الأمم المتحدة: طرد إسرائيل للفرنسي - الفلسطيني صلاح الحموري «جريمة حرب»

صلاح الحموري عند وصوله إلى مطار شارل ديغول في باريس (أ.ب)
صلاح الحموري عند وصوله إلى مطار شارل ديغول في باريس (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: طرد إسرائيل للفرنسي - الفلسطيني صلاح الحموري «جريمة حرب»

صلاح الحموري عند وصوله إلى مطار شارل ديغول في باريس (أ.ب)
صلاح الحموري عند وصوله إلى مطار شارل ديغول في باريس (أ.ب)

نددت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين)، بطرد إسرائيل المحامي الفرنسي - الفلسطيني صلاح الحموري، بعد اعتقاله إدارياً منذ مارس (آذار)، من دون توجيه اتهام رسمي إليه، واصفة الإجراء بأنه «جريمة حرب».
ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، علّق المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة جيريمي لورنس، أن «القانون الإنساني الدولي يمنع طرد الأشخاص المحميين من أرض محتلة، ويحظر صراحة إكراه هؤلاء الأشخاص على إعلان الولاء لقوة الاحتلال».
وأضاف في بيان أُرسل إلى وسائل الإعلام، أن «طرد شخص محمي من أرض محتلة هو انتهاك خطير لشرعة جنيف الرابعة ويشكل جريمة حرب».
وكان صلاح الحموري قد رُحّل إلى فرنسا الأحد. وحُكم على الحموري (37 عاماً) في مارس بثلاثة أشهر من الاعتقال الإداري، وهو إجراء مثير للجدل يسمح لإسرائيل بسجن المشتبه بهم من دون توجيه اتهامات رسمية لهم.
وتابع لورانس أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان «تدين ترحيل» إسرائيل للحموري إلى فرنسا، و«نحن قلقون للغاية بشأن الرسالة المرعبة التي يوجهها ذلك إلى العاملين من أجل حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
ورأى أن ترحيله «يسلط الضوء على الوضع الهشّ للفلسطينيين الذين يعيشون في القدس الشرقية، حيث منحتهم القوة المحتلة وضع الإقامة القابل للإلغاء بموجب القانون الإسرائيلي»، لافتاً إلى أن ذلك «مؤشر إلى تدهور خطير في وضع المدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان». ودعت المفوضية السامية إسرائيل إلى إلغاء أمر الترحيل.
واشتبهت إسرائيل في أن للحموري صلات - ينفيها - بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي فصيل ماركسي تعده الدولة العبرية والاتحاد الأوروبي «إرهابياً»، وقد جرى إبلاغه في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) بأنه سيُرَحَّل في ديسمبر (كانون الأول) إلى فرنسا.
لكن ترحيله أُرجئ بعد جلسات في القضاء العسكري الذي طعن محاموه أمامه في أمر الترحيل، وفي إلغاء وضعه كمقيم في القدس الشرقية.
وُلِد صلاح الحموري في هذا الجزء من المدينة الذي احتلته الدولة العبرية وضمّته، وهو لا يحمل الجنسية الإسرائيلية، بل يحمل تصريح إقامة ألغته السلطات الإسرائيلية في إجراء يعترض عليه.
وفي مطلع ديسمبر، أكدت السلطات الإسرائيلية إلغاء إقامته، ما مهد لترحيله رغم تعيين جلسة استماع جديدة في الأول من يناير (كانون الثاني).


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
TT

هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

قالت «مؤسسة كهرباء لبنان»، إن هجوماً إسرائيلياً ​استهدف جنوب لبنان في وقت سابق من يوم الخميس، أدى إلى خروج محطة تحويل رئيسية للكهرباء عن ‌الخدمة، في ‌مؤشر ​على ‌تصاعد الهجمات ⁠الإسرائيلية ​على البنية التحتية ⁠اللبنانية.

وأضافت في بيان نشرته وسائل الإعلام اللبنانية: «تعرّضت محطة التحويل الرئيسية في السلطانية، قضاء ⁠بنت جبيل، إلى استهداف ‌أدى حسب ‌المعطيات الأولية ​إلى ‌تدمير كافة خلايا ‌مخارج التوزيع، وتضرر أحد محولات القدرة، بالإضافة إلى غرفة التحكم والحماية. ‌وبالتالي أصبحت محطة التحويل الرئيسية هذه خارج الخدمة ⁠كلياً».

⁠وأوضحت أن هذه المحطة «تغذي مدينة بنت جبيل والقرى المحيطة بها، وجويا، وبعض قرى قضاء صور»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «استعادة قرار الحرب والسلم ووضعه حصراً بيد الدولة» تشكّل أولوية وطنية، معتبراً أن «ربط لبنان بصراعات إقليمية لا يخدم مصلحته، بل يضاعف التكلفة عليه».

الحرب لم تكن خيار اللبنانيين

وقال سلام، في كلمة بمناسبة عيد الفطر، إن لبنان يقف أمام «معادلة شديدة القسوة بين مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجّت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية، واعتداءات إسرائيلية متواصلة تنتهك سيادته وتفاقم معاناة شعبه»، مؤكداً أن «واجبنا الأول هو حماية لبنان واللبنانيين والتمسك بالمصلحة الوطنية العليا».

وأشار إلى أن العيد يأتي هذا العام «فيما لا يزال لبنان تحت وطأة حرب قاسية دفعت مئات الآلاف من أهلنا إلى النزوح، ودمّرت البيوت والحقول»، مؤكداً أن هذه الحرب «لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم، ولا سيما أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر من أبنائهم وأرزاقهم وأمنهم واستقرارهم».

وأضاف أن «ما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب مناطق بعينها، بل أصاب لبنان كله»، داعياً إلى عدم تجاهل الأسئلة المشروعة، قائلاً: «لا يمكن مقاربة هذه المرحلة على قاعدة صرف الأنظار عن الحقائق أو مطالبة الناس بالصمت كلما طرح السؤال المشروع: كيف وصلنا إلى هنا؟ وكيف نخرج من هنا؟».

وأكد: «لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يطلب منها أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره. لا يجوز أن يفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والانكشاف، ثم يقال لهم إن السؤال عن المسؤوليات خيانة».

متطوعون يوزعون الهدايا للأطفال النازحين في مركز للنزوح عشية عيد الفطر المبارك (أ.ب)

وجدّد التأكيد على أن الدولة اللبنانية «موجودة وحاضرة وتعمل في كل أنحاء الوطن لتأمين مراكز الإيواء للنازحين وتجهيزها وتأمين الخدمات الأساسية»، مشيراً إلى أنها «تعمل أيضاً مع الأشقاء العرب وفي عواصم العالم على حشد الجهود لوقف الحرب وتوفير متطلبات الإغاثة».

وقال: «إنكار كل ذلك، ورمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها، لا يعدو كونه محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة إقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها المدمرة».

وأكد أن «تحميل الدولة مسؤولية ما جرى لا يعكس الوقائع»، مشدداً على أنها «لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد»، ولا يجوز «أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره».

لاستعادة قرار الحرب والسلم

وأكد أن «حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم وفك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الآخرين»، مشيراً إلى أن «الأولوية اليوم هي وقف الحرب والتدمير والنزوح، وحماية المدنيين وتأمين العودة وإطلاق إعادة الإعمار».

وشدد قائلاً: «استعادة الدولة ليست ضد أحد، بل حماية للجميع... ولا مستقبل للبنان إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة»، مؤكداً أن المطلوب هو «إعادة القرار إلى مرجعية واحدة تحت سقف واحد وقانون واحد وجيش واحد».

جسر القاسمية في جنوب لبنان بعد تعرضه لقصف إسرائيلي (رويترز)

لا لخطاب التخوين والتهديد

وفي سياق متصل، حذّر سلام من تصاعد خطاب الكراهية، قائلاً: «تصاعد خطاب الكراهية والتشفي هو خطاب صادر عن نفوس مريضة ويجب التصدي له»، كما نبّه إلى «تصاعد لغة التخوين والتهديد التي تشكل استهتاراً خطيراً بالدولة والقانون وتعرّض حياة المواطنين للخطر».

وأضاف: «التهديد بالعنف ليس سياسة، والتلويح بالحرب الأهلية ليس رأياً، ومحاولة تقويض الدولة بالترهيب ليست خياراً مشروعاً»، مؤكداً أن «الدولة ليست طرفاً يهدد، بل مرجعية يحتكم إليها».

وشدّد على أنه «لا يجوز أن يؤخذ البلد إلى الحرب، ثم يُمنع اللبنانيون من السؤال عن الجدوى»، وأن «خطاب التخوين يفتح جبهة داخلية تستفيد منها إسرائيل أولاً وأخيراً».


وزير الخارجية الفرنسي في بيروت: «تضامن» وتأكيد على استمرار المساعي

وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو خلال زيارته رئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو خلال زيارته رئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
TT

وزير الخارجية الفرنسي في بيروت: «تضامن» وتأكيد على استمرار المساعي

وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو خلال زيارته رئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو خلال زيارته رئيس الحكومة نواف سلام (أ.ب)

فشلت الوساطات الفرنسية في إقرار «هدنة العيد» التي طالب بها لبنان، في ظل تشدد إسرائيلي واضح، عبرت عنه زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التي اقتصرت على بيروت، بعد معلومات ترددت سابقاً عن أنها ستشمل تل أبيب.

وتحولت زيارة الوزير الفرنسي إلى «جرعة دعم معنوية» للبنان الذي يقع تحت وطأة أوضاع أمنية وإنسانية صعبة.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزير الفرنسي أبدى إصرار فرنسا على إيجاد «أرضية مشتركة» تسمح بانطلاق عملية تفاوضية جادة، مكرراً دعم بلاده «الكامل» لمبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي أبدى الاستعداد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأن باريس ستواصل مساعيها رغم الصعوبات. وأبلغ بارو المسؤولين اللبنانيين أنه تواصل هاتفياً قبيل وصوله إلى بيروت مع نظيره الأميركي، كما مع الوزير الإسرائيلي رون دريمر الذي كلفته إسرائيل تمثيلها في المفاوضات مع لبنان.

وقالت المصادر إن الوزير الفرنسي أكد مجدداً على «حيوية الدور الذي تقوم به قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان» وتشديده على أن بلاده «مصرة على البقاء في الجنوب بعد انتهاء ولاية القوة الدولية مع نهاية العام الحالي».

وقال بيان رسمي لبناني إن الوزير بارو نقل إلى الرئيس عون خلاصة التحرك الذي يقوم به لوقف التصعيد العسكري في لبنان في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والقتال على أراضيه. وأعرب الوزير بارو عن استعداد فرنسا للعمل من أجل وضع حد للتصعيد العسكري، من خلال اقتراحات يتم التداول بها مع الأطراف المعنية، انطلاقاً من المبادرة التفاوضية التي أعلنها الرئيس عون والتي وصفها الوزير الفرنسي بـ«الشجاعة» وتلقى دعم المجتمع الدولي، لأنها عبّرت عن إرادة ثابتة في قيام دولة قوية ترفض الانجرار إلى حرب لم تبدأها.

وركّز الوزير بارو على دور الجيش في أي حلّ للوضع القائم حالياً، وكذلك في المرحلة التي تلي انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) وانسحابها منه. كما تناول العلاقات اللبنانية – السورية في ضوء الاتصال الثلاثي الذي جرى بين الرئيس عون والرئيس ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع، وما يمكن أن تقوم به فرنسا لضمان استمرار التنسيق بين البلدين الجارين.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)

من جهته، رحّب الرئيس عون بالوزير بارو والوفد المرافق، مثمناً الدور المميّز الذي يقوم به الرئيس ماكرون في مساعدة لبنان على مختلف الأصعدة، ولا سيما من خلال التواصل الدائم مع الجانبين اللبناني والسوري، والتواصل أيضاً مع الجانب الإسرائيلي.

وجدّد رئيس الجمهورية التأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية، معتبراً أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعوق انطلاقتها، الأمر الذي يفرض وقفاً للأعمال العدائية لإيجاد المناخات المناسبة للتفاوض، وهو أمر غير متوفر حالياً نتيجة اتساع العمليات الحربية وتدمير القرى والبلدات في الجنوب ووقوع مئات الضحايا والجرحى وأكثر من مليون نازح، وأشار إلى أنه متى توقف إطلاق النار، يصبح في الإمكان تفعيل آلية التفاوض في أي مكان يتم الاتفاق عليه لأن المهم هو وقف التصعيد.

وجدد الرئيس عون التأكيد على رغبة لبنان في بقاء القوات الدولية في الجنوب للسهر على تطبيق أي اتفاق قد يتم التوصل إليه أو بقاء وحدات من الدول الأوروبية التي أبدت رغبتها في استمرار مهامها في حفظ السلام في الجنوب بصرف النظر عمّا سيكون عليه الإطار القانوني لهذا الوجود.

وفي مجال آخر، أكد الرئيس عون على أن الحكومة ماضية في تنفيذ القرارات المتعلقة بحصرية السلاح (نزع سلاح حزب الله) وإن كان التصعيد العسكري يحول دون تنفيذ الخطة التي وضعتها قيادة الجيش بالكامل، لافتاً إلى أن المرافق الرسمية ومطار رفيق الحريري الدولي ومرفأ بيروت والمعابر الحدودية، تخضع كلها لإشراف الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية، فيما يسيّر الجيش دوريات وحواجز في مختلف المناطق اللبنانية لمنع المظاهر المسلحة وتوقيف المخالفين. وشدد على أن الحكومة متمسكة بموقفها لجهة كون قرار الحرب والسلم من اختصاص الدولة حصرياً.

زيارة برّي وسلام

وزار الوزير بارو رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يتمسك برفض تسمية عضو شيعي في الوفد التفاوضي اللبناني، مكرراً ضرورة «وقف العدوان الإسرائيلي وعودة النازحين» قبل قيامه بأي شيء مماثل.

وزار بارو أيضاً رئيس الحكومة ​نواف سلام​، الذي كان توجه في حديث لـ«CNN»، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقول «نؤكد استعدادنا للدخول فوراً في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل». وقال سلام إن «هذه الحرب فرضت علينا ونحن لم نكن نريدها»، لافتاً إلى أن «نحو 20 في المائة من سكان لبنان أُجبروا على مغادرة منازلهم». ورأى أن «أميركا شريك استراتيجي للبنان، وترمب أكثر شخص قادر على لعب دور حاسم في إنهاء الحرب».

لقاء وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في السراي الحكومي في بيروت (إ.ب.أ)

مبادرة عون

وتحظى مبادرة عون باحتضان داخلي لبناني، وأكد وزير الثقافة غسان سلامة أن مبادرة رئيس عون التفاوضية «هي مبادرة مرنة وقابلة للتعامل معها بطريقة تأخذ بعين الاعتبار إمكانية تنفيذها». وشدد على أن جوهر هذه المبادرة هو الدعوة لوقف إطلاق النار ولتعزيز قدرات الجيش اللبناني والتفاوض المباشر على كل المسارات، «ونحن نعمل لكي نفسرها ولكي نقنع الدول الخارجية بتبنيها وللضغط على إسرائيل للتجاوب معها».

وأوضح سلامة خلال لقائه بالرئيس اللبناني أن الرئيس الفرنسي تلقف مبادرة الرئيس اللبناني، وأضاف إليها وحاول تسويقها مع الأطراف الأخرى، لا سيما مع إسرائيل. ربما أنه لم يلق المستوى اللازم أو الضروري من التجاوب، ولكن حسب علمنا فإن ذلك لم يمنعه من الاستمرار في هذه المهمة.

وعن امتناع رئيس البرلمان نبيه بري عن تسمية العضو الشيعي في الوفد إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، قال إن الظروف التي يمر بها لبنان تتطلب منا جميعا أن نتراجع قليلاً عن مواقفنا المسبقة لكي نسهل عملية التوصل إلى وقف إطلاق النار.

وقال: «إن وقف إطلاق النار يمكن أن يكون متزامناً مع شروط أخرى مثل أن تطلب إسرائيل بعض الأمور، أو نطلب نحن بعض الأمور. المبادرة الرئاسية اللبنانية هي مبادرة مرنة وقابلة للتعامل معها بطريقة تأخذ بعين الاعتبار إمكانية تنفيذها. وأنا آمل ألا تكون هناك عقبات داخلية لكننا ما زلنا في مجال الافتراض لأن الطرف الآخر، أي الطرف الإسرائيلي، لم يقبل بعد تنفيذ مبادرة الرئيس. لذلك، فإن الجدل الداخلي هو حالياً هامشي، لأن مكان وموعد الاجتماع ونوعية البحث ومستوى التمثيل كلها أمور ما زالت قيد البحث».

جنود إسرائيليون متحلقون حول بقايا صاروخ في مرتفعات الجولان المطلة على لبنان (أ.ف.ب)

إدانة أوروبية لـ«حزب الله»

في سياق متصل، أبدى الاتحاد الأوروبي «قلقه البالغ إزاء الهجوم الإسرائيلي المستمر في لبنان الذي يُخلّف عواقب إنسانية وخيمة، ويُنذر بصراع طويل»، وقال في بيان: «يجب على إسرائيل وقف عملياتها في لبنان فالوضع الإنساني في لبنان كارثي بالفعل».

وأدان البيان «قرار حزب الله إقحام لبنان في هذه الحرب، ورفضه تسليم الأسلحة، واستمراره في شنّ هجمات عشوائية ضد إسرائيل. إنّ الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعاملين في مجال الرعاية الصحية ومرافقها، فضلاً عن قوات اليونيفيل، غير مُبرّرة وغير مقبولة، ويجب أن تتوقف فوراً».