الإمارات تطلق «راشد» في أول مهمة عربية إلى القمر

المستكشف يصل في أبريل المقبل لدراسة خصائص الجرم السماوي

الشيخ محمد بن راشد يتابع المهمة (وام)
الشيخ محمد بن راشد يتابع المهمة (وام)
TT

الإمارات تطلق «راشد» في أول مهمة عربية إلى القمر

الشيخ محمد بن راشد يتابع المهمة (وام)
الشيخ محمد بن راشد يتابع المهمة (وام)

انطلقت، أمس، مهمة الإمارات لاستكشاف القمر بنجاح من خلال إطلاق «المستكشف راشد» في رحلة تستغرق 5 أشهر من قاعدة «كيب كانافيرال» الفضائية في ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأميركية على متن الصاروخ «فالكون 9» لشركة «سبيس إكس».
ويضم «المستكشف راشد» كاميرات حرارية تدرس التغيرات الحرارية على سطح القمر، بالإضافة إلى كاميرا مجهرية لالتقاط صور سطح القمر لدراسة تربته ومكوناته، بالإضافة إلى المعلومات التي يرسلها إلى الفريق العلمي الموجود في المحطة الدولية من أجل دراسة الأبحاث العلمية ومناقشتها مع الفريق العلمي، ووضع خطة لتنفيذها عن طريق فريق العمليات.
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي: «إن الوصول إلى القمر هو الوصول إلى محطة استثنائية في المسيرة الطموحة لدولة وشعب لا سقف لتطلعاتهم». وتابع: «لا مستحيل أمامهم، والقادم أعلى وأكبر».
وأضاف الشيخ محمد بن راشد: «إن دولة الإمارات أطلقت، اليوم، (المستكشف راشد) بهدف الهبوط على سطح القمر، لتكون الرابعة عالمياً، والأولى عربياً، التي تهبط على سطح القمر في حال تكللت المهمة بالنجاح».
ولفت إلى أن «المستكشف راشد جزء من برنامج فضائي طموح لدولة الإمارات، بدأ بالمريخ، مروراً بالقمر، ووصولاً إلى الزهرة، وهدفنا نقل المعرفة وتطوير قدراتنا، وإضافة بصمة علمية في تاريخ البشرية».
وتتمثل مهمة «المستكشف راشد» في دراسة نقطة لم تُكتشف من قبل على سطح القمر، حيث يُعدّ إضافة عملية وقيمة علمية كبيرة للمجتمع العلمي المهتم بالفضاء الخارجي، في الوقت الذي تتطلع فيه مهمة الإمارات لاستكشاف القمر لتوفير فرصة عظيمة للباحثين والباحثات لتطوير التقنيات، والتي بدورها تفيد البشرية للمهمات المستقبلية إلى المريخ وغيرها من المجرّات الفضائية، لافتة إلى أنها وفريقها طوّرت المنظمات الحرارية لـ«المستكشف راشد» التي تضمن درجة حرارة ملائمة للأجهزة العلمية والإلكترونية التي يحملها المستكشف.

المستكشف «راشد» (وام)

كان مركز محمد بن راشد للفضاء قد أعلن أن المركبة الفضائية الموجودة على متن مركبة الهبوط ستأخذ بمجرد الإطلاق طريقاً منخفض الطاقة إلى القمر، بدلاً من الاقتراب المباشر، مما يعني أن الهبوط سيستغرق حوالي 5 أشهر بعد الإطلاق؛ أي أنه سيجري في أبريل (نيسان) 2023.
وتُعدّ المركبة؛ وهي من صنع شركة يابانية تتيح الهبوط على سطح القمر، أوّل مركبة خاصة، وكذلك أول مركبة يابانية تهبط على سطح القمر، وقد أُطلقت على متن صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس» من القاعدة الأميركية في فلوريدا، بعد تأجيل الإقلاع مرتين لإجراء اختبارات تحقق إضافية.
وأقلعت المركبة التي تحمل مستكشفاً قمرياً بنته الإمارات، على متن صاروخ «فالكون 9» عند الساعة (7:38 بتوقيت غرينتش).
وحتى اليوم، نجحت الولايات المتحدة وروسيا والصين فقط في إنزال روبوتات على سطح القمر، على بُعد 400 ألف كيلومتر من الأرض.
من جانبه، قال تاكيشي هاكامادا، الرئيس التنفيذي للشركة اليابانية، في بيان: «إن مهمتنا الأولى سترسي الأسس لإطلاق الإمكانات التي يتيحها القمر وإنشاء نظام اقتصادي قوي وحيوي».
وسيهبط «المستكشف راشد» في فوهة أطلس الواقعة عند 47.5 درجة شمالاً، و44.4 درجة شرقاً على الحافة الخارجية الجنوبية الشرقية لمنطقة ماري فريغوريس؛ أو ما يُعرَف بـ«بحر البرد» الواقعة أقصى شمال القمر، التي اختيرت حفاظاً على المرونة أثناء إنجاز عمليات المهمة.
ووفق المعلومات الصادرة أمس، فإن اختيار موقع الهبوط جرى مع الأخذ بعين الاعتبار حالات الطوارئ المتعددة، التي يمكن استخدامها اعتماداً على المتغيرات التي تحدث أثناء النقل، حيث يتحلى الموقع بالمواصفات الفنية والأهداف العلمية لمشروع الإمارات لاستكشاف القمر.


مقالات ذات صلة

هل نحن أبناء المريخ؟ دراسة تفتح احتمالاً علمياً مثيراً

يوميات الشرق المريخ كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل (رويترز)

هل نحن أبناء المريخ؟ دراسة تفتح احتمالاً علمياً مثيراً

لطالما أثار سؤال أصل الحياة على الأرض فضول العلماء، وفتح الباب أمام فرضيات علمية جريئة تتجاوز حدود كوكبنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كتلتان تلامستا برفق قبل بلايين السنوات ولا تزالان متعانقتين (شاترستوك)

طالب يحلّ لغز «رجال الثلج» في أطراف النظام الشمسي

نجح أحد الطلاب في حلّ لغز كوني طال أمدُه يتعلَّق ببعض أكثر الأجسام غرابة في نظامنا الشمسي؛ «رجال الثلج» الجليديين الذين يستوطنون أطرافه البعيدة...

«الشرق الأوسط» (ميشيغان)
يوميات الشرق ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)

«قمر دموي» يلوّن السماء هذا الأسبوع... خسوف كلّي نادر قبل 2028

من المتوقَّع أن يُزيّن قمرٌ أحمر قانٍ السماء قريباً خلال خسوف كليّ للقمر، ولن يتكرَّر هذا المشهد مجدّداً قبل أواخر عام 2028...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

«ناسا» تجري تغييرات جذرية في برنامج للهبوط على القمر

أضافت إدارة ‌الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) مهمة جديدة إلى برنامجها «أرتميس» الخاص بالقمر، تتضمن اختبار التحام مركبة فضائية في مدار الأرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تحوّل في اللون... وربما في المصير (المرصد الوطني لأثينا)

نجم عملاق يقترب من نهايته... هل نشهد انفجاراً كونياً وشيكاً؟

أظهرت دراسة حديثة أنَّ أحد أضخم النجوم المعروفة على مستوى الكون مرَّ بتحولات دراماتيكية عام 2014، وربما يتهيَّأ للانفجار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسهم الآسيوية تتماسك وسط ترقب «إشارات النهاية» للحرب مع إيران

متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتماسك وسط ترقب «إشارات النهاية» للحرب مع إيران

متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

سجَّلت معظم الأسهم الآسيوية ارتفاعاً، رغم تراجع عدد من المؤشرات الرئيسية عن مكاسبها المبكرة، في ظل حالة ترقب بين المستثمرين لأي إشارات قد تحدد موعد انتهاء الحرب مع إيران.

في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما تباين أداء أسعار النفط. وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 54,926.50 نقطة، كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6 في المائة إلى 5,562.40 نقطة، بعد أن كان قد سجل مكاسب تجاوزت 3 في المائة في وقت سابق من الجلسة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.2 في المائة إلى 25,921.02 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة ليصل إلى 4,131.39 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 8,743.50 نقطة.

في المقابل، قفز المؤشر القياسي في تايوان بنسبة 4.1 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سينسيكس» في الهند بنسبة 1.1 في المائة. وفي بانكوك، ارتفع مؤشر «سيت» بنسبة 1.3 في المائة.

وظلت أسعار النفط أقل بكثير من الذروة التي سجلتها يوم الاثنين، بعدما أثارت القفزة الحادة آنذاك اضطرابات في الأسواق المالية العالمية، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى تعطيل تدفق النفط والغاز الطبيعي عالمياً لفترة طويلة.

وقال ستيفن إينس من شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول في تعليق له: «تمكنت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة العالمية من تحقيق قدر من الاستقرار اليوم، مدعومة ببقاء سعر النفط الخام دون مستوى 90 دولاراً، وهو مستوى نفسي بالغ الأهمية. وفي الظروف الحالية، لا يمثل هذا الرقم مجرد سعر، بل أشبه بصمام أمان للأسواق».

وفي التعاملات المبكرة من صباح الأربعاء، تراجع سعر خام برنت، المعيار العالمي، بمقدار سنتين ليصل إلى 87.78 دولار للبرميل، وهو أقل بنحو 10 في المائة من سعر التسوية في اليوم السابق.

في المقابل، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 53 سنتاً ليبلغ 83.98 دولار للبرميل.

وكانت أسعار النفط قد هبطت بشكل حاد بعد ظهر الاثنين من ذروة قاربت 120 دولاراً للبرميل - وهو أعلى مستوى منذ عام 2022 - وذلك عقب تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» قال فيه إنه يعتقد أن «الحرب باتت على وشك الانتهاء». وقد عزَّز هذا التصريح آمال المستثمرين بإمكانية انتهاء الحرب قريباً، بما يسمح باستئناف تدفق النفط من الشرق الأوسط بحرية إلى الأسواق العالمية.

مع ذلك، صعَّد الطرفان من حدة خطاباتهما مع دخول الحرب يومها الحادي عشر. فقد توعد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتوجيه «أقوى الضربات حتى الآن»، في حين كشف البنتاغون عن حجم الخسائر التي لحقت بالقوات الأميركية.

وأعلنت الولايات المتحدة أنها دمرت أكثر من اثنتي عشرة سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام يوم الثلاثاء، بينما تعهدت إيران بمنع صادرات النفط من المنطقة، مؤكدة أنها لن تسمح بشحن «لتر واحد» إلى أعدائها.

ومن بين النقاط التي شدَّد عليها ترمب مراراً ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقد أدَّى تصاعد الحرب فعلياً إلى إغلاق هذا الممر المائي قبالة السواحل الإيرانية، والذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً.

وقال ترمب في منشور على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي مساء الاثنين: «إذا أقدمت إيران على أي خطوة تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فسوف تتلقى ضربة من الولايات المتحدة أقوى بعشرين ضعفاً مما تلقته حتى الآن».

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الثلاثاء بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 6,781.48 نقطة، بعد يوم اتسم بتقلبات حادة نتيجة التحركات الكبيرة في سوق النفط.

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 34 نقطة، أو 0.1 في المائة، ليصل إلى 47,706.51 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليغلق عند 22,697.10 نقطة.

وفي تداولات ما قبل افتتاح السوق صباح الأربعاء، قفز سهم شركة «أوراكل» بنسبة 12 في المائة في بورصة ناسداك، بعدما أعلنت الشركة تحقيق قفزة بنحو 20 في المائة في أرباحها وإيراداتها خلال الربع الأخير، متجاوزة توقعات المحللين.

وتاريخياً، تتمتع أسواق الأسهم بقدرة على التعافي السريع نسبياً من آثار النزاعات العسكرية، طالما لم تبقَ أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة. غير أن الغموض بشأن ما إذا كان هذا السيناريو سيتكرر هذه المرة قد تسبب في تقلبات حادة في الأسواق العالمية، غالباً على مدار الساعة.

فإذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، فقد تتعرض ميزانيات الأسر - المثقلة أصلاً بارتفاع معدلات التضخم - لضغوط شديدة. كما ستواجه الشركات ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الوقود والنقل وتخزين السلع في المتاجر والمستودعات ومراكز البيانات.

وقد يؤدي ذلك إلى تحقق أسوأ سيناريو محتمل للاقتصاد العالمي، وهو الركود التضخمي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي بينما يظل التضخم عند مستويات مرتفعة.

وفي تعاملات العملات صباح الأربعاء، ارتفع الدولار إلى 158.08 ين ياباني، مقارنة بـ158.05 ين. كما صعد اليورو إلى 1.1638 دولار مقابل 1.1610 دولار في الجلسة السابقة.


خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، عن أن وكالة الطاقة الدولية تدرس تنفيذ أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها، في خطوة استباقية تهدف إلى تهدئة الأسواق التي تعصف بها تداعيات الصراع الراهن. وتتجاوز الكمية المقترحة نحو 182 مليون برميل، وهي الكمية التي طُرحت إبان الأزمة الأوكرانية عام 2022، مما يعكس حجم القلق الدولي من القفزات السعرية الراهنة. وعلى الرغم من أن وزراء طاقة مجموعة السبع لم يتفقوا فوراً على التنفيذ، مطالبين الوكالة بتقييم أعمق للوضع، فإن مجرد تسريب أنباء هذه الخطة أدى إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة لخامَي برنت وتكساس، في محاولة من البيت الأبيض لتصوير الحرب وكأنها «انتهت» بهدف تهدئة روع المتداولين.

وبعدما تسربت أنباء هذه الخطة وأدت إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية هذا السلاح الاستراتيجي في مواجهة الحقائق الجيوسياسية على الأرض؛ فهل يمكن للبراميل المُخزّنة في الكهوف والمستودعات الغربية أن تعوّض شريان النفط العالمي في مضيق هرمز؟ وهل يمتلك الغرب «النفس الطويل» الكافي لمواجهة انسداد ملاحي قد يمتد لأسابيع أو أشهر؟

مضخات النفط تعمل في حين تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بالقرب من ماكيتريك في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ترسانة الطوارئ: هل تكفي لمواجهة التاريخ؟

الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وعددها 32 دولة، تمتلك مجتمعة ما لا يقل عن 1.2 مليار برميل من النفط في مخزونات الطوارئ العامة، وفقاً للوكالة التي تشرف على عمليات السحب المنسق من المخزونات. وقد ساعدت الوكالة، ومقرها في باريس، في تنفيذ خمسة تدخلات من هذا النوع: قبل حرب الخليج الأولى عام 1991، وبعد إعصارَي «ريتا» و«كاترينا» في 2005، وعقب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011، ومرتين في 2022 استجابةً للاضطرابات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.

ومن بين أعضاء الوكالة، تمتلك الولايات المتحدة أكبر مخزون احتياطي في أربعة مواقع عالية التأمين على طول ساحل خليج المكسيك. هذه الكهوف العميقة والضخمة المبنية تحت الأرض قادرة على استيعاب أكثر من 700 مليون برميل من النفط. وفقاً لبيانات وزارة الطاقة، تحتوي هذه المواقع حالياً على نحو 415 مليون برميل نقلاً عن «بلومبرغ»، أي أنها ممتلئة بنسبة 60 في المائة فقط، بعد أن تم استنزافها في سحب قياسي خلال عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقب هجوم روسيا على أوكرانيا.

أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فقد كوّنت في السنوات الأخيرة ما يبدو أنها قدرة احتياطية أكبر. تمتلك البلاد نحو 1.4 مليار برميل من النفط الخام في مخزونها الاستراتيجي، وفق تقديرات مركز سياسات الطاقة العالمية التابع لجامعة كولومبيا.

انقسام دولي: هل السحب ضرورة أم مغامرة؟

على الصعيد الدبلوماسي، لم يكن المسار نحو تفعيل هذه الخطة يسيراً؛ فقد أخفق وزراء طاقة مجموعة السبع في اجتماعهم يوم الثلاثاء في الاتفاق فوراً على الإفراج عن الاحتياطيات، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بإجراء تقييم شامل للموقف أولاً. وبرز الموقف الفرنسي بوصفه أحد أبرز المعرقلين للتحرك المتسرع؛ إذ صرح وزير المالية الفرنسي بأن المجموعة لم تصل بعد إلى النقطة التي تستوجب سحب المخزونات، مفضلاً التريث رغم تأييد دول أخرى في المجموعة للإفراج المنسق.

وسبق هذا الاجتماع اجتماع آخر لوزراء مالية المجموعة يوم الاثنين، الذين قالوا بدورهم إنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة اتخاذ قرار السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، لكنهم أكدوا استعدادهم لذلك.

وأبدى ترمب تردداً في الإفراج عن النفط من الاحتياطي الأميركي. وقد وصف هو ووزير الطاقة كريس رايت الأسعار المرتفعة للطاقة بأنها مؤقتة.

أما بالنسبة إلى الدول الأخرى، فقد وجّهت اليابان قواعد تخزين النفط لبدء استعدادات السحب من المخزون، حسبما ذكرت صحيفة «نيكي»، مما يشير إلى أن البلاد قد تمضي قدماً بشكل مستقل، إلا أن الحكومة قالت إنها لم تتخذ أي قرار بعد. وقالت الهند في 9 مارس (آذار) إنها لا تخطط للسحب من مخزونها الاحتياطي.

مضخة نفطية في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

هل تحل الأزمة بالاحتياطيات؟

يرى موقع «يورو إنتليجنس» أن خصمَي الإدارة الأميركية الحقيقيين في هذه الحرب هما خاما برنت وغرب تكساس. فالمشكلة الأساسية تكمن في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي للنفط الخام المنقول بحراً. ويؤكد التحليل أن أي محاولة للتدخل عبر الاحتياطيات الاستراتيجية ستصطدم بحجم الكارثة؛ فإجمالي ما تمتلكه دول الوكالة مجتمعة مخصص في الأصل لحالات الطوارئ القصوى مثل الزلازل والحروب الشاملة، وليس لمجرد كبح الأسعار عند تجاوزها حاجز 100 دولار. وفي حال الفقد الشامل لإمدادات المضيق، فإن هذه المخزونات لن تكفي العالم سوى لـ120 يوماً فقط، وهي فترة تنتهي بـ«نضوب» سلاح الطاقة الغربي تماماً.

وتزداد الصورة تعقيداً عند النظر إلى الطبيعة الهيكلية لهذه الاحتياطيات؛ حيث يشير «يورو إنتليجنس» إلى وجود تفاوت كبير في كيفية إدارتها بين الدول. ففي حين تسيطر الحكومة الفرنسية بالكامل على مخزوناتها، لا تمتلك بريطانيا مخزونات حكومية مباشرة وتعتمد على القطاع الصناعي. كما أن جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطيات موجود فعلياً داخل خطوط الأنابيب للحفاظ على استقرار العمليات التشغيلية، مما يجعل سحبه فوراً أمراً غير واقعي.

علاوة على ذلك، يبرز تحدي «إعادة الملء»؛ إذ إن أي كمية تُسحب اليوم سيتحتم على الغرب شراؤها لاحقاً لاستبدالها، مما سيخلق ضغطاً شرائياً هائلاً في الأسواق عندما تحاول دول الخليج استعادة نشاطها، وهو ما يضع الأسواق في حالة «كش ملك» تقنية لا مخرج سهلاً منها.

معضلة اللوجيستيات

ومع تصاعد وتيرة النقاشات حول جدوى هذه الخطوة، تبرز معضلة «العامل الزمني» بوصفه أحد القيود الفيزيائية الخفية؛ فعملية الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست مجرد قرار سياسي يُنفّذ بضغطة زر، بل هي عملية لوجيستية معقدة يستغرق وصول نفطها إلى الأسواق فعلياً فترة تتراوح ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حداً أدنى. فبمجرد صدور الأمر، تحتاج المنشآت إلى وقت لتجهيز الضخ، ثم تأتي مرحلة النقل عبر خطوط الأنابيب إلى المواني، وصولاً إلى شحنها وتفريغها في المصافي.

ومثال على ذلك أن القدرة القصوى للسحب من احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي تبلغ نحو 4.4 مليون برميل يومياً، وفقاً لموقع وزارة الطاقة الأميركية، ويستغرق وصول النفط من مواقع التخزين إلى السوق المفتوحة 13 يوماً بعد صدور القرار الرئاسي. علما بأن هناك أسباباً لوجيستية أيضاً؛ فإدارة ترمب تحاول إعادة ملء الاحتياطي، وقد تعهد الرئيس بملئه «عن آخره»، لكن المخزون ليس مصمماً لاستقبال النفط وإخراجه في الوقت نفسه. بالإضافة إلى ذلك، قالت الإدارة إن السحب الذي بدأه الرئيس السابق جو بايدن قد أضر بالمنشآت، وما زالت أعمال الإصلاح جارية.

هذا الفارق الزمني يعني أن الأسواق ستظل تحت رحمة التقلبات الفورية لعدة أسابيع، قبل أن يلمس المستهلك أي أثر مادي لزيادة المعروض، وهو ما يجعل سلاح الاحتياطيات أداة «ردع نفسي» أكثر من كونه حلاً تقنياً للحرائق السعرية المشتعلة لحظياً.

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود بشورلاين في الولايات المتحدة (د.ب.أ)

ثلاثة قيود تحكم السعر

من جانبه، استعرض موقع «أويل برايس» ثلاثة قيود تجعل من الصعب السيطرة على الأسعار عبر القرارات المكتبية فقط، أولها تآكل «القدرة الفائضة» التي لا يمكنها في أحسن أحوالها تعويض سوى جزء بسيط من التدفقات المفقودة عبر مضيق هرمز. أما القيد الثاني فهو «مرونة الطلب»، حيث اقتربت الأسعار من مستوى 120 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الذي يُوصف تاريخياً بأنه «محفّز الركود»، حيث تضطر الشركات والمستهلكون إلى تقليص نشاطهم قسرياً. وأخيراً، يبرز تراجع حجم الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى 415 مليون برميل بوصفه عائقاً ثالثاً؛ إذ إنه لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل عقدين، مما يقلص من قدرة واشنطن على المناورة طويلة الأمد.

ويختتم المحللون بتوقع سيناريوهات قاتمة في حال فشل الحلول الدبلوماسية واستمرار الانسداد الهيكلي؛ فإذا تضررت البنية التحتية لمعالجة النفط في المنطقة قد تتجاوز الأسعار حاجز 140 دولاراً للبرميل. وفي هذه الحالة، لن تكون المشكلة في «السعر» فحسب، بل في التدافع العالمي المحموم للحصول على البراميل الفيزيائية لتسيير قطاعات النقل والزراعة التي تعتمد كلياً على النواتج المقطرة مثل الديزل. وهكذا، تبدو خطة وكالة الطاقة الدولية وكأنها محاولة لشراء الوقت، في مواجهة أزمة تتجاوز قدرة الدول على الاحتواء ما لم يتم تأمين الممرات المائية الحيوية بشكل دائم، حسب المحللين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض ضد القيادة الإيرانية.

وقال أحمد رضا رادان، في التلفزيون الرسمي: «أي شخص يخرج إلى الشوارع بناء على طلب العدو لن نعدّه بعد الآن محتجاً، بل سنراه عدواً ونتعامل معه على هذا الأساس». وأضاف قائد الشرطة: «جميع قواتنا على أهبة الاستعداد وأصابعها على الزناد».

وكان نتنياهو قد دعا الإيرانيين في وقت سابق إلى التمرد على حكومتهم، واصفاً الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة بأنها «حرب تاريخية من أجل الحرية»، وفق رسالة وجهها إلى الشعب الإيراني.

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

وكتب نتنياهو: «هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر لإسقاط نظام آية الله ونيل حريتكم»، مضيفاً: «طلبتم المساعدة وقد جاءتكم».

كما شجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين مراراً على اعتبار الهجمات الأميركية-الإسرائيلية فرصة للإطاحة بالقيادة في طهران.