الاقتصاد السعودي... نمو وفائض واستراتيجيات في 2022

خبراء قالوا لـ «الشرق الأوسط» إنهم يتوقعون استمرار تعميق سياسة تنوُّع الإيرادات

الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن  5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)
الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن 5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)
TT

الاقتصاد السعودي... نمو وفائض واستراتيجيات في 2022

الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن  5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)
الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن 5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)

يطوي العام الميلادي الحالي أعماله، وسط توترات اقتصادية يعيشها العالم بين ركود وانكماش وتضاؤل في المؤشرات، بينما أبدى أداء الاقتصاد السعودي في 2022 ملامح إيجابية للغاية بالنمو على الصعيد المالي والاقتصادي، والانتعاش الشامل والتعافي السريع من تأثيرات الركود خلال أزمة «كوفيد - 19»، وتحقيق نتائج صعود في عدد من المؤشرات.
ورغم ما شهدته الاقتصادات العالمية من تحديات رئيسية جيوسياسية، وتباطؤ في معدلات النمو وارتفاع معدلات التضخم، أرجع عدد من الخبراء الاقتصاديين استثناء الاقتصاد الوطني السعودي من هذا الوضع، إلى التدابير والإصلاحات الهيكلية الاقتصادية والقانونية والاجتماعية التي نفذتها الحكومة السعودية خلال الفترة الماضية والمنبثقة من «رؤية 2030».
وانعكس الأداء الإيجابي للاقتصاد السعودي والإصلاحات المالية في تسجيل أعلى نسبة نمو للناتج المحلي السعودي بين دول مجموعة العشرين (G20) قوامه 8.6 في المائة، كما سجلت الميزانية العامة للدولة أول فائض لها منذ 9 سنوات، ونجحت كذلك في احتواء معدل التضخم وتسجيل معدل يعتبر من الأقل عالمياً عند 3.2 في المائة.

إصلاحات «رؤية 2030»
استمرت الحكومة السعودية خلال العام 2022 في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المنبثقة عن «رؤية 2030»، ومنها تطوير المالية العامة، وتحقيق أهداف برنامج الاستدامة المالية، عبر تبني سياسات مالية تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار والاستدامة للميزانية العامة للدولة، والاستمرار في تطبيق المبادرات لتنمية الإيرادات غير النفطية، ورفع مستوى كفاءة الإنفاق، وتعزيز دور القطاع الخاص من خلال زيادة مشاركة الصناديق في الإنفاق الرأسمالي، كصندوق الاستثمارات العامة الذي يعد المحرك الفاعل لتنمية وتنويع الاقتصاد السعودي.

جماح التضخم
في الوقت الذي عانى فيه كثير من الاقتصادات العالمية من ارتفاع التضخم، وهو ما شكّل تحدياً صعباً لتلك الاقتصادات؛ نجحت السعودية في تسجيل معدل تضخم بين الأدنى عالمياً عند 3.2 في المائة، ويرجع ذلك إلى اتخاذ المملكة مجموعة من الإجراءات الاستباقية لحماية اقتصادها من التضخم، كان من أبرزها وضع سقف أعلى لأسعار بعض المشتقات البترولية، بالإضافة إلى تعزيز منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية من خلال الدعم الإضافي لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وبرنامج حساب المواطن، وبرنامج دعم صغار مربي الماشية، بالإضافة إلى تخصيص دعم لزيادة المخزونات الاستراتيجية للسلع الأساسية والتأكد من توفرها، وذلك لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية.

الصادرات غير النفطية
عززت السعودية نمو صادراتها غير النفطية، وبلغت قيمة الصادرات غير النفطية 243.8 مليار ريال بحسب تقارير رسمية، خلال الفترة من بداية 2022 وحتى نهاية الربع الثالث، مسجلة بذلك نموا على أساس سنوي يقارب 25 في المائة، وجاءت صادرات الربع الثالث عند 78.4 مليار ريال، مسجلة نموا سنويا 13.1 في المائة، وتواصل النمو السنوي للفصل الثامن، حيث تسعى السعودية إلى تنويع اقتصادها، عبر زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي غير النفطي من 16 في المائة إلى 50 في المائة على الأقل، بما يتماشى مع «رؤية 2030».

مبادرة سلاسل الإمداد
وأطلقت السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، التي تستهدف تعزيز موقع المملكة كمركز رئيسي وحلقة وصل حيوية في سلاسل الإمداد العالمية، وجذب استثمارات نوعية وصناعية وخدمية بقيمة 40 مليار ريال (10.7 مليار دولار) خلال السنتين الأوليين من إطلاق المبادرة، كما خصصت للمبادرة ميزانية تبلغ نحو 10 مليارات ريال (2.7 مليار دولار) لتقديم حوافز مالية وغير مالية للمستثمرين.
وتهدف المبادرة إلى جعل السعودية بيئة استثمارية مناسبة لجميع المستثمرين في سلاسل الإمداد، من خلال العديد من الخطوات، مثل حصر وتطوير الفرص الاستثمارية وعرضها على المستثمرين، وإنشاء عدد من المناطق الاقتصادية الخاصة، التي يمكن من خلالها إيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين، بالإضافة لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى المملكة.

5 استراتيجيات وطنية
حظي العام 2022 بإطلاق عدة استراتيجيات وطنية شاملة في المجال الاقتصادي، وظهور بوادر اقتصادية إيجابية حول بعض الاستراتيجيات التي تم إطلاقها سابقاً، كان من بينها الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، الاستراتيجية الوطنية للصناعة، الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، والاستراتيجية الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار.
وتهدف الاستراتيجيات إلى تحويل المملكة لمركز عالمي في تلك القطاعات، وتعزيز القدرات البشرية والفنية وربطها بالاقتصاد العالمي، واستثمار موقعها الجغرافي الذي يتوسط القارات الثلاث في تنويع اقتصادها، من خلال تأسيس صناعات متقدمة، وبناء منظومات عالية الجودة من الخدمات، وتطبيق نماذج عمل تنافسية لتعزيز الإنتاجية والاستدامة في تلك القطاعات وصولاً لتحقيق التنمية المستدامة، وزيادة إسهام تلك القطاعات في الناتج المحلي الوطني، وتمكين نمو الأعمال وتوسيع الاستثمارات، وزيادة ضخ الإيرادات غير النفطية بشكل سنوي إلى حوالي 45 مليار ريال في 2030.

أقل معدل بطالة
سجلت أرقام البطالة لإجمالي السعوديين، أقل معدل خلال آخر 20 سنة منذ العام 2001، وذلك وفق آخر تقرير رسمي صادر، حيث بلغت 9.7 في المائة للربع الثاني من عام 2022.
وانخفض معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) إلى 5.8 في المائة، وانخفض معدل البطالة للسعوديات للربع الثاني من ذات العام حيث بلغ 19.3 في المائة، وكذلك انخفض معدل البطالة للسعوديين الذكور للربع الثاني حيث بلغ 4.7 في المائة.

صندوق الاستثمارات
ساهم إطلاق صندوق الاستثمارات العامة، لعدد من المشاريع الاقتصادية الواعدة في 2022 في تمكين القطاعات الواعدة وتنويع مصادر الاقتصاد السعودي، وتحفيز الاستثمارات المحلية والدولية في تلك المشاريع، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وإبراز الفرص الاستثمارية المتنوعة التي تتمتع بها مناطق المملكة، والتي تتماشى مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
ومن تلك المشاريع إطلاق شركة عسير للاستثمار، وإطلاق شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية في المملكة، وإطلاق برنامج تنمية المحتوى المحلي، وإطلاق شركة تطوير منتجات الحلال، وإطلاق شركة «داون تاون السعودية»، وغيرها من المشاريع في عدة قطاعات واعدة كالسياحة والضيافة، والصحة والرياضة، والتعليم، والأغذية.

موازنة الفائض
سجلت الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2022 فائضاً بلغ 27 مليار دولار، وهو الفائض الأول في ميزانيتها منذ 9 سنوات، وأظهر البيان النهائي للميزانية، تحقيق فائض بقيمة 102 مليار ريال (27.1 مليار دولار)، أي ما يعادل 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يشير إلى تحقيق مستهدفات برنامج التوازن المالي، أحد أهم برامج الإصلاح الاقتصادي ضمن «رؤية 2030»، وأشار بيان الميزانية إلى أنه سيتم توجيه مبالغ الفوائض المحققة لتعزيز الاحتياطيات الحكومية ودعم الصناديق الوطنية، والنظر في إمكانية تسريع تنفيذ بعض البرامج والمشروعات الاستراتيجية على المدى المتوسط، إضافة إلى سداد جزء من الدين العام حسب ظروف السوق.

توقعات 2023
وقال فضل البوعينين عضو مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط»، إن الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي شهدتها السعودية منذ إعلان «رؤية 2030»، ساهمت في تمكين الحكومة من إعادة ضبط المالية العامة ورفع الإيرادات غير النفطية، والبدء في مسار سريع لتنويع مصادر الاقتصاد ورفع حجم الناتج المحلي الإجمالي والصادرات السعودية والإيرادات الحكومية، مؤكداً أن تلك الجهود الحكومية بالإضافة إلى تحديد أولويات التنمية والإنفاق على المشروعات الرئيسية والتصحيح الدوري لمسارات الاستراتيجيات والبرامج والمبادرات، ساعد كثيراً في تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية للميزانية العامة للدولة والاقتصاد السعودي.
وأشار البوعينين إلى أن الحكومة السعودية تراهن على دور القطاع الخاص كمحرك مستقبلي للاقتصاد، وتعتبره شريكا رئيسيا في التنمية، وتقدم له كامل الدعم على محاور مختلفة، منها استدامة الإنفاق التوسعي، وتقديم التمويل اللازم من خلال الصناديق التنموية، وعقد شراكات دولية كبرى تنعكس على القطاع الخاص، كما حدث مؤخراً خلال زيارة الرئيس الصيني للسعودية والشراكات الجديدة مع الشركات الصينية.
وأضاف أن استكمال البنية التشريعية في قطاعي التجارة والاستثمار، ووضع استراتيجيات وطنية لقطاعات الاقتصاد المختلفة، ساهما في مصلحة القطاع الخاص وتعزيز دوره وتقديم الدعم الملائم له لضمان نموه وتنافسيته، لافتاً إلى أن الحكومة قامت بدورها في دعم القطاع الخاص على أكمل وجه، وأن المأمول من القطاع الخاص مواكبة التحول والاستفادة من الفرص، وتحسين أدائه وتنافسيته وفق «رؤية 2030».
وعّد البوعينين ميزانية 2022 أنها تعكس حجم الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نفذتها الحكومة وفق «رؤية 2030»، مشيداً بنجاحها في تسجيل أول فائض لها في 9 سنوات بقيمة 27 مليار دولار، أي ما يعادل 2.6 المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن ذلك يؤكد التحول الإيجابي في مسار المالية العامة، ويأتي متوافقا مع هدف التوازن المالي في «رؤية 2030»، كما أن تحقيق الفوائض المالية بعد عجز متراكم مؤشر جيد على كفاءة الأداء، مضيفاً أن حجم الإيرادات غير النفطية يجعل الصورة أكثر تفاؤلا بتحسن الأداء المستقبلي، وبما يحقق التوازن الأمثل بين الإيرادات النفطية وغير النفطية وفي تحقيق الاستدامة والاستقرار المالي، من أجل ضمان استدامة النمو وتنفيذ المشروعات التنموية وبرامج الرؤية ودعم القطاع الخاص وتعزيز الاقتصاد.
وحول توقعاته عن الاقتصاد السعودي في 2023، قال البوعينين إن الاقتصاد السعودي رغم نتائجه الإيجابية، ما زال في مرحلة التحول وفق «رؤية 2030»، ومن المهم أخذ الحيطة والحذر من تقلبات الاقتصاد العالمي والتحديات المالية العالمية التي قد تتسبب بأزمة مشابهة لأزمة 2008 وربما أكثر عنفاً عطفا على أزمة الديون السيادية والتجارية العالمية والتحديات الجيوسياسية المتوقع تأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي، داعياً إلى الموازنة بين الشأن الاقتصادي والمالي من جهة، والتركيز على تحقيق هدف التوازن والاستدامة المالية وفق رؤية شمولية حصيفة.
وأشار إلى توقعات وزارة المالية حول نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.1 في المائة خلال 2023، مبيناً أنها منطقية عطفاً على أداء العام الحالي، بالإضافة إلى الدعم المتوقع من القطاع النفطي، لافتاً إلى أن سرعة إنجاز المشروعات الكبرى وتنفيذ البرامج الاستراتيجية يضمنان أداء أفضل للاقتصاد السعودي.
وأبان البوعينين، أن هناك توقعات رسمية بنمو الاقتصاد السعودي 5.7 في المائة خلال 2024 و4.5 في المائة خلال 2025، مشيراً إلى أنها توقعات مبنية على المعطيات المتاحة، «ومن المهم الجمع بين التفاؤل والحذر لمستقبل الاقتصاد العالمي والمتغيرات الجيوسياسية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني».

تحديات عالمية
من جهته قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله باعشن خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن الاقتصاد السعودي في عام 2022 يغرد خارج السرب عن الاقتصادات العالمية في كثير من المؤشرات، ومن أهمها مؤشر النمو، حيث حقق مؤشرات نمو تجاوزت الـ10 في المائة، وحافظ على مؤشر التضخم بين 4 و3 في المائة وهو أفضل المؤشرات.
مشيراً إلى قوة ومتانة الاقتصاد السعودي رغم الكوارث والأزمات التي أثرت في الاقتصاد العالمي، ومنها الخروج من «كوفيد - 19» والصعود الجنوني لسعر الفائدة من أقل من سالب إلى أكثر من خمسة في المائة، وانعكس تأثير ذلك على كثير من عملات الدول ومنها الدول الأوربية والاقتصادات القوية، بعكس العملة السعودية التي أصبحت ذات قوة ومكانة، واستطاعت أن تكّون لديها تحوطا لأي هزات مالية.
وأوضح الدكتور باعشن، أن الاقتصاد السعودي استفاد من ارتفاعات سعر النفط في النصف الأول من 2022، وكذلك بفضل السياسة النفطية التي تعتمد على مصلحة المُنتج والمستهلك، والمحافظة على هذه السلع الاستراتيجية بعيدةً عن المنازعات، لافتاً إلى أن نجاح الاقتصاد السعودي يعود إلى اعتماد المملكة على خطة بعيدة المدى تمتد إلى عام 2030.
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي اختتم العام بحراك سياسي واقتصادي تمثل في المؤتمرات العديدة واستقبال كثير من مسؤولي الدول والرؤساء وأصحاب القرار، «هذا يعني بلغة المال والاستثمار، فتح الأبواب وتدفق الاستثمارات»، كما استفاد الاقتصاد السعودي من إطلاق عدة استراتيجيات وطنية منها استراتيجية النقل والخدمات اللوجيستية والملكية الفكرية وغيرها، لافتاً إلى أن تأثير تلك العوامل سيرفع من ثقة المستثمرين والمتداولين، وقد تنعكس على سوقي المال السعودية «تاسي ونمو»، كما ستكون المؤثر الحقيقي للأعوام القادمة خاصةً بين عامي 2023 و2025.
وتوقّع الدكتور باعشن أن يكون عام 2023 هو البداية الفعلية للمشاريع العملاقة في المملكة، مضيفاً أن معطيات وافتراضيات الاقتصاد العالمي تشيران إلى محافظة الاقتصاد السعودي على نموه في 2023، ولكن بوتيرة أقل من 2022، مرجعاً ذلك إلى انفتاح الحكومة السعودية الاقتصادي واستقطابها للاستثمارات واستقبالها العديد من القادة وتنظيم المؤتمرات الاقتصادية خلال 2022.
وأضاف الدكتور باعشن أن العام 2023 سيستمر من ناحية النظرة للاقتصاد العالمي في عملية اهتزاز وعدم الاستقرار وعدم اليقين، وقد يكون النصف الأول منه ذا أثر وقوة في الاقتصادات العالمية، وينعكس كذلك على الاقتصاد السعودي والدول المنتجة للنفط بسبب عدة عوامل، أبرزها اتجاه دول الاتحاد الأوروبي إلى عملية تحديد سعر النفط والغاز، وكذلك امتناع بعض الدول عن التعامل الاقتصادي مع روسيا.

القطاع المالي
حقق البرنامج عدة مستهدفات من بينها إطلاق استراتيجية التقنية المالية والتي تهدف لزيادة عدد شركات التقنية المالية في السعودية لتصل إلى 250 شركة بحلول 2025، والترخيص لشركات جديدة في مجالي التمويل والمدفوعات الإلكترونية، ليرتفع إجمالي عدد الشركات المرخص لها لتقديم خدمات المدفوعات إلى 17 شركة، إضافة إلى حصول 8 شركات على موافقة أولية، وكذلك إطلاق التراخيص لنشاط التمويل الجماعي بالدين، وذلك بإصدار أول ترخيص لشركة ممارسة لهذا النشاط في المملكة، وإطلاق التراخيص لنشاط التمويل الاستهلاكي المُصغر.

تصنيفات ائتمانية
سجلت السعودية في 2022 نتائج إيجابية في التقارير الائتمانية لعدد من وكالات التصنيف الائتماني الدولية، حيث أكدت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» في تقريرها الائتماني للمملكة العربية السعودية تصنيفها عند «A» مع تعديل النظرة المستقبلية من «مستقرة» إلى «إيجابية»، مقارنة بتقريرها الذي نشرته في شهر يوليو ٢٠٢١م.
كما أكدت وكالةُ التصنيف الائتماني «موديز» في تقريرها الائتماني للمملكة تصنيفها عند «A1» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وكذلك أكدت وكالة ستاندرد آند بورز (إس آند بي) تصنيفها لتقييم المملكة الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل بالعملة المحلية والأجنبية عند A- ،A-2 مع نظرة مستقبلية إيجابية.
وجاءت تلك النتائج الإيجابية نتيجة لالتزام المملكة بضبط أوضاعها المالية العامة، واستمرارها بالإصلاحات الهيكلية، وتطبيقها العديد من خطط تنويع الاقتصاد، بالإضافة إلى ارتفاع إيراداتها النفطية نتيجة تحسن أسعارها، وكذلك استمرار الحكومة في تطوير السياسة المالية، والقدرة على الاستجابة والتأقلم مع تذبذب أسعار النفط، مما يوضح التزاماً بضبط الأوضاع المالية العامة والاستدامة المالية على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

الاقتصاد زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» بدء الأعمال الهندسية الأولية لمشروع توسعة خط أنابيب «شرق - غرب»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدرات نقل النفط، بالتزامن مع دراسة الشركة

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

نمو الإيرادات غير النفطية يعزز مرونة الميزانية السعودية

أظهرت نتائج الميزانية السعودية للربع الثالث من عام 2026 تحولاً لافتاً في هيكل الإيرادات، مع تجاوز الإيرادات غير النفطية نظيرتَها النفطية لأول مرة منذ 2020.

بندر مسلم (الرياض)
تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير إخباري «أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا بجزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

الأنشطة التجارية السياحية تواصل النمو في السعودية... و«النُّزل» تتصدر بـ52 %

سجلت الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع السياحة في السعودية نمواً خلال عام 2026، تصدرتها «النُّزل السياحية» بارتفاع عدد سجلاتها التجارية بنسبة 52 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صندوق الاستثمارات العامة يحصل على تسهيلات ائتمانية بـ3 مليارات دولار بضمان إيطالي

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصوله على تسهيلات ائتمانية بقيمة 3 مليارات دولار (11.25 مليار ريال)، بضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية «ساتشي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«البتكوين» تهبط لأدنى مستوى في 7 أسابيع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

صورة توضيحية لـ«البتكوين» (د.ب.أ)
صورة توضيحية لـ«البتكوين» (د.ب.أ)
TT

«البتكوين» تهبط لأدنى مستوى في 7 أسابيع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

صورة توضيحية لـ«البتكوين» (د.ب.أ)
صورة توضيحية لـ«البتكوين» (د.ب.أ)

تراجعت عملة «البتكوين» المشفرة إلى أدنى مستوياتها في سبعة أسابيع، مع تزايد احتمالات سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأميركي، وفق النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي، ما أضاف مزيداً من الضبابية السياسية إلى سوق تعاني بالفعل ضعف شهية المستثمرين.

وانخفضت أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية بما يصل إلى 2.8 في المائة إلى 75 ألفاً و630.57 دولار خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، وهو أدنى مستوى لها منذ 17 سبتمبر (أيلول). وقلصت العملة بعض خسائرها لتتداول عند نحو 76 ألفاً و600 دولار بحلول الساعة 12:20 ظهراً في سنغافورة، وفق «بلومبرغ».

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع انخفاض العقود الآجلة للأسهم الأميركية والدولار، في حين ارتفعت سندات الخزانة، وسط توقعات بأن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى حالة من الجمود السياسي في واشنطن.

وقال دانيال ريس-فاريا، الرئيس التنفيذي لشركة «زيرو ستاك»، إن الأسواق تتفاعل مع التغيير، وإن التحول إلى سيطرة الديمقراطيين قد يضيف مزيداً من التشكيك في القطاع، بالنظر إلى موقف الحزب التاريخي الذي يميل إلى فرض قيود رقابية على العملات المشفرة، لكنه توقع أن تكون حالة عدم اليقين مؤقتة.

وبدأت العملات المشفرة الرئيسية التراجع مع ظهور النتائج الأولية للانتخابات. وكان متوقعاً أن ينتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، وهو ما تشير إليه التوقعات الأولية، كما باتوا مرشحين للفوز بأغلبية مجلس الشيوخ.

وضخت شركات الأصول الرقمية مبالغ كبيرة للتأثير في المشهد السياسي منذ ترشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لولاية رئاسية ثانية في عام 2024. ووفقاً لمنظمة «بابليك سيتيزن» المعنية بحقوق المستهلك، قدمت شركات العملات المشفرة 189 مليون دولار إلى لجان العمل السياسي خلال دورة انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 حتى نهاية الربع الأول، بما يزيد على ثلث إجمالي الإنفاق الانتخابي.

ويتمثل القلق المباشر للمستثمرين في احتمال أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين إلى تعطيل التشريعات التي يدعمها القطاع، وفرض رقابة أكثر تشدداً على شركات الأصول الرقمية. أما التداعيات الاقتصادية الأوسع فلا تزال أقل وضوحاً؛ إذ قد يحد الجمود السياسي من أي تحفيز مالي إضافي، ويضغط على الأصول عالية المخاطر، في حين يمكن أن يوفر انخفاض عوائد سندات الخزانة دعماً لاحقاً للسوق من خلال تخفيف الأوضاع المالية.

ضغوط متراكمة

ولا تعكس تحركات «البتكوين» في الوقت الراهن بالضرورة اتجاهات معنويات الأسواق عموماً، إذ تواجه سوق العملات المشفرة تداعيات اختراق منصة «بينانس»، أكبر منصات تداول العملات المشفرة، والذي تسبب في خسائر بلغت 6.3 مليار دولار الأسبوع الماضي، إلى جانب تراجع حماس المستثمرين الأفراد مع تصاعد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي.

وتجعل هذه الضغوط من الصعب فصل تأثير التطورات الاقتصادية والسياسية الأوسع عن المشكلات الخاصة بقطاع الأصول الرقمية، التي تلقي بثقلها على السوق.

وقال داميان لو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إريكسنز كابيتال»، إن معنويات سوق العملات المشفرة تعكس حالياً مستوى متوسطاً من الخوف على المدى القريب، يقابله قدر كبير من عدم اليقين على المدى الطويل. وعزا الضغوط الحالية إلى ارتباط العملات المشفرة بالأصول عالية المخاطر عموماً، بالتزامن مع موجة بيع أسهم التكنولوجيا واحتمال استئناف الحرب في الشرق الأوسط.

ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، إلى جانب مجلس النواب، أن تضع الكونغرس في مواجهة مع البيت الأبيض الذي يسيطر عليه الجمهوريون بزعامة ترمب. وقد أصبحت المكاسب المالية التي حققتها عائلة ترمب من مشاريعها في قطاع العملات المشفرة موضع جدل خلال العام الحالي، وأسهمت في تعطيل مشروع قانون تنظيمي عُدّ مهماً لمستقبل القطاع.

وقالت راشيل لوكاس، المحللة في شركة «بي تي سي ماركتس»، إن مشروع قانون «كلاريتي» لتنظيم الأصول الرقمية، المتعثر بالفعل في مجلس الشيوخ، قد يحتاج إلى إعادة التفاوض إذا تغيرت السيطرة على اللجان، بدلاً من إحيائه سريعاً، مشيرة إلى أن الأسواق أخذت هذا الاحتمال في الحسبان إلى حد كبير.

وتراجعت «البتكوين» بنحو 6 في المائة مقارنة بأعلى مستوى سجلته يوم الخميس الماضي، قبل اختراق «بينانس». كما سُجلت تدفقات خارجة تجاوزت مليار دولار من صناديق بتكوين المتداولة في البورصة والمدرجة في الولايات المتحدة يومي الجمعة والاثنين.

وفي سوق الخيارات، استمر الطلب على أدوات التحوط من الهبوط عبر آجال استحقاق مختلفة، رغم أن المراكز المفتوحة لا تزال تميل إلى خيارات الشراء في عدد من أكبر العقود.

وقال شون مكنولتي، متداول المشتقات في شركة «إيه كيو سي تك»، إن العملاء تحولوا من شراء خيارات المراهنة على ارتفاع بتكوين إلى شراء خيارات الحماية من انخفاضها، مع تزايد احتمالات فوز الديمقراطيين بأغلبية الكونغرس. وأضاف أن اهتمام المستثمرين عاد إلى أسعار الفائدة والعملات، وهو ما يضغط أيضاً على «البتكوين».


الدولار يتراجع بقوة مع مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع بقوة مع مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي بشكل حاد أمام العملات الرئيسية، الأربعاء، مع ظهور النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي أظهرت تقدماً قوياً للديمقراطيين في مساعيهم لانتزاع السيطرة على الكونغرس من الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب.

وجاء رد فعل المستثمرين سريعاً، إذ اتجهوا إلى بيع الأسهم والدولار، والبحث عن ملاذات آمنة في سندات الخزانة الأميركية، وسط مخاوف من التداعيات السياسية والاقتصادية المحتملة لتحول موازين السيطرة في الكونغرس.

وارتفع اليورو بنسبة 0.5 في المائة إلى 1.1249 دولار، كما صعد الين الياباني 0.7 في المائة إلى 157.63 ين للدولار. وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.3 في المائة إلى 101.4 نقطة.

وعكست بعض النتائج الانتخابية حجم التحول في المزاج السياسي، إذ فازت الديمقراطية آني أندروز بمقعد ولاية ساوث كارولاينا في مجلس الشيوخ، في مفاجأة انتخابية أمام الجمهورية دارلين غراهام، رغم أن ترمب كان قد فاز بالولاية بفارق يقارب 18 نقطة مئوية قبل عامين.

ومع فوز أندروز، إلى جانب فوز الديمقراطي روي كوبر في سباق مجلس الشيوخ بولاية نورث كارولاينا، أصبح الحزب يمتلك مقعدين من أصل أربعة مقاعد صافية يحتاج إليها لانتزاع الأغلبية في المجلس، فيما لا تزال السيطرة النهائية على الكونغرس غير محسومة.

وأظهرت أسواق التوقعات ارتفاع الرهانات على احتمال سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن الدولار قد يتعرض لمزيد من الضغوط، لأن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تحد من الإنفاق الحكومي خلال الفترة المتبقية من ولاية ترمب.

وأضافت أن المستثمرين يراقبون أيضاً مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط تبعاً لنتائج الانتخابات، مشيرة إلى أن فقدان الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ قد يثير تساؤلات بشأن الخطوات التي قد يتخذها ترمب.

ولفتت إلى أن ترمب سبق أن أشار إلى احتمال استئناف حملة القصف على إيران بعد الانتخابات، محذرة من أن أي تصعيد عسكري قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد، وهو ما من شأنه أن يدعم الدولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت بشكل طفيف إلى 103.34 دولار للبرميل، الأربعاء، بعدما انخفضت بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، مسجلة أدنى مستوياتها في نحو أربعة أسابيع.

مخاوف الذكاء الاصطناعي

وفي قراءة أخرى لتحركات الدولار، يرى محللون أن تداعيات الانتخابات على قطاع الذكاء الاصطناعي تمثل عاملاً مهماً في تفسير الضغوط على العملة الأميركية، مع تزايد المخاوف من تشديد الرقابة التنظيمية على شركات التكنولوجيا ومشروعات مراكز البيانات.

وقال موه سيونغ سيم، استراتيجية العملات لدى بنك «أو سي بي سي»، إن تحركات الأسواق تتسق مع المخاوف من زيادة التدقيق التنظيمي على قطاع الذكاء الاصطناعي في حال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، وهو ما انعكس في الأداء الأضعف لمؤشر «ناسداك» والمخاوف من تأثير القيود المحتملة على نمو الاقتصاد الأميركي.

لكنه أشار إلى أن تمرير تشريعات على المستوى الاتحادي سيظل صعباً حتى في حال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، في ظل العوائق التشريعية وامتلاك ترمب حق النقض (الفيتو).

وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3460 دولار، مع ترقب المستثمرين قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية الخميس، وسط توقعات برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

كما تراجع الدولار أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.9 في المائة إلى 0.8133 فرنك.

وفي الصين، انخفض اليوان المتداول خارج البر الرئيسي بنسبة 0.1 في المائة إلى 6.6782 يوان للدولار، مواصلاً خسائره بعد تسجيله الثلاثاء أكبر تراجع يومي منذ 15 مايو (أيار)، وذلك عقب قرار بنك الشعب الصيني رفع نسبة الاحتياطيات المطلوبة من المؤسسات المالية بالعملات الأجنبية، في خطوة تستهدف إبطاء ارتفاع اليوان.


انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من أن يؤدي التقدم المبكر للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تشديد الرقابة على مشروعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بما قد يحد من الاستثمارات والتوسع في هذا القطاع.

وتصدرت كوريا الجنوبية وتايوان موجة الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنحو 4 في المائة، فيما تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم التايوانية 3.3 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز).

وامتدت الضغوط إلى الأسواق الناشئة عموماً، حيث انخفض مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة بنسبة 1.8 في المائة، مقترباً من مستويات لم يسجلها منذ أوائل أبريل (نيسان).

وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب فيه الأسواق تداعيات نتائج الانتخابات الأميركية على عدد من الملفات الاقتصادية والاستثمارية، من بينها وتيرة التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والسياسة المالية والإنفاق الدفاعي، فضلاً عن الرقابة التنظيمية على قطاعات الرعاية الصحية والمصارف والعملات المشفرة.

وقال إنكي تشو، كبير استراتيجيي الأسواق المالية لدى منصة التداول «إكسنس»، إن تصاعد المعارضة الشعبية لمشروعات مراكز البيانات، إلى جانب مساعي بعض المرشحين الديمقراطيين للحد من توسعها بسبب مخاوف ارتفاع تكاليف الكهرباء والتأثيرات البيئية، يعزز المخاوف بشأن مستقبل الاستثمارات في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تراجعت أسهم شركات صناعة الرقائق الكورية، إذ هبط سهم «إس كي هاينكس» بنسبة 6.1 في المائة، و«سامسونغ للإلكترونيات» 4.1 في المائة، فيما انخفض سهم «تي إس إم سي» التايوانية 2.2 في المائة.

تباين أداء العملات والقطاع المصرفي

وفي أسواق العملات، ارتفعت معظم العملات الآسيوية الناشئة أمام الدولار، مستفيدة من تراجع العملة الأميركية، وتصدر الوون الكوري الجنوبي المكاسب بارتفاعه 0.5 في المائة، فيما صعد كل من الرينغيت الماليزي والبيزو الفلبيني بنحو 0.1 في المائة.

وفي سنغافورة، ارتفع الدولار السنغافوري بنسبة 0.2 في المائة، بينما تراجعت الأسهم 1.4 في المائة، لتمدد خسائرها إلى الجلسة الخامسة على التوالي.

وجاء الضغط على الأسهم السنغافورية بعد إعلان بنك «يونايتد أوفرسيز» نتائج فصلية دون توقعات المحللين، ما دفع سهمه إلى الهبوط 6.5 في المائة. كما تراجع سهما «دي بي إس غروب» و«أوفرسيز-تشاينيز بانكينغ كورب» بنسبة 1.8 و2.5 في المائة على التوالي، وسط ترقب المستثمرين نتائج «دي بي إس» المقرر صدورها الخميس، و«أو سي بي سي» الجمعة.

وقال جيمس أوي، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «تايغر بروكرز»، إن أسهم المصارف السنغافورية أصبحت أكثر عرضة لعمليات جني الأرباح، في ظل ارتفاع توقعات المستثمرين بشأن أدائها، مشيراً إلى تساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على مستويات الربحية والعائد على حقوق الملكية مع تقلص هوامش الفائدة وتباطؤ إيرادات الرسوم.

وفي إندونيسيا، استقرت الروبية، بينما قلصت الأسهم بعض خسائرها المبكرة، لكنها ظلت منخفضة 0.6 في المائة، مع تقييم المستثمرين العقوبات التي أعلنتها الهيئة التنظيمية المالية على مخالفات في سوق الأسهم، والتي شملت إغلاق أكثر من 12 حساباً للأوراق المالية مرتبطة بممارسات مخالفة.

ولا تزال ثقة المستثمرين في السوق الإندونيسية هشة، بعدما حذرت «إم إس سي آي» من احتمال استبعاد البلاد من مجموعة من مؤشراتها الرئيسية التي تحظى بمتابعة واسعة، ما دفع السلطات إلى إعلان إجراءات لدعم السوق عقب تسجيل أكبر تراجع لها على مدى يومين في تاريخها.

وقال آري جاهجا، رئيس أبحاث إندونيسيا لدى «ماكواري كابيتال»، إن تركيز المستثمرين بدأ يتحول، رغم التقييمات المنخفضة للأسهم، نحو مدى تنفيذ السياسات والإصلاحات السوقية وتعزيز تطبيق القواعد التنظيمية.

وفي تايلاند، تراجع مؤشر الأسهم بأكثر من 1.1 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أواخر أبريل، بينما ارتفع البات بشكل طفيف أمام الدولار. وقال وزير المالية التايلاندي إن بلاده لا تعتزم رفع سقف الدين العام.

تحركات الأسواق الآسيوية

وفي أبرز التحركات الأخرى، انخفض اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له في أسبوعين، مع تقييم المستثمرين قرار بنك الشعب الصيني زيادة احتياطيات النقد الأجنبي.

وبحسب بيانات التداول عند الساعة 03:54 بتوقيت غرينتش، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني 4.41 في المائة، ومؤشر شنغهاي 0.1 في المائة، فيما انخفض مؤشر الأسهم الهندية «نيفتي 50» بنسبة 0.29 في المائة. كما تراجع مؤشر الأسهم الماليزية 0.2 في المائة، والفيليبينية 0.93 في المائة.