«الرئاسي» الليبي يطرح مبادرة لحل الأزمة السياسية المتفاقمة

بعد تعليق مفاوضات صالح والمشري

من لقاء سابق بين المجلس الرئاسي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (المكتب الإعلامي للمجلس)
من لقاء سابق بين المجلس الرئاسي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«الرئاسي» الليبي يطرح مبادرة لحل الأزمة السياسية المتفاقمة

من لقاء سابق بين المجلس الرئاسي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (المكتب الإعلامي للمجلس)
من لقاء سابق بين المجلس الرئاسي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (المكتب الإعلامي للمجلس)

كشف المجلس الرئاسي الليبي عن مبادرة لحل الأزمة السياسية في البلاد، وذلك إثر تعطّل المباحثات المرتقبة بين عقيلة صالح وخالد المشري، رئيسَي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»؛ بسبب إقرار الأول قانون إنشاء المحكمة الدستورية العليا.
وعشية إعلان المجلس الأعلى للدولة تعليق مباحثاته مع مجلس النواب على مستوى الرئيسين، ووقف أعمال «اللجنة المشتركة» المعنية ببحث «المسار الدستوري»، أعلن «الرئاسي» عن مبادرة، كشف عنها أمس، وقال إنها تستهدف عقد «لقاء تشاوري بين المجالس الثلاثة بالتنسيق مع المبعوث الأممي عبد الله باتيلي».
وأوضح المجلس الرئاسي، أن مبادرته، التي جاءت تحت مسمى «مقاربة المجلس الرئاسي لتجاوز الانسداد السياسي وتحقيق التوافق الوطني» «تهيئ لحوار دستوري كأولوية لإنهاء المراحل الانتقالية، تُضمّن فيه المبادرات والأفكار والرؤى، التي طرحتها الأحزاب والقوى الوطنية على المجلس الرئاسي». مشيراً إلى أن هذا الطرح يأتي «اتساقاً مع نصوص خريطة الطريق الصادرة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي الحاكمة للمرحلة»، و«انطلاقاً من المسؤولية الأخلاقية الواقعة على المجلس الرئاسي».
كما أكد المجلس «حرصه على إنجاز التوافق بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) لإصدار قاعدة دستورية، تؤسس لانتخابات برلمانية ورئاسية، وتعالج النقاط الخلافية العالقة في ظل استمرار تعثر إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور، بموجب التعديل العاشر للإعلان الدستوري واتفاق الغردقة، الذي جرى بين مجلسَي النواب والأعلى للدولة، برعاية الأمم المتحدة، واستضافة مصر».
وتساءل وكيل وزارة الخارجية السابق، حسن الصغير، عن طبيعة المبادرة التي طرحها المجلس الرئاسي، الذي قال، إنه من مخرجات الحوار السابق (الصخيرات)، وقال، إن «المنفي في السلطة منذ انتخاب المؤتمر الوطني عام 2012، ونائبها عبد الله اللافي في السلطة منذ انتخاب البرلمان سنة 2014، بينما موسى الكوني هو عضو بالمجلس الرئاسي السابق والحالي منذ عام 2015». مضيفاً بلهجة مستنكرة «هؤلاء الثلاثة اقترحوا حلاً مع البرلمان، الذي يمارس سلطاته منذ عام 2014، ومجلس الدولة الموجود منذ عشر سنوات والبعثة الموجودة منذ 2012».
وعقب إقرار مجلس النواب الليبي قانون المحكمة الدستورية العليا، الثلاثاء الماضي، تصاعدت وتيرة الاعتراضات، خاصة من المجلس الأعلى للدولة، ورئيسه المشري، التي اعتبر القانون «معيباً»، معلناً تعليق مباحثاته مع صالح لحين إلغائه.
واعتبر مجلس الدولة، عقب اجتماع ضم المشري ونائبيه ناجي مختار وعمر بوشاح، مساء أول من أمس، سنّ قانون باستحداث المحكمة الدستورية العليا، الذي أصدره مجلس النواب «هو والعدم سواء»، معلناً «البدء في إجراءات الطعن الدستوري عليه»، وعقد اجتماع عاجل لمجلسهم الأحد المقبل لدراسة الإجراءات المتخذة بهذا الشأن.
ووفقاً للقانون الجديد للمحكمة، «لا يجوز الطعن بعدم دستورية القوانين إلا من طرف رئيس مجلس النواب، أو رئيس الحكومة، أو 10 نواب أو 10 وزراء»، «على أن تحال كل الطعون المرفوعة أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس إلى المحكمة الدستورية ببنغازي، بمجرد صدور قانون تشكيلها».
واعتبر الدكتور الكوني، علي اعبودة، الأكاديمي الليبي وأستاذ القانون، أن موافقة مجلس النواب على قانون إنشاء المحكمة الدستورية، هو بمثابة «سكب الزيت على النار، ويزيد المشهد السياسي تعقيداً».
وقال في تصريح صحافي، أمس، إن أي قانون يتعلق بمحكمة دستورية «صار خارج الولاية التشريعية من تاريخ انتخاب هيئة صياغة مشروع الدستور»، ورأى أن القضاء المتخصص «لا يأتي بجرّة قدم، أو بمجرد الرغبة أو الحلم، وإنما بعملية تراكمية تتطلب تأهيلاً أساسياً وآخر مستمراً». لافتاً إلى أن «هذا يتطلب زمناً واستقراراً تفتقر إليهما ليبيا راهناً... وما ينقصنا ليس المحكمة الدستورية، بل شرعية جديدة لجميع السلطات، ورحيل المتصدرين للمشهد؛ لكونهم سبب وصول ليبيا إلى ما وصلت إليه، وتحولها إلى دولة فاشلة بامتياز».
وانتهى اعبودة إلى أن «الفائدة الوحيدة التي حصل عليها الليبيون من المراحل الانتقالية هي معرفتهم بأهمية التفكير قبل الإدلاء بالصوت في الصندوق لكي لا تتكرر المسرحية، التي ملوا مشاهدتها لعدميتها».
وفشل صالح والمشري في عقد لقاء بالقاهرة مرتين، علماً بأنهما أعلنا في الـ21 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي توافقهما في لقاء سابق بالمغرب على «تنفيذ مخرجات مسار بوزنيقة، المتعلق بالمناصب السيادية في غضون الأسابيع المقبلة، على ألا يتعدى نهاية السنة في كل الأحوال». وكانت الأطراف المتنافسة في ليبيا قد اجتمعت في بوزنيقة المغربية في سبتمبر (أيلول) 2020 للاتفاق على توزيع المناصب السيادية، وكذلك وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.