يحكي «براندو الشرق» وهو من نوع الكوميديا السوداء عن مخرج سينمائي يدعى يوسف (جورج خباز) يبحث عن بطل لفيلمه الجديد. وخلال رحلته هذه يمر في حالات حزن ودموع وفرح فيعثر على «براندو الشرق» في شخصه.
تشارك الممثلة السورية أمل عرفة، خباز في بطولة العمل الذي هو من إنتاج شركة «الصبّاح». وعمن اختارها لتقوم بهذه المهمة، يقول خباز «جميعنا اخترناها، الشركة المنتجة والمخرج درة وأنا. فهي من الممثلات اللاتي يبرعن في الدراما كما في الكوميديا. تملك مسؤولية كبرى في أدائها وقلة من الممثلين يبرعون في ذلك». هل تريد القول بأنها تشبهك في هذا الموضوع؟ يرد «تماماً، فنحن ننتمي إلى نفس الخندق وإلى الممثلين الذين يسيرون على حبل مرتفع بإتقان».
يتألف المسلسل من 10 حلقات سيبدأ عرضها على منصة «شاهد» في 3 يناير المقبل. وسيتابع خلاله المشاهد عملاً درامياً لا يشبه غيره، لما يتضمن من مواقف ومفاجآت يستمتع بها على صعيد التمثيل والمحتوى والإخراج.
ومن ناحية ثانية، يتحضر خباز لدخول استوديوهات لتصوير المسلسل الرمضاني «النار بالنار». وهو أيضاً من إنتاج «الصبّاح إخوان» وكتابة رامي كوسا وإخراج محمد عبد العزيز. أما أبطاله، فيتألفون من عابد فهد، وكاريس بشار، وجورج خباز، وطوني عيسى، وزينة مكي وطارق تميم ونخبة من الممثلين اللبنانيين والسوريين. وسيتم عرضه، على محطات عربية عدة، وكذلك على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBCI) اللبنانية.
ويخبرنا خباز عن قصة العمل، ويتألف من 30 حلقة «إنه يحكي عن حارة شعبية وصراع يدور فيها بين لبنانيين ونازحين سوريين. الموضوع رائع لم يجرؤ أحد بعد على مقاربته من قبل. وألعب فيه شخصية اللبناني عزيز ابن الحي وصاحب شخصية انطوائية. فهو أستاذ بيانو ويشكو من التغييرات التي لامست معالم الحي الذي يسكنه وغير راضٍ على البيئة المحيطة به. فما عاد يعرف إذا الحي هو سوري أم لبناني الهوية، ويميل أكثر نحو الفقر بعيداً عن الرفاهية التي كانت تطبعه».
لا يتابع خباز كثيراً أعمال الدراما؛ كونه يتفرغ بشكل كبير لأعماله التي تسرق منه كل الوقت. ولكنه يعلق «أنا سعيد جداً بما تشهده الدراما بشكل عام فهناك إنتاجات كثيرة ومنوعة وعلى المستوى المطلوب. إنها غزيرة ولو بينها الرديء وهو أمر طبيعي في إنتاجات لبنانية أو مختلطة. كما أن المنصات الإلكترونية أسهمت في انتشارها وهو أمر جيد برأيي».
منذ فترة وجيزة تواجد خباز في الكويت، حيث أقام ورش عمل خاصة بالمسرح. فدرّب مجموعة من محترفي التمثيل وهواة المسرح على عدد من المبادئ الأساسية لإعداد الممثل. وعرّفهم على قواعد تقنية ونفسية يجب اتباعها قبل الوقوف على خشبة المسرح. «جولتي هذه بدأتها في الكويت، ومن بعدها توجهت إلى مصر والسعودية، حيث شاركت في مهرجان البحر الأحمر السينمائي». وعما اكتشفه في المسرح الخليجي، يقول «هناك مواهب كبيرة عندهم وتستأهل تسليط الضوء عليها. ولكن يلزمها العناية والدراية في موضوع المسرح. كما أن هناك نقاط تشابه كثيرة بين مسرحينا فنلتقي في مطارح عدة. عندهم مثلنا موضوعات كوميديا اجتماعية هادفة، وأخرى تتناول قضايا معيشية يومية».
يغيب مسرح جورج خباز منذ فترة لا يستهان بها، هو الذي اعتاد على مدى 17 عاماً تقديم مسرح يومي. فكان وعلى مدى 6 أشهر في الموسم الواحد يقدم 6 حفلات بالأسبوع من الثلاثاء حتى الأحد. فهل يعوّض اليوم هذا الغياب بالدراما ويأخذ استراحة من المسرح؟ «المسرح هو من أخذ استراحة منا بسبب جائحة (كوفيد – 19) أولاً، والأزمة الاقتصادية التي ألمّت بلبنان وبأهله من بعدها. ولا أستطيع أن أخون جمهوري المسرحي وأحدد أسعار بطاقات لا يتحملها في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة. فمجمل رواد مسرحي هم من الطبقة الشعبية وما دون، إضافة إلى شريحة أخرى مرتاحة مادياً. فكان لا بد أن أفكر بهم؛ لأن كلفة دخول المسرح قد تتخطى المليوني ليرة بالنسبة لعائلة صغيرة صاحبة ميزانية خجولة. ولذلك؛ أتروى اليوم في العودة إلى المسرح في انتظار ما ستحمله لنا الأيام المقبلة».
وهل تجد تعويضاً في الدراما؟ «هو تعويض نسبي، وطبعاً بغير تقنيات، ولكنها أفضل من البقاء مكانك راوح».
يطول الحديث مع الفنان الشامل جورج خباز بين المسرح والتلفزيون ولكننا نتوقف عند خطوة عالمية يقوم بها على صعيد السينما. فقد أعلن أخيراً، أنه بصدد المشاركة في بطولة فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين. ويجمعه مع البطلة الألمانية آنا شيغولا والممثلة التركية سيبيل كيكيلي المعروفة بدورها في المسلسل الشهير Game of Thrones، وبمشاركة الفنان السوري باسم ياخور.
وتدور أحداث الفيلم حول كاتب عربي في ألمانيا يسافر إلى جزيرة نائية بهدف الانتحار، ليلتقي بامرأة عجوز، توقظ فيه الرغبة في الحياة. وسيصوّر الفيلم في مارس (آذار) المقبل في هامبورغ بألمانيا. وهو من إنتاج مشترك ألماني وفرنسي وإيطالي. ويخبرنا خباز قصته مع هذا الفيلم «لقد شاهدني الكاتب والمخرج أمير فخر الدين في فيلم (أصحاب ولا أعز) على منصة (نتفليكس). فاتصل بي من خلال رسالة إلكترونية تضمنت فيلمه السينمائي (الغريب). فأعجبت كثيراً برؤيته السينمائية؛ لأنه يجمع ما بين تاركوفسكي وبرغمان. فقرأت نص فيلم (يونان) وأعجبت بالشخصية المسندة لي ووافقت على لعب دور الكاتب فيه».
ويرى خباز، أن فيلم «يونان» يعتبره فرصة سانحة له؛ فهو كغيره من الفنانين يحلم بالعالمية، ولكنها لم تشكل هاجساً عنده. واليوم وبعد «أصحاب ولا أعز» تلقى خبّاز عروضاً كثيرة للمشاركة في أفلام عالمية، ولكنه لم يكن يملك الوقت للمشاركة فيها. «(أصحاب ولا أعز) أثّر في مسيرتي الفنية بشكل لافت وعرّف العالمين العربي والغربي عليّ. كما أني أعمل في مجال أعشقه ومن الجيد أن ألاقي فرصة في عمل لست من يكتبه أو يخرجه كما هي العادة. فهو يغني رؤيتي بإضافات أخرى ويزودني بخبرة وتصور للأمور من منظار آخر. كما أني مشتاق للممثل الكلاسيكي الموجود داخلي».
وعما إذا هو يهنئ نفسه لما بلغه من إنجازات فنية يختم «طبعاً أهنئ نفسي وأهنئ كل ممثل لبناني استطاع أن يصنع شيئاً للبنان في ظل ظروف صعبة نعيشها. نعم أهنئ نفسي ليس من باب الغرور فحسب، بل من باب الواقع».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
TT

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي» الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، وأبلغ الوفد رئيس الحكومة نواف سلام بملاحظاته على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف واسترداد الودائع.

وتتزامن الزيارة مع مناقشة اللجان البرلمانية لمشروع قانون «الفجوة المالية» واسترداد الودائع العالقة في المصارف منذ 2019، وهو مشروع قانون أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته. كما تأتي الجولة عقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي.

لقاء مثمر

وبحث الوفد في بيروت، الخطوات التي تؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد، سبق أن تعثر إبرامه في ربيع عام 2022. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد برئاسة إرنستو راميريز ريغو.

وأكد سلام أن اللقاء «كان إيجابياً ومثمراً، حيث تم البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافةً إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع». وأشارت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان إلى أن البحث «تناول الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق».

كذلك، زار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويتابع وفد الصندوق الخطوات التشريعية لقانون «الفجوة المالية» الذي يرى مسؤولون ماليون لبنانيون أن ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع الحكومي، «تتنافى مع توصيات الصندوق»، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي بما يتناغم مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام».


قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)
TT

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول القطاعات الإنتاجية اللبنانية والصادرات إلى الدول العربية وقطاع النقل البري، فضلاً عن انعكاسات سلبية على تكلفة التبادل التجاري، والقطاعات الإنتاجية في البلدين، لا سيّما الزراعة والصناعات الغذائية.

كانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا أصدرت الأحد قراراً جديداً ينظّم حركة الشحن عبر المنافذ البرية والمرافئ البحرية، متضمناً قيوداً على دخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية، ويقضي بإلزامها بتفريغ حمولتها داخل الساحات الجمركية ونقلها إلى شاحنات سورية، واستثنى القرار الشاحنات العابرة بنظام «الترانزيت».

تحركات لبنانية

وعُقِدَ اجتماع موسّع في المديرية العامة للنقل البري والبحري، ضمّ ممثلين عن اتحادات ونقابات قطاع النقل البري، والمصدّرين والوكلاء البحريين ووسطاء النقل، إضافة إلى ممثل عن وزارة الزراعة ورئيس مصلحة النقل البري طوني عساف، خُصّص لبحث تداعيات القرار.

مشاركون في اجتماع المديرية العامة للنقل البري والبحري في بيروت لمناقشة القرار السوري (الوكالة الوطنية)

وأجمع الحاضرون على أنّ القرار «انعكس سلباً على قطاع النقل البري اللبناني وشركات الشحن والترانزيت، وعلى السائقين والعاملين في هذا القطاع، إضافة إلى المصدّرين اللبنانيين، لا سيّما في ما يتعلّق بالمواد الغذائية والسلع القابلة للتلف»، محذّرين من تراجع حجم وانسيابية حركة التبادل التجاري بين الجانبين.

كما رأى المجتمعون أنّ المسار الدبلوماسي لم يفضِ، حتى الآن، إلى معالجة تضمن التوازن في حركة النقل البري بين البلدين، رافضين تحميل القطاع اللبناني أعباء إضافية ناتجة عن إجراءات أحادية الجانب. ودعوا وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني إلى اتخاذ إجراءات تحمي القطاع، بما فيها اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل إلى حين إعادة تطبيق أحكام الاتفاقية النافذة.

سوريا متنفس أساسي

في قراءة اقتصادية أوسع، قال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد لـ«الشرق الأوسط»، إنّه يتمنّى أن تكون الإجراءات المتّخذة «مؤقّتة وقابلة للإزالة، بما يسمح بعودة الأمور إلى طبيعتها»، مذكّراً بأنّ سوريا تشكّل «متنفّساً أساسياً للبنان، سواء لجهة الصناعة أو الزراعة».

وأوضح أنّ «هناك مساعي وإجراءات قيد البحث لمعالجة التداعيات»، معرباً عن أمله في أن تتمّ المعالجة «من خلال سياسة واضحة للتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين لبنان وسوريا، تقوم على الشفافية الكاملة، وتراعي مصالح البلدين على حدّ سواء».

وأكد عربيد أنّ «أي قرار من هذا النوع يترك انعكاسات مباشرة، لا سيّما على تصدير الخضار والفاكهة وسائر المنتجات»، معتبراً أنّ ذلك «يضغط أكثر على قطاع إنتاجي يعاني أساساً من أوضاع صعبة»، وشدد على أنّ لبنان «بحاجة ماسّة إلى تسهيل التصدير، وتسهيل العبور والنقل، بوصفها ركائز أي مقاربة جديّة للتبادل التجاري بين بلدين جارين تربطهما علاقات اقتصادية تاريخية».

تكلفة مرتفعة

في المقابل، قدّم مدير «المعهد اللبناني لدراسات السوق»، الدكتور باتريك مارديني، قراءة تقنية - اقتصادية للقرار، موضحاً أنّه «سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة، ولا سيما على المستهلك السوري». ولفت إلى أنّ «السلطات السورية منعت الشاحنات الأجنبية من تفريغ أو تحميل بضائعها داخل سوريا، ما فرض اعتماد نظام (باك تو باك)، حيث تُفرغ الشاحنات حمولتها عند الحدود لتتسلّمها شاحنات سورية، والعكس صحيح».

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا خلال اعتصام رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

ورأى مارديني أنّ «هذا النظام يزيد التكلفة والوقت، ويعقّد العمليات اللوجستية، الأمر الذي ينعكس سلباً على المستهلك السوري، في بلد خارج من حرب ويعتمد بشكل كبير على الاستيراد، سواء للمواد الغذائية أو للأدوية وسائر السلع الأساسية».

وأشار إلى أنّ «المرحلة السابقة شهدت تسهيلاً لعمليات الاستيراد والتصدير في سوريا، ما أدّى إلى انخفاض ملحوظ في أسعار السلع الاستهلاكية بعد كسر الاحتكارات الداخلية، وهو ما استفاد منه المستهلكون، لا سيّما الفئات الأكثر فقراً»، معتبراً أنّ «القرار الجديد يُعيد تعزيز هذه الاحتكارات، إذ يخفّف من رغبة الدول المجاورة في التصدير إلى سوريا أو الاستيراد منها، بسبب ارتفاع التكلفة وزيادة الوقت والمخاطر، خصوصاً بالنسبة للمنتجات الزراعية القابلة للتلف».

وفي ما يتعلّق بالأرقام، أكّد مارديني أنّه «لا توجد بعد تقديرات رسمية للخسائر أو للانعكاسات الاقتصادية على لبنان»، معتبراً أنّ «الوقت لا يزال مبكراً لإعطاء أرقام دقيقة»، مشيراً إلى أنّ «تجارب سابقة أظهرت أنّ تغيّر سلاسل الإمداد قد يكلّف ما بين مليونين وعشرة ملايين دولار، تبعاً لسرعة معالجة الأزمة وكيفية تطبيق الإجراءات».

إنعاش قطاع النقل السوري

وعن خلفيات القرار، أوضح أنّ «هناك رغبة لدى الحكومة السورية في إعادة إنعاش قطاع النقل الذي تضرّر خلال الحرب، من خلال اعتماد نوع من سياسات الحماية»، إلا أنّه شدّد على أنّ «هذه السياسة، وإن هدفت إلى دعم قطاع النقل، تؤدي عملياً إلى الإضرار بالاقتصاد السوري ككل، وبالمصدرين السوريين، نتيجة ارتفاع التكلفة وطول مدة النقل، ما يضعف قدرتهم التنافسية إقليمياً». كما أشار إلى «محاولة موازية لإعادة تنشيط المرافئ السورية، في ظل اعتماد السوق السورية حالياً على مرافئ خارجية، مثل مرفأ بيروت أو المعابر عبر الأردن».

وأكد أنّ «تأثير القرار على القطاعات الإنتاجية، سواء الزراعية أو الصناعية، هو تأثير متبادل، إذ تزداد أكلاف تصدير المنتجات اللبنانية إلى سوريا، كما ترتفع أكلاف تصدير المنتجات السورية إلى لبنان»، معتبراً أنّ هذه السياسات تمثّل «خسارة للطرفين» من الناحية الاقتصادية.

خسائر فورية

بدوره، وصف رئيس «الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان» إبراهيم الترشيشي القرار بأنّه «مرتبك، ولا يستند إلى أي دراسة عادلة أو مدروسة»، لافتاً إلى أنه «أدّى إلى إرباك كبير وأضرار جسيمة».

وأوضح أنّ «التنفيذ الفوري ألحق خسائر مباشرة بأصحاب الشاحنات وبالتجّار والمزارعين، مع تلف بضائع زراعية حساسة، لا سيّما الموز، وارتفاع تكلفة الشاحنة المبرّدة بما يتراوح بين 500 و600 دولار إضافية، فضلاً عن أعباء التنزيل والتحميل والتأخير».

وأشار إلى أنّ لبنان «يصدّر يومياً ما بين 10 و15 شاحنة موز إلى سوريا، إضافة إلى سلع صناعية وغذائية أخرى باتت تتحمّل الأعباء نفسها، ما ينعكس خسائر على المنتج والمستهلك في آنٍ واحد». وشدّد على أنّ لبنان «ليس المقصود بهذا القرار»، رافضاً منطق المعاملة بالمثل، ومؤكداً أنّ «لبنان كان وسيبقى مع أشقائه العرب»، وحذّر من تداعيات هذا الإجراء، معتبراً أنّه «سيرفع تكلفة النقل وتكلفة الإنتاج، ما سينعكس سلباً على كلٍّ من المنتج والمستهلك في آنٍ واحد»، مؤكّداً أنّ «أي تصعيد من هذا النوع بين دولتين لا يصبّ في مصلحة الشعب، ولا يخدم الإنتاج الوطني».

Your Premium trial has ended


تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
TT

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، حرص بلاده على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها، مشدداً على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين في السجون والمعتقلات السورية إلى العراق جاء «بقرار عراقي سيادي»؛ يهدف إلى حماية الأمن الوطني والإقليمي والدولي، في حين أكد مسؤول أمني بارز أن تحقيقات العراق مع السجناء «بدأت من الصفر».

وجاءت تصريحات السوداني خلال استقباله سفير الأردن في بغداد، ماهر سالم الطراونة، حيث ناقش الجانبان تطورات الملف الأمني الإقليمي، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الثنائي والثلاثي بين العراق والأردن ومصر، بما يسهم في دعم الاستقرار بالمنطقة.

وأعرب السفير الأردني عن شكر بلاده للعراق على «دوره المحوري في حفظ أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً استعداد عمّان للتعاون في ملف نقل سجناء «داعش» وتعزيز إجراءات الأمن الإقليمي.

تحقيقات قضائية

ووفق بيانات أمنية عراقية، فقد بلغ إجمالي عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق حتى الآن 4583 عنصراً، من أصل ما بين 7 و8 آلاف معتقل، ينتمون إلى 42 دولة عربية وأجنبية.

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في «قيادة العمليات المشتركة»، الفريق سعد معن، إن عمليات النقل ما زالت مستمرة «جواً وبراً، وعلى شكل دفعات»، ووفق إجراءات أمنية مشددة، وصولاً إلى «أماكن احتجاز مؤمنة بالكامل»، مؤكداً أنه «لا مجال لحدوث أي خروقات».

وأوضح معن، في تصريحات متلفزة، أن نقل المعتقلين جاء نتيجة «ثقة المجتمع الدولي بالعراق»، إضافة إلى «حق العراقيين في الكشف عن حجم الجرائم والظلم الذي تعرضوا له»، مشيراً إلى أن التحقيقات القضائية مع المعتقلين بدأت منذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، وأنه يشرف عليها قضاة كبار في محكمة تحقيق بغداد - الكرخ.

حافلات تنقل «دواعش» من سوريا إلى العراق بمدينة القامشلي السورية (رويترز)

قيادات خطرة

وكشفت التحقيقات الأولية، وفق المسؤول الأمني، عن وجود «عناصر شديدة الخطورة وقيادات كبيرة في تنظيم (داعش)»، بعضهم متورط في جرائم مباشرة ضد العراقيين منذ عام 2014، فيما أظهرت التحقيقات أن عدداً منهم استخدم أسلحة كيمياوية في تنفيذ هجمات داخل العراق.

وأكد معن أن القضاء العراقي باشر التحقيق «من الصفر» رغم امتلاك الأجهزة الأمنية معلومات واسعة عن كثير من المتهمين، متوقعاً أن تستمر التحقيقات «أشهراً عدة»، وأن تسفر عن نتائج مهمة لتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة.

وأشار إلى أن الجانب السوري لم يُجرِ محاكمات بحق عناصر التنظيم؛ مما يتيح للعراق محاكمتهم وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب، وبما يتناسب مع الاختصاص المكاني والجرائم المرتكبة، لافتاً إلى أن المعتقلين يمثلون العراق وسوريا إلى جانب عشرات الدول الأخرى.

«قنبلة موقوتة»

ووصف رئيس «خلية الإعلام الأمني» عناصر «داعش» المنقولين من سوريا بأنهم «قنبلة بشرية موقوتة لو كانوا خارج السجون»، مؤكداً أن احتجازهم في سجون عراقية مؤمنة «جنّب المنطقة أخطاراً جسيمة».

وشدد على أن العراق بات «رأس حربة في محاربة الإرهاب»، ويتمتع بتنسيق وتعاون أمني مستمر مع مختلف دول العالم، إلى جانب جهود داخل السجون لتفكيك الفكر المتطرف عبر لجان حكومية ومستشاري الأمن القومي.

في موازاة ذلك، أكد معن أن العمليات العسكرية والاستخبارية ضد خلايا «داعش» النائمة مستمرة، وأن القوات العراقية تنفذ عمليات استباقية وضربات دقيقة، مشيراً إلى أن الشريط الحدودي مع سوريا «مؤمّن بشكل كامل» بقوات قتالية وتحصينات واسعة، وأن لدى العراق «رؤية شاملة لما يجري خارج حدوده»، على حد تعبيره.