حروب باردة جديدة... ونُذُر اضطراب إقليمي

مخاوف من احتمالات ظهور أوكرانيا أو أوكرانيات في الشرق الأقصى أرضاً ومياهاً

جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)
جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)
TT

حروب باردة جديدة... ونُذُر اضطراب إقليمي

جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)
جنود أوكرانيون يودّعون جثمان أحد زملائهم قُتل في المعارك ضد الجيش الروسي (رويترز)


اقتربت نهاية العام، وأصبحت عبارة «حصاد العام» تتردد في أوساط إعلامية وبحثية ودبلوماسية متعددة. ولا شك أن مفكرين ومتابعين كُثراً سوف يتعرضون لهذا «الحصاد» بالبحث والنشر مما سوف يفيدنا نحن القراء كثيراً. ولهذا سوف أكتفي بإيراد عدد من الملاحظات عن عام 2022، وبالتعبير عن بعض الآمال بالنسبة لعام 2023.
> كان هذا العام 2022 عام اليقظة، أو بتعبيرنا العربي عام «الفَوَقان» من الإغماء المجتمعي الذي أُصيب به العالم جراء وباء «كوفيد - 19». عاد الناس يسافرون ويجتمعون ويرتادون المطاعم والمقاهي، ويُقبلون على الشراء ويستعيدون عاداتهم الاستهلاكية (ولو جزئياً بسبب الأوضاع الاقتصادية الدولية المرتبكة).

العالم استيقظ من موجة {كورونا} التي عاودت الظهور في الصين كما في الصورة الآتية من شنغهاي في 24 ديسمبر (رويترز)

> كان العام 2022 أيضاً عام التفكير فيما جرى، وتقييم نتائج أحداث العامين 2021 و2022 معاً، وعلاقتهما بفشل النظام متعدد الأطراف في مواجهة «كوفيد»، والتأخر في تعبئة الآليات الدولية في شحذ التعاون الثنائي والإقليمي والدولي إزاءه، وكيفية ضمان عدم تكرار ذلك. وهو ما أدّى إلى تصاعد الحديث عن ضرورة تجديد النظام الدولي الحالي، وإعادة الروح إليه والمصداقية لقراراته والنشاط لآلياته. (يأتي إصلاح أداء مجلس الأمن على رأس كل ذلك). والرأي عندي في هذا الإطار هو أن نظام سان فرنسيسكو وبريتون وودز لم يفشل، بل كان قصة نجاح (راجع عمل الوكالات المتخصصة، وصناديق وبرامج الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية، والدور الذي يلعبه «البنك الدولي» و«صندوق النقد» في مجال الاقتصاد الدولي ومع الدول النامية). أما الفشل فقد جاء مرتبطاً بالدور المرتبك لمجلس الأمن وتراجع دوره في مجال الأمن والسلم الدوليين، وأسباب ذلك معروفة... والتعرض لها وعلاجها نشط بالفعل خلال العام الذي ينصرم الآن.
> عاد النقاش نشطاً في مجال البيئة وتغير المناخ، وتزايد الوعي به، وصعد موضوعا «التمويل» و«التعويض عن الخسائر والأضرار» إلى حيث يجب أن يكونا، أي على رأس جدول الأعمال.
> وثمة حدث جديد مهم جرى هذا العام هو دخول الرياضة وبالذات كأس العالم لكرة القدم مجال المنافسة العالمية على التميز واستقطاب متابعة الشباب بل جميع الأعمار على اتساع العالم، وترددت أسماء دول خارج إطار المنافسة السياسية أو الاقتصادية لتخلق إطار منافسة جديداً هو المنافسة الرياضية التي تؤدي إلى مكاسب إعلامية وسياسية واقتصادية للدول الجادّة في هذا المجال تكتمل بها المنافسة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
> لقد كانت صالونات الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني مثل «دافوس»، والمؤتمرات الدولية الكبرى مثل «شرم الشيخ» هي حلبة اللقاء والتنافس والمواجهة والتراضي. علينا أن نضيف الآن صالونات الرياضة؛ حيث يمكن أن يلتقي الملوك والرؤساء والزعماء ويتحدثون، وربما يتعاقدون.

البيت الأبيض يتزين للعام الجديد فيما العلاقة لا تزال ملتبسة بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)

> من ناحية أخرى انفتح الطريق خلال هذا العام لطرح المسائل التالية:
أولاها- إن انتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، أو ما كان يطلق عليهما الغرب والشرق، لم يؤدِّ إلى سلام فاعل ودائم؛ فقد عادت الحرب الباردة وفي باطنها حرب ساخنة في شرق الساحة الأوروبية لتشغل العالم وتهدد حاضره ومستقبل استقراره. عادت الحرب الباردة بين الغرب وروسيا أو القومية الروسية بكل ما يعنيه لغوياً لفظ «القومية» من معانٍ نرى أصداءها في مختلف أنحاء أوروبا كما في يمين المجتمع السياسي الأميركي.
إن عودة غزو الدول الأخرى وصحوة التكتل الغربي بزعامة الولايات المتحدة بقوة وعنفوان مشهودين، تعنيان استمرار سبل ووسائل تصرف القوى الكبرى كما كان في القرن العشرين، ودخول هذه السبل إلى دواليب القرن الحادي والعشرين. إذن إلى جانب ما هو جديد هناك قديم متجدد.
وثانيتها- إن الصدام العسكري القائم في أوكرانيا لن يكون بالضرورة هو الأسلوب المتَّبَع في غمار «الحرب الباردة الأخرى» التي تتشكل أركانها حالياً بين الولايات المتحدة والصين. هنا ربما يكون هناك جديد في أن يأخذ الصدام (أو السباق) حينها أشكالاً أخرى لها أبعاد تنافسية اقتصادية وعلمية وتكنولوجية تستدعي أنواعاً من التفاهم والتعاون وربما التكامل، لتكون المشكلة هي تحديد السقوف التي تُفرض على مختلف عناصر هذا التعاون، وهو أمر خطير يقع في صلب التنافس، ومحدد حاد للتعاون بينها. ولا يصح أن تغيب عن البال هنا حسابات المصالح المختلفة المرتبطة (جغرافياً على الأقل) بهذه العلاقة الملتبسة بين الولايات المتحدة والصين، وأقصد المصالح والاستراتيجيات الهندية واليابانية المواجهة للصين بالذات والرافضة (في الحالة الهندية) لسياسات الانحياز المطلق للولايات المتحدة، فهي تتفق مع الولايات المتحدة في تفاصيل كثيرة في توجهها إزاء الصين، ولكنها لا تتفق معها في عموم توجهها إزاء روسيا، مما يضيف مربكات (أستأذن صديقي الدكتور محمود محيي الدين الذي صك هذا التعبير أن يسمح لي باستخدامه) كثيرة إلى الموقف العالمي قد نرى بعض مظاهرها في العام الجديد.
كما لا يصح أن يغيب عن البال احتمالات ظهور أوكرانيا أو أوكرانيات في الشرق الأقصى أرضاً ومياهاً.
وثالثتها- إن الأبواب فُتحت على مصاريعها أمام الدول النامية أو دول العالم الثالث في القارات الثلاث: آسيا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية، لتفكر في حركتها السياسية، خصوصاً حركتها الجماعية القائمة على أن التعامل منفردة مع أخطار وتوقعات من النوع الذي طُرح عام 2022 ويتوقع أن يتكثف طرحه في العام الجديد، لن يكون فعالاً ولا مجدياً، ومن ثم فالبحث عن كيان تجتمع في إطاره ويمكنه أن يمثل مصالحها (المتباينة) أو تجري بين جنباته عمليات تنسيق وتوافق وتعديل لهذه المصالح أصبح ضرورة حيوية.

ميسي والكأس واللقب الغالي الذي طالما حلم به (أ.ف.ب)

هل يعني هذا إحياء حركة عدم الانحياز التي تشكلت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي؟ لست أرى ذلك، بل أرى استحالة ذلك، فالظروف مختلفة... والحرب الباردة ليست واحدة بل اثنتان وبأبعاد مختلفة تمس مصالح الدول ذاتها. وقد يكون من بينها من يحبذ الدخول في حركة حيادية إزاء الحرب الباردة مع روسيا، ولكنه يرفض ذلك في حالة الصين أو العكس، والأمثلة هنا جاهزة ومعروفة. ثم إن مواقف دول العالم الثالث لم تصبح موحدة أو (مسمطة) بل أصابها التباين بل الاختلاف وتفاصيل ذلك تسكنها الشياطين من كل نوع ولون وحجم.
إن الأمر يتطلب فعلاً حديثاً جاداً على موائد أو طَبَالي العالم الثالث، وإلى حسابات نُجريها، بعضها دقيق للغاية، جرى رسمه بالفعل في حالة روسيا، فقد وقفت أغلبية دول العالم الثالث ضد الغزو الروسي ولكنها لم تقبل بأن تكون جزءاً من مقاطعة روسيا أو معاقبتها، والتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة أوضح تلك الخطوط المتحركة والتبادلية بشكل جيد. فهل يمكن أن ينطبق ذلك على الحالة الأميركية - الصينية؟ وهل نحن متوجهون إلى صياغة المواقف حالة بحالة مثلاً؟
ثم إن أي تجمع من هذا القبيل يحتاج إلى زعامات تحرّكه وتقوده... الهند ليست جاهزة، وذلك بسبب الموقف الخاص بالصين وبسبب التحفظ على بعض -وليس كل- السياسات الأميركية العالمية وفي آسيا خصوصاً. أما باقي الزعامات التاريخية لحركة عدم الانحياز فقد انتهى وجودها وخَفَت تأثيرها. لم تعد منطلقات تجمع دول العالم الثالث هي تصفية الاستعمار وإعمال حق تقرير المصير. أمور أخرى استولت على الأولوية وجاءت على رأسها موضوعات التنمية وتأثير التكنولوجيا الحديثة واحتكارها، وآثارها في أمور التواصل الاجتماعي، وكذلك شؤون التجارة، والاستثمار، والعملة، والمساعدات، والقروض وغيرها. ومن ناحية أخرى يأتي تقييم المشروع الصيني الكبير «الحزام والطريق» والذي لا منافس غربياً له يسهم في مناقشة موضوع الحياد أو عدم الانحياز... ويطيب لي هنا أن أعود إلى موضوع قيادة مثل هذه الحركة إنْ كان لها حظ الاستيلاد. إن اسم الرئيس لولا يتمثل أمامي اسماً سوياً... لقد عاد الرئيس لولا إلى مقعد الرئاسة في البرازيل منتخباً من أغلبية الشعب البرازيلي، ومتمتعاً بترحيب عالمي حقيقي، وبخاصة من دول العالم الثالث بوصفه رمزاً للاستقلال وممثلاً حقيقياً ومتحدثاً مفوّهاً باسم العالم الثالث... هذا ما كان خلال رئاسته السابقة، فهل يكون لولا مستعداً لتولي هذه القيادة في الحقبة الحالية من الحركة السياسية العالمية؟ إن التطور العالمي يحتاج إلى لولا الذي نعرفه، نحتاج إلى فكره ومواقفه وصلابته، نحتاج إليه كممثل للبرازيل، تلك الدولة النامية الكبرى التي تمارس عبوراً مؤكداً من وضع النماء إلى وضع الثروة، والانتقال من صفوف الدول النامية إلى موقع الدول القادرة... وهو طريق طويل يحتاج إلى فكر ورصانة لا تغيب عن لولا، ومنها أنه إذا اتخذ موقعاً قيادياً يمكّنه في المحافل الدولية من أن يقول نعم وأن يقول لا، تؤيده في ذلك العشرات من دول آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وربما أيضاً بعض الدول الأوروبية، فقد يكون في ذلك إدخال لعنصر التوازن إزاء محاولات السيطرة والتنافس على ثروات الدول، وفي تحقيق نقل التكنولوجيا إلى مراكز جديدة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. هل يمكن لهذا أن يحدث؟
وأخيراً وليس آخراً، ماذا عن مستقبل الشرق الأوسط؟ هناك الكثير مما يجب أن يُقال، ولكنني سوف أركز على «جديد إسرائيل». إن انحراف إسرائيل حكومةً ومجتمعاً نحو التطرف العرقي والديني والمسلكي، واحتمالات التصعيد الدموي ضد الفلسطينيين سواء كمواطنين إسرائيليين (نحو 20 في المائة من تعداد إسرائيل) أو إزاء مواطني الأراضي المحتلة مما سوف تكون له نتائج خطيرة على مسارات إقليمية كثيرة. ولكن الخطير أيضاً هي احتمالات التقارب (وربما التحالف) بين القوى الإسرائيلية الحاكمة وشديدة اليمينية، وبين اليمين الأوروبي، واليمين المحافظ الأميركي (وهما أيضاً شديدا العنف والعنصرية) بما يؤدي إلى اضطراب واسع في الشرق الأوسط وفي حوض البحر الأبيض المتوسط على اتساعه، بل يمكن أن يقيم صلةً مع أطر الحرب الدائرة بين الغرب وروسيا، وأن يشتبك مع فكر الحرب الأوروبية الباردة.
إن من شأن ذلك، إذا حدث بالصورة كما أعرضها أو قريباً منها، أن يُربك العلاقة الأوروبية مع القضايا العربية.
إنني أتوقع اضطراباً كبيراً في منطقة الشرق الأوسط في عام 2023 تسببه سياسات إسرائيل تحت حكم نتنياهو وأقرانه، بالإضافة إلى سياسات إيران الإقليمية المتجمدة، وكذلك بسبب موقف عدم اليقين الذي سوف تعانيه تركيا بعد الانتخابات الرئاسية القادمة في بدايات العام القادم في حالة خسارة إردوغان، بل كما في حالة فوزه الذي لا يُتوقع أن يكون فوزاً كبيراً.
هل يمكن أن يحدث كل ذلك في العام الجديد؟ طبعاً ممكن... ربنا يستر، وكل عام وأنتم بخير.
- عضو «هيئة حكماء أفريقيا» ووزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام الأسبق للجامعة العربية


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.


الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».