توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس

وزير داخلية تونس صديق مقرب للرئيس قيس سعيد وأحد تلاميذه

توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس
TT

توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس

توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس

تعاقبت الدعوات، بين أنصار الرئيس التونسي قيس سعيّد ومعارضيه لتشكيل حكومة جديدة في تونس رداً على الرسالة السياسية التي وجهها 90 في المائة من التونسيين الذين قاطعوا انتخابات البرلمانية التي نظمت يوم 17 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي. ورشحت وسائل الإعلام والأوساط السياسية لرئاسة الحكومة القادمة شخصيات وطنية مستقلة ومعارضة، في حين ترجّح أوساط في الكواليس تكليف مسؤولين كبار في الدولة بهذه المهمة، أبرزهم محافظ البنك المركزي مروان العباسي، ووزير الداخلية القوي توفيق شرف الدين... المقرب جداً من الرئيس سعيّد. وللعلم، كان سعيّد قد اختار منذ صيف 2020 صديقه وتلميذه القديم توفيق شرف الدين للإشراف على حقيبة الداخلية وملفاتها السياسية الأمنية؛ لأنها الوزارة الأكثر تحكماً في المشهد السياسي والحكومي في البلاد منذ 70 سنة؛ إذ ظلت المؤسسة العسكرية التونسية «في الصف الثاني» مقابل «تضخم» الدور السياسي الوطني للمؤسسة الأمنية المدنية.
سبق لمعظم من أشرفوا على وزارة الداخلية في تونس أن أُسندت إليهم مسؤوليات أكبر في الدولة، على غرار الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ورؤساء الحكومة السابقين الحبيب الصيد، وعلي العريّض ويوسف الشاهد، فضلاً عن الرئيس الباجي قائد السبسي، ورئيس الحكومة محمد مزالي والجنرال الحبيب عمار... العديد من الوزراء السياسيين البارزين والمستشارين في قصر قرطاج قبل ثورة 2011، بل إن «الورقة الرابحة» التي كانت ترجّح غالباً كِفة أحد المتنافسين على منصب رفيع في تونس هي مروره بـ«البناية الرمادية في شارع الحبيب بورقيبة»... أي مبنى وزارة الداخلية!
أما وزير الداخلية الحالي توفيق شرف الدين، فقد بدأ مشوار مسؤولياته الحكومية والسياسية وزيراً للداخلية في عهد حكومة هشام المشيشي قبل سنتين وثلاثة أشهر. ولقد عيّن مطلع 2021 وزيراً مستشاراً لدى رئيس الجمهورية مكلفاً رئاسة الهيئة العليا لحقوق الإنسان، ثم من جديد على رأس قطاع الأمن الوطني في حكومة نجلاء بودن بعد شهرين من «حراك 25 يوليو (تموز)»، إثر أسابيع راج فيها أنه سيكلف من قبل قرطاج (قصر الرئاسة) بترؤس «حكومة تصحيح المسار»؛ لأنه كان رئيساً للحملة الانتخابية السابقة لقيس سعيّد خلال انتخابات 2019 في جهة الساحل، كما كان أحد طلبته السابقين في كلية الحقوق مع زوجة الرئيس إشراف شبيل وشقيقتها المحامية عاتكة شبيل وعدد من كوادر القضاء والأمن الحاليين.
- قيرواني... وابن ضابط أمن
أبصر توفيق شرف الدين النور في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1968 في أرياف محافظة مدينة القيروان، العاصمة الأولى للدول العربية والإسلامية التي حكمت كامل شمال أفريقيا والأندلس في القرنين السابع والثامن بعد الميلاد. وقد ظلت القيروان «المدينة الرمز» للعلوم والثقافة والتجارة بعد انتقال العاصمة إلى مدينة تونس الحالية في ضواحي العاصمة السابقة قرطاج.
توفيق شرف الدين وُلد في عائلة ريفية من بلدة منزل المهيري، الواقعة جنوباً على بعد 40 كلم من القيروان، ونحو 200 كلم جنوبي تونس العاصمة على الطريق المتجهة إلى مدينة سيدي بوزيد، موطن محمد البوعزيزي مفجّر «انتفاضة الشباب» التونسي والعربي يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010. وكان والده موظفاً أمنياً في وزارة الداخلية، ولقد عُيّن في مصالح الوزارة في مدينة تونس، فانتقل مع أسرته من القيروان إلى العاصمة، وهناك فُتحت آفاق جديدة لأبنائه.
بدأ توفيق تعليمه الابتدائي في مدرسة عمومية بحي شعبي في مدينة تونس القديمة، هي مدرسة نهج «الولي الصالح سيدي علي عزوز»، غير بعيد عن جامع الزيتونة وأسواق الصناعات التقليدية في المدينة القديمة من جهة، وعن «المدينة العصرية» وشارع الحبيب بورقيبة، حيث مقر وزارة الداخلية من جهة ثانية. وحقاً استفاد توفيق من استقرار والده مدة طويلة في العاصمة فدرس في «المعهد الصادقي» العريق بحي القصبة - غير البعيد عن قصر الحكومة -، وهو أحد أعرق المعاهد الإعدادية والثانوية في تونس منذ القرن التاسع عشر. وسبق أن تخرّج في هذا المعهد عدد من المشاهير، بينهم الزعيم الحبيب بورقيبة ورفاقه مؤسسو الدولة التونسية الحديثة، مثل محمد مزالي ومحمود المسعدي والباجي قائد السبسي. كذلك تخرج فيه الرئيس الحالي قيس سعيّد وعدد من رفاقه.
- من العاصمة إلى الساحل
إلا أن والد توفيق عُيّن لاحقاً في إدارة أمنية بمحافظة سوسة في الساحل التونسي، موطن الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي ومعظم وزرائهما. وعليه، تابع توفيق دراسته الثانوية في المعهد الثانوي بسوسة، الذي يُعد أبرز مؤسسة تعليمية في محافظات الساحل التونسي ومدن سوسة والمنستير والمهدية والقيروان. ولقد فتح الانتقال إلى مدينة سوسة السياحية والعلمية آفاقاً جديدة لتوفيق شرف الدين، وهو يرافق والده الأمني وأسرته الشعبية؛ مما مكّنه من التعرف مبكراً على الأنشطة الرياضية والشبابية التي كانت مفتوحة للشباب عموماً ولأبناء المؤسسة الأمنية خاصة. وبالفعل، سبق لشرف الدين أن تعرف على جانب من الأنشطة الرياضية والاجتماعية والصحية لأبناء الأمنيين في العاصمة تونس وتحديدا في منطقة ثكنات الأمن في القرجاني، غربي مدينة تونس القديمة.
- في كلية سعيّد
وشاءت الأقدار أن يحصل توفيق شرف الدين على الثانوية من معهد سوسة، وأن يوجَّه مثل نخبة من زملائه إلى كلية الحقوق في جامعة الوسط بسوسة، التي كان قد باشر التعليم فيها للتو الجامعي الشاب قيس سعيّد، وبدأ بين مدارجها مسيرته الأكاديمية فيها مكلفاً بالتدريس والورشات بخطة أستاذ مساعد يؤطر الطلبة المرشحين لخطة محامٍ وقاضٍ وخبير قانوني. وأيضاً شاءت الأقدار أن يكون بين زملاء توفيق شرف الدين في الكلية ذاتها شبان من الجنسين عُينوا لاحقاً في مؤسسات أمنية وقضائية وفي سلك المحاماة.
بين هؤلاء طالبتان تعرّف عليهما قيس سعيّد، حينذاك، هما إشراف شبيل – «سيدة تونس الأولى» الحالية - وشقيقتها عاتكة، وهما كريمتا قاضٍ ورئيس محكمة كبير في محافظتي سوسة والمنستير في الثمانينات من القرن الماضي. وبينما تخرجت إشراف قاضية بعد متابعة دراستها في المعهد الأعلى للقضاء، تخرّجت شقيقتها عاتكة محامية، وغدت زميلة مقرّبة لشرف الدين طوال سنوات في محكمة سوسة. ومن ثم، ساعدت هذه الزمالة تدريجياً في توثيق علاقات شرف الدين بقيس سعيّد وأسرته. ولذا؛ لم يكن مفاجئاً أن يتطوّع لرئاسة حملة سعيّد الانتخابية منذ الدورة الأولى في انتخابات العام 2019. كذلك برز توفيق شرف الدين وزميلته المحامية عاتكة مع عدد من المحامين الشباب في المحكمة نفسها بجهة سوسة ولم يغادراها نحو العاصمة بعد انتقال سعيّد للتدريس والسكن في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة تونس.
- بعيداً عن السياسة
ظل توفيق شرف الدين بعيداً عن السياسة، متفرغاً لأسرته وأبنائه الثلاثة، بعد سنوات من حصوله على شهادتي الأستاذية في الحقوق من كلية الحقوق بسوسة والكفاءة لمهنة المحاماة ثم على ماجستير مهني في العقود والخدمات القانونية. ومن هناك ارتقى في مسيرته المهنية عام 2008، فعُيّن محامياً لدى التعقيب، وظل عضواً بالفرع الجهوي للمحامين بسوسة مكلّفاً النشاط العلمي والملتقيات العلمية منذ عام 2013.
وأيضاً، ساهم مع عدد من المحامين في تأسيس فرق رياضية خاصة بالمحامين الشباب كانت تنظم مباريات ومسابقات بينهم - بعيداً عن السياسة -، مثلما لم يعرف عن قيس سعيّد نفسه أي انشغال مباشر بالعمل السياسي والحزبي، بل كان متفرّغاً للتدريس والبحث العلمي والإشراف مع عدد من أساتذته وزملائه على تظاهرات أكاديمية سياسية كانت تنظمها الجمعية التونسية للقانون الدستوري.
- «الأقرب إلى قصر قرطاج»
اليوم، بينما تتوالى التصريحات بين أنصار الرئيس قيس سعيّد ومعارضيه عن «الدور السياسي الكبير» الذي ينتظر توفيق شرف الدين، بما في ذلك الحديث عن احتمال تعيينه رئيساً جديداً للحكومة، فإن شرف الدين نفسه سارع بالتنويه بخصال رئيسة الحكومة الحالية نجلاء بودن. كذلك، نفى في مناسبات عديدة رغبته في تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة، معتبراً أنه ملتزم بخدمة بلاده والمشروع السياسي للرئيس قيس سعيّد وهو على رأس حقيبة الداخلية.
مع هذا، يشير مراقبون في العاصمة التونسية إلى أن شرف الدين هو الوزير الأكثر تواصلاً مع قصر قرطاج، وأن مبنى وزارة الداخلية هو أكثر مقر يزوره الرئيس سعيّد. وتكشف الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، عن أن عدد جلسات العمل الرسمية والعلنية التي يعقدها الرئيس مع شرف الدين تبلغ أحياناً الأربعة مقابل جلسة واحدة مع نجلاء بودن وعدد محدود جداً من الجلسات مع بقية الوزراء، بمن فيهم بعض المقربين منه منذ مرحلة ما قبل وصوله إلى قصر قرطاج، مثل وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي ووزير التكوين والتشغيل المحامي نصر الدين النصيبي.
أكثر من هذا، كشفت حادثة انفجار غاز في مسكن الوزير توفيق شرف الدين في مايو (أيار) الماضي عن العلاقات الإنسانية والشخصية المتطورة بين الرئيس والوزير الدين وعائلتيهما. فقد زار سعيّد وزوجته وأفراد من عائلته بشكل رسمي شرف الدين وعائلته للقيام بواجب العزاء بمناسبة وفاة زوجة شرف الدين، التي توفيت متأثرة بإصابتها في انفجار أنبوب للغاز في البيت. وأكدت الفيديوهات والصور الرسمية التي نشرت بالمناسبة عمق العلاقات بين الرئيس وزوجته وشرف الدين وأبنائه.
ومن جانب آخر، نفت كل التقارير الرسمية أن تكون حادثة انفجار أنبوب الغاز في وجه زوجة وزير الداخلية عملاً إجرامياً مدبّراً، مؤكدة أنه نجم عن تسرب للغاز في المطبخ. وما يذكر، أنه سبق لمجموعة إرهابية أن هاجمت بالأسلحة الثقيلة قبل 10 سنوات مسكن عائلة وزير الداخلية القوي والقاضي لطفي بن جدو في موطنه مدينة القصرين (300 كلم جنوبي غربي العاصمة تونس)، لكن تلك العملية فشلت لأن الوزير وعائلته كانا قد غادراها قبل وصول الإرهابيين.
عودة إلى شرف الدين، فإنه يؤكد دوماً أنه لا يخشى التهديدات، وأنه ماضٍ في تنفيذ أوامر الرئيس سعيّد و«إنجاح المسار الإصلاحي الذي بدأه في 2019 وتعزز بعد 25 يوليو 2021»، لا سيما من خلال الحفاظ على أمن البلاد الداخلي والخارجي وضمان وحدتها الوطنية. غير أن محللين يرون العلاقة الوثيقة بين الرئيس ووزير داخليته سلاحاً ذا حدين، قد يسبب إزعاجاً سياسياً وإعلامياً، خاصة أن عدداً من خصوم شرف الدين بين الموالين للرئيس ومعارضيه يحمّلون وزارة الداخلية مسؤولية بعض «التجاوزات الأمنية» التي تشتكي منها قيادات المعارضة والنقابات والمجتمع المدني، وبينها مضايقة بعض المعارضين أو إيقافهم.
إلا أن شرف الدين والمقربين منه يؤكدون «حياد» وزارة الداخلية والمؤسسات الأمنية في تعاملها مع كل الأحزاب والأطراف السياسية، بما في ذلك من خلال السماح لآلاف من نشطاء المعارضة و«جبهة الخلاص الوطني» و«الحزب الدستوري الحر» بالتظاهر وسط العاصمة وانتقاد السلطات ورئاسة الدولة والحكومة والدعوة إلى «مقاطعة الانتخابات».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

تعددت مقترحات قدمها نواب مصريون بمجلسَي الشيوخ والنواب بتعديل قانون «الإيجار القديم»، بعد أشهر من الموافقة على هذا القانون «الشائك» الذي يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر؛ مما أعاد جدلاً بين الطرفين كانت قد تراجعت حدّته قليلاً مع بدء تنفيذ القانون والاتفاق على قيمة إيجارية جديدة حددتها «لجان الحصر» بالمحافظات المختلفة.

ووجد عدد من النواب في بدء أعمال مجلس النواب المصري بحلّته الجديدة، قبل نحو أسبوعين، فرصة سانحة للحديث عن تعديل القانون الذي أُقر في يوليو (تموز) الماضي، وسط حالة من الجدل والاعتراضات؛ فيما تحدث وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، أكمل فاروق، الأربعاء، عن مقترح بشأن «استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من شرط الإخلاء بعد مرور سبع سنوات».

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر؛ مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي، كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً.

وبدأ تنفيذ القانون في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنهت «لجان الحصر» عملها في الجزء الأكبر من المحافظات، وجرى تحديد القيمة الإيجارية الجديدة على أن تنتهي بشكل كامل من أعمالها في شهر فبراير (شباط) المقبل.

وقبل شهر ونصف تقريباً، أعلنت الحكومة المصرية عن منصة لتسجيل المستأجرين الساعين للحصول على «سكن بديل»، لكنها أشارت مؤخراً إلى أنها لم تتلقَّ سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وهو ما دفعها لمد فترة التقديم التي كان مقرراً لها أن تنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

المطالب الاجتماعية

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، عاطف مغاوري، قال إن تعديل قانون «الإيجار القديم» حتميّ مع بدء عمل مجلس النواب بتشكيله الجديد، «وذلك استجابةً للمطالب الاجتماعية وما أفرزه القانون في شكله الحالي من أزمات بين الملاك والمستأجرين»، مضيفاً أن التقدم بمشروع جديد لتعديل القانون بموافقة 60 نائباً، وفقاً لقانون المجلس، سيكون بمنزلة «تصحيح لخطأ سابق».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتراضات على القانون وانسحاب عدد من النواب في أثناء إقراره يشير إلى أنه لم يصدر بتوافق مجتمعي، وأن الأمر يتطلب مزيداً من النقاشات خلال دور الانعقاد الحالي بما يحقق مصالح المواطنين ويسهم في تحصين المجتمع من أي خلافات وانقسامات واسعة.

بنايات بمنطقة الدرَّاسة في القاهرة تضم عديداً من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتُركز التعديلات التي ينوي مغاوري التقدم بها تعديل المادة (7) من القانون، التي تُنهي عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، على أن يتضمن التعديل «امتداد عقد الإيجار للجيل الأول من المستأجر الأصلي».

وهذا التعديل، من وجهة نظر النائب البرلماني، «يزيح العبء الذي ألقته الحكومة على نفسها بشأن توفير سكن بديل، وعزوف المستأجرين عن الإقبال عليها يشير إلى عدم الاقتناع بما ستقدمه من بدائل».

وتطرق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، في تصريحات إعلامية، إلى مشكلات بشأن «آلية تصنيف المناطق ضمن تطبيق قانون الإيجار القديم»، لافتاً إلى أن بعض المناطق الشعبية تم تصنيفها على أنها متوسطة، في حين جرى التعامل مع مناطق متوسطة بوصفها متميزة، وهو خلل يتطلب تعديل القانون.

ردود فعل متباينة

أثارت تحركات النواب ردود فعل متباينة بين الملاك والمستأجرين، إذ رأى رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، أن إدخال تعديلات على القانون أمر ضروري ومهم ويلقى ترحيباً واسعاً من المستأجرين، وأن هناك مقترحات جرى التقدم بها إلى عدد من نواب البرلمان لكي تتضمن «انتهاء العلاقة الإيجارية من ورثة الجيل الأول للمستأجر الأصلي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ القانون أفرز مشكلات عديدة نتيجة «المغالاة» في تحديد القيمة الإيجارية القديمة، وترتب على ذلك رفع مئات الطعون في المحافظات المختلفة ضد قرارات المحافظين التي حددت نسب الزيادة وفقاً لما انتهت إليه «لجان الحصر»، لافتاً إلى أن أي تعديلات على القانون لا بد أن تراعي الوضع الاجتماعي للمستأجرين، وليس الموقع الجغرافي للعقارات التي يقطنونها.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت المحكمة الدستورية العليا أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر على بعض مواد قانون تنظيم أوضاع الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025؛ فيما أقام محامون ومستأجرون مئات الطعون أمام الجهات القضائية، مطالبين بإلغاء القانون لأسباب مختلفة، بينها ما يتعلق بعدم صواب إجراءات تحديد القيمة الإيجارية أو لوجود أخطاء إجرائية في الإعلان عن تشكيل «لجان الحصر».

في المقابل يرى رئيس اتحاد مُلاك عقارات الإيجار القديم، مصطفى عبد الرحمن، أن مقترحات النواب لتعديل القانون «ستنتهي بالفشل، فالواقع أن هناك علاقة جديدة نشأت بين الملاك والمستأجرين وفقاً للقانون الجديد، كما أن الحكومة تفتح ذراعيها لتوفير سكن بديل، وتؤكد أنه لا إخلاء من دون توفيره».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «النواب يهدفون لدغدغة مشاعر المستأجرين؛ وليس من المنطقي بعد أن اتجهت الدولة لإنهاء ظلم قائم على الملاك لأكثر من 50 عاماً أن يتم تجاوزه بعد أشهر من إقرار القانون الجديد». واستطرد: «على المسؤولين تحمل تبعات حالة الارتباك التي ستسود حيال أي تعديل جديد في القانون».

كان وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، قد أكد في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن اللجنة بانتظار الفصل في عدد من الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحكمة الدستورية، وبناءً عليها ستتحرك في الاتجاه التشريعي الصحيح، بما يحقق العدالة بين المواطنين ويحافظ على استقرار المنظومة القانونية».


أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
TT

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

وعدت السلطات الصحية في مصر، أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان، بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب، حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وتصف الحكومة المصرية القضية السكانية بأنها «معركة بقاء»، إذ عدّها الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً التحدي الأكبر أمام الدولة، ومن «أخطر القضايا التي تواجهها مصر».

وقالت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة، عبلة الألفي، إن عام 2026 «يُعد عاماً حاسماً في مسار العمل السكاني، حيث يستهدف الوصول إلى معدل إنجاب كلي 2.1 طفل لكل سيدة بحلول 2027». وتحدثت عن أن المعدل بلغ 2.4 طفل لكل سيدة في 2024، ما يعكس حجم التحدي القائم.

وأوضحت خلال فعاليات اليوم العلمي المتخصص في «الولادة الآمنة وشائعات وسائل تنظيم الأسرة»، في القاهرة الخميس، أن «دور الدولة يتركز في توفير جميع وسائل تنظيم الأسرة مجاناً، وتعزيز حقوق المرأة والطفل، مع التأكيد على مسؤولية الأسرة في التخطيط السليم للحياة الأسرية».

وشددت على أن «الصحة الإنجابية من أولويات الدولة، وأن منع الحمل غير المرغوب فيه، واختيار الوسيلة المناسبة في التوقيت المناسب يمثلان أساس الحفاظ على صحة الأم والطفل». ولفتت إلى أن «نحو 20 في المائة من المواليد يدخلون الحضَّانات دون داعٍ طبي حقيقي بسبب الحمل غير المخطط».

طفلان لكل أسرة

مقرر «المجلس القومي للسكان المصري» الأسبق، عاطف الشيتاني، قال إن الهدف الذي أعلنته نائبة وزير الصحة لشؤون السكان بخفض معدلات الإنجاب خلال الفترة المقبلة يتحقق طبقاً لـ«الخطة القومية للسكان».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن آخر قياس لمعدل الإنجاب كان 2.6 طفل لكل سيدة في عام 2021، وإن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» أجرى دراسات، وبدأ يستفيد من البيانات المتوفرة من تسجيل المواليد إلكترونياً.

وتابع: «باستخدام بعض الإحصاءات، من الممكن تقدير معدل الإنجاب من دون عمل المسوح الوطنية»، مشيراً إلى أن المعدل انخفض في 2024 إلى 2.4 طفل». وواصل حديثه: «بعرض هذه النتائج على القيادات السياسية، تم البدء في عمل خطة عاجلة، بأهداف مرحلية قصيرة وطموحة».

جانب من فعاليات «اليوم العلمي المتخصص في الولادة الآمنة» بالقاهرة الخميس (مجلس الوزراء)

ووفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان المصري، خالد عبد الغفار، حققت مصر «انخفاضاً ملحوظاً في المتوسط اليومي للمواليد بمعدل 220 مولوداً يومياً، حيث انخفض من 5385 إلى 5165»، حسب إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أغسطس (آب) الماضي.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في يناير (كانون الثاني) 2025 إن حكومته «تستهدف خفض معدل النمو السكاني إلى 2.1 في المائة بحلول عام 2028 بدلاً من عام 2030 لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين».

وحول إمكانية تحقيق هذا الهدف في 2027 للوصول إلى 2.1 (أي طفلين لكل أسرة)، أجاب الشيتاني أن الدولة «تكثف جهودها بقيادة وزارة الصحة لتحقيق هذا الهدف. وهناك شِقان لتحقيق هذا، الأول خاص بتقديم خدمات تنظيم الأسرة وتوفيرها للسيدات، ووزارة الصحة تقدمها من خلال وحداتها في العيادات والمستشفيات بالمجان؛ لكن التحدي الأكبر في القطاع الخاص، لأن العيادات والمستشفيات (الخاصة) لا تقدم خدمات تنظيم الأسرة مجاناً، فـ(الصحة) تركز على توفير وسائل تنظيم الأسرة بعيدة المدى لتحقيق الهدف».

وأضاف: «لا بد كذلك من تغيير المفاهيم في المجتمع، وأن يتبنى الأهالي فكرة الأسرة الصغيرة لمصلحة الأطفال، فضلاً عن تعزيز دور المرأة في المجتمع، وتشجيع الفتيات على منع التسرب من التعليم». ولفت إلى أن وزارة الصحة تقوم بحملات إعلانية لتغيير المفاهيم عن خفض الإنجاب.

ندوات تثقيفية في أغسطس الماضي لنشر الوعي بقضية تنظيم الأسرة في مصر (المجلس القومي للسكان)

«جودة حياة المواطن»

من جانبه، أكد محافظ القاهرة، إبراهيم صابر أن الدولة «تولي اهتماماً بالغاً بالقضية السكانية بوصفها من أكبر التحديات التي تواجه مسيرة التنمية». وذكر في تصريحات، نُشرت منتصف يناير الحالي، أن الزيادة السكانية تؤثر بشكل مباشر على نتائج المشروعات القومية والخدمية التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، مشيراً إلى أن القاهرة تُعد من أكثر المحافظات جذباً للسكان، حيث يتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، بالإضافة إلى ملايين المترددين عليها يومياً.

وتصدرت مصر دول إقليم شمال أفريقيا من حيث عدد السكان خلال عام 2025، وذلك بعد أن سجلت تعداداً بلغ 119 مليوناً موزعين على مواطني الداخل والخارج.

وقال «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في تقرير أصدره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن بلوغ عدد السكان في مصر 107.8 مليون نسمة بالداخل، جعلها «الأعلى من حيث عدد سكان إقليم شمال القارة، وهي نسبة تمثل 7.0 في المائة من جملة عدد سكان أفريقيا، و1.4 في المائة من جملة سكان العالم، وترتيبها الثالثة أفريقياً ورقم 13 عالمياً من حيث عدد السكان».

وزارة الصحة المصرية خلال إحدى حملات التوعية في سبتمبر الماضي للتعريف بأضرار «الولادة القيصرية» (وزارة الصحة)

«مخاطر القيصرية»

وخلال فعاليات اليوم العلمي، الخميس، تحدثت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة عن توسع وزارة الصحة في تنفيذ برنامج تنظيم الأسرة بعد الولادة منذ 2021 من خلال تدريب مقدمي الخدمة، وتوفير نحو 4000 غرفة مشورة أسرية بوحدات الرعاية الأولية، وتشغيل عيادات متنقلة مجهزة، بهدف خفض وفيات الأمهات والأطفال.

كما شددت على «أهمية التعامل الجاد مع الولادات القيصرية غير المبررة»، مؤكدة أن مسؤولية طبيب النساء والتوليد تشمل توعية السيدة بمخاطرها وفوائد الولادة الطبيعية، بما ينعكس إيجاباً على صحة الأم والطفل والمجتمع بأكمله.

وحسب الشيتاني، هناك حوالي 70 إلى 80 حالة ولادة قيصرية من كل 100 حالة ولادة في مصر، «وهذا له أبعاد اجتماعية واقتصادية وصحية».

وأضاف أن مصر هي الأولى على مستوى العالم في معدل الولادات القيصرية، داعياً إلى «معايير حاكمة لهذا الإجراء، وفرض رقابة طبية وبيانات موثقة عن حجم هذه الجراحات».

وأصدرت «الصحة المصرية» في نهاية أغسطس الماضي «حزمة إجراءات تنظيمية ملزمة لجميع المنشآت الطبية الخاصة، بهدف تعزيز الولادة الطبيعية الآمنة، وخفض معدلات العمليات القيصرية غير المبررة طبياً».


بنغازي تُفكّك شبكة لتهريب البشر إلى اليونان

مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
TT

بنغازي تُفكّك شبكة لتهريب البشر إلى اليونان

مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)

أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في مقتل 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة ألقت بها أمواج "المتوسط" (المكتب الإعلامي للجمعية)

وأوضح مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور (الخميس) أن المحامي العام لدى محكمة استئناف طبرق، حقق في ضلوع التشكيل في تهريب المهاجرين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط على متن قارب متهالك، وذلك في يوليو (تموز) الماضي.

وكان القارب قد انطلق من طبرق بـ(أقصى الشرق الليبي) وعلى متنه 79 مهاجراً من مصر وبنغلاديش، وأُعلن عن غرق 59 مهاجراً في 30 يوليو، فيما تم إنقاذ الباقين.

وقالت النيابة في بيانها، إن التشكيل العصابي - الذي أمرت بسجن اثنين من أفراده وتتبع الباقين - «تورط في ترتيب نقل الباحثين عن فرص الحياة من شواطئ مدينة طبرق إلى شمال المتوسط على متن قارب متهالك فشل في حملهم»، مشيرة إلى أن المحقق «واجه المتهميْن بالوقائع المنسوبة إليهما وفق القانون، ثم أصدر أمراً باحتجازهما احتياطياً على ذمة التحقيق، وأمر بضبط بقية أفراد التشكيل العصابي وإحضارهم للمتابعة القضائية».

وفي السياق ذاته، فكّك جهاز أمني في بنغازي (شرق ليبيا) شبكة لتهريب المهاجرين غير النظاميين عبر البحر المتوسط إلى اليونان، وألقى القبض على عناصرها وهم ليبيون.

وقال جهاز البحث الجنائي في أمساعد بشرق البلاد، إن عناصره ضبطوا 76 مهاجراً غير نظامي من مصر وسودان وبنغلاديش، وأوقفوا «المتورطين في عملية تهريبهم»، وأشار إلى أنه «وجه ضربة قوية لشبكات تهريب البشر بالمنطقة».

وأوضح الجهاز أن العملية جاءت «بعد ورود معلومات دقيقة عن احتجاز المهاجرين داخل مخازن بالمنطقة لمدة قاربت السبعين يوماً، فتم إعداد خطة أمنية محكمة ومداهمة الموقع، لتنتهي العملية بنجاح»، لافتاً إلى أنه تم نقل المهاجرين إلى مقر الفرع في أمساعد، وفتح محضر بالواقعة، مع تقديم الرعاية الصحية والإنسانية اللازمة لهم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وكانت أجهزة أمنية وعسكرية، أعلنت عن وجود سجن سري تحت الأرض في مدينة الكفرة، جنوب شرقي ليبيا، يُستخدم في الاتجار بالبشر، وذلك عقب مداهمة أسفرت عن تحرير 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع، في جريمة وصفت بأنها «واحدة من أخطر القضايا الإنسانية».

وتوسعت ليبيا في عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي شرق ليبيا إجراءات مماثلة.

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا 2 يناير (الخارجية المصرية)

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، قالت وزارة الخارجية المصرية إن جهودها أسفرت عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن مصري من ليبيا، خلال عام 2025، «ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية»، لافتاً إلى «نقل 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».