مؤثّرة شابة تكشف كيف «حطّمتها» السوشال ميديا

الإفراط في استخدام وسائل التواصل يهدّد الصحة النفسية

المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم
المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم
TT

مؤثّرة شابة تكشف كيف «حطّمتها» السوشال ميديا

المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم
المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم

بعد 6 سنوات جمعت خلالها أكثر من 600 ألف متابع على «إنستغرام»، ونصف مليون على «يوتيوب»، قررت ناتالي سلّوم مغادرة عالم السوشال ميديا، خرجت ولم تَعُد. محت صورَها واكتفت بمنشور قالت فيه إنها اختارت سعادتها والعيش لنفسها لا للآخرين.
كانت ناتالي في الـ17 من عمرها عندما تحوّلت بين ليلةٍ وضُحاها من فتاةٍ عادية تحب الأزياء والتبرّج، إلى مؤثّرة على صفحات التواصل الاجتماعي. حدث ذلك يوم كانت تشعر بالملل فنشرت فيديو تعليمياً «tutorial» لكيفية وضع مساحيق التجميل. استفاقت بعد ساعات لتجد أنه انتشر وحصد آلاف الإعجابات والمشاهَدات. «ارتفعت أرقامي بسرعة قياسية لأنني قدمت محتوى جديداً لم يكن متداولاً في تلك الفترة»، تخبر سلّوم «الشرق الأوسط». وتتابع: «فجأةً صار الموضوع بمثابة عمل بدوام كامل بالنسبة لي، وتحوّلت تدريجياً إلى مؤثّرة».

من سمكة في الماء إلى أسيرة شبكة ذهبية
بدت الأمور ورديةً في البداية. شعرت ناتالي وكأنها سمكة في الماء، لكن مع مرور الوقت وجدت نفسها رهينة شبكةٍ خيوطُها من ذهب. تتذكّر السنوات الأولى بامتنانٍ لتجربة استثنائية لا تحلم بها أي فتاة في الـ17: «من فيديوهات الماكياج تحوّلت إلى تصوير يومياتي ونشرها على يوتيوب. تعلّق الناس بهذا الأمر وصاروا يتابعونني من أجل الاطّلاع على حياتي الخاصة. بالتوازي مع تخصصي في تصميم الأزياء وإدارة الأعمال، أسست علامتي التجارية الخاصة بمستحضرات التجميل في سن الـ19».
أما الاكتفاء المعنوي فعثرت عليه ناتالي في التعليقات والرسائل الإيجابية، التي كانت تصلها من فتيات تأثّرن إيجاباً بها. «أحسست بالرضا والارتياح لأنني وجدت ما أريد… مهنة وأضواء ومحبة الناس وماركة باسمي وعلاقات عامة. بدا الوضع مثالياً، لكن لا شيء مثالياً في الواقع»، كما تقول.


ناتالي سلّوم قبل قرار مغادرة السوشال ميديا
في وقتٍ كانت تملأ حسابها على «إنستغرام» بصورٍ تُظهرها بغاية الجمال والأناقة والفرح، كان الإحباط يلتهمها بعيداً عن عدسة الكاميرا. تعترف بأنها وبعد 4 سنوات من الدوران المتواصل في فلك السوشال ميديا، باتت تصاب بنوبات من القلق قبل المشاركة في مناسبات أو احتفالات: «لا أحد يُظهر ضعفه وتعاسته على السوشال ميديا. وقد حصلت أمور عدة أقنعتني بأنني لست سعيدة. صرتُ أذهب غصباً عني إلى جلسات التصوير لعلامات تجارية كنت أحلم بالتعامل معها. كنت أتصل بأمّي باكيةً لأقول لها إنني لا أرغب في الذهاب».
استسلمت ناتالي لصرخة روحها المرهقة من ضجيج السوشال ميديا وأوهامها. تساءلت مراراً: «لماذا أبقى في مكان لا يجلب لي السعادة ويضع حياتي الخاصة تحت الضوء كل الوقت؟». لم يكن الانسحاب سهلاً، لكنّ العائلة والوالد تحديداً لعبا دوراً محورياً في انتشالها من تلك الدوّامة. تتذكّر لحظات الوعي وتبلور القرار قائلةً: «عندما زارني أبي في دبي، اكتشف كم كنت محطّمة وتعيسة. لقد استهلك الأمر الكثير من طاقتي وسرق مني فرصة أن تكون لديّ حياة طبيعية. كل ما فعلت كان من أجل السوشال ميديا… لطالما رغبت في الخروج من البيت من دون التفكير بالصورة أو الفيديو الذي سأنشر… حتى الأغراض التي كنت أشتري، لم أكن أختارها لنفسي، بل لأنها قد تشكّل مادة جيدة على إنستغرام».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by @nataliesallaum

ناتالي التي تعمل حالياً مع عائلتها في مجال الشحن، إسترجعت سعادتها واستقرارها النفسي. لا تندم على تجربتها، لكنها تأسف لأن عدداً كبيراً من الناس شكّك في كونها فضّلت صحتها النفسية على مجد منصات التواصل. لكن كل الدراسات تُجمع على أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يشكّل بالفعل تهديداً للصحة النفسية.

متى يصير استخدام السوشال ميديا إدماناً؟
في حديث مع «الشرق الأوسط»، تذهب المعالِجة النفسية سهير هاشم إلى حد التحذير من تحوّل السوشال ميديا إلى إدمان بالنسبة للأشخاص الذين يسيئون استعمالها. وتوضح أن «دراسات عدة أثبتت أن الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي يشبه الإدمان على المخدرات أو الكحول. في مثل هذه الحالات يشعر المرء بأنه عاجز عن إكمال يومه إن لم يتصفح المنصات».
لا تُنكر هاشم أن للسوشال ميديا إيجابياتها كمنصة معرفية وتسويقية، لكن «الإدمان يحصل حين يتخطّى وقت التصفّح الـ4 أو 5 ساعات يومياً». أما أسباب الإدمان فمتعددة؛ ومنها - وفقاً للاختصاصية النفسية - المرور بمرحلة اكتئاب تشكّل خلالها السوشال ميديا مهرباً من التفكير بالمشاعر الخاصة والتلهّي بحياة الآخرين. وإذ تنصح بعدم إعطاء هاتف للأولاد ما دون الـ12، تلفت هاشم إلى أن المراهقين هم أكثر عرضةً للإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي؛ نظراً لكونهم يبحثون عن الاهتمام وعن مساحات للانتماء.
أما العلامات التي تؤشّر إلى أن الأمر قد تحوّل إلى إدمان، فهي أولاً عدد الساعات التي يُمضيها الشخص متصفحاً السوشال ميديا، والرغبة الدائمة بالتقاط الهاتف لمعرفة ما يجري على المنصات. وتضيف هاشم أن «التفكير بحياة الشخصيات المؤثرة دليل آخر على خطر الإدمان، كما أن ترقّب الإعجابات والتعليقات والسعي وراءها يدخل في خانة التعلّق المقلق». ويبقى أخطر أثرَين لسوء استخدام السوشال ميديا، وفقاً لهاشم، «الانعزال عن العالم الواقعي والتواصل الوهمي مع الناس، ومقارنة الذات بحياة الآخرين. مع العلم بأن الناس لا ينشرون سوى لحظات سعادتهم، وهذا لا يشكّل سوى نسبة ضئيلة من يومياتهم الحقيقية والتي ليست على هذا القدر من المثالية».


منصات التواصل الاجتماعي (رويترز)
إيجابيات مغادرة منصات التواصل
في أعلى قائمة قرارات السنة الجديدة، يحرص البعض على تدوين التالي: «التخفيف من استخدام السوشال ميديا»، لكن العبرة تبقى في التنفيذ، إذ إن قلّة قليلة تنجح في الالتزام بمثل هذا القرار الصعب. إلا أن الإيجابيات التي قد تنتج عن التخفيف من استخدام منصات التواصل أو الانقطاع عنها نهائياً، محفّزة جداً؛ ومنها:
- زيادة الإنتاجية والتركيز على إنجاز الأعمال بسرعة أكبر.
- الحدّ من التوتّر والقلق الذي يتسبب بهما السعي الدائم لمعرفة ما يحصل على المنصات.
- تحسّن نوعية النوم بسبب الانقطاع عن التصفّح ليلاً.
- القيام بأنشطة مفيدة صحياً قد تحفّز على الحركة بدل الجلوس.
- توطيد العلاقات الواقعية مع الأصدقاء الحقيقيين وليس مع معارف وهميين.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».


«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».


مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
TT

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما. لكن الطرفين التزما الصمت ولم يعلّقا على الشائعات بالنفي أو التأكيد.

ومبابي، اللاعب الفرنسي نجم فريق ريال مدريد، لفت الأنظار خلال وجوده في باريس مؤخراً لتلقّي العلاج في ركبته اليسرى. وتركز الاهتمام على ظهوره مرات برفقة الممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو. ووفقاً لصحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية، بدا النجمان متقاربين جداً خلال حفل جرى على سطح فندق «بولمان» المطلّ على منظر خلاب لبرج إيفل.

فور نشر الصور، تلاحقت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة موجة من الفضول نظراً إلى الموقع الذي يشغله مبابي في قلوب المهاجرين، بكونه الابن البار بوالده الكاميروني الأصل ووالدته الجزائرية فايزة العماري التي ذاع اسمها بعد مرافقتها له في مبارياته وتوليها إدارة أعمال الابن البالغ 27 عاماً. لكن هذا الظهور الباريسي الذي أثار ضجة كبيرة ليس الأول، فقد شُوهد اللاعب الفرنسي والممثلة في مدريد معاً أواخر الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحت كلّ تحركات النجم الأسمر والممثلة الشقراء محطَّ أنظار المصوّرين ومستخدمي الإنترنت. وكان آخر ما زاد من حدّة التكهنات صورة رصدت جلوس الممثلة وعارضة الأزياء الجميلة في سيارة مبابي المتوقّفة أمام فندق باريسي. بعد ذلك عاد الاثنان إلى مدريد معاً في المساء ذاته.

وإستر إكسبوزيتو، البالغة 26 عاماً، هي إحدى أشهر الممثلات الإسبانيات في جيلها. سطع نجمها بفضل مسلسل «إيليت» الذي عُرض على «نتفليكس» بين عامَي 2018 و2024. وفيه جسَّدت شخصية كارلا روسون كاليرويغا. ومنذ ذلك الحين رسَّخت الممثلة المولودة في مدريد مكانتها أيقونةً في عالم الموضة. فهي ملهمة لعدد من العلامات التجارية الكبرى مثل «دولتشي آند غابانا» و«إيف سان لوران»، ولديها الآن أكثر من 24 مليون متابع في «إنستغرام». وعام 2023 شاركت في مهرجان «كان» وسارت على السجادة الحمراء لتقديم فيلم «ضائع في الليل».

وبلغ من حماسة المعجبين على منصتَي «إكس» و«إنستغرام» أنّ عدداً من المستخدمين عبَّروا عن سعادتهم بهذه العلاقة المُحتملة بين النجمين بوصفهما «ثنائي العام». ورغم أنّ الأمنيات لا تزال في طور الأمنيات حتى الآن، فإنّ ظهورهما المتكرّر والتناغم الواضح بينهما كافيان لإشعال التكهّنات، وحتى المراهنات، على مواقع التواصل الاجتماعي.