مؤثّرة شابة تكشف كيف «حطّمتها» السوشال ميديا

الإفراط في استخدام وسائل التواصل يهدّد الصحة النفسية

المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم
المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم
TT

مؤثّرة شابة تكشف كيف «حطّمتها» السوشال ميديا

المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم
المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم

بعد 6 سنوات جمعت خلالها أكثر من 600 ألف متابع على «إنستغرام»، ونصف مليون على «يوتيوب»، قررت ناتالي سلّوم مغادرة عالم السوشال ميديا، خرجت ولم تَعُد. محت صورَها واكتفت بمنشور قالت فيه إنها اختارت سعادتها والعيش لنفسها لا للآخرين.
كانت ناتالي في الـ17 من عمرها عندما تحوّلت بين ليلةٍ وضُحاها من فتاةٍ عادية تحب الأزياء والتبرّج، إلى مؤثّرة على صفحات التواصل الاجتماعي. حدث ذلك يوم كانت تشعر بالملل فنشرت فيديو تعليمياً «tutorial» لكيفية وضع مساحيق التجميل. استفاقت بعد ساعات لتجد أنه انتشر وحصد آلاف الإعجابات والمشاهَدات. «ارتفعت أرقامي بسرعة قياسية لأنني قدمت محتوى جديداً لم يكن متداولاً في تلك الفترة»، تخبر سلّوم «الشرق الأوسط». وتتابع: «فجأةً صار الموضوع بمثابة عمل بدوام كامل بالنسبة لي، وتحوّلت تدريجياً إلى مؤثّرة».

من سمكة في الماء إلى أسيرة شبكة ذهبية
بدت الأمور ورديةً في البداية. شعرت ناتالي وكأنها سمكة في الماء، لكن مع مرور الوقت وجدت نفسها رهينة شبكةٍ خيوطُها من ذهب. تتذكّر السنوات الأولى بامتنانٍ لتجربة استثنائية لا تحلم بها أي فتاة في الـ17: «من فيديوهات الماكياج تحوّلت إلى تصوير يومياتي ونشرها على يوتيوب. تعلّق الناس بهذا الأمر وصاروا يتابعونني من أجل الاطّلاع على حياتي الخاصة. بالتوازي مع تخصصي في تصميم الأزياء وإدارة الأعمال، أسست علامتي التجارية الخاصة بمستحضرات التجميل في سن الـ19».
أما الاكتفاء المعنوي فعثرت عليه ناتالي في التعليقات والرسائل الإيجابية، التي كانت تصلها من فتيات تأثّرن إيجاباً بها. «أحسست بالرضا والارتياح لأنني وجدت ما أريد… مهنة وأضواء ومحبة الناس وماركة باسمي وعلاقات عامة. بدا الوضع مثالياً، لكن لا شيء مثالياً في الواقع»، كما تقول.


ناتالي سلّوم قبل قرار مغادرة السوشال ميديا
في وقتٍ كانت تملأ حسابها على «إنستغرام» بصورٍ تُظهرها بغاية الجمال والأناقة والفرح، كان الإحباط يلتهمها بعيداً عن عدسة الكاميرا. تعترف بأنها وبعد 4 سنوات من الدوران المتواصل في فلك السوشال ميديا، باتت تصاب بنوبات من القلق قبل المشاركة في مناسبات أو احتفالات: «لا أحد يُظهر ضعفه وتعاسته على السوشال ميديا. وقد حصلت أمور عدة أقنعتني بأنني لست سعيدة. صرتُ أذهب غصباً عني إلى جلسات التصوير لعلامات تجارية كنت أحلم بالتعامل معها. كنت أتصل بأمّي باكيةً لأقول لها إنني لا أرغب في الذهاب».
استسلمت ناتالي لصرخة روحها المرهقة من ضجيج السوشال ميديا وأوهامها. تساءلت مراراً: «لماذا أبقى في مكان لا يجلب لي السعادة ويضع حياتي الخاصة تحت الضوء كل الوقت؟». لم يكن الانسحاب سهلاً، لكنّ العائلة والوالد تحديداً لعبا دوراً محورياً في انتشالها من تلك الدوّامة. تتذكّر لحظات الوعي وتبلور القرار قائلةً: «عندما زارني أبي في دبي، اكتشف كم كنت محطّمة وتعيسة. لقد استهلك الأمر الكثير من طاقتي وسرق مني فرصة أن تكون لديّ حياة طبيعية. كل ما فعلت كان من أجل السوشال ميديا… لطالما رغبت في الخروج من البيت من دون التفكير بالصورة أو الفيديو الذي سأنشر… حتى الأغراض التي كنت أشتري، لم أكن أختارها لنفسي، بل لأنها قد تشكّل مادة جيدة على إنستغرام».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by @nataliesallaum

ناتالي التي تعمل حالياً مع عائلتها في مجال الشحن، إسترجعت سعادتها واستقرارها النفسي. لا تندم على تجربتها، لكنها تأسف لأن عدداً كبيراً من الناس شكّك في كونها فضّلت صحتها النفسية على مجد منصات التواصل. لكن كل الدراسات تُجمع على أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يشكّل بالفعل تهديداً للصحة النفسية.

متى يصير استخدام السوشال ميديا إدماناً؟
في حديث مع «الشرق الأوسط»، تذهب المعالِجة النفسية سهير هاشم إلى حد التحذير من تحوّل السوشال ميديا إلى إدمان بالنسبة للأشخاص الذين يسيئون استعمالها. وتوضح أن «دراسات عدة أثبتت أن الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي يشبه الإدمان على المخدرات أو الكحول. في مثل هذه الحالات يشعر المرء بأنه عاجز عن إكمال يومه إن لم يتصفح المنصات».
لا تُنكر هاشم أن للسوشال ميديا إيجابياتها كمنصة معرفية وتسويقية، لكن «الإدمان يحصل حين يتخطّى وقت التصفّح الـ4 أو 5 ساعات يومياً». أما أسباب الإدمان فمتعددة؛ ومنها - وفقاً للاختصاصية النفسية - المرور بمرحلة اكتئاب تشكّل خلالها السوشال ميديا مهرباً من التفكير بالمشاعر الخاصة والتلهّي بحياة الآخرين. وإذ تنصح بعدم إعطاء هاتف للأولاد ما دون الـ12، تلفت هاشم إلى أن المراهقين هم أكثر عرضةً للإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي؛ نظراً لكونهم يبحثون عن الاهتمام وعن مساحات للانتماء.
أما العلامات التي تؤشّر إلى أن الأمر قد تحوّل إلى إدمان، فهي أولاً عدد الساعات التي يُمضيها الشخص متصفحاً السوشال ميديا، والرغبة الدائمة بالتقاط الهاتف لمعرفة ما يجري على المنصات. وتضيف هاشم أن «التفكير بحياة الشخصيات المؤثرة دليل آخر على خطر الإدمان، كما أن ترقّب الإعجابات والتعليقات والسعي وراءها يدخل في خانة التعلّق المقلق». ويبقى أخطر أثرَين لسوء استخدام السوشال ميديا، وفقاً لهاشم، «الانعزال عن العالم الواقعي والتواصل الوهمي مع الناس، ومقارنة الذات بحياة الآخرين. مع العلم بأن الناس لا ينشرون سوى لحظات سعادتهم، وهذا لا يشكّل سوى نسبة ضئيلة من يومياتهم الحقيقية والتي ليست على هذا القدر من المثالية».


منصات التواصل الاجتماعي (رويترز)
إيجابيات مغادرة منصات التواصل
في أعلى قائمة قرارات السنة الجديدة، يحرص البعض على تدوين التالي: «التخفيف من استخدام السوشال ميديا»، لكن العبرة تبقى في التنفيذ، إذ إن قلّة قليلة تنجح في الالتزام بمثل هذا القرار الصعب. إلا أن الإيجابيات التي قد تنتج عن التخفيف من استخدام منصات التواصل أو الانقطاع عنها نهائياً، محفّزة جداً؛ ومنها:
- زيادة الإنتاجية والتركيز على إنجاز الأعمال بسرعة أكبر.
- الحدّ من التوتّر والقلق الذي يتسبب بهما السعي الدائم لمعرفة ما يحصل على المنصات.
- تحسّن نوعية النوم بسبب الانقطاع عن التصفّح ليلاً.
- القيام بأنشطة مفيدة صحياً قد تحفّز على الحركة بدل الجلوس.
- توطيد العلاقات الواقعية مع الأصدقاء الحقيقيين وليس مع معارف وهميين.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended