تركيا تواصل الضغط على السويد: لم نر خطوات ملموسة

بيلستروم أكد جدية بلاده في تنفيذ تعهداتها بشأن الانضمام لـ«الناتو»

وزير الخارجية التركي يرحب بنظيره السويدي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي يرحب بنظيره السويدي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تواصل الضغط على السويد: لم نر خطوات ملموسة

وزير الخارجية التركي يرحب بنظيره السويدي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي يرحب بنظيره السويدي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

عكست مباحثات أجراها وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم في أنقرة، أمس الخميس، مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو استمرار موقف تركيا من طلب انضمام السويد وفنلندا إلى عضوية حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بسبب عدم اتخاذ خطوات ملموسة لإزالة مخاوفها الأمنية ورفع الحظر المفروض منذ عام 2019 على صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية.
وقال جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك عقب المباحثات مع نظيره السويدي، إن السويد لم تقم بأي «خطوات ملموسة» فيما يتعلق بتسليم المجرمين المرتبطين بالإرهاب لتركيا، وهو شرط موافقة أنقرة على انضمام السويد لـ«الناتو».
وأضاف: «السويد لم تتخذ خطوات ملموسة لتسليم الإرهابيين أو تجميد حساباتهم... لا تزال السويد تشكل مركز جذب للإرهابيين التابعين للداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) 2016... نقدر الإجراءات التي اتخذتها السويد، لكنها ليست كافية».
وكان جاويش أوغلو يشير بذلك إلى رفض المحكمة العليا في السويد تسليم الصحافي بولنت كنش، رئيس التحرير السابق لصحيفة «تودايز زمان»، إحدى الصحف التي كانت تتبع حركة «الخدمة» التابعة للداعية غولن المقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999، والذي حدده الرئيس رجب طيب إردوغان بالاسم في خطاب الشهر الماضي، حيث وصفه بـ«الإرهابي»، وطالب السويد بتسليمه من أجل إقناع تركيا بالموافقة على طلب انضمامها إلى «الناتو».
وصنفت الحكومة التركية حركة الخدمة، تنظيماً إرهابياً باسم «تنظيم فتح الله غولن» الإرهابي عقب محاولة الانقلاب في 2016.
واعتبر جاويش أوغلو رفض المحكمة العليا في السويد تسليم الصحافي كنش تطوراً سلبياً للغاية، قائلاً: « ومن الطبيعي أن نتوقع اتخاذ خطوات إضافية وفقاً للمذكرة الثلاثية المتعلقة بترحيل الأشخاص الذين تربطهم صلات بالإرهاب، وهذا التزام للسويد وفنلندا نابع من المذكرة الثلاثية بين تركيا والسويد وفنلندا، الموقعة في 28 يونيو (حزيران) الماضي، على هامش قمة الناتو في مدريد، والتي تعهد فيها البلدان الأوروبيان بإزالة مخاوف تركيا الأمنية ورفع حظر الأسلحة المفروض عليها».
وأضاف: «السويد لا تزال مركز جذب لأعضاء «غولن» الذين يواصلون أنشطتهم فيها، وذلك ضد بنود المذكرة الثلاثية».
وأشار جاويش أوغلو إلى تصريحات أدلى بها نظيره السويدي، وأشار فيها إلى أن السويد نأت بنفسها عن «الحزب الديمقراطي الكردي» السوري وذراعه العسكرية «الوحدات الكردية»، ووصفها بالمهمة، إلى جانب ترحيل شخص مرتبط بـ«حزب العمال الكردستاني»، لكنه استدرك قائلاً إنه لا يوجد تطور ملموس بشأن تسليم المجرمين المرتبطين بالإرهاب وتجميد أصول الإرهابيين.
في الوقت ذاته، لفت الوزير التركي إلى أن «شركات الدفاع التركية لم تتلق رداً إيجابياً على استيراد أنواع معينة من المعدات العسكرية من السويد».
وفرضت السويد مع فنلندا و10 دول غربية أخرى حظراً على توريد الأسلحة لتركيا، بسبب تنفيذ عملية «نبع السلام» العسكرية التي استهدفت مواقع تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
وتشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعتبرها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، غالبية قوام «قسد». وبخلاف تركيا، يعتبر الغرب تلك القوات الكردية حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي.
وزير الخارجية السويدي، توبياس بيلستروم، قال إن بلاده اتخذت إجراءات ملموسة بشأن جميع العناصر المرتبطة بمذكرة التفاهم الموقعة مع تركيا، وإن وزارتي العدل بتركيا والسويد تتبادلان المعلومات بشأن الأفراد المرتبطين بتنظيمات إرهابية.
وشدد على أن بلاده تحترم تعهداتها وتتفهم مخاوف تركيا بشأن الخطر الكبير لـ«حزب العمال الكردستاني» عليها، وبدأت اتخاذ خطوات فيما يخص التعهدات التي قدمتها إليها حول مكافحة الإرهاب، وستواصل ذلك بجدية.
وأضاف بيلستروم أن «دعم الإرهاب أو التشجيع عليه سيعتبر جريمة، وسيصبح دعم أنشطة العمال الكردستاني في السويد عملاً إجرامياً من الآن فصاعداً»، مشيراً إلى علاقات التعاون المكثف بين تركيا والسويد، وبخاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، الذي أكد أنه كان الملف الأبرز من بين الموضوعات التي ناقشها مع نظيره التركي.
وشدد على أن السويد دولة تأخذ تعهداتها على محمل الجد، وتتمتع بقضاء مستقل، قائلاً إنه «ربما لا يعتبر (العمال الكردستاني) تنظيماً خطيراً على السويد بشكل كبير، لكنه يشكل تهديداً كبيراً على تركيا، وإننا نأخذ هذه النقطة على محمل الجد... السويد ستدخل تعديل قانون مكافحة الإرهاب حيز التنفيذ اعتباراً من أول يناير (كانون الثاني) المقبل، فضلاً عن مناقشة البرلمان تعديلاً آخر في الإطار ذاته».
وأوضح بيلستروم أنه مع التعديل الجديد سيتم اعتبار دعم الإرهاب أو التشجيع عليه جريمة، وسيصبح دعم أنشطة «العمال الكردستاني» في السويد عملاً إجرامياً من الآن فصاعداً.
وكان بيلستروم استبق مباحثاته مع نظيره التركي في أنقرة بتصريحات قال فيها إنه لا يرى سبباً للتكهن بأن قرار قضاء بلاده عدم تسليم الصحافي بولنت كنش للسلطات التركية، سيؤثر على انضمام ستوكهولم لـ«الناتو».
وأوضح أن تدخل الجانب التركي بقضايا التسليم في السويد «أمر طبيعي»، مضيفاً: «وجهة نظرنا هي أننا يجب علينا أيضاً أن نكون واضحين بشأن كيفية تعامل النظام السويدي مع هذه القضايا... تخضع المحاكم التي تتعامل مع طلبات التسليم في السويد للقانون الدولي، بما في ذلك معاهدة تسليم المجرمين الأوروبية، التي وقعتها تركيا».
وأضاف: «لا أرى سبباً من أجل التكهن حيال تأثير قرار القضاء على مسار الناتو، وأهم رسالة بعثناها إلى أنقرة تتمثل بتعزيز جهودنا في مكافحة العمال الكردستاني من خلال قوانين جديدة، وسيشعر الناتو وتركيا بمزيد من الأمن عندما تصبح السويد وفنلندا عضوين في الحلف».


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟