«الشرق الأوسط» تختبر مزايا أقوى بطاقة رسومات صنعت حتى الآن

تقنيات تبريد متقدمة وأداء مبهر في الألعاب المتطلبة... بأكثر من 76 مليار ترانزستور مدمج

انعكاسات واقعية للإضاءة من على الأسطح المعدنية في لعبة «بورتال وذ آر تي إكس» المطورة
انعكاسات واقعية للإضاءة من على الأسطح المعدنية في لعبة «بورتال وذ آر تي إكس» المطورة
TT

«الشرق الأوسط» تختبر مزايا أقوى بطاقة رسومات صنعت حتى الآن

انعكاسات واقعية للإضاءة من على الأسطح المعدنية في لعبة «بورتال وذ آر تي إكس» المطورة
انعكاسات واقعية للإضاءة من على الأسطح المعدنية في لعبة «بورتال وذ آر تي إكس» المطورة

نقلت شركة «إنفيديا» NVIDIA مستويات الرسومات إلى مرحلة جديدة وجيل مختلف عما سبق، وذلك من خلال سلسلة بطاقات الرسومات «إنفيديا جيفورس 40» NVIDIA GeForce RTX 40 - Series التي تقدم قدرات رسومية مبهرة بمستويات أداء غير مسبوقة. وأطلقت شركة «غيغابايت» إصدارها الخاص من بطاقة 4090 اسمه «جيفورس آر تي إكس 4090 غايمنغ أو سي 24 جي» Gigabyte GeForce RTX 4090 Gaming OC 24G يقدم معالجاً أعلى سرعة مقارنة بالمعالج القياسي وتقنيات تبريد متعددة لخفض الحرارة المنبعثة منها، وهي أفضل بطاقة رسومات أطلقت إلى الآن من حيث القدرات ومستويات الأداء. وتستهدف هذه البطاقة اللاعبين الذين يبحثون عن أعلى مستويات الأداء لدى اللعب بالدقة الفائقة 4K، وتتفوق في هذا المجال بشكل مبهر. واختبرت «الشرق الأوسط» البطاقة، ونذكر ملخص التجربة.

تقنيات تبريد متقدمة ترفع مستويات الأداء

تقنيات تبريد متفوقة

تتميز هذه البطاقة عن إصدار المؤسسين Founders Edition بأنها تقدم سرعة معالجة أعلى قليلاً بهدف الحصول على المزيد من مستويات الأداء؛ الأمر الذي ينجم عنه سلاسة أكبر في اللعب واستخدام مؤثرات بصرية أكثر للاعبين. كما تستخدم البطاقة 3 مراوح كل منها بقطر 110 مليمترات لتبريد أعلى، مع تقديم إنارة RGB على المراوح لمظهر خارجي أكثر جمالاً لمن يستخدم واجهة شفافة في كومبيوتره المكتبي.
وتجدر الإشارة إلى أن حجم البطاقة كبير بسبب استخدام صفائح معدنية كبيرة لتبريدها بالشكل الصحيح، ويُنصح بقياس أبعاد هيكل الكومبيوتر المكتبي للتأكد من توافقه مع هذا الحجم. ويبلغ طول البطاقة 340 مليمتراً، وعرضها 150 مليمتراً بينما يبلغ ارتفاعها 75.2 مليمتر. هذا، وتدور المروحة الوسطى عكس اتجاه دوران المروحتين الآخرتين؛ وذلك لعدم صنع اضطرابات في حركة دوران الهواء.

«جيفورس آر تي إكس 4090»: أفضل بطاقة  رسومات وأكثرها تقدماً إلى الآن

وبالحديث عن تقنيات التبريد عالي الأداء في هذه البطاقة، فتستخدم 10 أنابيب نحاسية لتشتيت الحرارة، ومنطقة تبريد بخارية فوق المعالج الرئيسي لنقل الحرارة إلى تلك الأنابيب، ومن ثم إلى منطقة التشتيت المعدنية الكبيرة التي يتم تبريدها بالمراوح المذكورة. كما تقدم البطاقة جهة خلفية معدنية للتبريد، ولديها وظيفة إضافية هي حمل وزن جميع وسائل التبريد المذكورة بكفاءة ودون أي أثر على ثبات البطاقة في مكانها. وتعمل كل هذه التقنيات في تناغم لتبريد المعالج والدارات المتخصصة بشكل فعال خلال جلسات الاستخدام المتطلبة.
وتستخدم البطاقة منفذ طاقة مكون من 16 إبرة معدنية، وهي منافذ موجودة في وحدات الطاقة Power Supply Unit PSU الجديدة للكومبيوترات. وإن كان كومبيوترك لا يدعم هذا المنفذ، فتقدم البطاقة مهيئاً Adaptor خاصاً يحول منافذ قياسية لبطاقات الذاكرة السابقة إلى هيئة المنفذ الجديد. كما تقدم البطاقة مفتاحاً لتفعيل الإعدادات الداخلية لها BIOS بين الإعدادات عالية الأداء أو معتدلة الأداء ولكن ذات ضجيج أقل، وهو أمر مناسب في جلسات اللعب المسائية. وتم اختبار البطاقة تحت ضغط كبير لفترة مطولة باستخدام مفتاح الأداء العالي، ولم تتجاوز درجة حرارتها 62 درجة مئوية خلال ذلك. ولدى تفعيل إعدادات الأداء المعتدل، وصلت الحرارة إلى 65 درجة مئوية.

قدرات رسومية متقدمة

وتقدم هذه البطاقة مستويات أداء تصل لغاية 4 أضعاف الوحدات السابقة، وتمثل حقبة جديدة لتقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing في الوقت الفعلي، إلى جانب استخدام تقنية الذكاء الصناعي Deep Learning Super Sampling DLSS 3 الجديدة لإنشاء إطارات Frames افتراضية بين الإطارات الحقيقية (تسمى هذه التقنية «التوليد البصري متعدد الإطارات» Optical Multi Frame Generation) بهدف رفع معدل الرسومات في الثانية Frames Per Second دون أن يشعر المستخدم بوجود تلك الإطارات. كما سترتفع سرعة الاستجابة لأوامر اللاعب في الوقت نفسه، لتزداد مستويات المتعة والانغماس والتفاعل مع الألعاب المتقدمة. وتستخدم هذه التقنية 512 نوى Tensor Cores الجديدة من الجيل الرابع، والمتخصصة بتقنيات التعلم العميق والذكاء الصناعي.
ويستطيع عشاق الألعاب القديمة تعديل رسومات ألعابهم لجعلها تدعم تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing بكل سهولة من خلال استخدام تقنية «إعادة توزيع RTX» RTX Remix التي تضيف مستوى تحليل برمجي جديداً يسمح بإضافة رسومات معدلة أعلى دقة للألعاب القديمة وتحديد أماكن تواجد مصادر ضوئية جديدة لم تكن موجودة في تلك الألعاب، ومحاكاة أثر تلك الإضاءة على بيئة اللعب. وسنشهد ظهور تعديلات للألعاب Mod مبهرة تحول ألعاباً قديمة إلى عوالم متقدمة ثورية لم تخطر ببال مبرمجيها قبل سنوات عديدة.
ويقدم دعم تقنية DLSS 3 مستويات أداء مرتفعة جداً بجودة صورة مبهرة، حيث اختبرت «الشرق الأوسط» ألعاباً تدعم هذه التقنية، منها Portal with RTX (إصدار مطور من اللعبة تزامناً مع ذكرى مرور 15 عاماً على إطلاقها) وA Plague Tale: Requiem وMicrosoft Flight Simulator. واستطاعت لعبة Portal with RTX الوصول إلى أكثر من 100 إطار في الثانية Frame per Second باستخدام تقنية DLSS3 بعد تفعيل ميزة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing، مقارنة بنحو 20 إلى 25 إطاراً في الثانية دون تفعيل DLSS3.
أما لعبة A Plague Tale: Requiem، فوصل معدل الأداء فيها إلى أكثر من 175 إطاراً في الثانية بعد تفعيل DLSS3 مقارنة بـ106 إطارا من دون تفعيل هذه الميزة. ونذكر أيضاً لعبة Microsoft Flight Simulator التي عرضت الصورة بمعدل تجاوز 150 إطاراً في الثانية بعد تفعيل DLSS3 مقارنة بنحو 70 إطاراً من دون تفعيل هذه التقنية. ويتضح من هذه الأرقام أن ميزة DLSS3 ترفع من سرعة أداء الألعاب بشكل كبير جداً، دون التضحية بجودة الصورة التي يتم عرضها.
وتستطيع البطاقة تشغيل الألعاب بسرعات مبهرة تصل إلى 16 ضعفاً مقارنة بالقدرات التي تم تقديمها منذ 4 سنوات فقط. وكمثال على ذلك، يمكن احتساب 600 عملية تتبع للأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing لكل بكسل في كل صورة يتم رسمها في جزء من كل ثانية في لعبة Cyberpunk 2077 المتطلبة للموارد، مع رفع معدل الرسومات في الثانية ودون فقدان جودة الصورة والمؤثرات البصرية.

مواصفات تقنية

وبالنسبة للمواصفات التقنية للبطاقة، فتستخدم 24 غيغابايت من ذاكرة الرسومات من نوع GDDR6X فائقة السرعة وتنقل البيانات بمعدل 21 غيغابت في الثانية (نحو 2.625 غيغابايت في الثانية لأن الغيغابايت الواحد يعادل 8 غيغابت) وبدقة 384 بت، ويعمل معالجها بسرعة 2.535 غيغاهرتز، مع استخدام 16.384 نوى «كودا» CUDA فائقة الأداء (هذه النوى متخصصة بإجراء عدة عمليات حسابية للرسومات في الوقت نفسه)، وتستخدم 76 مليار ترانزستور. وتدعم البطاقة العرض الصورة بدقة تصل إلى 4320x7680 بكسل، وتقدم 3 منافذ DisplayPort 1.4 ومنفذ HDMI 2.1.
وتقدم المعالجات المتعددة في هذه البطاقة أداء يصل إلى 83 تيرافلوب (83 تريليون عملية حسابية في كل ثانية) في معالجة الصورة (نحو ضعف عدد عمليات الجيل السابق لهذه الوحدات)، مع تقديم 191 تيرافلوب لحسابات تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing (نحو 2.8 ضعف الجيل السابق)، و1.32 بيتافلوب (البيتافلوب هو ألف تيرافلوب، أي 1.32 ألف تريليون عملية حسابية في الثانية) لحسابات الذكاء الصناعي (نحو 5 أضعاف الجيل السابق).
ومن المزايا المبهرة التي تدعمها هذه البطاقة «إعادة ترتيب تنفيذ المؤثرات» Shader Execution Reordering التي تعمل على معالجة عمليات عدة للرسومات بالتوازي، وبالتالي الحصول على ما يصل إلى 3 أضعاف معدلات معالجة حسابات تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing، والحصول على معدل رسومات في الثانية FPS أعلى بنحو 25 في المائة. كما تستطيع تقنية «أدا لتسريع السيل البصري» Ada Optical Flow Accelerator رفع مستويات الأداء بنحو الضعف، وذلك بتوقع تحركات العناصر في كل مشهد بهدف مساعدة الشبكات العصبية على رفع مستويات الأداء دون خفض جودة الصورة.
الجدير ذكره، أن البطاقة تستخدم 450 واط من الطاقة، ويجب التأكد من دعم وحدة الطاقة PSU لهذه القدرة، إلى جانب إمداد المعالج والذاكرة ووحدات التخزين ونظام التبريد بالطاقة اللازمة لعملها جميعاً. ويبلغ السعر الرسمي للبطاقة 1699 دولاراً، وقد تتفاوت الأسعار حسب التوافر والموقع الجغرافي.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».