عطلة الأعياد في لبنان... محطات سياحية بين الساحل والجبل

فاريا... جميلة في الصيف والشتاء (شاتر ستوك)
فاريا... جميلة في الصيف والشتاء (شاتر ستوك)
TT

عطلة الأعياد في لبنان... محطات سياحية بين الساحل والجبل

فاريا... جميلة في الصيف والشتاء (شاتر ستوك)
فاريا... جميلة في الصيف والشتاء (شاتر ستوك)

تمضية موسم الأعياد في لبنان، تشكل متعة لجميع أفراد العائلة، لتنوع النشاطات في مناطقه من شماله إلى جنوبه.
وفي هذه المناسبة اخترنا لكم 3 مناطق تصلح لتمضية عطلة الأعياد.

تلفريك جونيه

جونيه... لؤلؤة الساحل

تعدّ من أجمل مدن لبنان الساحلية، ويطلق عليها لقب «لؤلؤة الساحل»، وتبعد من العاصمة بيروت نحو 20 كيلومتراً. كثيرة هي المعالم التي يمكنك زيارتها فيها؛ لا سيما مطاعمها ومحال السهر التي تضفي حلاوة على عطلات الأعياد ببرامجها الفنية الغنية.

«لا كبان»... جلسة رومانسية

إذا كنت تهوى الجلسات الرومانسية وتبحث عن الهدوء في أيام العطلة، فقد اخترنا لك مطعم «لا كبان» في جونيه الذي يوفر لك هذه الأجواء.
يقدم هذا المطعم جلسة مريحة لشخصين أو أكثر ضمن عرزال مصنوع من الخشب تطل وواجهاته الزجاجية على مدينة جونيه. أما أطباقه؛ فتقتصر على أنواع مختلفة من الأجبان الفرنسية واليونانية واللبنانية، ترافقها أطباق أخرى من اللحوم الباردة التي يختص في استقدامها من الخارج. في هذه الجلسة المتاحة لك مساءً أو ظهراً، يمكنك أن تمضي ساعات لن تنساها برفقة الأصدقاء. ففي كل «كابان» موقدة على الحطب تضفي أجواءً دافئة على رواد المطعم في فصل الشتاء.
تلفريك جونيه
يعدّ تلفريك جونيه تجربة مسلية فريدة من نوعها في عطلة الأعياد؛ إذ تجمع بين جمال الطبيعة وحب المغامرة وتمضية وقت ممتع في لبنان. مهمتك تكمن في قطع تذكرة تخولك القيام برحلة مدتها 9 دقائق بين البحر والجبل. تركب صوامع التلفريك على ارتفاع نحو 550 متراً مع شخص أو 3 وفق عدد مرافقيك.
ومتأرجحاً بحبال معلقة بين السماء والأرض ستحفر هذه التجربة في ذاكرتك. من فوق؛ ستتفرج على خليج جونيه الرائع، وتحبس أنفاسك وأنت تشاهد بيوت القرميد والعمارات الشاهقة في جونيه وبلدات عدة تحيط بها. بعدها يمكنك أن تتوجه إلى أحد المطاعم المنتشرة حول هذا الموقع فتتناول أطباقاً لبنانية معروفة.
«لا مارتينغال»... سهرات فنية لا تنسى
يقع مطعم «لا مارتينغال» في «كازينو لبنان» الواقع على كتف مدينة جونيه. وهو مركز تسلية يشتهر بمطاعمه ومسارحه التي تقدم أجمل الحفلات والاستعراضات الفنية. وفي «لا مارتينغال» تحلو الجلسة مع أفراد العائلة أو الأصدقاء. فتمضي أيام عطلة الأعياد في أجواء فنية ممتعة، مع وصلات غنائية لبنانية وأخرى أجنبية.
وتختلط هذه الأجواء الفنية مع اللقمة اللبنانية الشهية. ويقدم أيضاً أطباقاً عالمية محضرة بإتقان وبالشروط العالمية للطهي. وخلال الأعياد؛ يخصص «كازينو لبنان» استعراضات فنية راقصة وأخرى غنائية، ويستقدم نجوماً عرباً وأجانب في المناسبة.
منطقة الشوف... «ميّل وشوف»
معالم سياحية وبيوت ضيافة ومتاحف ومطاعم... وغيرها، عناصر تحتاج إليها في أثناء العطلة تتضمنها منطقة الشوف. لائحة الأماكن التي تؤمن لك التسلية والترفيه والسياحة التثقيفية والخاصة بالأطباق اللبنانية لا تحصى. فهي تنتشر في معظم بلدات الشوف، مثل: دير القمر، وبيت الدين، وبعقلين... وغيرها.

جونيه من أهم المناطق السياحية في لبنان

«الشلالات الزرقا» في بعقلين

مطعم «الشلالات الزرقا» تحضنه بلدة بعقلين في الشوف. وهو لوحة فنية مرسومة بأنامل طبيعة خلابة. فأن تتناول لقمة لبنانية من مازات وأطباق لذيذة في قلب طبيعة تلونها شلالات مياه تصب في بحيرات صغيرة أمامك، لهو أمر يكفي لأن يفتح شهيتك، ويلزمك بقضاء جلسة لا تنسى. كما يخصص واحات التسلية للأطفال.

بيت الضيافة «بيوتي»
يقع «بيوتي» في بلدة معاصر بيت الدين الشوفية، ويبعد نحو 40 كيلومتراً من العاصمة بيروت، ويرتفع 850 متراً عن سطح البحر. يخصص «بيوتي» لزواره في أيام الأعياد نشاطات مختلفة مثل «سهرة النار».
وكذلك يوفر لهم تناول أطباق لبنانية شهية من مناقيش زعتر وكشك ولبنة متبلات وسلطات على اختلافها وطبخات بلدية. ينتشر على مساحة 35 ألف متر مربع، يخيّل إليك أنك في الريف الإيطالي. دروب طويلة موزعة في الطبيعة مفروشة بالزهور ومظللة بأشجار الجميز والزنزلخت ستجذبك لممارسة رياضة المشي فيها.

مغارة «عين وزين» الجوفية
هي معلم طبيعي اكتُشف في عام 2003 بمنطقة الشوف في بلدة عين وزين. يمكنك أن تعرج على هذا المكان وأنت في طريقك إلى الغداء في واحد من مطاعم المنطقة. هناك ينتظرك العديد منها، مثل «بيت القمر» و«قصر المير أمين» و«الطاحونة». في داخل هذه المغارة صخور حولتها المياه المتدفقة في باطن الأرض إلى ممرات متشعبة، تتدلى من سمائها المنحوتات الطبيعية. تسير في داخلها لتكتشف تجاويف وأنفاقاً تشبه الدهاليز نحتتها يد الماء على مدى آلاف السنين.

منطقة «فقرا» متعددة الأوجه
تعدّ بلدة فقرا من المحطات السياحية المشهورة في لبنان صيفاً وشتاءً. وهي مشهورة في استقطابها هواة رياضة التزلج، حيث تتوافر فيها جميع المقومات السياحية الشتوية والمنتجعات التي تؤمن الخدمات اللازمة للسائح، بالإضافة إلى نشاطات متعددة تتيح له ممارسة نشاطات مختلفة.

فندق «فقرا إنتركونتيننتال المزار»
هو عنوان معروف في المنطقة لمحبي السهر وتناول الأطباق اللذيذة العالمية. ينظم في أيام الأعياد برامج فنية ومعارض حرفية تستقطب السياح. يصنف من فنادق الـ«5 نجوم» ويبعد 40 كيلومتراً من بيروت. يقدم هذا الفندق خدمات عديدة، ويشكل مكاناً للتسلية وممارسة الرياضة على أنواعها ويتضمن مركز «سبا». وهو قريب من مراكز التزلج في فاريا، ويعدّ أحد أجمل المنتجعات في منطقة فقرا وأكثرها شهرة وفخامة.

«قلعة فقرا الأثرية»
بعد ليلة جميلة في أحد فنادق المنطقة؛ يمكنك أن تستفيد من إقامتك في فقرا لتعرج على أماكن سياحية عدة. و«قلعة فقرا» موقع أثري يقع في كفردبيان، ويضم آثاراً قديمة ترجع إلى العصرين الروماني والبيزنطي. وتقع القلعة على سفوح جبل صنين على ارتفاع 1500 متر، وهي واحدة من أهم مواقع اليونيسكو التابعة لوادي نهر الكلب.

«جسر اللبن»
«جسر الحجر» كما هو متعارف على تسميته من قبل أهل المنطقة تكوّن بفعل عوامل الطبيعة خلال فترة تتراوح بين 500 ألف سنة ومليوني سنة. وكان لمياه «نبع اللبن» التي تمر تحته اليد الطولى في نحت هذا الجسر الذي يعلو قاع مجرى النبع بنحو 40 متراً، وطوله 60 متراً، وعادة ما يلجأ إليه الرياضيون في ممارسة تمارينهم التي تتطلب تسلق الجبال، فضلاً عن المتنزهين الذي يستمتعون بمنظره ومائه وإطلالته. وبعد انتهائك من جولتك السياحية هذه؛ بإمكانك التوجه إلى واحد من مطاعم المنطقة، مثل «جلسة ليالينا» الاختصاصي في الأطباق اللبنانية. وكذلك «لو مونتانيون» الشهير بأطباقه الغربية المرتكزة على خلطات من الصلصات الفرنسية مع قطع اللحم المشوي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.


ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».