النائب ميشال ضاهر يدعو لانتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية

قال إن جوزيف عون «شخصية جامعة» وعلاقته جيدة مع الدول المؤثرة

النائب ميشال ضاهر (الشرق الأوسط)
النائب ميشال ضاهر (الشرق الأوسط)
TT

النائب ميشال ضاهر يدعو لانتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية

النائب ميشال ضاهر (الشرق الأوسط)
النائب ميشال ضاهر (الشرق الأوسط)

في خضم الانقسام السياسي بين الأفرقاء اللبنانيين حيال انتخابات رئاسة الجمهورية، بين من يتمسك بالورقة البيضاء، ومن يقترع للنائب ميشال معوض، يدعو النائب المستقل ميشال ضاهر إلى انتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون باعتباره شخصية جامعة، متحدثاً كذلك عن طرح جدي يعمل عليه لانتخابه ضمن سلة متكاملة. ويرفض في المقابل طرح الرئيس التوافقي الذي «لا طعم له ولا لون»، معتبراً أنه في الوقت الحالي ليس هناك زعامات مارونية كالتي توالت على السلطة والرئاسة في لبنان سابقاً.
ويقول ضاهر في حديث مع «الشرق الأوسط» «المشكلة اليوم أن هناك انقساماً عمودياً في الطائفة المارونية التي للأسف لم تفرز زعامات جديدة، إضافة إلى غياب أي شخصية وسطية يمكن أن تكون جامعة على غرار كميل شمعون (ثاني رئيس للجمهورية بعد الاستقلال)، وريمون أدة (رئيس حزب الكتلة الوطنية السابق)، والنائب والوزير الراحل نسيب لحود، من هنا أعتبر أن قائد الجيش هو الحل في الوقت الراهن». ويضيف: «أنا ضد الدعوة لانتخاب رئيس توافقي، أي أن لا يكون له طعم ولا لون في ظل الواقع الحالي الذي يمنع على أي فريق الإتيان برئيس محسوب عليه، لذا أرى أن لبنان اليوم بحاجة إلى رئيس جامع، وهي المواصفات التي تنطبق على قائد الجيش الذي يعرفه الجميع، وهو الذي مرّ بأصعب الظروف خلال قيادته للمؤسسة العسكرية، وخاض تجارب ليست سهلة في المرحلة الأخيرة، لكنه استطاع أن يثبت نفسه ويحافظ على الجيش اللبناني متماسكاً».
ودعوة ضاهر لانتخاب العماد عون، رغم أنه ضد العسكر، كما يقول، تنطلق من الوضع اللبناني الراهن وتحديداً الاقتصادي والمالي والاجتماعي، معتبراً «أن لبنان اليوم تحت انتداب مالي، وإذا لم ننتخب رئيساً يثق به المجتمع الدولي ويطبق القانون ويعيد بناء المؤسسات، فيعني أننا ذاهبون نحو الهاوية».
وفي رد على سؤال عما إذا كان يرى أن هناك إمكانية للتوافق على العماد عون، يقول ضاهر: «ترسيم الحدود البحرية كان مطروحاً في عام 2012 وحينها رفضه لبنان... لكنه عاد وقبل به اليوم تحت ضغط الأزمات المتراكمة، وهو ما سينسحب على انتخابات الرئاسة»، موضحاً: «ما جعلنا نقبل اليوم بالترسيم هو الانتداب المالي، والحاجة المالية التي لم تعد تميز بين فريق وآخر وبين فئة وأخرى، بحيث إن حزب الله الذي سبق أن رفض الترسيم وجد نفسه أمام هذه الهاوية، فقرر تمرير الاتفاق تفادياً لانفجار بيئته بوجهه، وهو الأمر الذي إن حصل سيكون أخطر بالنسبة إليه من الحرب الإسرائيلية».
من هنا، يعتبر ضاهر «أن حزب الله سيتراجع عن تشدده وموقفه لجهة دعم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وقد لا يبقى الحزب متمسكاً بفرنجية الذي يعرف هو والجميع أن هناك رفضاً له من معظم الجهات الدولية». ويضيف: «كلنا نعلم أنه إذا أراد الحزب أن يأتي برئيس كما يريد فإنه يستطيع فعل ذلك بسلاحه، لكنه يدرك جيداً أن ذلك سيكون قنبلة موقوتة ستنفجر بوجهه لا سيما أن الظروف التي رافقت انتخاب ميشال عون تختلف عن تلك التي يعيشها لبنان اليوم مع الانهيار والإفلاس المالي».
وفي حين يرى ضاهر أن علاقة قائد الجيش جيدة مع معظم الدول المؤثرة في الملف اللبناني، يعتبر أن الكلمة الفصل في الاستحقاق الرئاسي ستكون من الخارج، متمنياً أن تكون باتجاه العماد عون، ويقول: «بدل أن ننتظر الخارج ليملي علينا فلنتحرك نحن وننتخب قائد الجيش الذي آمل أن ينجح بالإنقاذ، والذي أرى فيه الرئيس الراحل فؤاد شهاب، ونختصر الطريق والخسائر».
وعما إذا كان يعتقد أن الفراغ الرئاسي سيطول، يقول: «المعلومات التي وصلتني تشير إلى أنه يتم العمل على طرح جدي لانتخاب قائد الجيش، وهو عبارة عن سلّة متكاملة تشمل الانتخابات الرئاسية وتكليف رئيس للحكومة إضافة إلى البيان الوزاري»، مضيفاً: «أشعر بأن الجميع بدأ يضع شروطه على العماد عون لانتخابه»، متمنياً في الوقت عينه أن يتم تكليف شخصية لتأليف الحكومة على غرار السفير مصطفى أديب الذي سبق أن كلف بالمهمة واعتذر».
ويكاد ضاهر يجزم بأن كل الأفرقاء ليس لديهم أي مشكلة في انتخاب قائد الجيش، ويقول: «أنا أكثر شخص أدعو علنا لانتخاب العماد عون، ولم ألمس حتى الآن رفضاً من معظم الأفرقاء، حتى إن المعارضة التي تقترع لميشال معوض ليس لديها أي مشكلة في هذا التوجه». وفي حين يشير إلى ما يصفه بالإيحاءات من قبل الجميع بالقبول بعون رئيساً، يرى أن الكرة اليوم في ملعب فريق حزب الله ويقول: «إذا وافق حزب الله وحلفاؤه على انتخاب العماد عون فعندها سيحصل على ما يقل عن 120 صوتاً في البرلمان».
وعن دعوة رئيس البرلمان نبيه بري النواب للحوار، يقول ضاهر: «أعتقد أن هذه الدعوة ليست بريئة، وتهدف إلى الإتيان برئيس لا طعم له ولا لون؛ لأن الأفرقاء غير قادرين على الإتيان بمرشحيهم، المعارضة غير قادرة على إيصال ميشال معوض، وحزب الله وحلفاؤه غير قادرين على إيصال فرنجية، سائلاً: «لماذا عنوان الحوار في وقت نجتمع فيه في البرلمان، ويمكن لكل نائب أن يطرح ويقول ما عنده؟».
ويحذر ضاهر من بقاء الوضع على ما هو عليه واستمرار الفراغ لفترة طويلة، ويقول: «من يظن أننا اليوم نعيش في جهنم فهو مخطئ. نحن لا نزال في بداية الطريق نحو جهنم التي سنصلها إذا استمر هذا الوضع، حيث سيصل سعر صرف الدولار في العام المقبل إلى 80 و90 ألفاً».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.