عطلة الأعياد في لبنان... محطات سياحية بين الساحل والجبل

فاريا... جميلة في الصيف والشتاء (شاتر ستوك)
فاريا... جميلة في الصيف والشتاء (شاتر ستوك)
TT

عطلة الأعياد في لبنان... محطات سياحية بين الساحل والجبل

فاريا... جميلة في الصيف والشتاء (شاتر ستوك)
فاريا... جميلة في الصيف والشتاء (شاتر ستوك)

تمضية موسم الأعياد في لبنان، تشكل متعة لجميع أفراد العائلة، لتنوع النشاطات في مناطقه من شماله إلى جنوبه.
وفي هذه المناسبة اخترنا لكم 3 مناطق تصلح لتمضية عطلة الأعياد.

تلفريك جونيه

جونيه... لؤلؤة الساحل

تعدّ من أجمل مدن لبنان الساحلية، ويطلق عليها لقب «لؤلؤة الساحل»، وتبعد من العاصمة بيروت نحو 20 كيلومتراً. كثيرة هي المعالم التي يمكنك زيارتها فيها؛ لا سيما مطاعمها ومحال السهر التي تضفي حلاوة على عطلات الأعياد ببرامجها الفنية الغنية.

«لا كبان»... جلسة رومانسية

إذا كنت تهوى الجلسات الرومانسية وتبحث عن الهدوء في أيام العطلة، فقد اخترنا لك مطعم «لا كبان» في جونيه الذي يوفر لك هذه الأجواء.
يقدم هذا المطعم جلسة مريحة لشخصين أو أكثر ضمن عرزال مصنوع من الخشب تطل وواجهاته الزجاجية على مدينة جونيه. أما أطباقه؛ فتقتصر على أنواع مختلفة من الأجبان الفرنسية واليونانية واللبنانية، ترافقها أطباق أخرى من اللحوم الباردة التي يختص في استقدامها من الخارج. في هذه الجلسة المتاحة لك مساءً أو ظهراً، يمكنك أن تمضي ساعات لن تنساها برفقة الأصدقاء. ففي كل «كابان» موقدة على الحطب تضفي أجواءً دافئة على رواد المطعم في فصل الشتاء.
تلفريك جونيه
يعدّ تلفريك جونيه تجربة مسلية فريدة من نوعها في عطلة الأعياد؛ إذ تجمع بين جمال الطبيعة وحب المغامرة وتمضية وقت ممتع في لبنان. مهمتك تكمن في قطع تذكرة تخولك القيام برحلة مدتها 9 دقائق بين البحر والجبل. تركب صوامع التلفريك على ارتفاع نحو 550 متراً مع شخص أو 3 وفق عدد مرافقيك.
ومتأرجحاً بحبال معلقة بين السماء والأرض ستحفر هذه التجربة في ذاكرتك. من فوق؛ ستتفرج على خليج جونيه الرائع، وتحبس أنفاسك وأنت تشاهد بيوت القرميد والعمارات الشاهقة في جونيه وبلدات عدة تحيط بها. بعدها يمكنك أن تتوجه إلى أحد المطاعم المنتشرة حول هذا الموقع فتتناول أطباقاً لبنانية معروفة.
«لا مارتينغال»... سهرات فنية لا تنسى
يقع مطعم «لا مارتينغال» في «كازينو لبنان» الواقع على كتف مدينة جونيه. وهو مركز تسلية يشتهر بمطاعمه ومسارحه التي تقدم أجمل الحفلات والاستعراضات الفنية. وفي «لا مارتينغال» تحلو الجلسة مع أفراد العائلة أو الأصدقاء. فتمضي أيام عطلة الأعياد في أجواء فنية ممتعة، مع وصلات غنائية لبنانية وأخرى أجنبية.
وتختلط هذه الأجواء الفنية مع اللقمة اللبنانية الشهية. ويقدم أيضاً أطباقاً عالمية محضرة بإتقان وبالشروط العالمية للطهي. وخلال الأعياد؛ يخصص «كازينو لبنان» استعراضات فنية راقصة وأخرى غنائية، ويستقدم نجوماً عرباً وأجانب في المناسبة.
منطقة الشوف... «ميّل وشوف»
معالم سياحية وبيوت ضيافة ومتاحف ومطاعم... وغيرها، عناصر تحتاج إليها في أثناء العطلة تتضمنها منطقة الشوف. لائحة الأماكن التي تؤمن لك التسلية والترفيه والسياحة التثقيفية والخاصة بالأطباق اللبنانية لا تحصى. فهي تنتشر في معظم بلدات الشوف، مثل: دير القمر، وبيت الدين، وبعقلين... وغيرها.

جونيه من أهم المناطق السياحية في لبنان

«الشلالات الزرقا» في بعقلين

مطعم «الشلالات الزرقا» تحضنه بلدة بعقلين في الشوف. وهو لوحة فنية مرسومة بأنامل طبيعة خلابة. فأن تتناول لقمة لبنانية من مازات وأطباق لذيذة في قلب طبيعة تلونها شلالات مياه تصب في بحيرات صغيرة أمامك، لهو أمر يكفي لأن يفتح شهيتك، ويلزمك بقضاء جلسة لا تنسى. كما يخصص واحات التسلية للأطفال.

بيت الضيافة «بيوتي»
يقع «بيوتي» في بلدة معاصر بيت الدين الشوفية، ويبعد نحو 40 كيلومتراً من العاصمة بيروت، ويرتفع 850 متراً عن سطح البحر. يخصص «بيوتي» لزواره في أيام الأعياد نشاطات مختلفة مثل «سهرة النار».
وكذلك يوفر لهم تناول أطباق لبنانية شهية من مناقيش زعتر وكشك ولبنة متبلات وسلطات على اختلافها وطبخات بلدية. ينتشر على مساحة 35 ألف متر مربع، يخيّل إليك أنك في الريف الإيطالي. دروب طويلة موزعة في الطبيعة مفروشة بالزهور ومظللة بأشجار الجميز والزنزلخت ستجذبك لممارسة رياضة المشي فيها.

مغارة «عين وزين» الجوفية
هي معلم طبيعي اكتُشف في عام 2003 بمنطقة الشوف في بلدة عين وزين. يمكنك أن تعرج على هذا المكان وأنت في طريقك إلى الغداء في واحد من مطاعم المنطقة. هناك ينتظرك العديد منها، مثل «بيت القمر» و«قصر المير أمين» و«الطاحونة». في داخل هذه المغارة صخور حولتها المياه المتدفقة في باطن الأرض إلى ممرات متشعبة، تتدلى من سمائها المنحوتات الطبيعية. تسير في داخلها لتكتشف تجاويف وأنفاقاً تشبه الدهاليز نحتتها يد الماء على مدى آلاف السنين.

منطقة «فقرا» متعددة الأوجه
تعدّ بلدة فقرا من المحطات السياحية المشهورة في لبنان صيفاً وشتاءً. وهي مشهورة في استقطابها هواة رياضة التزلج، حيث تتوافر فيها جميع المقومات السياحية الشتوية والمنتجعات التي تؤمن الخدمات اللازمة للسائح، بالإضافة إلى نشاطات متعددة تتيح له ممارسة نشاطات مختلفة.

فندق «فقرا إنتركونتيننتال المزار»
هو عنوان معروف في المنطقة لمحبي السهر وتناول الأطباق اللذيذة العالمية. ينظم في أيام الأعياد برامج فنية ومعارض حرفية تستقطب السياح. يصنف من فنادق الـ«5 نجوم» ويبعد 40 كيلومتراً من بيروت. يقدم هذا الفندق خدمات عديدة، ويشكل مكاناً للتسلية وممارسة الرياضة على أنواعها ويتضمن مركز «سبا». وهو قريب من مراكز التزلج في فاريا، ويعدّ أحد أجمل المنتجعات في منطقة فقرا وأكثرها شهرة وفخامة.

«قلعة فقرا الأثرية»
بعد ليلة جميلة في أحد فنادق المنطقة؛ يمكنك أن تستفيد من إقامتك في فقرا لتعرج على أماكن سياحية عدة. و«قلعة فقرا» موقع أثري يقع في كفردبيان، ويضم آثاراً قديمة ترجع إلى العصرين الروماني والبيزنطي. وتقع القلعة على سفوح جبل صنين على ارتفاع 1500 متر، وهي واحدة من أهم مواقع اليونيسكو التابعة لوادي نهر الكلب.

«جسر اللبن»
«جسر الحجر» كما هو متعارف على تسميته من قبل أهل المنطقة تكوّن بفعل عوامل الطبيعة خلال فترة تتراوح بين 500 ألف سنة ومليوني سنة. وكان لمياه «نبع اللبن» التي تمر تحته اليد الطولى في نحت هذا الجسر الذي يعلو قاع مجرى النبع بنحو 40 متراً، وطوله 60 متراً، وعادة ما يلجأ إليه الرياضيون في ممارسة تمارينهم التي تتطلب تسلق الجبال، فضلاً عن المتنزهين الذي يستمتعون بمنظره ومائه وإطلالته. وبعد انتهائك من جولتك السياحية هذه؛ بإمكانك التوجه إلى واحد من مطاعم المنطقة، مثل «جلسة ليالينا» الاختصاصي في الأطباق اللبنانية. وكذلك «لو مونتانيون» الشهير بأطباقه الغربية المرتكزة على خلطات من الصلصات الفرنسية مع قطع اللحم المشوي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
TT

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)

أصيب ستة جنود فرنسيين، الخميس، في «هجوم بمسيّرات في منطقة إربيل» في كردستان العراق، وفق ما أفادت هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية.

وكان هؤلاء الجنود «يشاركون في تدريبات لمكافحة الإرهاب مع شركاء عراقيين»، بحسب هيئة الأركان العامة التي أشارت إلى أنه «تم نقلهم فورا إلى أقرب مركز طبي».


مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين اثنين، الخميس، قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه أحبط هجوماً حاولا تنفيذه.

وأورد الجيش الإسرائيلي في بيان: «حاول إرهابيان تنفيذ هجوم مشترك بالدهس وإطلاق النار على جنود الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «رد الجنود بإطلاق النار وتمكنوا من تحييد الإرهابيين. ولم تقع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي».

من جهتها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن الشابين اللذين يبلغان 24 و25 عاماً، قُتلا بنيران إسرائيلية.

تصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ الحرب في غزة التي بدأت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واستمر العنف رغم وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة ما لا يقل عن 1045 فلسطينياً، عدد منهم مسلحون.

ووفق الأرقام الإسرائيلية الرسمية، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً بين جنود ومدنيين، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض، الأربعاء، لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله» الذي جرّ البلاد إلى حرب جديدة.

في حانوتها الصغير لبيع الخضراوات على بعد أمتار من المبنى المستهدف، تقول رندة حرب بغضب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يسلّم (حزب الله) سلاحه إلى الدولة، وأن يكون السلاح بيد القوى الشرعية. ونقطة على السطر».

أحدثت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة في المبنى أضراراً في المباني المجاورة. في الجهة المقابلة لمحل الخضار، تقول امرأة بحجاب وعباءة سوداء في حين تنهمر الدموع من عينيها، رافضة الكشف عن اسمها: «نحن لا نريد سوى أن نعيش في سلام».

بعد أن التزم «حزب الله» على مدى أكثر من سنة عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أطلق ليل الثاني من مارس (آذار) دفعة من الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، ردّاً على قتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في هجوم أميركي - إسرائيلي في طهران.

ويعتبر لبنانيون أرهقتهم الحروب المتكررة والأزمة الاقتصادية المتمادية، أن هذه الحرب ليست حربهم.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 634 شخصاً وجرح 1500 آخرين منذ 13 يوماً، علاوة على نزوح أكثر من 800 ألف، بحسب حصيلة حديثة للحكومة اللبنانية.

مَن المستهدف؟

فور إجلاء المصابين، انطلقت الشائعات في الحي المكتظ بالسكان والنازحين حول هوية الأشخاص المستهدفين في الشقة. ويقول عامل في متجر قريب إنه عنصر في «حزب الله»، في حين يفيد محمد الذي يعمل في الكهرباء ويمتلك متجراً للمواد الغذائية: «يقولون إنه من حركة (حماس)» الفلسطينية، مؤكداً أنه «يقطن بالمبنى منذ ثلاثة أسابيع».

سكان لبنانيون يشاهدون دخاناً يتصاعد من بناية قريبة تعرضت لقصف إسرائيلي وسط بيروت (أ.ب)

ويرى محمد أن هوية المستهدف لا تهم، المهم أن «وجود (حزب الله) و(حماس) تسبّب في أكبر خطر علينا». ويتابع: «هم نزحوا لأنهم مستهدفون. إن كانوا يريدون الاستشهاد فليبقوا في مكانهم. ليستشهدوا وحدهم».

وتقول عزيزة أحمد التي تحمل طفلاً على ذراعيها، إنها استضافت خلال حرب 2024 ثماني عائلات نازحة في بيتها، لكنها هذه المرة قلقة من تدفّق النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تستهدفها إسرائيل بغارات أسفرت عن دمار كبير.

وتروي أن أنصاراً لـ«حزب الله» قد «أطلقوا النار على ابني في اتجاه القدمين»؛ لأنه انتقد رفعهم علم الحزب في الشارع، مضيفة: «بعد ذلك، قررت عدم استضافة أحد من خارج طائفتي».

في منطقة مار مخايل ذات الأغلبية المسيحية، ينتقد طوني صعب الذي يمتلك بقالة في الشارع الذي يعج عادة بمرتادي المطاعم، الحرب التي «أثّرت على حياتنا ومستقبلنا». ويقول صعب البالغ 68 عاماً: «(حزب الله) يأخذ قرارات دون التفكير في بلده أو في مؤيديه». ويضيف أن «حزب الله» «يخوض معارك عبثية... إن ضربت صاروخاً يردّون عليك بمائة (...) الحرب غير متناسقة».

«مَن يريد الانتحار؟»

لوقت طويل، حظي «حزب الله» بشعبية واسعة في لبنان والعالم العربي، بصفته القوة المسلحة التي تواجه إسرائيل. في حرب عام 2006 التي استمرّت 33 يوماً، فتح اللبنانيون أبواب منازلهم للنازحين من الجنوب. لكنه خسر شعبيته تدريجياً على وقع النزاع في سوريا، حيث قاتل إلى جانب قوات بشار الأسد، وبسبب تحكمه، مدعوماً من طهران ودمشق خلال عهد الحكم السابق، بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية.

اللافت منذ بدء الحرب الحالية أن أصواتاً داخل الطائفة الشيعية التي يدين معظم أفرادها بالولاء له، بدأت تتصاعد منتقدة «حزب الله». وتضجّ مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وتعليقات بين هؤلاء، رافضة الحرب وأداء الحزب الشيعي.

وتؤكد غادة، وهي لبنانية سنية تبلغ 55 عاماً: «نحن لم نكن أبداً نكرههم أو نكره السيد (الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله)، فهو الذي أوقف إسرائيل وصدّها». ولكن الآن، تقول غادة، «الوضع تغير».

وترى غادة أن الحزب بدأ يفقد شعبيته «حتى بين الشيعة. الناس تعبوا».

وتقول لينا حمدان، وهي محامية تنتمي لعائلة شيعية، إنه «لا أحد يريد هذه الحرب»، متسائلة: «من يريد الانتحار؟ فهم (الشيعة) يكونون أول الضحايا».

وترى حمدان، المعارضة لـ«حزب الله»، أن الحرب الحالية ستكون «نقطة تحوّل» بخصوص مستقبل الحزب السياسي والعسكري.

وتتساءل هيام البالغة 53 عاماً، والتي تعيش حالياً في مدرسة تحوّلت إلى مأوى للنازحين في بيروت: «ما الهدف وراء هذه الحرب؟ لا شيء يبدو منطقياً».

وعادة كان يقدّم «حزب الله» الذي له شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية والمستشفيات والمدارس، مساعدات للنازحين. ولكن هذه المرة، تقول هيام، «تُركنا لنعتمد على أنفسنا».