تركيا تواصل الضغط على السويد: لم نر خطوات ملموسة

بيلستروم أكد جدية بلاده في تنفيذ تعهداتها بشأن الانضمام لـ«الناتو»

وزير الخارجية التركي يرحب بنظيره السويدي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي يرحب بنظيره السويدي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تواصل الضغط على السويد: لم نر خطوات ملموسة

وزير الخارجية التركي يرحب بنظيره السويدي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي يرحب بنظيره السويدي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

عكست مباحثات أجراها وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم في أنقرة، أمس الخميس، مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو استمرار موقف تركيا من طلب انضمام السويد وفنلندا إلى عضوية حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بسبب عدم اتخاذ خطوات ملموسة لإزالة مخاوفها الأمنية ورفع الحظر المفروض منذ عام 2019 على صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية.
وقال جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك عقب المباحثات مع نظيره السويدي، إن السويد لم تقم بأي «خطوات ملموسة» فيما يتعلق بتسليم المجرمين المرتبطين بالإرهاب لتركيا، وهو شرط موافقة أنقرة على انضمام السويد لـ«الناتو».
وأضاف: «السويد لم تتخذ خطوات ملموسة لتسليم الإرهابيين أو تجميد حساباتهم... لا تزال السويد تشكل مركز جذب للإرهابيين التابعين للداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) 2016... نقدر الإجراءات التي اتخذتها السويد، لكنها ليست كافية».
وكان جاويش أوغلو يشير بذلك إلى رفض المحكمة العليا في السويد تسليم الصحافي بولنت كنش، رئيس التحرير السابق لصحيفة «تودايز زمان»، إحدى الصحف التي كانت تتبع حركة «الخدمة» التابعة للداعية غولن المقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999، والذي حدده الرئيس رجب طيب إردوغان بالاسم في خطاب الشهر الماضي، حيث وصفه بـ«الإرهابي»، وطالب السويد بتسليمه من أجل إقناع تركيا بالموافقة على طلب انضمامها إلى «الناتو».
وصنفت الحكومة التركية حركة الخدمة، تنظيماً إرهابياً باسم «تنظيم فتح الله غولن» الإرهابي عقب محاولة الانقلاب في 2016.
واعتبر جاويش أوغلو رفض المحكمة العليا في السويد تسليم الصحافي كنش تطوراً سلبياً للغاية، قائلاً: « ومن الطبيعي أن نتوقع اتخاذ خطوات إضافية وفقاً للمذكرة الثلاثية المتعلقة بترحيل الأشخاص الذين تربطهم صلات بالإرهاب، وهذا التزام للسويد وفنلندا نابع من المذكرة الثلاثية بين تركيا والسويد وفنلندا، الموقعة في 28 يونيو (حزيران) الماضي، على هامش قمة الناتو في مدريد، والتي تعهد فيها البلدان الأوروبيان بإزالة مخاوف تركيا الأمنية ورفع حظر الأسلحة المفروض عليها».
وأضاف: «السويد لا تزال مركز جذب لأعضاء «غولن» الذين يواصلون أنشطتهم فيها، وذلك ضد بنود المذكرة الثلاثية».
وأشار جاويش أوغلو إلى تصريحات أدلى بها نظيره السويدي، وأشار فيها إلى أن السويد نأت بنفسها عن «الحزب الديمقراطي الكردي» السوري وذراعه العسكرية «الوحدات الكردية»، ووصفها بالمهمة، إلى جانب ترحيل شخص مرتبط بـ«حزب العمال الكردستاني»، لكنه استدرك قائلاً إنه لا يوجد تطور ملموس بشأن تسليم المجرمين المرتبطين بالإرهاب وتجميد أصول الإرهابيين.
في الوقت ذاته، لفت الوزير التركي إلى أن «شركات الدفاع التركية لم تتلق رداً إيجابياً على استيراد أنواع معينة من المعدات العسكرية من السويد».
وفرضت السويد مع فنلندا و10 دول غربية أخرى حظراً على توريد الأسلحة لتركيا، بسبب تنفيذ عملية «نبع السلام» العسكرية التي استهدفت مواقع تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
وتشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعتبرها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، غالبية قوام «قسد». وبخلاف تركيا، يعتبر الغرب تلك القوات الكردية حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي.
وزير الخارجية السويدي، توبياس بيلستروم، قال إن بلاده اتخذت إجراءات ملموسة بشأن جميع العناصر المرتبطة بمذكرة التفاهم الموقعة مع تركيا، وإن وزارتي العدل بتركيا والسويد تتبادلان المعلومات بشأن الأفراد المرتبطين بتنظيمات إرهابية.
وشدد على أن بلاده تحترم تعهداتها وتتفهم مخاوف تركيا بشأن الخطر الكبير لـ«حزب العمال الكردستاني» عليها، وبدأت اتخاذ خطوات فيما يخص التعهدات التي قدمتها إليها حول مكافحة الإرهاب، وستواصل ذلك بجدية.
وأضاف بيلستروم أن «دعم الإرهاب أو التشجيع عليه سيعتبر جريمة، وسيصبح دعم أنشطة العمال الكردستاني في السويد عملاً إجرامياً من الآن فصاعداً»، مشيراً إلى علاقات التعاون المكثف بين تركيا والسويد، وبخاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، الذي أكد أنه كان الملف الأبرز من بين الموضوعات التي ناقشها مع نظيره التركي.
وشدد على أن السويد دولة تأخذ تعهداتها على محمل الجد، وتتمتع بقضاء مستقل، قائلاً إنه «ربما لا يعتبر (العمال الكردستاني) تنظيماً خطيراً على السويد بشكل كبير، لكنه يشكل تهديداً كبيراً على تركيا، وإننا نأخذ هذه النقطة على محمل الجد... السويد ستدخل تعديل قانون مكافحة الإرهاب حيز التنفيذ اعتباراً من أول يناير (كانون الثاني) المقبل، فضلاً عن مناقشة البرلمان تعديلاً آخر في الإطار ذاته».
وأوضح بيلستروم أنه مع التعديل الجديد سيتم اعتبار دعم الإرهاب أو التشجيع عليه جريمة، وسيصبح دعم أنشطة «العمال الكردستاني» في السويد عملاً إجرامياً من الآن فصاعداً.
وكان بيلستروم استبق مباحثاته مع نظيره التركي في أنقرة بتصريحات قال فيها إنه لا يرى سبباً للتكهن بأن قرار قضاء بلاده عدم تسليم الصحافي بولنت كنش للسلطات التركية، سيؤثر على انضمام ستوكهولم لـ«الناتو».
وأوضح أن تدخل الجانب التركي بقضايا التسليم في السويد «أمر طبيعي»، مضيفاً: «وجهة نظرنا هي أننا يجب علينا أيضاً أن نكون واضحين بشأن كيفية تعامل النظام السويدي مع هذه القضايا... تخضع المحاكم التي تتعامل مع طلبات التسليم في السويد للقانون الدولي، بما في ذلك معاهدة تسليم المجرمين الأوروبية، التي وقعتها تركيا».
وأضاف: «لا أرى سبباً من أجل التكهن حيال تأثير قرار القضاء على مسار الناتو، وأهم رسالة بعثناها إلى أنقرة تتمثل بتعزيز جهودنا في مكافحة العمال الكردستاني من خلال قوانين جديدة، وسيشعر الناتو وتركيا بمزيد من الأمن عندما تصبح السويد وفنلندا عضوين في الحلف».


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».