«سوق الزل»... شعور بالدفء وحنين إلى الماضي في «موسم الرياض»

أعادت البسطات النكهة القديمة للسوق بطابع متجدد
أعادت البسطات النكهة القديمة للسوق بطابع متجدد
TT

«سوق الزل»... شعور بالدفء وحنين إلى الماضي في «موسم الرياض»

أعادت البسطات النكهة القديمة للسوق بطابع متجدد
أعادت البسطات النكهة القديمة للسوق بطابع متجدد

تقبع في وسط الرياض سوق قديمة اعتاد أهالي العاصمة على ارتيادها منذ بدايات تأسيس مدينتهم، ليتبضعوا منها أهم احتياجاتهم في تجمع اقتصادي كان الأكثر نشاطاً في تلك الفترة، حين كان يختص بجميع المنتجات التي يرغبون بها؛ إلا أن السجاد كان المنتج الأبرز في هذه السوق التي عُرفت فيما بعد باسم «سوق الزل».
كانت هذه السوق شاهدة على العديد من الأحداث التي مرت على الرياض، فهي تقبع بجانب قصر المصمك الذي أُعلن عن توحيد المملكة السعودية منه، كما باتت أحد الأسس التاريخية الشامخة التي يحرص أهالي العاصمة على زيارتها دائماً، ليتجولوا بين دكاكينها الصغيرة، ويستكشفوا منتجاتها التراثية التي تحكي قصصاً من الماضي.

موسم الرياض أنعش السوق وزاد من أعداد مرتاديها

أراد موسم الرياض أن يضيف نكهة خاصة على السوق القديمة، التي أصبحت منطقة أساسية فيه، وقبلة لمحبي التاريخ والتسوق، ووجهة جاذبة للسائحين من حول العالم، للتعرف على التاريخ السعودي في الفترة من الستينات حتى التسعينات.
ووفر الموسم للسوق مرافق إضافية، منها معرض للفنون، بالإضافة إلى منتجات الحرف اليدوية، والعديد من الأجنحة التي تعرض المسابح والمشالح التي تتلاءم مع فصل الشتاء، لتصبح السوق نافذة تراثية يتنفس فيها الزائرون عبق الماضي بما يحويه من فعاليات فلكلورية وشعبية منوعة.
وتعكس المنطقة أصالة الجزيرة العربية، عبر ضيافة القهوة السعودية، التي أصبحت جزءاً وموروثاً ثقافياً لتاريخ المملكة، وهي تحتضن العديد من المقاهي وما يصاحبها من فعاليات منوعة، من بينها التجول في أروقة السوق ومشاهدة العروض الضوئية على المباني والجدران العتيقة، والاستمتاع بالعروض الشعبية الأسبوعية.

أروقة السوق تزينت بالسجاد ورائحة البخور

ويتوافق تدشين فعاليات المنطقة مع انطلاق فصل الشتاء، حيث تعج السوق بأزياء الفرو والجلود والمشالح والأشمغة المطرزة، كذلك أنواع البخور المختلفة، إضافة إلى عرض للسلع القديمة والتراثيات بأنواعها. كما تحتوي السوق على حراج يومي لأندر السلع التراثية التي يصل سعرها إلى مائتي ألف ريال سعودي (53 ألف دولار) كما ذكر الدلال عبد الله سعد، الذي يعمل في السوق منذ قرابة 10 سنوات، في حديث مع «الشرق الأوسط»، ليضيف أيضاً بأن السوق انتعشت كثيراً منذ أن أصبحت ضمن فعاليات موسم الرياض.
ويضيف عبد الله، أن العمل في هذه السوق متعة لا يعرفها كثيرون، والتجول بين مبانيها القديمة يعطي شعوراً بالدفء والحنين إلى الماضي، كما أنها بوابة عبر الزمن مليئة بالذكريات والعراقة، وفيها يستذكر عبد الله طفولته عندما كان يلعب مع أقرانه في أزقتها.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دراسة حديثة تفسر... لماذا تجمّد القطب الجنوبي قبل الشمالي؟

القارة القطبية الجنوبية تغطيها طبقة جليدية يصل سمكها إلى نحو 5 كيلومترات (رويترز)
القارة القطبية الجنوبية تغطيها طبقة جليدية يصل سمكها إلى نحو 5 كيلومترات (رويترز)
TT

دراسة حديثة تفسر... لماذا تجمّد القطب الجنوبي قبل الشمالي؟

القارة القطبية الجنوبية تغطيها طبقة جليدية يصل سمكها إلى نحو 5 كيلومترات (رويترز)
القارة القطبية الجنوبية تغطيها طبقة جليدية يصل سمكها إلى نحو 5 كيلومترات (رويترز)

رغم أن القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) كانت في الماضي معتدلة المناخ وغنية بالنباتات، فإنها تجمّدت قبل نحو 34 مليون عام، لتغطيها طبقة جليدية يصل سمكها اليوم إلى نحو خمسة كيلومترات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعلى النقيض من ذلك، لم يتجمّد القطب الشمالي إلا بعد ذلك بنحو 25 مليون سنة، وهو تفاوت لطالما حيّر العلماء.

لكن باحثين يعتقدون الآن أنهم توصلوا إلى تفسير لهذا اللغز، بعد دراسة تضاريس القارة القطبية الجنوبية واستخدام نماذج حاسوبية لإعادة بناء تطور سطحها عبر ملايين السنين.

وتوصلت الدراسة إلى أن عملية جيولوجية قوية أدت إلى الارتفاع المستمر لسلسلة جبلية في شرق أنتاركتيكا، حتى تجاوزت في نهاية المطاف مستوى حرجاً سمح بتشكل الأنهار الجليدية الجبلية واتساعها، ومن ثم ترسخ الغطاء الجليدي الدائم.

وترتب على ذلك نشوء الغطاء الجليدي الضخم في شرق أنتاركتيكا، في وقت كانت فيه درجات الحرارة العالمية أعلى بنحو خمس درجات مئوية عن مستوياتها الحالية.

ومن ثم، اكتسب القطب الجنوبي غطاء جليدياً قبل فترة طويلة من الشتاء العالمي الطويل الذي أتاح لاحقاً تشكل غطاء جليدي حول القطب الشمالي.

وكان الغطاء الجليدي لشرق أنتاركتيكا قد استقر بحلول بداية الحقبة الزمنية التي يطلق عليها عصر الأوليجوسين التي أعقبت عصر الإيوسين في تاريخ الأرض.

وكانت أنتاركتيكا في الماضي جزءاً من القارة العظمى الجنوبية «جوندوانا»، التي كانت تضم أيضاً كتل اليابسة التي تشكّل اليوم أفريقيا وأميركا الجنوبية وأستراليا وشبه الجزيرة العربية وشبه القارة الهندية.

ومع حركة الصفائح التكتونية عبر ملايين السنين، انفصلت هذه القارات تدريجياً وزحفت إلى مواقعها الحالية.

«أمواج الوشاح الأرضي»

وقال عالم الجيولوجيا بجامعة ساوثهامبتون البريطانية، أحد قادة الدراسة المنشورة في دورية «ساينس»، توماس جيرنون: «تُظهر دراستنا أن عملية جيولوجية قديمة بدأت قبل أكثر من 160 مليون سنة خلال انفصال أفريقيا عن أنتاركتيكا، واستمرت على مدى عشرات الملايين من السنين، هي التي حددت متى وأين أمكن للصفائح الجليدية الكبرى على الأرض أن تتشكل خلال الفترة الانتقالية بين عصري الإيوسين والأوليجوسين قبل نحو 34 مليون عام».

وأضاف أن هذه الفترة شهدت الانتقال من مناخ الأرض الدافئ الشبيه بـ«الصوبة الزجاجية» إلى المرحلة الأكثر برودة التي يعيشها الكوكب حالياً. وبقيت أنتاركتيكا متصلة بأستراليا وأميركا الجنوبية عشرات الملايين من السنين بعد انفصالها عن أفريقيا، قبل أن تنفصل عنهما أيضاً فيما بعد.

وتتمثّل العملية الجيولوجية التي أشار إليها جيرنون فيما يُعرف باسم «أمواج الوشاح الأرضي»، وهي اضطرابات بطيئة الحركة تنشأ في أعماق الأرض وتحدث في أثناء تفكك القارات وانفصالها.

عندما تحركت هذه الأمواج في الوشاح الأرضي أسفل القارة القطبية الجنوبية، تسببت في تشكل هضبة واسعة تعلوها جبال جامبورتسيف، وهي سلسلة جبلية تقع في الجزء الأوسط من شرق أنتاركتيكا.

ورغم أن ارتفاع هذه الجبال يصل إلى نحو 3390 متراً، فإنها باتت اليوم مدفونة تحت أكبر غطاء جليدي على وجه الأرض.

وقال الباحثون إن عوامل التعرية والارتفاع الأرضي الناتج عن أمواج الوشاح رفعت التضاريس تدريجياً إلى مستويات كافية لاستقرار الجليد، حتى في ظل مناخ عالمي أكثر دفئاً من الوقت الحاضر.

تفاعل المناخ والتضاريس

قالت عالمة الجيولوجيا بجامعة ساوثهامبتون التي شاركت في قيادة الدراسة، ثيا هينكس، إن النتائج تسلّط الضوء على التفاعل بين التغيرات المناخية وتغير التضاريس.

وأوضح توماس جيرنون أنه في نهاية حقبة الإيوسين كان الارتفاع اللازم لتكوين غطاء جليدي دائم في أنتاركتيكا يتراوح بين 1.5 وكيلومترَين فوق سطح البحر.

وأظهرت نماذج الدراسة أن مساحات واسعة من شرق القارة القطبية الجنوبية تجاوزت هذا المستوى قبل نحو 45 مليون سنة مضت.

وأضاف: «تماماً كما تنخفض درجات الحرارة كلما صعدنا إلى قمة جبل مرتفع، فإن المناطق الأعلى ارتفاعاً تكون أكثر قدرة على الاحتفاظ بالثلوج طوال العام. وقد وجدنا أنه قبل أن تكتسي أنتاركتيكا بالجليد، اتسعت مساحة جبال جامبورتسيف الواقعة فوق المستوى الحرج اللازم لاستدامة الجليد بشكل كبير. وقبل نحو 34 مليون سنة مضت، كانت قرابة 90 في المائة من المنطقة قد تجاوزت هذا المستوى، مقارنة بنحو الثلث فقط قبل 60 مليون سنة».

وكان الوضع مختلفاً في القطب الشمالي؛ إذ شهدت الأنهار الجليدية تمدداً وانحساراً خلال 50 مليون سنة ماضية، لكن الصفائح الجليدية الكبيرة لم تستقر هناك إلا قبل أقل من 10 ملايين سنة.

ويعود ذلك إلى أن القطب الشمالي لا يضم كتلة يابسة فعلية، إذ يقع في وسط المحيط المتجمد الشمالي، مما يعني عدم وجود تضاريس مرتفعة يمكنها بلوغ العتبة اللازمة في وقت سابق لتكوين جليد دائم.

وقال جيرنون: «كان من الضروري أن يصبح المناخ أكثر برودة نتيجة انخفاض تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، قبل أن يتشكل الجليد الدائم على ارتفاعات منخفضة».


دراسة: عقار تجريبي يبشر بعلاج مرضى متلازمة تنفسية مهددة للحياة

أحد العاملين بالمجال الصحي يملأ محقناً بلقاح الملاريا (رويترز)
أحد العاملين بالمجال الصحي يملأ محقناً بلقاح الملاريا (رويترز)
TT

دراسة: عقار تجريبي يبشر بعلاج مرضى متلازمة تنفسية مهددة للحياة

أحد العاملين بالمجال الصحي يملأ محقناً بلقاح الملاريا (رويترز)
أحد العاملين بالمجال الصحي يملأ محقناً بلقاح الملاريا (رويترز)

تشير ‌نتائج تجربة محدودة لعقار تجريبي قائم على الأجسام المضادة إلى أن الأطباء قد يمتلكون قريباً خياراً أفضل لعلاج متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، ​وهي حالة رئوية كثيراً ما تؤدي إلى الوفاة.

وتحدث المتلازمة عندما تؤدي الإصابات أو العدوى إلى سلسلة من التفاعلات الالتهابية التي تتسبب في تسرب السوائل إلى الرئتين مما يؤدي إلى انخفاض حاد في مستويات الأكسجين في الدم.

وقال الباحثون الذين أجروا الدراسة إن نحو 500 ألف شخص يشخصون سنوياً بهذه الحالة في الولايات المتحدة، ‌وإن 40 ‌في المائة منهم يفارقون الحياة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال الطبيب جو ​جي إن غارسيا، ‌قائد الدراسة من «​معهد سكريبس للأبحاث» التابع لجامعة فلوريدا: «لا توجد علاجات معتمدة من إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية لهؤلاء المرضى، ونظراً لارتفاع معدلات الوفاة بشكل غير مقبول وانتشار المرض، تظل متلازمة الضائقة التنفسية الحادة واحدة من أكبر الاحتياجات الطبية غير الملباة».

وفي الدراسة الأميركية الأولية لإثبات الفاعلية، جرى تسجيل 15 مريضاً بشكل عشوائي لتلقي الجسم المضاد أحادي النسيلة «إيه إل تي - 100»، الذي تطوره ‌شركة «أكوالنغ ثيرابيوتكس» بدعم ‌من منح المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، أو ​تلقي دواء وهمي (بلاسيبو).

ويستهدف «إيه إل تي - 100» الإنزيم المعروف باسم «إن إيه إم بي تي»، وهو منظم رئيسي للالتهابات في ‌الجسم.

وخلال فترة متابعة استمرت 28 يوماً، احتاج المرضى الذين تلقوا الجسم المضاد «إيه إل تي - 100» إلى أجهزة التنفس الصناعي لسبعة أيام في المتوسط للمساعدة على التنفس، مقارنة بنحو 14 يوماً للمرضى الذين تلقوا ‌الدواء الوهمي.

كما سجلت مجموعة «إيه إل تي - 100» مستويات أقل من مؤشرات الالتهاب في الدم، وحالات أقل من فشل الأعضاء، وهو السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالمتلازمة، وفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في الدورية الأميركية لأمراض الجهاز التنفسي والعناية الحرجة (أميركان جورنال أوف ريسبرتري أند كريتيكال كير ميديسن).

وقال الباحثون إن مشكلات السلامة والآثار الجانبية كانت متقاربة بين المجموعتين. وأكد غارسيا: «رغم أننا تمكنا من إشراك 15 مريضاً فقط في الدراسة، فإن البيانات التي نحصل عليها مدهشة للغاية».

وأشار إلى أنه يسعى للحصول على تمويل لإجراء تجربة سريرية أكبر، مضيفاً أنه حصل على موافقة من إدارة الأغذية ​والعقاقير الأميركية لدراسة تأثير «​إيه إل تي - 100» على مرضى التليف الرئوي المتفاقم، وهو مرض يتميز بتراكم النسيج الندبي في الرئتين.


داني شمعون لـ«الشرق الأوسط»: جمهور اليوم يميل إلى الأغنية البسيطة

شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
TT

داني شمعون لـ«الشرق الأوسط»: جمهور اليوم يميل إلى الأغنية البسيطة

شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)

ينضمّ المغني داني شمعون إلى قائمة الفنانين الذين يتجهون إلى اعتماد الكلمة البسيطة والقريبة من الناس، في ظلّ ذائقة تميل إلى الأغنية السهلة وسريعة الانتشار. جاء تعاونه مع الملحن والكاتب رامي شلهوب في أغنيته الجديدة «عن جدّ ما بدّا هالقد» ترجمة لهذا التوجه، معتمداً على مفردات بسيطة وإيقاع خفيف ينسجمان مع المزاج العام. ولم يتأخر صدى الأغنية في الظهور، إذ حققت انتشاراً واسعاً وبات الكبار والصغار يرددونها.

وكان شمعون قد مهّد لإطلاقها بحملة ترويجية لافتة شغلت الشارع اللبناني. فظهرت عبارة غامضة على عدد من اللوحات الإعلانية في مواقع حيوية، ما أثار فضول المارة ودفعهم إلى التساؤل عن معناها والجهة التي تقف خلفها. وتبيّن لاحقاً أن الحملة كانت تمهيداً للكشف عن أغنيته الجديدة «عن جد ما بدا هالقد»، بعدما استخدمت العبارة نفسها عنصراً تشويقياً قبل الإعلان الرسمي عنها.

من كواليس تصوير الكليب من توقيع جوزف حنا (داني شمعون)

ويشير شمعون في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن صداقة قديمة تجمعه بالملحن والكاتب رامي شلهوب، وأنه ما أن سمع الأغنية حتى أعجب بها وقرر أداءها، رغم أنه كان يستعد لإطلاق عمل آخر. ويضيف: «المستمع اللبناني يميل إلى الكلمة البسيطة، فضغوط الحياة جعلته أقل صبراً، وصار يبحث عن عمل فني يصل إليه بسرعة».

ويعيد هذا التوجه إلى الأذهان الأسلوب الفني الذي اشتهر به في الماضي فنانون أمثال فريال كريم وفيلمون وهبي، والقائم على خفة العبارة وسلاسة المفردات. ويشهد هذا النهج اليوم حضوراً متجدداً في عدد من الإصدارات الغنائية، انسجاماً مع ذائقة جمهور يبحث عن الأغنية السهلة من دون أن يتخلى بالضرورة عن قيمتها الفنية. ويعلّق شمعون: «لا شك بأني كغيري من اللبنانيين تأثرت بأغاني الراحلين فريال كريم وفيلمون وهبي وكذلك الفنان إيلي أيوب. فهم ولّدوا نمطاً غنائياً تلونه الكوميديا والكلمة التي يمكن حفظها بسهولة. وهنا أريد التأكيد على أن هذا النوع من الأغاني وعكس ما يعتقده البعض ليس من السهل أداؤه لا سيما على المسرح. فيحتاج إلى نمط موسيقي وأدائي قريبين إلى الارتجالي. ومرات يتم تلوينها بكلام من دون موسيقى كي تولّد هذه الصلة المباشرة بينها وبين الجمهور».

يؤكد أنه لم يتأثر يومًا بأجواء الوسط الفني ولا بما يدور في كواليسه (داني شمعون)

ولم يقتصر كليب الأغنية، الذي حمل توقيع جوزيف حنا، على ترجمة كلماتها بصرياً وإضفاء أجواء الفرح والبهجة. فزاد إليها بُعداً اجتماعياً من خلال إشراك سائق التاكسي «عمّو جوزيف». فجاءت مشاركته لفتة وفاء إلى سائقي سيارات الأجرة، الذين رافقوا اللبنانيين في تنقلاتهم على امتداد عقود، وشهدوا معهم محطات السلام والحرب على حد سواء. ويعلّق داني شمعون: «يشكّل عمّو جوزيف نموذجاً حقيقياً عن الإنسان اللبناني الطيب والأصيل. كنت قد تابعت أحاديثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، وأعجبت بعفويته إلى حد دفعني للبحث عنه كي يكون بطل كليب الأغنية. وخلال التصوير لفتتني مهنيته العالية وحسّه بالمسؤولية، كما أضفى بحضوره أجواءً دافئة على فريق العمل، لأنه يتصرّف بعفوية وصدق. لذلك أحبّه الناس، فهو يشبههم ويشبه حياتهم اليومية».

وكانت انطلاقة داني شمعون الفنية الأولى من خلال برنامج «ستار أكاديمي» عام 2007، قبل أن يتفرغ لدراسته الجامعية، ثم يعود إلى الساحة الفنية قبل نحو خمس سنوات. ويؤكد أنه لم يتأثر يوماً بأجواء الوسط الفني ولا بما يدور في كواليسه، موضحاً: «يعرف عني ابتعادي عن الاختلاط الدائم بأهل الوسط الفني. فأنا أعيش مع والدتي في فقرا، ولا أقصد المدينة إلا نادراً. فالعيش بين الغابات والطبيعة والحيوانات يمنحني إحساساً بالحياة الحقيقية وجمالها. وهو ما حمَاني منذ البداية من الأشخاص الذين يضعون الأقنعة ويتعاملون بزيف. وبات يسهل علي اكتشافهم منذ اللقاء الأول».

وتسأله «الشرق الأوسط» عمّا إذا كان النجاح الذي حققته «عن جدّ ما بدّا هالقد» يجعله يخشى الخطوة التالية، فيجيب: «لا أشعر بالخوف بقدر ما ينتابني القلق تجاه مشاريعي المقبلة، وحرصي على اتخاذ الخيارات الصحيحة. أما الباقي فأتركه للغناء، وللفريق المحترف الذي يرافقني في كل خطواتي».

الهوية الفنية لا تُصنع بقرار... بل ترسمها الأعمال التي تلامس الناس وتبقى في ذاكرتهم

داني شمعون

ويتولى إدارة أعمال شمعون فريق محترف تتقدمه الإعلامية نسرين ظواهرة، ويعلّق: «عندما يتوجّه الجندي إلى أرض المعركة، يحتاج إلى قائد يوجّهه. وأعدّ نسرين ذلك القائد الذي يرشدني إلى كيفية استخدام أدواتي بالطريقة الصحيحة».

ويؤكد أنه يواكب الحركة الفنية باستمرار، ويحرص على متابعة أحدث الإصدارات العربية والغربية. ويضيف: «على الفنان أن يمتلك ثقافة موسيقية واسعة تسهم في صقل موهبته. فمنذ صغري أتابع باهتمام كل جديد على الساحتين المحلية والعالمية. كما أواظب على حضور حصص تدريب صوتي (فوكاليز). فالصوت عضلة تحتاج إلى تمرين دائم، والفنان شأنه شأن الرياضي، عليه أن يعتني بأدواته ويخضعها للتدريب المستمر حتى يحافظ على موهبته».

ومن ناحية أخرى، يبدي شمعون إعجابه بعدد من الفنانين في الوسط الفني، يتقدمهم راغب علامة ووائل كفوري وفضل شاكر. ويرى أن فضل شاكر قدّم في أغنيتيه الأخيرتين نمطاً موسيقياً مختلفاً لاقى صدى واسعاً لدى الجمهور. كما يعبّر عن إعجابه بالفنانة لين الحايك إلى جانب الشامي.

وعن سؤال «الشرق الأوسط» عمّا إذا كان يشعر بأنه بات يمتلك هوية فنية خاصة به، يجيب: «الهوية لا تُصنع بقرار، بل ترسمها الأعمال التي تلامس الناس وتبقى في ذاكرتهم. وأعتقد أن النجاح الذي حققته (عن جدّ ما بدّا هالقد) يشكّل خطوة في هذا الاتجاه». ويختم حديثه مستعيناً بعنوان أغنيته الجديدة: «(عن جدّ ما بدّا هالقد)... فلكلّ إنسان نصيبه في الحياة، وما علينا سوى أن نجتهد ونؤمن بما نقوم به».