لبنان يتعهّد محاسبة المعتدين على قوات «يونيفيل» في الجنوب

جثة الجندي الآيرلندي وصلت إلى دبلن... و«حزب الله» يتحدث عن مصاب مدني

جثمان الجندي الآيرلندي شون روني لدى وصوله إلى مطار كيسمنت العسكري في بالودنيل بضواحي العاصمة الآيرلندية دبلن أمس (د.ب.أ)
جثمان الجندي الآيرلندي شون روني لدى وصوله إلى مطار كيسمنت العسكري في بالودنيل بضواحي العاصمة الآيرلندية دبلن أمس (د.ب.أ)
TT

لبنان يتعهّد محاسبة المعتدين على قوات «يونيفيل» في الجنوب

جثمان الجندي الآيرلندي شون روني لدى وصوله إلى مطار كيسمنت العسكري في بالودنيل بضواحي العاصمة الآيرلندية دبلن أمس (د.ب.أ)
جثمان الجندي الآيرلندي شون روني لدى وصوله إلى مطار كيسمنت العسكري في بالودنيل بضواحي العاصمة الآيرلندية دبلن أمس (د.ب.أ)

تعهّد وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، موريس سليم، بأن لبنان «سيحاسب كل من أقدم» على الاعتداء على قوات حفظ السلام (يونيفيل) في منطقة العاقبية جنوب لبنان، ليل الأربعاء الماضي، فيما تحدث «حزب الله»، للمرة الأولى، عن مصاب لبناني في الحادث، مشيراً إلى أنه تعرض لدهس قبل إطلاق النار على حافلة «يونيفيل» في تلك الليلة.
وقُتل جندي آيرلندي ليل الأربعاء - الخميس خلال انتقاله من جنوب لبنان إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أثناء مطاردة آلية عائدة لـ «يونيفيل» في منطقة العاقبية الواقعة بين مدينتي صيدا وصور في الجنوب، ومحاولة توقيفها بإطلاق النار عليها. وأصيب معه ثلاثة جنود آخرين أحدهم حالته حرجة. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن جثمان الجندي الآيرلندي القتيل، شون روني، أُعيد إلى دبلن أمس، مشيرة إلى أن الطائرة التي أقلّت النعش حطّت بعيد الساعة الثامنة والنصف صباحاً في مطار كيسمنت العسكري في بالودنيل الواقعة في ضواحي العاصمة الآيرلندية، في جو ماطر. وكان في استقبال النعش الأبيض المغطى بالعلم الآيرلندي ثلة من حرس الشرف، وقد حمله عسكريون. ومن المقرر تشريح الجثة قبل تسليمها لعائلة العسكري.
وخلال مراسم تأبين أقيمت الأحد في لبنان، قال القائد العام للقوة الدولية اللواء أرولدو لاثاردو إن روني «قدّم أصعب تضحية يمكن لجندي أن يفعلها: بذل حياته أثناء خدمة السلام الدائم في لبنان».
وقوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» قوامها عشرة آلاف عنصر، وهي منتشرة منذ عام 1978 في إطار إقامة منطقة عازلة بين لبنان وإسرائيل، علما بأن البلدين لا يزالان تقنياً في حالة حرب.
وأفاد شهود عيان تحدثت إليهم وكالة الصحافة الفرنسية في العاقبية باعتراض مواطنين آلية تابعة لـ «يونيفيل» لسلوكها طريقاً غير اعتيادي. ولدى محاولة سائقها المغادرة كاد أن يدهس أحد المعترضين، ما أدى إلى حالة من التوتر. وتحدث شهود آخرون عن سماع دوي رشقات نارية وانحراف العربة عن مسارها.
وزار وزير الدفاع اللبناني، موريس سليم، مقر الوحدة الآيرلندية في الجنوب لتقديم واجب العزاء بالجندي القتيل، واجتمع مع القائد العام لليونيفيل الجنرال أرولدو لاثاردو وقائد الكتيبة الآيرلندية. ثم انتقل إلى مستشفى حمود في صيدا، حيث زار الجنود الجرحى الثلاثة. وأكد سليم أن «التحقيقات جارية في حادثة العاقبية والأجهزة الأمنية تقوم بدورها»، آملاً «انتهاء التحقيقات بالوصول لتحديد المسؤول وعندئذ لكل حادث حديث»، مؤكداً أنه «سيُحاسب كل من أقدم على مثل هذا الفعل».
وقال الوزير سليم خلال زيارته التفقدية للجرحى، ترافقه السفيرة الآيرلندية نوالا أوبراين، إن الجندي المصاب إصابة «دقيقة» يتجاوب حالياً مع العلاج في حين أن المصابين الآخرين تعافيا نسبياً.
ووصف سليم العلاقة القائمة بين «يونيفيل» وبين الجيش اللبناني بأنها «علاقة تعاون»، مشدداً على أن «يونيفيل تقوم بدور مهم جداً لحفظ الاستقرار والهدوء في جنوب لبنان». كما أكد أن «العلاقة بين يونيفيل والمواطنين وأهالي البلدات والقرى (في الجنوب) هي علاقة عمرها عقود وتتسم بالثقة والصداقة والمحبة والتعاون، ولا يوجد أي مشاعر سلبية بينهما، وهذه الثقة بين الطرفين ستستمر وستكون أقوى، لأن المواطنين يعرفون أن وجود القوة الدولية في الجنوب هو كي تقوم بعمل خير وإيجابي يصب في مصلحة المنطقة والبلد».
وفيما يستكمل الجيش اللبناني التحقيقات في الحادثة، تحدث «حزب الله» أمس للمرة الأولى منذ يوم الخميس الماضي، عن وجود جريح مدني في المنطقة تعرض للدهس بسيارة «يونيفيل» قبل إطلاق النار. وقال عضو كتلة الحزب البرلمانية (كتلة الوفاء للمقاومة) النائب حسين جشي إن «بعض الذين يدعون السيادة يطالعنا بإدانات وشجب بموضوع مقتل الجندي الآيرلندي العامل ضمن نطاق (يونيفيل)، وبالتالي، فعلى هؤلاء أن يعلموا أن التحقيق بهذه الحادثة لم ينته بعد، كما أن هناك مواطناً لبنانياً دهسته سيارة (يونيفيل) ونقل إلى المستشفى». وسأل: «هل هناك من سأل عنه؟ أم أن المواطن اللبناني ليس له قيمة عند هؤلاء، علماً أن عملية الدهس حصلت قبل حادثة مقتل الجندي الآيرلندي». وأشار جشي إلى «أن البعض في لبنان وعند وقوع أي حادثة سواء كانت صغيرة أم كبيرة، تكون التهم لديه جاهزة، لأنها تشكل بالنسبة إليهم مصدراً للارتزاق».
وجاء كلامه في وقت تتصاعد الانتقادات لـ«حزب الله» بوصفه الطرف الذي يتمتع بنفوذ في منطقة الجنوب. وتزامن ذلك مع اتهامات للحزب بالقيام بنشاط وتعديات في أراضٍ تابعة لبلدة حدودية تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان هي بلدة رميش. وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك أمس: «بين اغتيال جندي يونيفيل وتجريف رميش، (حزب الله) المرتبك من المتغيرات يقول: حيث أوجد من خلال السلاح والديموغرافيا هو لي وحدي، مِن تومات نيحا إلى القمّوعة في عكار مروراً بالبقاع ولاسا والضاحية، وحيث الدولة بتنوعها أنا الآمر الناهي وليسقط الطائف والجمهورية». وكان يشير إلى قرى وبلدات ينشط فيها الحزب ومناصروه.
وكان النائب السابق في حزب «القوات اللبنانية»، إيلي كيروز، قال في بيان إن «الوكيل الشرعي» للمرشد الأعلى الإيراني في لبنان الشيخ محمد يزبك هاجم القوات الدولية «بعد التعديل الذي أزعج (حزب الله) والذي أدخلته الأمم المتحدة على مهام قواتها بموجب القرار 2650». وأضاف «لا بد من التذكير لأن الشيء بالشيء يُذكر، أن الكتيبة الإسبانية في الجنوب هوجمت بعبوة ناسفة قتلت خمسة جنود وجرحت آخرين بعد أشهر قليلة من صدور القرار 1701 في عام 2006». وأضاف متحدثاً عن ملف بلدة رميش: «أعبّر عن تضامني مع أهالي رميش الجنوبية حيال ما تتعرض له وللمرة الثانية من استباحة وتهديدات وتعديات على يد عناصر من (حزب الله)، في ناسها وأملاكها وأحراجها على مرأى ومسمع القوى الأمنية اللبنانية وفي منطقة خاضعة للقرار الدولي 1701». وقال إن «(حزب الله) وجرياً على عادته، يستمر في التصرف بالجنوب وبأهالي الجنوب خلافاً لمنطق الدولة والقرار 1701 وصيغة العيش المشترك». وسأل: «هل يريد (حزب الله) العودة إلى منطقه في الثمانينات عندما أراد تهجير مسيحيي مشغرة بسبب قربها من الجبهة مع إسرائيل وبذريعة قيامها من العدو مقام الثغر؟». ورأى كيروز أن «ما حصل في العاقبية ورميش يندرج في إطار مسلسل منهجي يعتمده (حزب الله) لاستجرار الفتنة وتبرير وجود سلاحه بحجج واهية»، مضيفاً أن «هذه الأحداث المفتعلة تصب كلها في خانة إصراره على تقويض الدولة والمؤسسات وصولاً إلى استكمال ضرب علاقات لبنان الدولية بعد تخريب علاقاته العربية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، على الأقل، في بلدة عدلون ومخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا، وثلاثة آخرين في بلدة حبوش بجنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الأربعاء.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن أربعة أشخاص قُتلوا في «غارة للعدو الإسرائيلي» على عدلون، في حين قُتل اثنان آخران بغارة على شقة في مخيم «المية ومية» للاجئين الفلسطينيين.

وأفادت الوكالة، في وقت سابق، بأن غارة إسرائيلية على بلدة حبوش أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، وإصابة 18 آخرين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على الضربات.

لكنه أفاد، في بيان، بأن قوّاته البريّة في جنوب لبنان «دمّرت مخزناً للأسلحة»، في حين قتل سلاح الجو «عدداً من الإرهابيين» الذين فرّوا من الموقع المستهدَف.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية «دمّرت مقرّات تابعة لـ(حزب الله) عُثر بداخلها على كميات كبيرة من الوسائل القتالية»، دون تحديد مكانها.

في هذه الأثناء، أكد «حزب الله» أن مُقاتليه شنّوا عدة هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى إسرائيل، حيث لم تردْ أي تقارير عن سقوط ضحايا.

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً، في وقت سابق نشره على منصة «إكس»، حذّر فيه من هجوم وشيك على الضاحية الجنوبية لبيروت؛ مَعقل «حزب الله».

وقال أدرعي: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم، لذلك وحرصاً على سلامتكم، عليكم الإخلاء فوراً».

وأعلنت إسرائيل، التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000، أن جيشها سيسيطر على منطقة حدودية تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 1072 شخصاً، على الأقل، منذ بدء الحرب بين «حزب الله» المُوالي لإيران، وإسرائيل، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وإصابة 2966 شخصاً بجروح.

وفي شمال إسرائيل، حيث هرب السكان إلى الملاجئ على أثر دويّ صفارات الإنذار، قُتلت امرأة، الثلاثاء، بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت السلطات الإسرائيلية.


سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

TT

سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»
صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 من قواتها، وإصابة 13 آخرين، في غارة استهدفت موقعاً لقوات «الحشد الشعبي» في الأنبار، غرب البلاد، فيما تحدثت مصادر أمنية عن غارة جوية أخرى على مقرات «الحشد» في مدينة القائم قرب الحدود العراقية مع سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرَّض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة إلى آمرية موقع الحبانية في وزارة الدفاع، إلى ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة، أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا الأبطال، وإصابة 13 آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني، هذا وما زال البحث جارياً من قِبل فِرق الإنقاذ داخل مكان الحادث».

وأكدت وزارة الدفاع أن الاستهداف يُعد «انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرِّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، مشددةً على «أن هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الوقوف عنده بحَزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس؛ لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين».

وتابعت الوزارة: «هذه الاعتداءات الجبانة لن تثني كوادرنا عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً على مواصلة مهامّهم في خدمة الوطن وأبنائه، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

تفاصيل الغارة

وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الغارة الأميركية على مواقع عسكرية في الأنبار، وأفادت بأن أربعة صواريخ استهدفت فوج استخبارات تابعاً لـ«الحشد الشعبي» في الحبانية.

وأضافت المصادر: «طائرات أميركية ردّت على مصدر نيران من مقر طبابة مشترك، حيث يتواجد جنود من الجيش العراقي».

ومنحت السلطات العراقية، أمس، الأجهزة الأمنية و«الحشد الشعبي» المنضوي في القوات الرسمية، «حقّ الرد والدفاع عن النفس» بمواجهة الضربات على مقارّهم، وذلك بعدما قُتل، فجر الثلاثاء، 15 عنصراً في «الحشد»؛ بينهم قيادي، في قصف منسوب لواشنطن وطال مقرّاً لعملياتهم في غرب العراق.

وشكّل العراق، على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة، منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.

ومنذ امتدّت الحرب إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لطهران، لغاراتٍ منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتُنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال البلاد.

و«هيئة الحشد الشعبي» تحالف فصائل أُسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. ومحافظة الأنبار هي أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وغالبية سكانها من السُّنة، وهي محاذية للحدود مع سوريا والأردن والسعودية، وتشهد صحراؤها الشاسعة عمليات يُنفذها «الحشد الشعبي» ضدّ بعض خلايا «داعش» التي لا تزال نشطة منذ دحر التنظيم المتطرّف في عام 2017.


لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.