«منظمة العفو» وحقوقيون يتهمون طهران باستخدام الإعدام لإشاعة الخوف وإنقاذ النظام

نحو 20 شخصاً على «لائحة التنفيذ»... والغضب المحلي والدولي لا يكفي لردعها

من مظاهرة لإيرانيين في إسطنبول تنديداً بممارسات نظام طهران (رويترز)
من مظاهرة لإيرانيين في إسطنبول تنديداً بممارسات نظام طهران (رويترز)
TT

«منظمة العفو» وحقوقيون يتهمون طهران باستخدام الإعدام لإشاعة الخوف وإنقاذ النظام

من مظاهرة لإيرانيين في إسطنبول تنديداً بممارسات نظام طهران (رويترز)
من مظاهرة لإيرانيين في إسطنبول تنديداً بممارسات نظام طهران (رويترز)

تستخدم السلطات الإيرانية الإعدام وسيلة للترهيب بهدف قمع حركة الاحتجاجات المندلعة منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي؛ وفق مجموعات حقوقية بارزة... وهناك نحو 20 إيرانياً؛ بينهم طبيب وفنانون ولاعب كرة قدم، على اللائحة راهناً.
وأثارت عملية إعدام محسن شكاري وماجد رضا رهنورد (كلاهما 23 عاماً وكانا أول شخصين يحكم عليهما بالإعدام على خلفية الاحتجاجات) غضباً واسعاً؛ خصوصاً أن رهنورد شُنق من على رافعة في مكان عام لا في السجن.
وحذّر ناشطون من وقوع مزيد من الإعدامات في ظل غياب أي تحرّك دولي أقوى، في وقت حُكم فيه بالإعدام على أكثر من 10 أشخاص آخرين على خلفية الاحتجاجات، ووُجهت تهم إلى عدد مشابه من الأشخاص في جرائم يمكن أن تفضي إلى إعدامهم.
ويقول محمود أميري مقدّم، مدير «مركز حقوق الإنسان في إيران»، الذي يتخّذ من النرويج مقراً: «ما لم يرتفع الثمن السياسي للإعدامات بشكل كبير، فسنواجه إعدامات جماعية». ويتّهم قادة إيران باستخدام الإعدامات «لإشاعة الخوف في أوساط الناس وإنقاذ النظام من الاحتجاجات» التي تجتاح البلاد منذ وفاة مهسا أميني في سبتمبر الماضي بعد توقيفها بتهمة مخالفة قواعد اللباس.
ولم ترد أي تقارير عن تراجع الحركة الاحتجاجية في الأيام الأخيرة؛ بما في ذلك بعد الإعدامات، لكن الحراك شهد مراحل خرجت خلالها احتجاجات أوسع إلى الشارع.
ووصفت السلطات الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام بـ«مثيري أعمال الشغب»، لكن ناشطين أعربوا عن قلقهم «حيال استخدام تهم بصيغة قانونية غامضة» مبنية على الشريعة مثل «الحرابة (معاداة الله)» و«الإفساد في الأرض» و«التمرّد المسلح»، وهي جميعها جرائم تعرّض من يدان بها لعقوبة الإعدام في إيران.
وتؤكد منظمة العفو الدولية حالياً وجود 11 قضية لمحكومين بالإعدام على خلفية الاحتجاجات، بينما توجد 9 قضايا لأشخاص اتهموا بجرائم أخرى، قد تفضي إلى صدور أحكام بالإعدام بحقهم. وقالت المنظمة إن المتظاهر الشاب سهند نور محمد زاده حكم عليه بالإعدام على خلفية اتهامات نفاها بأنه حطّم أسواراً على طريق سريعة، وأضرم النيران في حاويات قمامة وإطارات.
كما أعربت المنظمة عن قلقها من أن شاباً آخر، هو ماهان صدرات (22 عاماً) قد يتم إعدامه «بشكل وشيك» بعدما حكم عليه بالإعدام في «محاكمة جائرة للغاية» لاتهامه باستخدام سكين لمهاجمة شخص.
وحُكم بالإعدام أيضاً على محمد غودابلو (22 عاماً) بتهمة دهس مسؤولين في الشرطة بسيارة ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة عدد آخر بجروح، بحسب منظمة العفو التي تحدّثت عن «مخاوف جدية» من احتمال أنه تعرّض للتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات في السجن.
وصدر حكم كذلك بإعدام سامان سيدي، وهو مغني راب كردي شاب، بتهمة إطلاق النار في الهواء 3 مرّات خلال مظاهرات. وقالت المنظمة إنها تلقت معلومات عن تعرّضه للتعذيب من أجل انتزاع اعترافات منه. وقبل توقيفه، نشر سيدي مواد على «إنستغرام» مؤيدة للاحتجاجات، بينما انتقدت السلطات أغانيه. وكان حميد قره حسنلو (طبيب) وزوجته فرزانه قره حسنلو في طريقهما لحضور جنازة متظاهر قتل، عندما «علقا في الفوضى» التي تسبّب فيها هجوم أودى بأحد عناصر ميليشيات «الباسيج»، بحسب منظمة العفو. وحكم على حميد بالإعدام، بينما صدر حكم بسجن زوجته 25 عاماً.
واعتمدت المحكمة على أقوال صدرت عن فرزانه، قالت منظمة العفو إنها انتزعت منها قسراً، علماً بأنها تراجعت عنها لاحقاً أمام المحكمة. وأكدت المنظمة أن الزوج تعرّض للتعذيب في السجن ونقل إلى المستشفى نتيجة كسور في أضلاعه.
ويعدّ توماج صالحي، من بين الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام بسبب التهم الموجهة إليهم، وهو مغني راب بارز وجهت له اتهامات «فقط بسبب موسيقى منتقدة (للسلطات) ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي»، بحسب منظمة العفو التي أضافت أنه تعرّض للتعذيب أثناء اعتقاله.
ووجد لاعب كرة القدم المحترف أمير ناصر آزاداني (26 عاماً) نفسه في وضع مشابه بعدما وُجّهت له اتهامات في مقتل 3 مسؤولين أمنيين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في أصفهان، بحسب المنظمة. وعبّرت النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين «فيفبرو» عن «صدمتها وامتعاضها» حيال التقارير التي تفيد بأنه يواجه الإعدام.
ويسعى الناشطون إلى تسليط الضوء على جميع الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام، على أمل أن يساعد التركيز على قضايا معينة في إنقاذ حياة المعنيين. لكنهم يحذرون من أن عمليات الإعدام تتم فجأة.
فقد شنق رهنورد بعد 23 يوماً فقط من توقيفه، وبعد وقت قصير من آخر لقاء جمعه بوالدته التي لم تبلّغ إطلاقاً بأن ابنها سيعدم. كما لم يكن ناشطون على علم بقضية شكاري إلى أن بثّ الإعلام الرسمي نبأ إعدامه.
وأفادت منظمة العفو بأن السلطات الإيرانية تصدر وتثبت وتطبّق عقوبات الإعدام «بشكل سريع»، وبأن هناك «خطراً كبيراً» بأن يتم إعدام أشخاص لم يتم الإعلان عن أحكام إعدام صادرة بحقهم، «في أي لحظة».
وقال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «إعدام شخصين على صلة بالاحتجاجات في إيران أمر مروّع، ونشعر بقلق بالغ على حياة آخرين صدرت أحكام مشابهة بالإعدام بحقهم». وأضاف أن إيران «تجاهلت» مناشداته عدم تنفيذ الإعدامات.



لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا»، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني سلطان عُمان، هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني الاثنين إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزياة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق لمسائل أخرى من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، والتي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وكافة المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتسهم فى دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، بحسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.