إليت أليشكا: أقدِّم الوجه الآخر للمنظمات الدولية وفق رؤية إبداعية ساخرة

الكاتب والدبلوماسي الألباني يرى أنهم ما زالوا مجهولين للمواطنين الغربيين العاديين

الكاتب الألباني إليت أليشكا
الكاتب الألباني إليت أليشكا
TT

إليت أليشكا: أقدِّم الوجه الآخر للمنظمات الدولية وفق رؤية إبداعية ساخرة

الكاتب الألباني إليت أليشكا
الكاتب الألباني إليت أليشكا

يجمع الكاتب الألباني إليت أليشكا (مواليد 1951)، بين الأدب والدبلوماسية في ثنائية لافتة حقق في كليهما إنجازات لافتة. فدبلوماسياً وصل إلى منصب سفير لبلاده لدى فرنسا، وأدبياً حصد كثيراً من الجوائز في القصة القصيرة والرواية والسينما. أثارت روايته الأخيرة «الدوليون» التي صدرت ترجمتها العربية عن دار «العربي» بالقاهرة، بعنوان «الدبلوماسي» جدلاً واسعاً؛ كونها تتناول الوجه الآخر المسكوت عنه للمنظمات الدولية الغربية التي تعمل في بلاده.
واتسعت دائرة الجدل حين بدا أن المؤلف يستفيد من تجربته المباشرة في العمل الدبلوماسي، الأمر الذي كاد يضعه في دائرة الاتهام بـ«إفشاء أسرار المهنة». ومع ذلك تمت ترجمة العمل إلى لغات عدة، منها: الإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والصينية.
أسهم أليشكا بحظ وافر في مجال كتابة السيناريو؛ حيث قُدِّم كثير من الأعمال المأخوذة عن مؤلفاته، مثل «شعارات» وهو فيلم فرنسي- ألباني حاز جائزتين في كل من مهرجانَي «كان» و«طوكيو» السينمائيين.
هنا حوار معه، حول هذه الرحلة بضفتيها الأدبية والدبلوماسية، وروايته التي أثارت كل هذا الجدل.

بعض من مؤلفات أليشكا

> إلى أي مدى يمكن اعتبار رواية «الدبلوماسي» نوعاً من السيرة الذاتية؟
- أغلب الرواية كذلك في الواقع، فهي إلى حد بعيد «سيرة ذاتية عاطفية» إن جاز القول. وصحيح أن حياة المؤلف تنعكس غالباً بدرجة ما، بشكل أو بآخر، على العمل الذي يكتبه أياً كان موضوعه، إلا أن تلك الرواية تتقاطع مع سيرتي الذاتية بشكل كبير، واستفدت فيها من خبرتي المهنية والإنسانية.
> بينما يتسم العمل الدبلوماسي بالتحفظات والمجاملات وقواعد البروتوكول، تبدو الرواية منغمسة في كشف الأسرار. كيف ترى هذا التناقض؟
- هذا التناقض ذاته له جذوره في الواقع الألباني نفسه، ويلخص -على وجه الخصوص- واقع البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية، والتي ثبت أنها أكثر تعقيداً وتجزئة من مبادئ المنظمات الدولية نفسها. في كثير من الحالات تظل المبادئ المحظورة، أو القواعد العالمية التي تحكم أسس هذه المنظمات نفسها، غير واقعية وغير مناسبة عند مواجهة مواقف محددة في الواقع المعقد. حتى في حالات قليلة، يتم تفسيرها وفقاً للأذواق والمشاعر الفردية للممثلين الدوليين.
في بلد مثل ألبانيا، الذي خرج من فترة طويلة وقاسية من العزلة في ظل الديكتاتورية، استوعب الناس نوعاً من عقدة النقص الممزوجة بحس الضيافة التقليدي. في كثير من الأحيان، كان مثل هذا السلوك ولا يزال يساء فهمه من قبل الأجانب الذين يزورون ألبانيا، ما أدى إلى شعور هؤلاء الأجانب بنوع من التفوق الزائف على المواطن المحلي. بعد خبرة طويلة في العمل مع الأجانب، بوعي أو بغير وعي، كان دافعي في هذه الرواية هو إزالة الغموض عن هذا الإحساس الظاهر بالتفوق، وإظهار صورة حقيقية للأشخاص العاديين، مع رذائلهم وقيمهم أيضاً، مع التأكيد على فكرة أننا جميعاً متساوون في هذا العالم.
بالنسبة لبلد صغير ليس له وزن كبير على المسرح الدولي، سيكون هناك دائماً وقت ومساحة للمناقشات المتعلقة بعلاقة ألبانيا بالأجانب. إضافة إلى ذلك، فإننا نواجه معضلات تتعلق بالمصلحة الدولية في ألبانيا التي كانت ولا تزال تنظر إلينا باعتبارنا حالة طارئة.
> هل كان من الممكن أن تنشر مثل هذا العمل عندما كنت سفيراً لبلدك في باريس؟
- في الواقع، لقد نشرتُ الرواية قبل أن أصبح سفيراً. ومع ذلك، يجب أن أعترف بأنه بعد نشر الرواية، كان هناك كثير من المناقشات الرسمية والعامة المتناقضة حول حرية التعبير وأخلاقيات الموظفين العموميين، ودور الأدب، وما إلى ذلك. ربما كان هذا هو السبب وراء ترجمة الرواية ونشرها بعدة لغات أخرى، مثل: الفرنسية، والإيطالية، والنرويجية، والفارسية، والصينية، والإنجليزية. على المستوى الشخصي، عندما كنت في منصب سفير، كنت خائفاً من أن أصبح أنا نفسي موضوعاً أو شخصية لأي من روايات كاتب آخر.
> تكشف الرواية عن الجانب الذي لا يتحدث عنه أحد في عالم المنظمات الدولية، وتركز على اختلاط الباطل والادعاءات بما تدعي هذه المنظمات تقديمه لدول العالم الثالث. إلى أي مدى تعكس هذه الرؤية الأدبية حقيقة موجودة بالفعل على الأرض؟
- إنها مشتقة من الواقع نفسه. ثم إن هناك كثيراً من الموظفين والمسؤولين الدوليين الذين غالباً ما يكونون مجهولي الهوية في بلدانهم، والذين عند قدومهم إلى ألبانيا، في أثناء العمل لمساعدة هذا البلد أو لإظهار طريق التقدم للسكان المحليين، تأخذ حياتهم معنى جديداً، وذلك بفضل الاهتمام والضيافة من السكان الأصليين للبلد المضيف. في الوقت نفسه، على المستوى الاقتصادي، فإن الخدمة في مثل هذه البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية تتزامن مع بعض الامتيازات المالية غير الموجودة في أي مكان آخر. بينما على المستوى الروحي، يسير هذا الاتجاه لصالح العقلية النرجسية للأجانب الذين يوصفون عادة بأنهم «شجعان وأبطال» يعملون ويخاطرون بحياتهم في هذا البلد المفقود.
> يلاحظ أن نبرة السخرية تبدو عالية في النص، بحيث يمكن تصنيفها على أنها نوع من «الكوميديا السوداء». فهل تعمدت ذلك؟
- هذا هو أسلوبي في الكتابة عموماً، وربما تأثرت بالكتاب العظماء، مثل خوسيه ساراماغو وهاينريش بويل. بمعنى آخر: إنها طريقتي في رؤية كيف يواجه الإنسان الحياة، كما أنني أفضل هذا الأسلوب في التعبير عن المصائر السيئة للبشر، بشكل أقل دراماتيكية أو مأساوية.
> إذن، كيف جمعت بين مهنة السفير التي تتطلب قدراً كبيراً من الانضباط والرصانة، ومهنة التأليف الإبداعي التي تتطلب قدراً كبيراً من التمرد وإطلاق طاقة الخيال؟
- مرة أخرى، يمكن أن يكون الأمر نتيجة للواقع الألباني نفسه أو انعكاساً له. إن التمرد يختلف عن الشجاعة، وهو شيء ينبع من الانطباع بأن الحساسية الدولية تجاه بلدنا تميل إلى نوع من الإجلال الشكلي؛ لكن غالباً ما يقلل من شأنها الخطب البالية. هناك كثير من التحيزات، حتى الدينية منها والكليشيهات والصور النمطية للأجانب، وغالباً ما يؤدي ذلك إلى توليد مواقف سلبية تجاه الألبان وألبانيا. أعتقد بأننا ما زلنا مجهولين كثيراً بالنسبة للمواطنين الغربيين العاديين. هناك تناقض بين هويتنا الحقيقية والمعقدة (على الأقل مثل كل أمة) وكيف أنها تبدو مثيرة أو غريبة في نظر المؤسسات الدولية، التي غالباً ما توفر مساحة للآراء المشوهة. كان الألبان يملكون صورة نمطية مفرطة في المثالية والتفاؤل في نظرتهم للغرب، ثم سرعان ما جاءت مشاعر خيبات الأمل بعد المعايشة المباشرة. لقد عشنا طويلاً نملك الصورة الوهمية للحرية والصورة المشوهة للواقع الغربي، ثم جاءت الصدمة مؤخراً.
> هل هذه التناقضات أو التباينات في مرايا الصورة التي عشتها، كانت حافزاً للجمع بين العمل الدبلوماسي والنشاط الأدبي؟
- نعم، في واقع الأمر، فإن صورة الدولة نفسها تقوم على الثقافة والسياسة. كما أنه من المقبول عموماً أن الدبلوماسية ليست فقط حماية وتعزيز المصالح الاستراتيجية أو التجارية، ولكنها أيضاً ناقلة للتمثيل الذاتي ونظام القيم الذي يقوم عليه المجتمع. هذا المزيج من النشاط الدبلوماسي والأدبي يدعم مكونات متعددة الأوجه، منها التاريخية والاجتماعية والثقافية، وحتى «الأنساب». من هنا يمكن النظر في التآزر بين الثقافة السياسية والرؤية الإبداعية على أساس كل حالة على حدة. إذا أشرنا إلى أمثلة من التاريخ، فهذا موضوع له أثر رجعي ومستقبلي على حد سواء؛ لأن تصنيف الكاتب الدبلوماسي نفسه واسع، لذلك لا توجد صورة فريدة. أعتقد بأن ظاهرة الكاتب الدبلوماسي تساعد على فهم السياق الآيديولوجي بشكل أفضل، والجمع بين تاريخ الأدب وتاريخ العلاقات الدولية.
> في هذه الرحلة، بمن تأثرت من الأدباء العالميين؟
- على سبيل المثال لا الحصر، هؤلاء مجموعة من المؤلفين الحاصلين على جائزة «نوبل» الذين تأثرت بهم: سانت جون بيرس، رومان غاري، بول موراند، بول كلوديل، مالابرت، سيفريس، إيفو أندريتش، بابلو نيرودا، ميغيل أنجيل أستورياس، تشيسلاف ميلوش، كارلوس فوينتيس، روبرتو إتشيفريا، غابرييلا ميسترال، أوكتافيو باز.
> لديك تجارب مهمة في السيناريو، ما الفرق بين الكتابة الأدبية والكتابة للسينما؟
- كلاهما له الهدف نفسه: أي اكتشاف بلاء الإنسان وتحدياته الوجودية والمجتمع البشري نفسه. يستخدم الأدب الكلمات، بينما تستخدم السينما الموسيقى والكلمات والأصوات، وقبل كل شيء الصورة. كلاهما يساهم بقوة في المجتمع. إلى جانب أدوات أخرى، يعتبر الاثنان أكثر ناقلات أو أدوات المعرفة امتيازاً ومصدراً للمعلومات الحقيقية للمجتمع. أما عندما ينتقدان، أو عندما يقومان بإضفاء الطابع الرومانسي على الواقع، كما في حالتي، يكون ذلك من خلال رسم الأبعاد الحقيقية لألبانيا المعاصرة والمجتمع الألباني.
> ماذا تمثل لك الجوائز وقد فزت بكثير منها في الأدب والسينما؟
- بالنسبة لأي كاتب، من الأفضل الحصول على جوائز، فعدم الحصول عليها يثير دائماً مشاعر الإحباط.
> أخيراً، ماذا تعني لك ترجمة رواية «الدبلوماسي» إلى العربية؟ وكيف ترى استقبال القارئ العربي لها؟
- مع خالص التقدير، كان من دواعي سروري أن تترجم روايتي إلى تلك اللغة العظيمة، والثقافة العظيمة؛ لا سيما في بلد مثل مصر؛ حيث ترتبط به ألبانيا بكثير من الروابط التاريخية. وقد ساهم في ذلك بعض المصادفات والظروف السعيدة التي بفضلها جعلتني ألتقي مدير دار «العربي» شريف بكر، في أحد المعارض الدولية للكتاب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
TT

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)

خطفت المطربة المصرية أنغام الأضواء بإطلالة جديدة خلال حفلها الذي أُقيم مساء الخميس في مدينة جدة بالسعودية ضمن حفلات موسم عيد الفطر، وقدّمت خلال الحفل عدداً من أغنياتها الشهيرة والجديدة، وسط تفاعل جماهيري، فضلاً عن الإشادات التي حظيت بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدَّر اسم أنغام «الأكثر تداولاً» على محرّك البحث «غوغل» في مصر، الجمعة، مع أخبار ومقاطع وصور من حفلها على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» بجدة، وتفاعل الجمهور خصوصاً مع أحدث أغنياتها «مش قادرة» التي طرحتها بالتزامن مع حفلات عيد الفطر، وحقَّقت مشاهدات تجاوزت 8 ملايين مشاهدة على المنصات المختلفة خلال يومين من طرحها، وحين قدَّمتها على المسرح حظيت بإعجاب وتفاعل. وغنّت أيضاً أغنيات «وين تروح»، و«قلبك»، و«ياريتك فاهمني»، وغيرها.

وحظي الحفل بتعليقات متنوّعة أشادت بأداء أنغام وإحساسها في الغناء، وأبرزت بعض الصفحات المؤتمر الصحافي الذي تحدَّثت فيه الفنانة لهذه المناسبة.

وأكدت سعادتها وحرصها على الغناء في جدة، مؤكدة أن جمهور جدة يمنحها طاقة مختلفة لتقديم أغنياتها بطريقة مميزة.

وتحدَّثت أنغام عن كلمات أغنياتها، مستبعدة الاعتماد بالضرورة على تجاربها الشخصية، لافتة إلى أنها اعتادت أن تعيش كلمات هذه الأغنيات وتتفاعل معها بإحساسها، وعن هذا الإحساس تقول إنه من الصعب وصفه، ولكنه حالة تعيشها.

أنغام في إطلالة جديدة (صفحتها في «فيسبوك»)

وقال الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد إنّ «حفلات أنغام في جدة والرياض أصبحت أشبه بعلامة مميزة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الحفلات عادة ما تصاحبها أوركسترا موسيقية ضخمة وتقام في أجواء مبهرة».

وأشار إلى أن «الحالة والأجواء في حفلات أنغام مميزة جداً، والأهم هو التفاعل الجماهيري معها، فتشعر دائماً بأنها تغني وسط أشخاص يحبّونها ويردّدون معها أغنياتها بودّ ومحبّة كبيرَيْن».

ولفت إلى أن الحضور الطاغي لأنغام وقدرتها على جذب تفاعل الجمهور بأسلوبها وطريقتها، من خلال إحساسها والحالة الطربية التي تُقدّمها، يضمن لحفلاتها النجاح دائماً.

وأنغام من الأصوات الطربية المميّزة في مصر، وقد أصدرت ألبومات عدّة منذ ثمانينات القرن الماضي، من بينها «في الركن البعيد الهادي»، و«ببساطة كده»، و«إلا أنا»، و«وحدانية»، و«عمري معاك»، و«أحلام بريئة»، وأحدث ألبوماتها الغنائية صدر قبل عامين بعنوان «تيجي نسيب».

أنغام خلال الحفل (إم بي سي مصر)

وعدَّ الناقد الموسيقي المصري أنّ «حب الجمهور من أكثر المظاهر البارزة في حفلات أنغام بجدة، فالحالة الخاصة جعلت حفلاتها من الأنجح، لذلك يحرص (موسم الرياض) عادة على تنظيم أكثر من حفل لها، وهو أمر يحمل كثيراً من التقدير للفنّ المصري ولصوت أنغام خصوصاً».


«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
TT

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

لكل زمنٍ وجيل «هاري بوتر» خاصتُه. وإذا كان الساحر الصغير قد انطبع في ذاكرة جيل الألفيّة على هيئة الممثل دانييل رادكليف، فإنّ الجيلَين «زد» و«ألفا» سيتعرّفان عليه مع نجمٍ جديد هو دومينيك ماكلوغلين. ففي عصر منصات البث، كان لا بدّ من ولادة ثالثة لواحد من أكثر الشخصيات شهرةً وجماهيريةً في عالم الأدب والسينما والترفيه.

يعود بطل روايات جي كي رولينغ وسلسلة أفلام «هاري بوتر»، من خلال مسلسل يُعرض على منصة «HBO»، ويستغرق إنتاجه 10 أعوام في 7 مواسم قابلة للتجديد.

ماذا نعرف عن الموسم 1 من «هاري بوتر»؟

قبل يومين، نشرت منصة «HBO» الإعلان الترويجي الأول للموسم الافتتاحي بعنوان «هاري بوتر وحجر الفيلسوف». ووفق المقتطفات المصوّرة، فإنّ الجزء الأول وفيّ لكتاب المؤلّفة جي كي رولينغ.

ويركّز الفيديو على الشخصيات الرئيسية الثلاث؛ أي هاري وصديقَيه «رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر». يُظهرهم الفيلم وهم يتعارفون على متن القطار المتّجه بهم إلى «مدرسة هوجورتس للسحر والشعوذة». الأطفال الثلاثة في الـ11 من عمرهم، ويستعدّون لخوض عامهم الدراسي الأول في تلك المدرسة، حيث سيواجهون معاً عودة «لورد فولدمورت»، قاتل والدَي هاري عندما كان الأخير رضيعاً.

كما يعطي الإعلان الترويجي لمحة عن الحياة التعيسة التي كان يعيشها هاري اليتيم، تحت وصاية عمّه «فيرنون» وعمّته «بيتونيا». من بين اللقطات اللافتة كذلك، اللقاء الأول بين الساحر الصغير و«هاغريد» العملاق (الممثل نيك فروست).

الممثل البريطاني نيك فروست بشخصية «هاغريد» العملاق (HBO)

متى وأين يُعرَض المسلسل؟

ينطلق عرض مسلسل «هاري بوتر» عالمياً، في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على كلٍ من «HBO» و«HBO Max». ومن الواضح أنّ اختيار هذا التاريخ لم يأتِ عبثاً، إذ إنّ فترة أعياد الميلاد ورأس السنة تشهد ارتفاعاً في نسبة المشاهدة على منصات البثّ، نظراً لإجازات نهاية العام.

يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات تدور معظم أحداثها في مدرسة هوجورتس للسحر، على أن يكون المشاهدون على موعدٍ مع مزيد من المواسم، بما أنّ العمل التلفزيوني المنتظَر مخلصٌ لروايات رولينغ وعددُها 7. ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنّه من المرتقب أن يغوص المسلسل في تفاصيل أكثر من الأفلام.

يدور معظم أحداث الموسم الأول في مدرسة هوجورتس للسحر (HBO)

فريق «هاري بوتر» أو «التريو الذهبي»

استغرق البحث عن الأبطال الثلاثة الصغار؛ «هاري بوتر» و«رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر»، 8 أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) 2024، أُطلقت دعوة عامة للمشاركة في تجارب أداء لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 9 و11 عاماً. تقدّم 32 ألف طفل ليقع الاختيار في مايو (أيار) 2025، على كلٍ من دومينيك ماكلوكلين، وألاستير ستاوت، وأرابيلا ستانتون.

ينضمّ إلى الأطفال الثلاثة، الذين سمّتهم منصة «HBO»: «التريو الذهبي»، فريق كبير من الممثلين المخضرمين والجدد.

أما التصوير فقد انطلق وسط تكتّم شديد بلندن في يوليو (تموز) الماضي، وقد وقّع الممثلون جميعهم عقوداً تُلزمهم الارتباط بالمشروع لفترة 10 أعوام، وهي المدة التي سيستغرقها تصوير 7 مواسم على الأقل من المسلسل.

أطلقت منصة «HBO» على أبطال المسلسل «التريو الذهبي» (منصة «HBO»)

من هو «هاري بوتر» الجديد؟

من بين آلاف الأطفال، اختير الممثل الاسكوتلندي دومينيك ماكلوكلين، ليكون الوجه الجديد لهاري بوتر. وقبل خوضه هذه التجربة، ظهر ماكلوكلين في فيلم «Grow» البريطاني عام 2025. وبسبب اختياره لأداء شخصية الساحر الصغير، اضطرّ الممثل الطفل إلى مغادرة مدرسته والتسجيل في مدرسة أخرى تؤمّن له التدريس في أوقات الفراغ من التصوير.

في حوار مع شبكة «بي بي سي» البريطانية، سُئل ماكلوكلين عن شعوره بعد التحوّل إلى «هاري بوتر»، فأجاب أنّ الأمر أشبَه بالحلم. «أنا من أشدّ المعجبين بسلسلة (هاري بوتر) وسعيد للغاية بأداء هذا الدور»، قال النجم الصاعد.

دومينيك ماكلوكلين البطل الجديد لسلسلة «هاري بوتر» (HBO)

ما رأي «هاري بوتر» القديم؟

رغم تحوّله إلى نجمٍ سنة 2001 مع انطلاق مجموعة أفلام «هاري بوتر»، فإن الممثل دانييل رادكليف لم يكن يوماً راضياً عن أدائه في تلك الشخصية. وانطلاقاً من هذا الموقف الذي لم يتردّد في التعبير عنه مراراً عبر الإعلام، أعلن رادكليف أن ماكلوكلين سيكون أكثر ملاءمةً للدور ممّا كان هو عليه. وأضاف الممثل البريطاني: «أنا متأكّد من أنّ دومينيك سيكون أفضل منّي». وقد ذهب رادكليف إلى حدّ كتابة رسالة إلى خلَفِه، متمنياً له أن يقضي وقتاً رائعاً في المغامرة التي يخوض.

الممثل دانييل رادكليف عام 2000 خلال تصوير فيلم «هاري بوتر» (رويترز)

أين جي كي رولينغ من المشروع؟

الأمّ الروحيّة لـ«هاري بوتر» وصانعة الشخصية، الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ، منخرطة في مشروع المسلسل بوصفها أحد المنتجين المنفّذين. أما كتابةً، فهي تركت مهمّة السيناريو والإشراف العام لفرنشيسكا غاردينر، وقد أبدت رولينغ رضاها عن نص المسلسل. وينضمّ إلى غاردينر المخرج مارك مايلود، وهما سبق أن تعاونا في مسلسل «Succession»، أحد أبرز الإنتاجات في تاريخ التلفزيون.

الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ مبتكرة سلسلة روايات «هاري بوتر» (رويترز)

كم ستبلغ ميزانية مسلسل «هاري بوتر»؟

بوصفه مشروعاً أدبيّاً وسينمائياً، كان «هاري بوتر» بمثابة دجاجة تبيضُ ذهباً، وهو أحد أكثر المشاريع ربحاً في تاريخ صناعة الترفيه. لم يقتصر الأمر على الروايات التي تُرجمت إلى أكثر من 80 لغة، ولا على الأفلام، وهي رابع أعلى سلسلة سينمائية تحقيقاً للإيرادات على الإطلاق؛ بل تحوّل الساحر الصغير إلى ظاهرةٍ اقتصادية من خلال المتاجر والملاهي الخاصة به حول العالم.

لذلك، فإنه من غير المنطقي أن تبخل «HBO» وشريكتُها «وارنر» على مشروع المسلسل. ووفق بيان صادر عن الشركة، يشكّل المسلسل متعدد المواسم «أضخم حدث بثّ في تاريخ (HBO Max) وربما في تاريخ منصات البث بشكلٍ عام».

مسلسل «هاري بوتر»... أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق (إنستغرام)

وفق شبكة «سي إن إن»، فإنّ ميزانية الحلقة الواحدة من مسلسل «هاري بوتر» تبلغ 100 مليون دولار. وإذا صحّ ذلك، فسيتجاوز هذا المبلغ بأشواط تكلفة سلسلة الأفلام الأصلية بأكملها، والتي أنفقت عليها شركة «وارنر» ما يُقدّر بـ1.2 مليار دولار، ليتحوّل المسلسل بذلك إلى أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق.


في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
TT

في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)

في ظرف حالك، ودّع لبنان أحمد قعبور، الفنان الذي غنى بيروت والجنوب كما لم يفعل أحد. صراعه الطويل مع المرض لم يمنعه من أن يبقى كالرمح يقف على الخشبات حتى الرمق الأخير، ويمتّع جمهوره بحضوره الدمث وأغنياته التي حفرت عميقاً في وجدان الناس.

هو ابن الحروب والمعاناة، من رحمها وُلد، وبقي وفياً لآلام الناس وتفاصيلهم الصغيرة الحميمة. بيروتي أصيل، سكنت مدينته روحه، وقضايا المقهورين وجدانه. وُلد عام 1955 ونشأ في الستينات، في حين كانت النهضة اللبنانية الفنية في قمة فورانها. تأثر بوالده عازف الكمان محمود الرشيدي الذي اصطحبه معه إلى حفلات زرعت في نفسه حسّاً فنياً مبكراً، ثم جاء دخوله معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية ليشحذ ميوله الأولى، ويصقل موهبته.

أحمد قعبور في البدايات (فيسبوك)

هو ملحّن، ممثل، كاتب، مغنٍّ، تلفزيوني، إذاعي، مسرحي... تعددت اهتمامات أحمد قعبور، وبقيت كلها تصب في مكان واحدٍ: الفن الملتزم بالإنسانية نهجاً. تفرعت إبداعات أحمد قعبور، حتى قال إن تلك المجالات العديدة التي عمل فيها ربما شغلته عن التركيز. لكنه في حقيقة الأمر كان فناناً أخّاذاً، أينما يمّم وجهه.

قال ذات مرة وهو الذي بقي فلسطيني الهوى والبوصلة، إن قناعاته الآيديولوجية الأولى تحولت إلى كل ما له علاقة بالقيمة الإنسانية والكرامة، وصوب ذاكرته الفردية والجماعية.

مع بدء الحرب اللبنانية الأهلية، وكان في التاسعة عشرة من عمره، انخرط في دعم ومساعدة المواطنين، يجمع الأغذية ويوزعها على المحتاجين. في تلك الفترة كان يقرأ الشاعر توفيق زياد، ووقع على قصيدته «أناديكم، أشد على أياديكم، وأبوس الأرض تحت نعالكم، وأقول: أفديكم». أحبها ولحّنها، وغنّاها، أثناء تجوال له مع فرقة موسيقية شبابية صغيرة، في مستشفى ميداني في «جامعة بيروت العربية»، فجاء تجاوب الجرحى والمرضى مفاجئاً له، واضطر إلى أن يكررها مرّات ومرات وسط استغراب الموجودين واستغرابه هو أيضاً.

صارت أغنيته الأولى هذه نشيداً لا ينطفئ، وبقي الناس يرددونها طوال خمسين سنة، بالحماسة نفسها وكأنها وُلدت اليوم.

كرّت سبحة أغنيات قعبور، وبقيت كلها أمينة لنصيحة والده، حاملة «نبض الناس». هكذا جاءت «يا رايح صوب بلادي»، و«علوا البيارق»، و«نحنا الناس»، و«نبض الضفة»... حيث ظل الإنسان العادي الكادح، في صميم أعماله، وهو يمثل ويعلّم ويلحّن، ويكتب أغنياته.

بيروتي بحق، تأثر إلى حدّ بعيد بابن مدينته الفنان الثائر عمر الزعني الذي لُقب بـ«موليير الشرق». ولإعجابه الشديد به، أعاد أغنياته إلى الحياة في ألبوم خاص، بعد أن كان منسياً، كاشفاً عن عبقرية فذة ذات روح كاريكاتيرية، تنهل من الحياة اليومية، وتعيدها ألحاناً وكلمات.

يوم كان الغناء رسالة وأصحابه يجوبون المؤسسات التعليمية (فيسبوك)

رأى قعبور نفسه في هذا الفنان البيروتي المنتفض على الظلم الاجتماعي الذي التقط صور من حوله بعينَيه، وترجمها كلاماً هزلياً جارحاً وموسيقى متهادية. فغنى قعبور «بيروت زهرة في غير أوانها... محلاها ومحلا زمنها»، و«بدي غني للناس، إلي ما عندن ناس، وكانوا هني الأساس»، و«بيروت يا قصة، يا صندوق فرجة كبير». غرف من قاموس مدينته الجريحة، وهو يغني قاموسه الفني، دون أن تجفّ بئره. ابن حارات «البسطة التحتى»، نسج لكل مناسبة وركن في بيروت أغنية، من العيد إلى رمضان بفوانيسه، إلى شوارعها، وبحرها، وشمسها، وعصافيرها... غنى لأمه التي ودّعته في الصباح «بضفيرة قليلة ويدين من دعاء»، وأوقدت «ناراً صغيرة لأجله». حوّل قعبور الأشياء الرتيبة المكرورة إلى ألحان اختلط فيها الفرح بالشجن، ونسج حكايات يتماهى معها الهامشيون والمنسيون.

كما واكب قعبور مآسي فلسطين، ونازحي المخيمات، وأهل الجنوب اللبناني، والهجمات الغادرة عليهم. لم يتوقف جمهوره عن تكرار «الشمس تأكل لحمهم لكنهم يعاندون الشمس، من بطون الأرض يطلعون من عيون الشمس يطلعون، من وجه القمر، إنهم جنوبيون». بقيت أغنياته هذه تسطع مع كل قصف وغزو. وها هي «يا رايح صوب الليطاني دخلك وصللي السلام، صبّح أهالي النبطية، وطلّ شوية عالخيام»، تعود وكأنها تُكتب اليوم لبلدات تُجتاح وتُهدم من جديد.

وكما الكبار، كان للصغار منه حصة وافية؛ إذ ساهم في تلحين وغناء مسرحيات عديدة مثل «كلو من الزيبق» و«شو صار بكفر منخار». كما أدى دور الصحافي في مسرحية زياد الرحباني «شي فاشل»، وأدى أدواراً تمثيلية، في السينما في فيلم «ناجي العلي» و«كارلوس»، وفي مسلسل «النار بالنار».

ورغم أنه عمل في أكثر من تلفزيون وإذاعة، فإنه برز بشكل خاص حين انخرط في «تلفزيون المستقبل» راسماً هويته الموسيقية، بأغنيات أثارت الكثير من الجدل، وكأنها تتناقض مع توجهاته اليسارية، النضالية الأولى. وأشهر تلك الأغنيات التي بقيت في ذاكرة الناس هي «لعيونك بتمون»، وسلسلة أخرى من الأغنيات التي رافقت حياة هذه المحطة ووسمت إطلالتها.

وانتشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيديو لأحمد قعبور، ظهر خلاله وقد فقد توازنه واضطر إلى الجلوس قبل مساعدته من قبل بعض الحضور. كان ذلك خلال مشاركته في حفل «قلوب تغني لحن العطاء»، لرعاية «دار الأيتام الإسلامية». وأثناء غنائه «أناديكم»، بدا عليه التأثر والتعب، وكأنه سيهوي، فهرع الحضور لمساعدته. يومها أثارت حالته قلق محبيه، وخاصة أنه كان يخضع لعلاج سرطان أصيب به.

رحل باكراً أحمد قعبور الذي بقي، رغم مرضه، لا تفارق السيجارة يده، ولا يكف عن تلبية الدعوة للغناء أو المساعدة في أمر خيري. وبغيابه يُطوى اسم أساسي، ضمن كوكبة صنعت مجد الأغنية الملتزمة في لبنان والعالم العربي. ومع أنه كان يكرّر أن التزامه لم يعد نضالياً، حاراً، كما سبق، وأن له معنى مختلفاً، فإن أغنياته بقيت في مجملها ذات طعم وطني، نقدي، متمرد، وإن تغلفت بوشاح رومانسي هادئ.